سلسلة غامضة من الوفيات والاختفاءات العلمية
سلسلة غامضة من الوفيات والاختفاءات تطال علماء في الأبحاث النووية والفضائية في الولايات المتحدة، مما يثير قلق الكونغرس ويشعل التكهنات حول وجود رابط مريب. هل هناك تهديد للأمن القومي؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

وقف أحد الجيران أمام المنزل الهادئ في ضاحية من ضواحي بوسطن، حين سمع صوت الرصاص في ليلة ديسمبر الباردة. لم يكن يعلم أنّ الرجل الذي سقط خلف ذلك الباب كان يقود أحد أبرز مراكز أبحاث الاندماج النووي في العالم. هذه القصة لا تبدأ بتلك الليلة وحدها بل بسلسلة من الوفيات والاختفاءات التي باتت تُقلق واشنطن.
فيزيائيٌّ نووي وأستاذ في MIT قُتل برصاصةٍ أمام منزله في ماساتشوستس. وجنرالٌ متقاعد من سلاح الجو الأمريكي اختفى من منزله في نيو مكسيكو. ومهندسةٌ في مجال الفضاء اختفت أثناء نزهة في غابات لوس أنجلوس.
هؤلاء من بين ما لا يقلّ عن 10 أشخاص مرتبطين بأبحاث نووية وفضائية حسّاسة في الولايات المتحدة، لقوا حتفهم أو اختفوا في السنوات الأخيرة، ممّا أثار تساؤلات جدية حول وجود رابطٍ يجمع هذه الحوادث، وأشعل موجةً من التكهّنات على الإنترنت بشأن احتمال وجود نشاطٍ إجرامي منظّم.
أعلنت لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، التي يقودها الجمهوريون، يوم الاثنين أنّها ستفتح تحقيقاً في تقارير الوفيات والاختفاءات، مشيرةً إلى أنّ هؤلاء الأفراد كانوا يمتلكون صلاحيات الوصول إلى معلومات علمية بالغة الحساسية.
وقالت اللجنة في بيانها إنّ هذه التقارير "تطرح تساؤلات حول احتمال وجود رابطٍ مريب" بين الوفيات والاختفاءات، مطالبةً بإحاطات حول الموضوع من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووزارة الدفاع، ووزارة الطاقة، ووكالة NASA.
في منشورٍ على منصة X، قالت NASA إنّها "تنسّق وتتعاون مع الجهات المعنية" فيما يخصّ هؤلاء العلماء. وأوضحت المتحدثة باسم الوكالة Bethany Stevens: "حتى الآن، لا شيء يتعلق بـ NASA يشير إلى وجود تهديد للأمن القومي."
تتباين ملابسات هذه الحالات تبايناً واضحاً؛ فبعضها جرائم قتل لم تُحلّ، وبعضها الآخر حالات اختفاء لا تظهر فيها أيّ علامات على جريمة. وفي حالتَين على الأقل، أشارت عائلات الضحايا إلى حالات مرضية سابقة أو ضغوط شخصية كتفسيرٍ محتمل. ولم تُثبت السلطات حتى الآن أيّ روابط بين هذه الحالات.
أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أنّه يعمل بدوره مع الوكالات الفيدرالية للتحقيق في أيّ روابط محتملة بين الوفيات والاختفاءات، فيما وصف الرئيس Donald Trump الأمر بأنّه "شيءٌ بالغ الخطورة."
وقال رئيس لجنة الرقابة James Comer، الجمهوري: "من المستبعد جداً أن يكون هذا مجرّد مصادفة. الكونغرس قلقٌ جداً حيال هذا الأمر، وقد جعلت لجنتنا منه أولويةً الآن لأنّنا نعدّه تهديداً للأمن القومي."
تتباين الظروف من حالةٍ إلى أخرى
يقول المشرّعون إنّ سلسلة الوفيات والاختفاءات الغامضة بدأت عام 2023 بوفاة Michael David Hicks، العالم الذي عمل في مختبر الدفع النفّاث التابع لـ NASA قرابة 25 عاماً.
توفّي Hicks، البالغ من العمر 59 عاماً، في 30 يوليو 2023. وقد تخصّص خلال مسيرته في مختبر JPL في دراسة المذنّبات والكويكبات، وفقاً لما نشرته الجمعية الفلكية الأمريكية. ولم يُكشف عن سبب وفاته.
أخبرت ابنته Julia Hicks أنّ والدها كان يعاني من مشكلات صحية معروفة، وأنّ موجة التكهّنات الأخيرة تجعلها "في حالة اضطراب."
وقالت: "بناءً على ما أعرفه عن والدي، لا يوجد منطقٌ يمكن اتّباعه يورّطه في هذا التحقيق الفيدرالي المحتمل. لا أفهم الرابط بين وفاة والدي واختفاء العلماء الآخرين."
وأضافت: "لا أملك إلّا أن أضحك على الأمر، لكنّه في الوقت ذاته بات يأخذ منحىً جدياً."
وفي السنوات التالية، توفّي عددٌ آخر من المرتبطين بـ JPL أو اختفوا: فقد توفّي Frank Maiwald، المتخصّص في أبحاث الفضاء، في لوس أنجلوس عام 2024 عن عمر 61 عاماً. كما اختفت Monica Reza، المهندسة الفضائية البالغة من العمر 60 عاماً، أثناء نزهة في غابات لوس أنجلوس في يونيو 2025، وكانت تشغل منصب مديرة مجموعة معالجة المواد في مختبر NASA، وفقاً للجنة الرقابة في مجلس النواب.
كذلك لا يزال William Neil McCasland، اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، في عداد المفقودين منذ أن غادر منزله في مدينة ألباكيركي بولاية نيو مكسيكو في 27 فبراير، تاركاً وراءه هاتفه ونظّارته الطبية وأجهزته القابلة للارتداء. وقد انضمّ FBI الآن إلى عمليات البحث.
كان McCasland في صميم أكثر أبحاث الفضاء الجوي تقدّماً في وزارة الدفاع، وقاد في وقتٍ من الأوقات مختبر أبحاث سلاح الجو في قاعدة Wright-Patterson الجوية. وبعد مرور أشهر على اختفاء الرجل البالغ من العمر 68 عاماً، لا تزال السلطات عاجزةً عن تحديد وجهته أو دوافع مغادرته أو ما إذا كان ثمّة طرفٌ آخر متورّط في الأمر.
نفت زوجته Susan McCasland Wilkerson في حينه التكهّنات التي ربطت اختفاءه بعمله في القاعدة — التي طالما أُشيع أنّها تحتضن حطاماً من كائنات فضائية مرتبطاً بحادثة "روزويل" المزعومة، رغم نفي سلاح الجو لذلك.
وكتبت McCasland Wilkerson في منشورٍ على Facebook: "صحيحٌ أنّ Neil كانت له صلةٌ عابرة بمجتمع الأجسام الطائرة المجهولة. لكنّ هذه الصلة لا تُشكّل مسوّغاً لاختطافه. Neil لا يمتلك أيّ معرفة خاصة بالأجسام الفضائية والحطام الناجم عن تحطّم روزويل المخزّن في Wright-Patt."
وأضافت ساخرةً: "لم تُرصد أيّ سفينة فضائية ضخمة تحلّق فوق جبال Sandia."
أمّا Melissa Casias وAnthony Chavez، فكلاهما مفقودٌ أيضاً، وقد عمل الاثنان في المختبر الوطني في لوس ألاموس، وهو أحد أبرز مرافق الأبحاث النووية في نيو مكسيكو.
شُوهدت Casias، البالغة من العمر 53 عاماً، آخر مرة وهي تسير على طريقٍ سريع قرب مدينة Talpa في نيو مكسيكو في يونيو 2025، وفقاً لشرطة ولاية نيو مكسيكو، تاركةً متعلّقاتها في المنزل وهاتفاً أُعيد ضبطه على إعدادات المصنع.
وبحسب شرطة لوس ألاموس، اختفى Chavez أيضاً في مايو 2025؛ وهو متقاعدٌ يبلغ من العمر 78 عاماً، كان يعمل مشرفاً على أعمال البناء في الموقع. وقال محقّقٌ أنّه لا توجد أيّ علامات على جريمة، غير أنّ عمليات البحث المستفيضة لم تُسفر عن أيّ أثرٍ له أو ما يدلّ على أنّه كان يخطّط للمغادرة.
وقال صديقه Carl Buckland إنّه سعيدٌ بأنّ السلطات تتولّى التحقيق في القضية: "لقد آن الأوان."
سلسلة من الوفيات
شاهد ايضاً: الأمهات اللواتي فقدن بناتهن اللواتي انجرفن إلى مجتمع إلكتروني يحتفي بمطلقي الرصاص: رسالتهن لك
في الأشهر الأخيرة، أذكت وفيات عددٍ من العلماء البارزين موجةً جديدة من التكهّنات.
كان Nuno F.G. Loureiro، أستاذاً في معهد Massachusetts Institute of Technology، قد لقي حتفه برصاصة أمام منزله قرب بوسطن في ديسمبر 2025، على يد مسلّحٍ أطلق النار أيضاً داخل حرم جامعة Brown، ما أودى بحياة طالبَين. كان هذا الفيزيائي المتخصّص في علم الاندماج النووي، البالغ من العمر 47 عاماً، يترأّس مركز علوم البلازما والاندماج في MIT، ساعياً إلى تطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة وأبحاثٍ أخرى.
وفي فبراير، لقي Carl Grillmair حتفه برصاصةٍ في منزله خارج لوس أنجلوس عن عمر 67 عاماً، وقد اعتقلت السلطات مشتبهاً به يُرجَّح أنّه لم يكن يعرف Grillmair، وفقاً لما أفادت به قناة KABC. كان هذا الفيزيائي الفلكي يعمل في معهد California Institute of Technology، وتعاون مع NASA، واشتُهر بأبحاثه في البحث عن الماء على كواكب خارج المجموعة الشمسية.
كذلك توفّي ضابط الاستخبارات السابق في سلاح الجو الأمريكي Matthew James Sullivan، البالغ من العمر 39 عاماً، عام 2024، قبل أن يتمكّن من الإدلاء بشهادته في قضية مُبلّغٍ عن مخالفات تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، وفقاً لما قاله عضو الكونغرس Eric Burlison من ولاية ميزوري، الذي طالب FBI بفتح تحقيق. ولم يُذكر في نعيه الرسمي سببُ وفاته، وقد تواصلت CNN مع عائلته.
شاهد ايضاً: ما نعرفه عن عملية الإنقاذ للمرأة الأمريكية التي يقال أنها سقطت من على متن السفينة في جزر البهاما
بيد أنّ Burlison قال News أنّ Sullivan مات منتحراً، واصفاً الأمر بأنّه مريب.
وقال Burlison، الجمهوري، لـ Fox News: "كان من المقرّر أن يحضر لإجراء مقابلة. وفي غضون أسبوعَين، انتحر في ظروفٍ مريبة."
وفي الأيام الأخيرة، استقطبت وفاة Amy Eskridge عام 2022 اهتماماً متجدّداً. كانت Eskridge، البالغة من العمر 34 عاماً، من المؤسّسَين لمعهد العلوم الغريبة (Institute for Exotic Science) في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، وفقاً لنعيها.
وقالت عائلة Eskridge في بيانٍ أرسلته إلى CNN إنّها كانت "شخصاً بالغ الذكاء بشكلٍ رائع" وإنّها عانت من "آلامٍ مزمنة."
وأضافت العائلة: "ينبغي للناس أن يدركوا أنّ العلماء أيضاً يموتون، وألّا يُضخّموا الأمر أكثر مما ينبغي."
تحقيقات فيدرالية جارية
أعرب Trump عن أمله في أن تكون هذه الاختفاءات والوفيات مجرّد مصادفة.
وقال للصحفيين يوم الخميس: "أتمنّى أن يكون الأمر عشوائياً، لكنّنا سنعرف في غضون أسبوعٍ ونصف"، مشيراً إلى أنّه عقد اجتماعاً حديثاً بشأن الموضوع. وامتنع البيت الأبيض عن الإفصاح عن تفاصيل ذلك الاجتماع.
وأكّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض Karoline Leavitt في بيانٍ نشرته على X يوم الجمعة أنّ البيت الأبيض "يعمل بنشاط مع جميع الوكالات المعنية وFBI لمراجعة جميع الحالات بشكلٍ شامل وتحديد أيّ قواسم مشتركة محتملة."
وأضافت أنّ التحقيق يجري "في ضوء التساؤلات الأخيرة المشروعة" المتعلقة بهذه الحالات، وأنّه "لن يُترك حجرٌ دون أن يُقلَب."
وقال مدير FBI Kash Patel يوم الأحد: "سنبحث عن روابط... تتعلق بالوصول إلى المعلومات السرية، وبالفاعلين الأجانب. وإذا وُجدت أيّ روابط تقود إلى سلوكٍ إجرامي أو مؤامرة، فإنّ هذا المكتب سيُجري الاعتقالات المناسبة." Underline
أخبار ذات صلة

مادورو تدافع عن منحها ميدالية نوبل لترامب

إدارة ترامب تؤكد خططها لترحيل أبريغو غارسيا إلى ليبيريا

تحولت عملية البحث إلى إنقاذ امرأة أمريكية يقول زوجها إنها سقطت من على متن السفينة في الباهاماس، حسبما أفادت السلطات
