إدانة أفغاني بتهمة دعم داعش في تفجير كابول
أدانت هيئة المحلّفين في فيرجينيا أفغانياً بتهمة دعم داعش في قضية تتعلق بتفجير مطار كابول الذي أودى بحياة 170 شخصاً. يواجه المتهم حكماً بالسجن قد يصل إلى 20 عاماً، لكن المحلّفين لم يتوصلوا إلى اتفاق حول مسؤوليته عن الهجوم.

أدانت هيئة محلّفين فيدرالية في ولاية فيرجينيا، الأربعاء، أفغانياً يُشتبه في انتمائه إلى تنظيم داعش بتهمة تقديم دعمٍ مادي للتنظيم، وذلك في قضية تتصل بالتفجير الانتحاري الذي استهدف مطار كابول عام 2021 وأودى بحياة ما يزيد على 170 شخصاً. غير أنّ المحلّفين عجزوا عن التوصّل إلى قرارٍ موحّد بشأن ما إذا كان المتهم يتحمّل قدراً من المسؤولية المباشرة عن ذلك الهجوم.
الإدانة والعقوبة المحتملة
يواجه محمد شريف الله، المتهم في هذه القضية، حكماً بالسجن قد يبلغ 20 عاماً بعد إدانته بتهمةٍ واحدة في قضية إرهاب دولي، كان الرئيس Donald Trump قد استشهد بها في خطابه أمام الكونغرس العام الماضي. ولم يدلِ شريف الله بأي شهادة خلال محاكمته التي امتدّت أسبوعاً كاملاً.
وكانت هيئة المحلّفين قد أدانته بتهمة تقديم دعمٍ مادي للفرع الإقليمي لتنظيم داعش المعروف بـ ISIS-K، إلا أنّها تعذّر عليها الاتفاق على ما إذا كانت وفيات المطار قد «نجمت» عن تلك المؤامرة. وكان شريف الله يخاطر بالسجن مدى الحياة لو أجمع المحلّفون على البتّ في هذه المسألة.
لم يُبدِ شريف الله أي ردّ فعلٍ ظاهر لحظة صدور الحكم، فيما أرجأ القاضي الفيدرالي Anthony Trenga تحديد موعد جلسة إصدار الحكم النهائي.
ثماني ساعات من المداولات
تداولت هيئة المحلّفين في القضية قرابة ثماني ساعات على مدى يومَين، وأشارت في ملاحظةٍ وجّهتها إلى القاضي إلى أنّها توصّلت بسرعةٍ إلى إجماعٍ على إدانة شريف الله بتهمة التآمر، لكنّها لم تتمكّن من الاتفاق على العنصر الذي كان من شأنه تشديد العقوبة بصورةٍ ملحوظة. ورفض القاضي طلب المدّعي العام منح المحلّفين مزيداً من الوقت للتداول.
الهجوم على بوابة Abbey Gate
راح ضحية هجوم 26 أغسطس 2021 على مطار كابول نحو 160 أفغانياً و13 عسكرياً أمريكياً، وذلك في خضمّ العملية الفوضوية لإجلاء القوات الأمريكية، حين فجّر انتحاريٌّ منفرد عبوةً ناسفة ارتجالية قرب نقطة الدخول المعروفة بـ Abbey Gate.
وخلص مراجعةٌ أجرتها القيادة المركزية الأمريكية إلى أنّ منفّذ التفجير هو عبد الرحمن اللوغري، أحد عناصر تنظيم داعش الذي أفرج عنه طالبان من سجنٍ أفغاني. وبحسب وثيقة تحقيقية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، فإنّ شريف الله تعرّف على المنفّذ بوصفه عنصراً عمل معه خلال فترة احتجازه.
كما أدلى ضابطٌ سابق في مشاة البحرية الأمريكية بشهادته أمام الكونغرس، مفيداً بأنّه ورفاقه رصدوا مشتبهَين اثنَين يتصرّفان بشكلٍ مريب صباح يوم الهجوم، إلا أنّهم لم يحصلوا على إذنٍ بالتحرّك. غير أنّ مراجعة القيادة المركزية خلصت إلى أنّ القنّاصة لم يكونوا يرصدون المنفّذ الفعلي، وأنّ الهجوم لم يكن بالإمكان تفاديه.
الادعاء والدفاع: روايتان متباينتان
قال المدّعي العام الفيدرالي Ryan White إنّ شريف الله أدّى دوراً محورياً في التخطيط لهجوم بوابة Abbey Gate، وإنّه تورّط في عدد من العمليات الأخرى لـ ISIS-K، من بينها الهجوم الذي استهدف قاعة حفلاتٍ في موسكو في مارس 2024 وأسفر عن مقتل نحو 140 شخصاً.
وقال White: «المتهم لم يكن يأبه بالقتل. كان بالنسبة إليه مجرّد يومٍ عادي في العمل».
في المقابل، رأت محامية الدفاع Lauren Rosen أنّ المدّعين العامّين أخفقوا في تقديم أي دليلٍ يربط شريف الله بالتفجير سوى أقواله خلال ساعاتٍ من الاستجواب على يد FBI. وأشارت إلى أنّ موكّلها ربّما أخبر العملاء بما ظنّ أنّهم يريدون سماعه، خشيةً من التعذيب خلال احتجازه في باكستان قبل ترحيله إلى الولايات المتحدة.
وقالت Rosen أمام المحلّفين خلال مرافعاتها الختامية: «المشكلة أنّه لم يكن يعلم الكثير عمّا جرى فعلاً في ذلك اليوم. لم تخبركم الحكومة بشيءٍ عن الكيفية التي وقع بها هذا الهجوم».
وأضافت: «لا يمكنكم أن تبنوا حكمكم على مجرّد تخمينٍ وتكهّن. هذا ما يطلبه منكم الادعاء».
في المقابل، قال White إنّ شريف الله أبلغ صحفياً برغبته في «اصطياد الصليبيين وقتلهم» من الأمريكيين الذين غزوا بلاده في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وختم بالقول: «هذه القضية ليست معقّدة. المتهم أخبركم بكلّ ما تحتاجون إلى معرفته».
سياق الانسحاب وتداعياته السياسية
تجدر الإشارة إلى أنّ المدّعي العام المكلّف بقضية Abbey Gate أُقيل العام الماضي، وذلك إثر انتقاداتٍ علنية وجّهها إليه أحد المعلّقين اليمينيين بسبب عمله في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي Joe Biden. وجاء إقالة Michael Ben'Ary في سياق تطهيرٍ أوسع طال محامين متمرّسين في وزارة العدل رُئي أنّهم غير مخلصين بما يكفي لـ Trump.
وعلى الصعيد السياسي، لم يتوقّف Trump خلال حملته الرئاسية الأخيرة عن توجيه الانتقادات لـ Biden بسبب دوره في الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وتحميله المسؤولية عن هجوم بوابة Abbey Gate. غير أنّ الوقائع تُظهر أنّ إدارة Biden كانت تنفّذ التزامات الانسحاب وجدوله الزمني الذي تفاوضت عليه إدارة Trump الأولى مع طالبان عام 2020. وخلصت مراجعةٌ أجراها محقّق حكومي مستقل عام 2022 إلى أنّ القرارات التي اتّخذها كلٌّ من Trump وBiden كانت من العوامل الرئيسية التي أفضت إلى الانهيار السريع للجيش الأفغاني وسيطرة طالبان على البلاد.
أخبار ذات صلة

ترامب يرى استمرار الحصار السبيل الأمثل لإجبار إيران على العودة للتفاوض

ديفين نونيس يستقيل من رئاسة شركة ترامب الإعلامية المتعثّرة
