خَبَرَيْن logo

الأزمة السياسية العراقية تقترب من الحل النهائي

خمسة أيام تفصل العراق عن اختيار رئيس الوزراء amid أزمة سياسية متشعبة. مع تباين الآراء داخل الإطار التنسيقي، يبرز بسّام البدري كمرشح محتمل. هل ستنجح القوى السياسية في حسم الخلافات وتشكيل الحكومة؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

بسّام البدري، مرشّح رئاسة الوزراء العراقي، يتحدث أمام العلم العراقي في مؤتمر صحفي، وسط أجواء سياسية متوترة.
تحدث الرئيس العراقي المنتخب نزار أميدي في البرلمان بعد انتخابه في بغداد، العراق، في 11 أبريل 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

خمسة أيام تفصل العراق عن موعد دستوري حاسم لاختيار رئيس الوزراء، في ظلّ أزمة سياسية متشعّبة تجاوزت خمسة أشهر منذ إجراء الانتخابات البرلمانية. وقد جرى تأجيل قرار الإعلان عن المرشّح يوم الثلاثاء مجدّداً، إذ طالب الإطار التنسيقي أكبر كتلة شيعية في البرلمان تضمّ 185 مقعداً من أصل 329 بمزيد من المشاورات الداخلية قبل حسم الاختيار.

وبموجب المادة 76 من الدستور العراقي، يتعيّن على رئيس الجمهورية تكليف مرشّح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من انتخابه، وقد انتُخب نزار آميدي رئيساً في 11 أبريل، ما يعني أن الموعد الدستوري النهائي يقع يوم الأحد المقبل.

غير أن الإطار التنسيقي يعاني صراعات داخلية متعمّقة، في وقتٍ يسعى فيه العراق إلى الموازنة بين نفوذ قوّتين متنافستين: إيران المجاورة والولايات المتحدة الأمريكية. وقد زاد الصراع الدائر بين الطرفين من تعقيد هذه المعادلة.

في يناير الماضي، رشّح الإطار التنسيقي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ذو الصلات الوثيقة بطهران لتولّي المنصب مجدّداً. وقد أثار هذا الترشيح ردّ فعل حادّاً من الرئيس الأمريكي Donald Trump، الذي هدّد بوقف الدعم الأمريكي للعراق في حال عاد المالكي إلى رئاسة الحكومة. وتتصاعد الخلافات الداخلية بين مكوّنات الإطار، ولا سيّما بين تيار الحكمة بقيادة عمّار الحكيم وحركة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي.

الكفّة تميل نحو البدري

في اجتماع عُقد يوم الاثنين، رشّحت ائتلاف دولة القانون بسّام البدري لمنصب رئيس الوزراء، فيما اختارت تحالف الإعمار والتنمية إحسان العوادي مرشّحاً منافساً. ويشغل البدري حالياً رئاسة هيئة المساءلة والعدالة (المعروفة سابقاً بهيئة اجتثاث البعث)، في حين يتولّى العوادي إدارة مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

وقال حيدر الملّا، عضو ائتلاف دولة القانون الذي أسّسه المالكي، في تصريح : "مرشّحنا بسّام البدري هو الأوفر حظّاً نظراً للدعم الذي يحظى به مقارنةً بمرشّح تحالف الإعمار والتنمية إحسان العوادي."

وأرجع الملّا التأخير في تسمية رئيس الوزراء إلى التأجيلات المتكرّرة لاجتماعات الإطار التنسيقي جرّاء تباين وجهات النظر بين قياداته، مُعرباً عن أمله في حسم الخلافات خلال الأسبوع الجاري، ومؤكّداً أن الكفّة "تميل بوضوح" لصالح البدري.

وتجدر الإشارة إلى أن العراق يعمل منذ عام 2003 عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وفق نظام المحاصصة الطائفية الذي يُخصّص رئاسة الجمهورية للكرد، ورئاسة الوزراء للعرب الشيعة، ورئاسة البرلمان للعرب السنّة.

وأضاف الملّا أن زيارتَي إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط Tom Barrack لا علاقة لهما بعملية اختيار رئيس الوزراء، مؤكّداً أن الدور الإيراني يقتصر على دعم ما تتوافق عليه القوى السياسية العراقية، ومشدّداً على أن الأمر شأن داخلي بامتياز. في المقابل، رأى الباحث في الشأن السياسي سيف السعدي أن زيارة قاآني تهدف إلى تهدئة التوترات الإقليمية في ظلّ مساعٍ أمريكية لإبعاد القيادات المحسوبة على إيران عن تشكيل الحكومة.

جدل حول نصاب الثلثين

أفاد خالد وليد، عضو تحالف الإعمار والتنمية، بأن مؤيّدي البدري عجزوا في اجتماع الإطار التنسيقي يوم الاثنين عن تأمين النصاب المطلوب المتمثّل في ثلثَي أعضاء الكتلة.

ويتمحور الخلاف الآن حول تفسير مفهوم الثلثين: فائتلاف دولة القانون يرى أن النصاب يُحسب على أساس عدد قيادات الإطار التنسيقي البالغ 12 قيادة، بينما يتمسّك تحالف الإعمار والتنمية بأنه يجب أن يستند إلى عدد النوّاب المنتمين للكتلة.

وأوضح وليد أن البدري لم يبلغ أيّاً من المعيارين، مضيفاً أن ترشيحه الرسمي قد يكون بلا جدوى لأن مؤيّديه داخل الإطار لا يتجاوزون 60 نائباً، وهو ما يجعله عاجزاً عن نيل ثقة البرلمان. وأشار كذلك إلى أن اللقاءات بين السوداني والمالكي لم تُفضِ إلى توافق، إذ يتمسّك كلٌّ منهما بموقفه.

وفيما يخصّ الضغوط الخارجية، قال وليد إن تأثير "العوامل الخارجية" في تشكيل الحكومة تراجع إلى حدٍّ كبير بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، وإن كانت بعض الضغوط لا تزال قائمة، ومنها ما يتعلّق بشحنات الدولار الأمريكي إلى العراق. وكانت صحيفة The Wall Street Journal قد نقلت الأربعاء عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين أن واشنطن أوقفت هذه الشحنات وجمّدت بعض برامج التعاون الأمني مع الجيش العراقي، في خطوة تستهدف الضغط على بغداد لكبح الفصائل المرتبطة بإيران.

"مرشّح التوافق"

أشار وليد إلى أن بعض الكتل السياسية الصغيرة باتت تلمّح إلى إمكانية اللجوء إلى "مرشّح توافقي" من "قائمة بديلة" كانت قد طُرحت في وقت سابق خلال مفاوضات تشكيل الحكومة.

ومن الأسماء المتداولة في هذه القائمة: علي الشكري رئيس الديوان الاستشاري في رئاسة الجمهورية، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، وحامد الشطري رئيس جهاز الاستخبارات، وعبد الحسين عبطان وزير الشباب والرياضة الأسبق، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمّري.

وختم وليد بأن الأزمة السياسية لا تقتصر على اختيار رئيس للوزراء، بل تمتدّ لتشمل إدارة الدولة بأسرها وملفّ علاقاتها الخارجية في مرحلة بالغة الحساسية إقليمياً.

وفي المحصّلة، تحوّل اختيار رئيس الوزراء العراقي إلى اختبار حقيقي لقدرة القوى السياسية على بلوغ تسوية تُوازن بين التوافق الداخلي والمتطلّبات الإقليمية. وما لم تُقدّم الأطراف المعنية تنازلات متبادلة تُفضي إلى مرشّح توافقي، يبقى باب التأجيل والغموض مفتوحاً في الأيام المقبلة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يمشي وسط أنقاض مبانٍ مدمرة في قطاع غزة بعد غارات إسرائيلية أدت إلى سقوط قتلى وتدمير مستودع طبي.

ارتقاء ثمانية أشخاص في غزة على يد إسرائيل رغم خطة ترامب لنزع سلاح حماس

تتصاعد الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة رغم جهود السلام والدبلوماسية، حيث أسفرت عن استشهاد 8 فلسطينيين وتدمير مستودع طبي حيوي. هل تنجح المبادرات الدولية في وقف العنف؟ اكتشف التفاصيل الكاملة واستمر في متابعة آخر التطورات.
الشرق الأوسط
Loading...
مسلحون من حركة حماس يرفعون أسلحتهم على سيارة في غزة، في سياق اتفاق نزع السلاح ووقف الحرب الإسرائيلية على القطاع.

اتفاق نزع سلاح حماس يلقى ترحيباً حذراً على الصعيد الدولي

اتفاق نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي من غزة يفتح أفق سلام هش بعد سنوات من العنف. هل تنجح هذه الخطوة التاريخية في إنهاء الصراع؟ اكتشف التفاصيل كاملة الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
دخان أسود كثيف يتصاعد من منشأة نفطية في جازان بالسعودية بعد هجوم صاروخي حوثي يهدد صادرات النفط عبر البحر الأحمر.

السعودية تُجرّ نحو صراعٍ حاولت تجنّبه بإصرار

تواجه السعودية تحديات أمنية متزايدة مع هجمات الحوثيين والميليشيات الإيرانية التي تستهدف منشآتها النفطية الحيوية. اكتشف تفاصيل التصعيد وكيف تحمي المملكة اقتصادها الحيوي. تابع المزيد الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
أعمدة دخان كثيفة تتصاعد فوق مبانٍ في موقع استهداف جوي للحشد الشعبي العراقي ضمن ضربات سعودية وأمريكية مشتركة.

الولايات المتحدة والسعودية تشنّان ضربات على مليشيات إيرانية في العراق

شهد العراق تصعيداً أمنياً عقب ضربات جوية سعودية أمريكية استهدفت الحشد الشعبي المدعوم إيرانياً، وسط توترات متزايدة تهدد استقرار المنطقة. اكتشف التفاصيل وأبرز ردود الفعل الآن.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية