خَبَرَيْن logo

مراكز البيانات في مرمى الصراع الإيراني الأمريكي

خَبَرَيْن يكشف كيف تحولت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى جبهة جديدة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة مع هجمات صاروخية تستهدف العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في الخليج وتحديات أمنية جديدة تواجه المنطقة والعالم.

علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.
طائر يحلق فوق علم إيراني في 27 أبريل 2026. ماجد عسگری‌پور/وكالة وانا للأخبار/رويترز
  • غدت مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي جبهةً جديدة في النزاع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، إذ كشفت الاستراتيجية الإيرانية القائمة على مواجهة التفوّق العسكري بإيقاع ألمٍ اقتصادي عن ثغرةٍ في واحدةٍ من أحرج مصالح العالم: البنية التحتية الرقمية التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي.

لجأت إيران منذ وقتٍ مبكّر إلى استهداف مصافي النفط وصادراته والمنشآت السياحية في دول الجوار الخليجي، مُلحِقةً ضرراً اقتصادياً بالغاً بتلك الدول وبشركائها التجاريين. والآن، باتت مراكز البيانات التي تُمثّل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي في مرمى النيران؛ فقد قصفت إيران عدداً من مراكز البيانات في دول مجاورة، فردّت الولايات المتحدة بمهاجمة أحد مراكز البيانات الإيرانية.

لطالما كانت مراكز البيانات هدفاً للهجمات الإلكترونية، غير أنّ الهجمات الجسدية عليها ظاهرةٌ لم تُعرَف إلا في عام 2026. وهذا يضع الحكومات التي تُعدّ الذكاء الاصطناعي ركيزةً لأمنها القومي ونموّها الاقتصادي أمام استحقاقٍ لم تستعدّ له، وكذلك الشركات التي ضخّت مليارات الدولارات في إنشاء مراكز بيانات ضخمة في مختلف أنحاء العالم.

جبهةٌ جديدة في الحرب

شنّت إيران والولايات المتحدة هجماتٍ طالت ما لا يقلّ عن خمسة مراكز بيانات في منطقة الخليج، من بينها هجومٌ صاروخي إيراني ثانٍ على مركز بيانات Amazon في البحرين في أواخر الشهر الماضي. وامتنعت Amazon عن التعليق، إلا أنّ لوحة تحكّم Amazon Web Services أظهرت اضطراباً في المنطقة منذ الهجوم الأوّل في 30 أبريل، فيما كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن أضرارٍ جسيمة لحقت بالمنشأة.

في الأيام الأولى من الحرب، أوضحت إيران أنّها تعتبر مراكز البيانات أهدافاً عسكرية مشروعة، إذ نشر الحرس الثوري الإيراني (IRGC) قائمةً بـ 29 هدفاً تقنياً إقليمياً تعتزم استهدافها، تشمل منشآت تابعة لـ Amazon وGoogle وMicrosoft وNvidia وPalantir.

وفي منشورٍ على Telegram عقب هجومه على مركز بيانات Amazon في 21 يوليو، برّر النظام الإيراني الضربة بكون Amazon مزوّداً للخدمات السحابية لأجهزة الاستخبارات العسكرية الأمريكية. وتحتفظ Amazon بعقودٍ حكومية أمريكية عديدة، من بينها جزءٌ من مشروع «Joint Warfighting Cloud Capability» البالغة قيمته 9 مليارات دولار، إلى جانب Google وMicrosoft وOracle المشاركة في المشروع ذاته.

تكتسب مراكز البيانات في المنطقة أهميةً استراتيجية تتجاوز خدمة المصالح العسكرية الأمريكية وصناعة الذكاء الاصطناعي؛ فقد سعت دول الخليج إلى تموضعها بوصفها مركزاً عالمياً ثالثاً للذكاء الاصطناعي إلى جانب الولايات المتحدة والصين. وخصّصت المملكة العربية السعودية حصّةً وافرة من صندوق ثروتها السيادي البالغ تريليون دولار لهذا القطاع، فيما أبرمت الإمارات العربية المتحدة اتفاقيةً تاريخية مع إدارة Trump العام الماضي لإنشاء Stargate، مشروع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار الأضخم من نوعه خارج الأراضي الأمريكية بمشاركة OpenAI وOracle وNvidia وCisco.

وبالمجموع، تعهّدت كلٌّ من البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات بأكثر من 2 تريليون دولار في استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة، بشرط التخلّص التدريجي من التقنيات الصينية المماثلة.

وقد أوجد ذلك توافقاً استراتيجياً بين المنطقة والولايات المتحدة، لكنّه في الوقت ذاته كشف أصولها في مجال الذكاء الاصطناعي أمام الضربات الإيرانية، كما أشارت Helima Croft، رئيسة الاستراتيجية العالمية في RBC Capital Markets.

وقالت Croft: «في ظاهرها، تعمل هذه الهجمات والتهديدات الأشمل على تقويض الثقة بمنطقةٍ يُرتقب أن تكون محوراً بالغ الأهمية للابتكار والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. كما تُسلّط الضوء على الدور الذي تؤدّيه هذه الشركات في الحرب والدبلوماسية، وعلى المدى الذي تبلغه الولايات المتحدة في الدفاع عنها.»

رجل يمشي أمام نصب صاروخي مزين بعلم إيران في ساحة عامة، يعكس التوترات بين إيران والولايات المتحدة حول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
Loading image...
يمشي رجل بجانب نموذج رمزي لصاروخ إيراني وعلم إيران في ساحة الإمام الحسين في طهران، إيران، بتاريخ 12 يوليو 2026. ماجد عسگري بور/وكالة وانا نيوز/رويترز

إشكاليةٌ قديمة بملامح جديدة

قد تبدو مراكز البيانات ظاهرةً حديثة بفعل التوسّع المتسارع في إنشائها خلال ثورة الذكاء الاصطناعي، غير أنّ وجودها يمتدّ لعقودٍ، وقد ظلّت أهدافاً في النزاعات المسلّحة منذ زمنٍ بعيد.

دأبت الجيوش على إدارة عملياتها القيادية والسيطرة بعيداً عن خطوط المواجهة، فيما سعى الخصوم إلى تعطيل تلك الاتصالات عبر التشويش الإلكتروني والهجمات الإلكترونية في العقود الأخيرة.

لكنّ تفجير مراكز البيانات فعلياً؟ هذا مستجدٌّ لم يُعرَف من قبل.

ويعود ذلك إلى سببَين متشابكَين: فمن ناحية، بات الذكاء الاصطناعي ذا أهمية اقتصادية محورية للولايات المتحدة ودول الخليج، ما يُتيح لإيران إيقاع ضررٍ حقيقي بتعطيل مراكز البيانات بتكلفةٍ منخفضة تعتمد أساساً على الطائرات المسيّرة. ومن ناحيةٍ أخرى، يمكن لإيران أن تُسوّغ هذه الضربات بادّعاء أنّ مراكز البيانات أهدافٌ عسكرية مشروعة.

وفي هذا الصدد، قال Andrew Reddie، أستاذ السياسة العامة في جامعة California Berkeley: «لا تحمل مراكز البيانات لافتةً تقول: هنا بياناتٌ عسكرية! فهي قد تُخزّن بياناتٍ ذات صلة بالشأن العسكري وتُستخدم في الوقت ذاته لأغراضٍ تجارية.»

وأضاف: «إذا كنتَ إيران وتنظر إلى Amazon، فهي تبدو وكأنّ العلم الأمريكي مرسومٌ عليها من كلّ جانب.»

ما الذي ينتظرنا؟

لهذا الواقع تداعياتٌ بالغة على الشركات التي تُنشئ مراكز البيانات والحكومات الساعية إلى تعزيز هذا القطاع.

بيد أنّ مراكز البيانات في جوهرها ليست سوى مستودعاتٍ ضخمة تحتضن معدّاتٍ بالغة الثمن، كما أشار Philip Wray، رئيس قسم الممتلكات في شركة التأمين MSIG، مشيراً إلى أنّ الخيارات المتاحة لتحصينها في مواجهة القنابل والطائرات المسيّرة تبقى محدودة.

لهذا السبب، تُبنى هذه المنظومات على مبدأ التكرار والاحتياط الذي صُمِّم في الأصل للحماية من الكوارث الطبيعية وقطع الكابلات وما شابه ذلك، لكنّه بات يشمل الآن الهجمات المسلّحة أيضاً. فحين يتوقّف مركز بياناتٍ عن العمل، يمكن عادةً الوصول إلى البيانات المخزّنة فيه والطاقة الحسابية التي يوفّرها من مركزٍ بديل.

على الرغم من الحرب، تحتفظ دول الخليج برساميل ضخمة وتواصل التزامها بمسيرة الذكاء الاصطناعي. غير أنّ الشركات الأجنبية قد تُعيد حساباتها بشأن الاستثمار في المنطقة إذا ساورها الشكّ في قدرتها على حماية أصولها، كما لفت Reddie.

في المقابل، تتضخّم تكاليف التأمين على مراكز البيانات تضخّماً ملحوظاً إن أمكن الحصول على تغطيةٍ أصلاً.

وقال Joe Macejak، المسؤول عن البنية التحتية الرقمية للممتلكات في الولايات المتحدة لدى وسيط التأمين Marsh: «بعض العملاء يراقبون الأحداث الأخيرة ويُعيدون التفكير في المضيّ قدماً، فيما يتحفّظ بعض شركات التأمين على تحمّل مخاطر بعينها.»

وأشار Macejak إلى أنّه حتى لو تمكّنت شركات التكنولوجيا من الحصول على تغطية تأمينية، فلن تستطيع نقل كامل المخاطر إلى شركات التأمين.

مع تصاعد الطلب على مراكز البيانات وارتفاع تكاليف الرقائق الإلكترونية ومواد البناء والعمالة وسائر المستلزمات، يغدو حجم المخاطر التي تتحمّلها الشركات ثقيلاً بكلّ المقاييس.

لا سيّما حين يكون مركز البيانات هدفاً مرسوماً على سقفه للعيان.

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يسبحون في مياه مضيق هرمز مع سفن شحن كبيرة في الخلفية، في ظل توترات الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود.

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ارتفاع أسعار الوقود في أيووا وأوهايو يعكس تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حياة الأمريكيين. تعرف كيف تؤثر هذه الأزمة على الانتخابات النصفية وفرص الجمهوريين. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي بأوكلاهوما، مع تصريحه المثير للجدل حول المنشآت النووية الإيرانية ووصفها بـ«مصانع مخدرات».

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تصريحات ترامب عن منشأة فوردو الإيرانية أثارت جدلاً كبيراً بوصفها "مصانع مخدرات نووية" رغم نفي الخبراء. اكتشف التفاصيل الحقيقية وكن على اطلاع بأحدث التطورات في الملف النووي الإيراني. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة شحن تحمل اسم EL GAIA في مضيق هرمز تتصاعد منها أدخنة كثيفة بعد تعرضها لهجوم، في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.

تكشف تقارير استخباراتية عن دعم صيني غير معلن لإيران عبر بيانات الأقمار الصناعية، مما رفع دقة الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الدعم على الصراع واشنطن-طهران الآن!
Loading...
دبابة حوثية متحركة في الصحراء خلال تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

تصعيد الحوثيين يعمّق الأزمة و واشنطن تتحفّظ على التدخّل

تتصاعد التوترات في البحر الأحمر مع سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً على جزيرة استراتيجية، مما يهدد مضيق باب المندب وأمن الطاقة العالمي. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الصراع المعقد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية