تصعيد الصراع بين أوكرانيا وروسيا يغير قواعد الحرب
في تصعيد متبادل غير مسبوق ضربات أوكرانية تستهدف عمق روسيا بعشرات المسيّرات وتخلف قتلى في مدن عدة بينما تستمر الهجمات الروسية على أوكرانيا بموجة صاروخية مكثفة تركز على كييف وخطوط التماس خَبَرَيْن

في ليلةٍ واحدة، امتدّت الضربات من عمق الأراضي الروسية إلى مدن أوكرانية في الجنوب والشرق والشمال الغربي، مُخلِّفةً ما لا يقلّ عن 14 قتيلاً على الجانبَين. الصورة الأشمل تكشف تصعيداً متبادلاً في الضربات بعيدة المدى، تجاوز بكثيرٍ خطوط التماس المباشرة.
الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية
أطلقت أوكرانيا في الليلة الممتدة حتى فجر الأحد أسراباً من المسيّرات نحو مناطق روسية متعددة، أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل، وذلك رغم إعلان موسكو أنّها أسقطت 635 مسيّرة.
في منطقة أودمورتيا، التي تبعد أكثر من 1,300 كيلومتر عن خطوط المواجهة الأوكرانية، قُتل ثلاثة أشخاص حين استهدفت مسيّرة سيارةً مدنية. وعلّقت القائمة بأعمال الحاكم Olga Abramova على الحادثة قائلةً عبر Telegram: "هذا الفعل وحشيٌّ في عبثيّته. هؤلاء الأشخاص لم يكونوا بالتأكيد هدفاً عسكرياً."
في منطقة ساراتوف، طالت الضربات البنية التحتية المدنية في مدينتَي ساراتوف وإنغلز، وأعلن الحاكم Roman Busargin مقتل شخصَين جرّاء استهداف مبنى سكني في إنغلز. وتحتضن ساراتوف مصفاةً نفطية كبرى، فيما تضمّ إنغلز قاعدةً جوية للقاذفات الاستراتيجية، وكلتاهما تعرّضتا لضربات أوكرانية متكررة في السنوات الأخيرة. وأعلن الجيش الأوكراني استهداف مصفاة ساراتوف وقاعدة إنغلز الجوية، مشيراً إلى اندلاع حرائق في المنشأتَين، فضلاً عن ضرب مستودع نفط في منطقة كالوغا الغربية.
في منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، قُتل أربعة أشخاص، من بينهم طفلة في الثالثة عشرة من عمرها بالقرب من ملعب للأطفال، وفق ما أعلنه القائم بأعمال الحاكم Alexander Shuvaev.
كما استهدفت المسيّرات الأوكرانية مستودعاً لشركة Wildberries في منطقة سامارا، على بُعد نحو 800 كيلومتر من أبعد النقاط التي وصلت إليها القوات الأوكرانية، دون أن يُسفر الهجوم عن ضحايا بشرية وفق ما أفاد الحاكم Vyacheslav Fedorishchev، مشيراً إلى أنّ الحريق الذي اندلع جرى إخماده. وتُشير المعطيات إلى أنّ أوكرانيا شنّت نحو اثنتَي عشرة ضربة على مواقع تابعة لـ Wildberries منذ 18 يوليو، في محاولةٍ لتعطيل عمليات الشركة التي تُعدّ ركيزةً أساسية في الاقتصاد الاستهلاكي الروسي، وكثيراً ما يُوصف بأنّها النظير الروسي لـ Amazon.
تندرج هذه الضربات في سياق استراتيجية أوكرانية متصاعدة تستهدف البنية الاقتصادية والطاقوية الروسية، بهدف النيل من قدرة موسكو على الاستمرار في حربٍ تجاوزت الآن أربع سنوات.
الضربات الروسية على أوكرانيا
على الجانب الأوكراني، لقي خمسة أشخاص على الأقل حتفهم يوم الأحد. في مدينة زاباروجيا جنوباً، قُتل شخصٌ واحد حين استهدفت قنبلةٌ موجَّهة روسية مبنىً سكنياً، وفق ما أعلن الحاكم Ivan Fedorov. وفي أطراف خاركيف شمال غرب البلاد، أودى هجومٌ آخر بحياة شخصٍ وأشعل النيران في مركز بريدي، بحسب الحاكم Oleh Syniehubov. وأسفرت الضربات الروسية أيضاً عن مقتل شخصَين في منطقة دنيبروبتروفسك شرقاً، وشخصٍ واحد في منطقة خيرسون جنوباً.
تصعيدٌ متبادل وسجلاتٌ قياسية
تكشف البيانات التي جمعتها وكالة AFP من تقارير سلاح الجو الأوكراني أنّ روسيا أطلقت في يوليو الماضي 376 صاروخاً على أوكرانيا، وهو رقمٌ قياسي يزيد على ضعف ما أُطلق في يونيو، مع تركيزٍ واضح على العاصمة كييف. وبين الأول والسابع والعشرين من يوليو، قتلت هذه الحملة الصاروخية المكثّفة أكثر من 170 مدنياً وفق أرقام الأمم المتحدة، وبلغت ذروتها في قصفٍ ليلي يوم الجمعة أودى بحياة تسعة أشخاص على الأقل وأوقع 33 جريحاً في العاصمة.
خلال ذلك الهجوم، أطلقت روسيا 220 سلاحاً جوياً، شملت 35 صاروخاً منها 27 باليستياً، إلى جانب 185 مسيّرة. وأشار الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy إلى أنّ وحدات الدفاع الجوي اعترضت 154 مسيّرة، غير أنّها لم تتمكّن من إسقاط سوى صاروخٍ باليستي واحد، وذلك بسبب نقصٍ حادّ في صواريخ الاعتراض Patriot الأمريكية الصنع.
أخبار ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

قائد الجيش الأوكراني الجديد: هل يغيّر مسار الحرب مع روسيا؟

الدبلوماسيون الأمريكيون والروس يناقشون حرب أوكرانيا في مانيلا
