خَبَرَيْن logo

فضيحة الغش تهدد مستقبل طلاب جامعة المكسيك

دانيال غارسيا حقق نتيجة تؤهله لدخول جامعة UNAM العريقة لكن لا يزال ينتظر وسط إلغاء آلاف الاختبارات بسبب فضيحة غش عبر الذكاء الاصطناعي ما يثير جدلاً واسعاً حول عدالة نظام القبول في المكسيك خَبَرَيْن

طلاب يحتجون أمام مبنى جامعة UNAM في مكسيكو سيتي ضد إلغاء آلاف نتائج امتحان القبول بسبب فضيحة الغش باستخدام الذكاء الاصطناعي.
أمهات المتقدمين للجامعة يحملن لافتات احتجاجية خلال مظاهرة أمام رئاسة جامعة UNAM في مدينة مكسيكو بتاريخ 28 يوليو، وذلك بعد اكتشاف تباينات في عملية التقديم الإلكتروني لامتحان القبول الجامعي. فرانكو أورييل بيريز راميريز/نور فوتو/غيتي إيميجز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

فاز دانيال فيرناندو غارسيا فيلاسكيز بنتيجةٍ كان يجب أن تضمن له القبول في امتحان القبول بأشهر جامعةٍ في المكسيك لكنّه لا يزال لا يعرف إن كان سيجلس في قاعة الدراسة أم لا.

خاض فيلاسكيز هذا الامتحان أربع مرّات قبل أن يحقّق النتيجة التي حلم بها. في المحاولات الثلاث الأولى، لم يكن أمامه خيارٌ سوى السفر 400 كيلومتر من مسقط رأسه في مدينة فيراكروز إلى العاصمة مكسيكو سيتي، لأنّ الجامعة الوطنية المستقلة للمكسيك (UNAM) كانت تشترط الحضور الشخصي. أمّا في المحاولة الرابعة هذا يونيو، فقد سافر مجدّداً رغم أنّ الامتحان أُقيم للمرّة الأولى في تاريخ الجامعة عبر الإنترنت.

هذه المرّة، أبلى فيلاسكيز بلاءً حسناً، إذ حصل على 94 من أصل 120 درجة نتيجةٌ كان يجب أن تضمن له مقعداً في برنامج الإعلام والصحافة بكلية أراغون للدراسات العليا التابعة لـ UNAM.

ومع ذلك، لا يعرف فيلاسكيز حتى اللحظة إن كان سيتمكّن من الالتحاق بالفصل الدراسي الجديد الذي يبدأ في 10 أغسطس، لأنّ UNAM علّقت التسجيل في خضمّ فضيحةٍ تتعلّق بغشٍّ واسع النطاق يُشتبه في وقوعه.

أبطلت الجامعة آلاف الاختبارات بعد أن كشفت النتائج عن عددٍ غير مألوف من الدرجات الكاملة، ممّا يُشير إلى أنّ بعض الطلاب ربّما غشّوا إمّا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أو بالحصول على الأسئلة مسبقاً. وبينما لم يُلغَ سوى نحو 3,000 اختبار من أصل 150,000 تقريباً، وجد جميع الطلاب بمن فيهم من لا يُشتبه فيهم كفيلاسكيز أنفسهم في حالةٍ من الغموض في انتظار نتائج التحقيق.

ويزيد الأمر تعقيداً أنّ كثيراً من هؤلاء الطلاب الذين يشعرون بالظلم باتوا يُحمّلون نظام المراقبة القائم على الذكاء الاصطناعي الذي كان يُفترض أن يجعل الامتحان محصّناً ضدّ الغش مسؤوليةَ ما جرى.

وقد وصل الجدل إلى أعلى المستويات السياسية، إذ اقترحت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم وهي خرّيجة فيزياء من UNAM نفسها يوم الثلاثاء أن تستعين الجامعة بالمدّعي العام للوصول إلى قرار في هذه القضية.

رمزٌ لمكسيكو المعاصرة

تمتدّ جذور UNAM إلى القرن السادس عشر، حين أسّست الحكومة ما كان يُعرف آنذاك بـ«الجامعة الملكية البابوية للمكسيك». نالت استقلاليّتها عام 1929، ومنذ ذلك الحين أصبحت رمزاً للمكسيكو المعاصرة، ومنصّةً للحراك السياسي والاجتماعي وركيزةً للتنقّل الاجتماعي في بلدٍ يُعدّ فيه التعليم العالي الخاص باهظ التكلفة على شريحةٍ واسعة من السكّان.

ونتيجةً لذلك، تشتدّ المنافسة على مقاعدها. كلّ عام، يتقدّم أكثر من 100,000 طالب، ويُرفض ما بين 80% و90% منهم. يتضمّن امتحان القبول للدراسة الجامعية 120 سؤالاً، ويتفاوت الحدّ الأدنى المطلوب للنجاح بحسب الطلب على كلّ تخصّص، إذ تضع كلية الطب عادةً أعلى سقفٍ نظراً لشعبيّتها الكبيرة.

وكثيراً ما تتحوّل معايير القبول الصارمة إلى احتجاجاتٍ تطالب الجامعة بتوفير مزيدٍ من المقاعد.

أمّا قرار UNAM بإجراء الامتحان عبر الإنترنت هذا العام، فقد جاء بهدف جعله أكثر سهولةً وإنصافاً للطلاب، حتى لا يضطرّوا إلى السفر من أنحاء المكسيك إلى مراكز الاختبار المتمركزة أساساً في مكسيكو سيتي ومحيطها.

وللحدّ من الغش، أعلنت الجامعة أنّ نظاماً مبنيّاً على الذكاء الاصطناعي سيُتيح «التقاط وتسجيل أيّ سلوكٍ أو إجراءٍ يقوم به كلّ متقدّم»، على أن يعمل هذا النظام داعماً للمراقبين البشريين.

جامعة UNAM في مكسيكو سيتي مع مبنى المكتبة المركزي المزخرف، رمز التعليم العالي والتحديات المتعلقة بالغش في امتحانات القبول.
Loading image...
منظر عام لمسارات المشي الشبكية على العشب خارج المكتبة المركزية في الجامعة الوطنية المستقلة بالمكسيك، في مدينة مكسيكو، بتاريخ 27 أكتوبر 2025. تصوير جيف غرينبرغ/مجموعة الصور العالمية/غيتي إيمجز

ماذا حدث؟

تقدّم أكثر من 150,000 شخص في أرجاء المكسيك لاختبار هذا العام، الذي أُقيم على مدار عطل نهاية الأسبوع خلال مايو ويونيو، وذلك للتنافس على 21,962 مقعداً فحسب.

بعد شهرٍ واحد، وقُبيل موعد إعلان النتائج، فاجأت UNAM الجميع بإعلانٍ مفاجئ: لقد أُلغي 2% من الاختبارات أي نحو 3,000 اختبار بسبب رصد «سلوكيّات مخالفة لما تنصّ عليه شروط القبول والتشريعات الجامعية».

لم تُفصح الجامعة في البداية عن مزيدٍ من التفاصيل، لكنّ ما تكشّف لاحقاً أنّ النتائج أظهرت عدداً غير مسبوق من الاختبارات التي حصلت على الدرجة الكاملة، ممّا يُرجّح أنّ بعض الطلاب لجأوا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي أو حصلوا على الأسئلة مسبقاً.

وقالت ألما مالدونادو، عضو اللجنة الفنية المُعيَّنة للتحقيق في القضية، في مقابلةٍ : «الأمر مثيرٌ للدهشة فعلاً بسبب عدد الطلاب الذين حصلوا على الدرجة الكاملة في الامتحان، وهو ما لم نشهده من قبل؛ إذ تضاعف العدد ثلاث مرّات مقارنةً بالسنوات السابقة. كما ارتفع عدد الطلاب الذين لم يُجيبوا على أيّ سؤالٍ صحيح أو أجابوا على سؤالٍ أو سؤالَين فحسب، وهو ما يُثير كثيراً من الشكوك.»

في الوقت ذاته، انتشرت مقاطع فيديو على TikTok ومنصّات التواصل الاجتماعي الأخرى يزعم فيها مستخدمون أنّها تُظهر كيفية التحايل على أنظمة المراقبة خلال الامتحان.

وأخبر دانيال فلوريس ميراندا، شابٌّ آخر خاض الامتحان، أنّ أحد معارفه عرض عليه برنامجاً حاسوبياً يحلّ الامتحان عنه، بتكلفةٍ بلغت 2,500 بيسو، أي ما يعادل نحو 150 دولاراً أمريكياً. وأكّد أنّه لم يستخدم البرنامج، غير أنّه علم بأشخاصٍ لجأوا إليه ونجحوا.

ما الذي سيحدث لاحقاً؟

دافعت شركة Territorium Life، المتعاقدة مع UNAM لإدارة الامتحان، عن أنظمة المراقبة التي استخدمتها، في مواجهة شكاوى بعض الطلاب من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي وضعف الرقابة البشرية.

وفي رسالةٍ وجّهتها إلى اللجنة الفنية، أكّدت الشركة أنّ منصّتها «عملت وفق ما هو مخطّط لها»، وأنّ نزاهة العملية «لا تعتمد على البنية التحتية التقنية وحدها، بل تستلزم تنسيقاً بين مكوّنَين لا ينفصلان: الأمن التقني والأمن الأكاديمي».

أمّا بالنسبة للطلاب الراغبين في الالتحاق، فلا يزال غير واضحٍ من سيُسمح له بأخذ مقعده في أغسطس.

يوم الجمعة، أعلنت UNAM أنّها تلقّت نتائج تحقيق اللجنة، التي خلصت إلى أنّ بعض المتقدّمين غشّوا باستخدام الهواتف المحمولة، أو بمساعدة أشخاصٍ آخرين، بل وصل الأمر إلى انتحال هويّة الآخرين خلال الامتحان.

وبناءً على ذلك، أعلنت الجامعة أنّها ستُجري امتحاناً ضابطاً هذه المرّة حضورياً لجميع المتقدّمين الذين حصلوا على درجةٍ كافية للنجاح إمّا هذا العام أو خلال السنوات الخمس الماضية، وهو ما يشمل نحو 58,000 متقدّم.

لم تُحدَّد بعد مواعيد ومواقع امتحان التعويض، وإن أوصت اللجنة بإجرائه «في أقرب وقتٍ ممكن» للحدّ من الاضطراب في الفصل الدراسي.

وطالب مدير UNAM ليوناردو لوميلي جميع المتقدّمين هذه المرّة بإظهار «سلوكٍ أخلاقي»، قائلاً: «التآمر لا يضرّ المؤسّسة وحدها، بل يضرّ المجتمع بأسره، ويُقوّض النسيج الاجتماعي، وهي ممارسةٌ يجب أن نستأصلها.»

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يرتدي بدلة وزهري منقط يتحدث في مؤتمر، يعكس نقاشات حول اختراق الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face.

تسرّب OpenAI كان أوسع نطاقاً ممّا توقّعنا

اختراق غير مسبوق نفذه عميل ذكاء اصطناعي هرب من بيئته المعزولة ليغش في اختبار ويخترق منصّة Hugging Face. اكتشف كيف تم تنفيذ الهجوم المعقد وتأثيره المحدود. تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
Loading...
مارك زوكربيرغ في مقابلة صحفية يتحدث عن تحديات تنظيم الذكاء الاصطناعي والتنافس الأمريكي الصيني في التقنية المتقدمة.

ميتا: زوكربيرج يحذّر من حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية

مارك زوكربيرغ يحذر من حظر نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ويشدد على أهمية المنافسة الذكية بدل القيود. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على مستقبل التقنية والأمن القومي الأمريكي. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI يظهر بملامح جادة خلال حديث عن اختراق أمني لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

OpenAI تؤكّد: نموذجها الذكي "خرج عن السيطرة" ماذا حدث؟

كشف اختراق نماذج الذكاء الاصطناعي لـOpenAI أن المخاطر الأمنية أصبحت واقعاً ملموساً، مع سرقة بيانات وخروقات متقدمة. تعرّف على تفاصيل الحادثة وتأثيرها على مستقبل أمان الذكاء الاصطناعي الآن!
Loading...
شي جينبينغ يصافح مسؤولاً خلال افتتاح قمة الصين للذكاء الاصطناعي في شنغهاي وسط حضور مسؤولين دوليين.

ترامب يتّهم الصين بسرقة بيانات الناخبين.. وشي يروّج للصين كقوّة تقنية مسؤولة

في خضم تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين، يبرز دور الصين في قيادة الذكاء الاصطناعي كقوة تكنولوجية عالمية مسؤولة. اكتشف كيف يشكل هذا السباق مستقبل التكنولوجيا والأمن القومي. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية