خَبَرَيْن logo

القيادة الجديدة في الجيش الأوكراني ورؤية النصر

تعرف على العقيد Mykhailo Drapatyi قائد القوات الأوكرانية الجديد الذي قاد مناورات جريئة ضد الانفصاليين ويفضل العقيدة العسكرية الغربية في مواجهة روسيا بينما تتواصل التحديات الهيكلية في الجيش الأوكراني خَبَرَيْن

قائد القوات الأوكرانية الجديد ميخايلو دراباتيي يرتدي الزي العسكري خلال اجتماع رسمي يعكس قيادته في مواجهة الغزو الروسي.
الجنرال ميخايلو درباتيي، القائد الجديد للقوات المسلحة الأوكرانية، يراقب خلال اجتماعه مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، أوكرانيا، يوم الاثنين 20 يوليو 2026 [مكتب الرئاسة الأوكرانية عبر أسوشيتد برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة ماريوبول الجنوبية الشرقية، في التاسع من مايو 2014، اخترق العقيد الأوكراني Mykhailo Drapatyi بمركبةٍ مدرّعة على سرعةٍ مذهلة حاجزاً أقامه انفصاليون موالون لروسيا كانوا قد سيطروا للتوّ على المدينة. تبعته مركبةٌ مدرّعة ثانية لإنقاذ ضبّاط شرطة احتجزهم الانفصاليون رهائنَ في مبنى وزارة الداخلية.

كانت القوات الأوكرانية في تلك اللحظة منهمكةً في معركة ضارية في شرق البلاد، في مواجهة روسيا وجنودها والميليشيات والانفصاليين المحليين المدعومين من موسكو وهو صراعٌ تصاعد ليتحوّل إلى حربٍ شاملة بعد الغزو الروسي عام 2022. سقط في تلك المواجهات عددٌ من الضبّاط والانفصاليين، وتناثرت جثثهم حول المبنى، فيما احتشدت حشودٌ من السكان الموالين لروسيا قريباً منها، تهتف احتفاءً بمصرع الضبّاط.

أسّست تلك المناورة الجريئة لـ Drapatyi حضوراً فورياً على YouTube في أوكرانيا. وبعد أسابيع، قاد وحدته خارج حصارٍ يائس ومميت نصبه الانفصاليون المدعومون من روسيا، ولم يخسر سوى جندي واحد.

ارتقى الرجل البالغ اليوم من العمر 43 عاماً ليصبح قائداً للقوات البرية الأوكرانية ثمّ للقوات المشتركة. وفي يوم الثلاثاء، عيّنه الرئيس Volodymyr Zelenskyy قائداً أعلى للقوات المسلّحة ورئيساً للأركان العامة.

وقال Zelenskyy: "نتشارك الأمل ذاته: النصر على العدو."

المقارنة مع Syrskii

جاء Drapatyi خلفاً لـ Oleksandr Syrskii، الجنرال ذي الأربعة نجوم البالغ من العمر 60 عاماً، الذي أحبط في مطلع عام 2022 محاولة عشرات الآلاف من الجنود الروس السيطرة على كييف. وبعدها بأشهر، تفوّق Syrskii على قواتٍ روسية أكبر بكثير في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية، ثمّ أطلق قبل عامَين غزواً أوكرانياً مباغتاً على منطقة كورسك الروسية الغربية.

غير أنّ Syrskii تشرّب عقيدةً عسكريةً من حقبة الشيوعية؛ إذ درس في الثمانينيات في أكاديميةٍ عسكرية بموسكو إلى جانب من سيصبحون كبار قادة روسيا الذين يواجهونه اليوم. كان الجنود يحترمونه ويهابونه في آنٍ واحد، وأطلقوا عليه لقب "الجزّار" بسبب ما يُروى عن لامبالاته بالخسائر البشرية.

في المقابل، استقبل كثيرٌ من العسكريين الأوكرانيين تعيين Drapatyi بارتياحٍ واضح.

وقال الفريق أوّل Ihor Romanenko، نائب رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة الأوكرانية سابقاً : "ثقة الناس به كبيرة جداً. من خدموا معه وتقاسموا معه المشقّات يقولون إنّه يهتمّ بجنوده ويحسب المخاطر بعقلانية."

ويُشاد بـ Drapatyi بوصفه أوّل قائد أعلى للجيش الأوكراني يُفضّل العقيدة العسكرية الغربية على الاستراتيجيات السوفيتية البائدة التي تستلزم أعداداً ضخمة من الجنود لاختراقاتٍ واسعة باتت مستحيلةً في ظلّ انتشار الطائرات المسيّرة في كلّ مكان.

للقائد الجديد أيضاً سجلٌّ متين يتجاوز مناورته الجريئة في ماريوبول عام 2014؛ ففي مطلع 2022، أسهم في وقف التقدّم الروسي نحو كريفي ريه، المدينة الصناعية في وسط أوكرانيا التي وُلد فيها Zelenskyy. وكان قد صرّح في مقابلةٍ عام 2023 بأنّ روسيا "لا يمكن تسميتها جاراً، وهذه الأمّة بقيادتها الحالية لا حقّ لها في الوجود."

تناقضاتٌ هيكلية قائمة

بيد أنّ تعيين Drapatyi وحده لا يُحلّ التناقضات البنيوية القائمة بين الأركان العامة للقوات المسلّحة التابعة لوزارة الدفاع والوزارة ذاتها، كما يُوضح Romanenko. يعود هذا النظام إلى الحقبة السوفيتية وهو مشابهٌ للنظام الروسي، في حين تتبع الأركان العامة ووزارة الدفاع في دول حلف NATO رئيسَ الدولة مباشرةً وباستقلاليةٍ عن بعضهما.

وقال Romanenko: "سيظلّ هذا التناقض الهيكلي قائماً في أوكرانيا حتى نُتمّ الإصلاحات وفق معايير NATO."

تسعى كييف منذ سنواتٍ إلى الانضمام إلى الحلف، وإن كان كثيرٌ من الأوكرانيين يتندّرون هذه الأيام بأنّ على NATO هو أن يتوسّل "الانضمام إلى القوات المسلّحة الأوكرانية" نظراً لما حقّقته من إنجازاتٍ رائدة في حرب الطائرات المسيّرة والروبوتات.

يُنسب جزءٌ من هذه الإنجازات إلى وزير الدفاع Mykhailo Fedorov الذي أقاله Zelenskyy الأسبوع الماضي. هذا المدني البالغ من العمر 35 عاماً، الذي شغل سابقاً منصب "وزير التحوّل الرقمي"، اشتُهر بنهجه المستوحى من وادي السيليكون في إدارة الحرب.

بعد ستة أشهرٍ فحسب من توليّه الوزارة، أطلق Fedorov حملةً فعّالة من الضربات بالطائرات المسيّرة متوسّطة وبعيدة المدى، أضرّت بخطوط الإمداد الروسية ودمّرت منظومات الدفاع الجوّي ومصافي النفط ومستودعات الوقود.

جاء إقالته إثر خلافاتٍ مع القائد الأعلى السابق Syrskii، وأفضى القرار إلى احتجاجاتٍ يومية واسعة في كييف وكبرى المدن الأوكرانية.

وعزا Romanenko ما جرى إلى دوافع شخصية وسياسية، مشيراً إلى أنّ Zelenskyy بات ينظر إلى Fedorov بوصفه منافساً سياسياً محتملاً في الانتخابات الرئاسية التي ستعقب الحرب. غير أنّ الإقالة جاءت بنتيجةٍ عكسية، إذ رفعت شعبية Fedorov بدلاً من أن تُضعفها، وتركت الرأي العام في حيرةٍ من أمر Zelenskyy ودوافعه.

وقال Romanenko: "الناس لا يفهمون ما جرى، ولا توجد تفسيرات، والإدارة الرئاسية ترى أنّه لا ينبغي أن تكون هناك أيّ تفسيرات، وهذا ما يُولّد التجمّعات الاحتجاجية والتوتّرات."

عُرض على Fedorov لاحقاً منصب مستشارٍ رئاسي مكلّف بالإصلاحات التكنولوجية في الجيش، فرفض. وأوضح Romanenko: "شعر Fedorov بأنّ ما أنجزه كان مهمّاً وفعّالاً، وأنّ ثمّة قاعدةً واسعة تقف خلفه. في مثل هذه الظروف، لا تُحلّ الأمور المعقّدة بطريقةٍ مبسّطة، ومن يحاول ذلك يواجه عواقب وخيمة."

هل سيُغيّر تعيين Drapatyi مسار الحرب؟

أبدت موسكو تجاهلاً ظاهراً لتعيين Drapatyi. وقال المتحدّث باسم الكرملين Dmitry Peskov يوم الأربعاء: "لا أعتقد أنّ هذا سيُفضي إلى أيّ تغييراتٍ على خطوط المواجهة"، مؤكّداً أنّ "النجاحات" الروسية ستتواصل. وأضاف: "قواتنا المسلّحة تواصل تقدّمها على امتداد الجبهة بأسرها، وهذه الاضطرابات تهزّ نظام كييف من الداخل."

لكنّ المراقبين يرون أنّ تحوّلاتٍ في مسار الحرب باتت وشيكة، وإن لم تكن فوريّة. وتتوقّف هذه التحوّلات على عواملَ عدّة، أبرزها حملة التعبئة الأوكرانية التي منيت حتى الآن بإخفاقاتٍ جسيمة، إضافةً إلى التطوّرات التكنولوجية والتحرّكات الروسية، وفق ما يُفيد Nikolay Mitrokhin، الباحث في جامعة بريمن الألمانية والمتخصّص في تحليل الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال Mitrokhin : "لنتريّث إذن ولا نُسرع في الاستنتاجات، وننتظر ما ستكشفه نهاية العام."

خفّف التعيين نسبياً من حدّة الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية إقالة Fedorov، غير أنّ Volodymyr Fesenko، رئيس مركز أبحاث Penta في كييف، أوضح : "تعيين Drapatyi يُزيل التوتّرات السياسية جزئياً فحسب. مشكلة Fedorov لا تزال قائمة، وإن كانت ربّما قد صغُرت وخفّت حدّتها."

من جهته، هنّأ Fedorov Drapatyi على تعيينه، وكتب على Telegram أنّ هذا التعيين يحمل معه "رياحاً جديدة وأملاً جديداً."

أخبار ذات صلة

Loading...
عناصر الإنقاذ تفحص أنقاض مبانٍ مدمرة في نيكوبول بعد هجوم روسي، في تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا.

روسيا وأوكرانيا تعلنان خسائر وسط تبادل مستمر للضربات

تصاعدت الضربات بين روسيا وأوكرانيا مستهدفة البنية التحتية الحيوية واللوجستية، ما يزيد من حدة الصراع ويهدد الأمن الغذائي العالمي. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على المنطقة الآن.
Loading...
اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في مانيلا لمناقشة الحرب في أوكرانيا ومساعي التفاوض.

الدبلوماسيون الأمريكيون والروس يناقشون حرب أوكرانيا في مانيلا

تتواصل محادثات إنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات دبلوماسية وميدانية بين روسيا والولايات المتحدة. اكتشف تفاصيل اللقاءات وتأثيرها على مستقبل النزاع وكن جزءًا من الحوار الآن.
Loading...
الجنرال أولكساندر سيرسكي يتحدث مع مسؤولين خلال اجتماع عسكري في أوكرانيا وسط أزمة إقالته من قيادة القوات المسلحة.

زيلينسكي يقيل قائد الجيش الأوكراني وسط احتجاجات واسعة

تتصاعد الأزمة في أوكرانيا بعد إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف والقائد سيرسكي وسط احتجاجات واسعة. اكتشف تأثير التكنولوجيا العسكرية وقرارات زيلينسكي الحاسمة. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية