خَبَرَيْن logo

صراع المضيق بين القوة والدبلوماسية المختلطة

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز وأسواق النفط العالمية وسط فشل دبلوماسي مستمر وضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة على الشرق الأوسط وأوروبا. خَبَرَيْن تكشف مخاطر وأمل التهدئة المستقبلية.

جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ينقل فريق من الجيش الأمريكي صندوق النقل المغطى بالعلم الذي يحتوي على رفات الملازم الأول تايلر جيمس فيهان خلال مراسم نقل مهيبة في قاعدة دوفير الجوية لضحايا الحرب مع إيران في 22 يوليو 2026 في دوفير، ديلاوير.

-حرب الولايات المتحدة مع إيران تدفع الجميع نحو البحث عن مخارج جديدة، وسط تصاعدٍ عسكري لم يُفضِ حتى الآن إلى أيّ انفراجٍ دبلوماسي حقيقي. فرغم الضربات الأمريكية الجديدة التي نُفِّذت في أعقاب تصريحاتٍ حادّة من الرئيس Donald Trump بأنّ إيران ستتلقّى «ضربةً» أخرى، لم يُثبت Trump حتى اللحظة أنّ القوة العسكرية قادرةٌ على إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات. وفي السياق ذاته، أخفقت الدبلوماسية التي وصفها هو نفسه بأنّها ستُحقّق سلاماً تاريخياً في الشرق الأوسط، إذ انهار مذكّرة التفاهم التي صِيغت بعبارات مبهمة قبل أن يُكتب لها أيّ أثر.

والخيارات المتاحة أمام واشنطن لتغيير معادلة الصراع لا تبدو أقلّ إشكاليةً: فالمغامرة بأرواح مئات الجنود الأمريكيين في حربٍ برية، أو الاعتراف بسيطرة طهران على مضيق هرمز كلا الخيارَين مُرٌّ، حتى باتت عبارة «لا خياراتٍ جيدة» مجرّد تعبيرٍ مكرور يتردّد في أروقة صنع القرار.

يقول Lyle Goldstein، مدير الانخراط مع آسيا في مركز أبحاث Defense Priorities الأمريكي: «نحن حقاً في مأزق».

ولا تقتصر تكاليف هذه الحرب على أطرافها المباشرة. فالتداعيات السياسية والاقتصادية تتراكم في الشرق الأوسط وأوروبا على حدٍّ سواء، ممّا يزيد الضغط على أطرافٍ خارجية لمحاولة إعادة الحياة إلى المسار الدبلوماسي.

فإن ظلّ المضيق منطقةً محظورة على معظم السفن المدنية، فإنّ تداعيات الحرب ستزداد وطأةً: احتياطيات النفط العالمية تتآكل، وأسعار المنتجات المشتقّة منه كالديزل والأسمدة ترتفع، فيما يلوح في الأفق شحٌّ محتمل في الغاز الطبيعي المسال يُهدّد أوروبا خلال فصل الشتاء المقبل. وقد تبدّدت صورة دول الخليج بوصفها وجهاتٍ سياحية فاخرة وملاذاً للمغتربين، فيما تدفع حكوماتٌ أوروبية متعثّرة ثمن ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبط بالحرب.

أمّا في الولايات المتحدة، فبات الصراع يُهدّد بأن يُحدّد ملامح الولاية الثانية لـ Trump. وأظهر استطلاعٌ جديد أجري ونُشر الأربعاء أنّ نسبة تأييد سياسات Trump في الملفَّين الإيراني وأسعار الوقود لا تتجاوز 30%، وهي أرقامٌ قد تُلقي بظلالها على الانتخابات النصفية في نوفمبر وتُقوّض الوعد الذي قطعه على نفسه للناخبين عام 2024 بجعل الحياة أكثر يُسراً.

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يشير بيده أثناء صعوده على سلم طائرة، في سياق تصاعد التوترات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
Loading image...
الرئيس دونالد ترامب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، في 27 يوليو 2026. بريندان سمياوفسكي/وكالة فرانس برس/صور غيتي

نهاية اللعبة في المضيق واضحة المعالم الوصول إليها هو التحدّي

تكمن براعة الدبلوماسية، حين تُمارَس بأصولها الكلاسيكية، في فتح المجال وتقديم الحوافز واستشعار اللحظة التي قد يكون فيها الخصوم مستعدّين للتراجع خطوةً إلى الوراء.

وكما هو الحال في كثيرٍ من النزاعات، يمكن تصوُّر الإطار الذي قد يُنهي القتال ويُمهّد الطريق لمحادثاتٍ حول القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي الإيراني. وقد يتضمّن هذا الإطار تسويةً تتيح للولايات المتحدة تجنّب الاعتراف الصريح بهزيمةٍ استراتيجية جرّاء السيطرة الإيرانية الفعلية على المضيق، فيما تتمسّك إيران بروايةٍ تقول إنّها أنقذت ما يمكن إنقاذه من حربٍ دمّرت قياداتها وقدراتها العسكرية.

غير أنّ بناء مسارٍ سياسي ودبلوماسي يُفضي إلى ذلك سيكون محفوفاً بالمخاطر. وأيّ مسارٍ نحو التهدئة يستلزم خطّةً لإدارة المضيق مستقبلاً، مع احتمال مشاركة قوىً خارجية لضمان سلامة الملاحة المدنية.

في هذا المشهد الدبلوماسي القاحل، تلوح بصيصا أملٍ اثنان.

الأوّل هو مفهومٌ ناشئ لإنشاء هيئةٍ دولية تتولّى دول الخليج، بما فيها إيران، الإدارة المشتركة للمضيق وتحقيق عائداتٍ منه بما يُسهم في استقرار أسعار النفط العالمية. ومن المفارقات أنّ بذور هذا الحلّ ربّما تكون كامنةً في مذكّرة التفاهم المُلغاة ذاتها، التي دعت إيران وعُمان إلى «تحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، في مشاوراتٍ مع سائر الدول المطلّة على الخليج العربي».

والثاني قد يأتي أيضاً من خارج الولايات المتحدة. فخطّةٌ أُفيد عنها هذا الأسبوع تقضي بعقد مؤتمرٍ دولي تستضيفه بريطانيا لبحث تأمين الملاحة في المضيق لم تتحوّل إلى واقع، إلّا أنّ الفكرة العامّة لتوسيع نطاق الدبلوماسية ستعود على الأرجح، لا سيّما أنّ دولاً ثالثة وفي مقدّمتها الدول الأوروبية وشرق آسيا تخسر كثيراً في ظلّ الوضع الراهن.

الدبلوماسية الوحيدة التي أُعلن عنها في الأيام الأخيرة هي المحادثات التي تجري على مستوى نوّاب وزراء الخارجية بين إيران وعُمان المطلّة بدورها على المضيق، حول سُبُل محتملة لإدارة حركة الملاحة البحرية إذا أُعيد فتحه.

وأفيد هذا الأسبوع بأنّ عُمان أبدت مقاومةً لفرض رسومٍ عبور على ناقلات النفط في المضيق كما تُريد طهران، مستندةً إلى أنّ القانون الدولي يكفل حرية المرور الآمن عبر المضائق المستخدَمة في الملاحة الدولية. بيد أنّ مسقط تُروّج لتسويةٍ تقوم على رسومٍ مقابل «الخدمات البحرية» قد تُشكّل مخرجاً عملياً.

رجل يمشي مع كلبه على شاطئ مضيق هرمز، مع سفن شحن تمر في الخلفية وسط أجواء ضبابية تعكس التوترات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
Loading image...
سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران، 27 يوليو 2026. تصوير رازية بودات/وكالة أنباء إيسنا/وكالة وانا للأخبار/رويترز

تسعير حرية الملاحة

تتناول مقالةٌ نشرتها مؤسّسة Bourse and Bazaar Foundation ومقرّها لندن فكرةَ «رسم هرمز»، موضّحةً أنّ المقصود ليس رسماً على عبور السفن بل مساهمةً في إدارة الممرّ المائي من قِبَل الدول المطلّة على الخليج العربي. ويستحضر النموذج المقترح ترتيباتٍ مماثلة في مضيق ملقّا الذي يربط المحيط الهندي بالمحيط الهادئ، وتُشرف عليه سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا.

وتستشهد المقالة أيضاً بالرسوم التي يفرضها ميناء Rotterdam الهولندي لتقدير حجم الإيرادات المحتملة. إذ تبلغ رسوم «الاستدامة» المفروضة على أكبر الناقلات هناك نحو 0.08 دولار لكلّ طنٍّ متري من البضائع. وإن طُبِّق رسمٌ مماثل في الخليج العربي، فإنّ الهيئة المنشودة ستجني نحو 26 مليون دولار سنوياً وفق تقديرات المقالة. والفكرة قابلةٌ للتطبيق من الناحية العملية، حتى لو طالبت إيران بعائداتٍ أعلى بكثير، إذ إنّ إضافة دولارَين على سعر برميل النفط ستكون أقلّ ضرراً اقتصادياً من التقلّبات الحادّة في الأسعار التي قفزت وحدها نحو 8% يوم الأربعاء لتتجاوز 90 دولاراً للبرميل.

ويرى Esfandyar Batmanghelidj، أنّ طهران ربّما تكون أكثر مرونةً ممّا يظنّ بعضهم إزاء الجانب المالي من هذا المقترح. وقال: «بقدر ما تهتمّ إيران بوضعها الاقتصادي، فإنّ ثمّة أهدافاً أكبر بكثيرٍ من محاولة فرض رسومٍ في مضيق هرمز». فأيّ انفراجٍ دبلوماسي مع الولايات المتحدة قد يُفضي إلى رفع العقوبات وتدفّق صادرات النفط الإيراني بحريّة.

وأشار Batmanghelidj إلى أنّ هذا الترتيب قد يمنح طهران رصيداً استراتيجياً، و«يُثبت أنّ المضيق لن يعود إلى وضعه قبل الحرب، بما يُؤكّد أنّها لم تُهزم وأنّها استطاعت الحفاظ على نفوذها وقوّتها في مواجهة الولايات المتحدة».

وعلى نطاقٍ أوسع، قد تُجيب خطّةٌ متعدّدة الأطراف لإدارة المضيق على تساؤلٍ متنامٍ في منطقة الخليج: كيف ستتعامل دوله مع تحدّي إيران الأكثر ثقةً بعد الحرب، وكيف ستُعزّز أيّ سلامٍ محتمل؟

بيد أنّ عودة Trump إلى ضرب إيران تعني أنّ الدبلوماسية الجادّة ستبقى معلّقة. وحتى لو تمّت تسويةٌ لاستقرار المضيق، فإنّها لن تُعالج سوى أزمةٍ واحدة من بين أزمات الحرب، دون أن تقترب من معالجة المخاوف الأمريكية الجوهرية المتعلّقة بالبرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيَّين.

غير أنّ Goldstein يرى أنّ شُحّ خيارات Trump قد يجعل التسوية أمراً لا مفرّ منه رغم تكاليفها الباهظة. وقال: «ستكون هذه أكثر التسويات إيلاماً على الإطلاق، تحديداً لأنّنا كأمّةٍ، ونحن في الغرب بوصفنا القوى الكبرى في العالم، أصررنا منذ أمدٍ بعيدٍ جداً على أنّ حرية الملاحة كانت من مبادئنا الراسخة».

لوحة جدارية ضخمة في طهران تظهر وجهًا مغطى بشريط أزرق مربوط بخيوط، تعبير عن التوتر السياسي بين إيران والولايات المتحدة وتأثيره على الشرق الأوسط.
Loading image...
يمرّ أشخاص بجانب لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز، في طهران بإيران، بتاريخ 30 مايو 2026. ماجد عسگري بور/وكالة وانا للأنباء/رويترز

لماذا قد يحتاج Trump إلى أوروبا في نهاية المطاف

كان معظم الرؤساء الأمريكيين في العصر الحديث سيلجؤون إلى حلفاء واشنطن مبكّراً في ملفٍّ كهذا، لتوسيع نطاق الضغط الدبلوماسي. فأوروبا كانت محرّكاً أساسياً في الدبلوماسية التي أفضت إلى الاتفاق النووي في عهد إدارة Obama، وتحتفظ بقنواتٍ دبلوماسية مع طهران قطعتها الولايات المتحدة إثر الثورة الإسلامية عام 1979.

لكنّ Trump أضرّ بالعلاقة عبر الأطلسي إضراراً بالغاً، إذ عامل الحلفاء التاريخيين معاملة الخصوم عبر حزمٍ من الرسوم الجمركية والتصريحات الاستفزازية. وقد أحجم عن استشارة كثيرٍ من الحلفاء قبل شنّ حربٍ رأوا فيها تصرّفاً غير مشروعٍ وغير حكيم، ثمّ عاد ليوبّخهم على عدم الانضمام إلى العمل العسكري الأمريكي.

والنتيجة أنّ القادة الأوروبيين المُثقَلين بأزماتهم الداخلية لا يجدون حافزاً يذكر لمساعدته الآن. فضلاً عن ذلك، ثمّة حدودٌ لما يستطيع حلفاء NATO فعله؛ فعروض القوى الأوروبية بنشر قدراتها المعتبرة في مجال إزالة الألغام البحرية في المضيق جاءت مشروطةً بوقف كامل للأعمال العدائية.

وأيّ مبادرةٍ أوروبية في الشرق الأوسط ستصطدم بالعقبة ذاتها التي تواجهها عُمان: استراتيجيةٌ دبلوماسية متقلّبة ومربكة من قِبَل قوّةٍ عظمى تبدو سياستها الخارجية رهينةً لمزاج Trump.

يقول Ian Lesser، الزميل المتميّز في German Marshall Fund of the United States ومقرّه بروكسل: «شيءٌ أن تطلب من أوروبا المساعدة في تنفيذ استراتيجيةٍ متّفق عليها، لكنّ المشكلة أنّه لا توجد استراتيجيةٌ متّفق عليها أصلاً. بل إنّه ليس واضحاً ما هي الاستراتيجية الأمريكية في هذه المرحلة».

وقد يُعرقل انعدام الثقة بالنوايا الأمريكية المسار الدبلوماسي أيضاً من الجانب الإيراني.

يقول Batmanghelidj: «محادثاتي مع أصحاب المصلحة في طهران تُشير إلى أنّهم لا يرفضون المقترح الذي قدّمته عُمان». لكنّه أضاف أنّ إيران قلقةٌ من التخلّي عن السيطرة على المضيق في حين لا تزال الولايات المتحدة تُصعّد. وتابع: «إيران على الأرجح ستسمح بعودة المضيق إلى وضعه الطبيعي في مرحلةٍ ما، وهذا في مصلحتها. وستفعل ذلك على الأرجح في إطارٍ إقليمي، لكنّها لن تفعله حتى تظنّ أنّ الأمريكيين استوعبوا الدرس».

وكما هو حال عُمان، تدفع دول الخليج الأخرى والقوى الأوروبية ثمناً باهظاً جرّاء عجز Trump عن إنهاء حربه. وإن لم تستطع واشنطن وطهران الخروج قريباً من دوّامتهما التدميرية المتبادلة، فلن يكون أمام الآخرين خيارٌ سوى التدخّل لمساعدتهما على ذلك.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب في لقاء رسمي بواشنطن لمناقشة الحرب على إيران والملفات الإقليمية.

نتنياهو في البيت الأبيض: ملفّات الضغط والمسارات المقبلة

زيارة نتنياهو إلى واشنطن تضع الحرب على إيران في صدارة النقاشات وسط تصاعد العنف في الضفة الغربية. اكتشف تفاصيل اللقاءات والتوترات السياسية وتأثيرها على المنطقة. تابع المزيد الآن!
Loading...
امرأة ترتدي عباءة سوداء تراقب طائرة مسيرة إيرانية مع العلم الإيراني في الخلفية داخل معرض دفاعي.

السعودية تدافع عن نفسها ضد هجمات بطائرات مسيرة تشنها جماعات مدعومة من إيران

تصعيد جديد في الخليج بعد اعتراض السعودية طائرات مسيرة استهدفت منشآتها النفطية وسط توتر بين واشنطن وطهران. اكتشف تفاصيل الهجمات وتأثيرها على الأمن الإقليمي واستعد للرد. اقرأ المزيد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية