تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يهدد الشرق الأوسط
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد تهديد ترامب بشن ضربات واسعة عقب هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط وسط تحذيرات من حرب استنزاف وصراعات دبلوماسية مع إسرائيل. تابع التفاصيل عبر خَبَرَيْن.

تتصاعد حدّة التوترات بين واشنطن وطهران من جديد، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداتٍ بشنّ ضربات موسّعة ضدّ إيران، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة على مواقع عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
جاءت تصريحات Trump في مقابلةٍ مع المراسل Trey Yingst من شبكة Fox News يوم الأربعاء، حيث نقل Yingst عن الرئيس تعهّده بتوجيه ضربةٍ قاسية لإيران. وقال Yingst إنّ Trump أكّد: «سنضربهم بشدّة، وسيتلقّون عقاباً رادعاً».
تأتي هذه التصريحات بعد يومٍ واحد من إعلان إيران استهدافها قوّاتٍ أمريكية في قاعدةٍ عسكرية بالأردن، في أحدث جولاتٍ من نزاعٍ متواصل منذ خمسة أشهر. والأخطر أنّ هذه التهديدات تُعيد رسم ملامح المشهد في لحظةٍ كانت فيها التهدئة تلوح في الأفق؛ إذ أوقفت الولايات المتحدة ضرباتها لعدّة أيامٍ ابتداءً من السبت الماضي، وذلك إثر 13 يوماً من الهجمات المتواصلة.
في هذا السياق، كان اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم الشهر الماضي في إطار مذكّرة تفاهم بين واشنطن وطهران قد انهار في مطلع يوليو. وأعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) يوم الثلاثاء أنّه استهدف قاعدةً جوية ومركزاً تابعاً للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في الأردن، محذّراً في بيانٍ رسمي: «ما دامت التهديدات ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستمرّة، والأعمال غير المشروعة للقوات الأمريكية ضدّ مصالحنا قائمة، فإنّ المقاومة ستتواصل».
في المقابل، وصفت القيادة المركزية الأمريكية الهجوم بأنّه «محاولة هجوم مباغت على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط»، مؤكّدةً أنّ جميع الصواريخ جرى اعتراضها، وأنّ «القوات الأمريكية تحافظ على يقظةٍ عالية واستعدادٍ تامّ».
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الهجمات تأتي في أعقاب مقتل ثلاثة جنودٍ أمريكيين في قاعدةٍ جوية بالأردن في 17 يوليو. ويرى خبراء أنّ هذه الحادثة كشفت عن قدرة إيران على إلحاق خسائر بشرية في المنشآت العسكرية التي ينتشر فيها الجنود الأمريكيون، وذلك في وقتٍ تحذّر فيه مصادر أمريكية من تراجعٍ ملحوظ في مخزون صواريخ الاعتراض الجوي. وعلى الرغم من التفوّق العسكري الأمريكي، يحذّر المنتقدون من أنّ إيران تمتلك قدرةً على خوض حربٍ استنزافية غير متماثلة، وقد بلغ عدد الجنود الأمريكيين القتلى منذ اندلاع الحرب في فبراير 18 جندياً على الأقلّ.
على الصعيد الآخر، جاءت الهجمات الإيرانية الأخيرة بعد ساعاتٍ قليلة من لقاء Trump برئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. ويُنظر إلى Netanyahu تاريخياً بوصفه عاملاً مؤثّراً في دفع Trump نحو نهجٍ أكثر تشدّداً تجاه إيران.
وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا الحرب معاً في 28 فبراير، فإنّ مسار الخلاف بينهما بات واضحاً في مسألة الاستمرار في القتال وكيفية إدارته. فإسرائيل تدفع نحو مواصلة الحرب بهدف تغيير النظام الإيراني، وترفض أيّ اتفاقٍ قد يُتيح لطهران الإبقاء على برنامجها النووي الذي تصفه إيران منذ سنواتٍ بأنّه سلمي بحت.
في المقابل، سعت إدارة Trump مراراً إلى التوصّل لاتفاقات وقف إطلاق نار تُمكّنها من تصوير الصراع باعتباره انتصاراً استراتيجياً. وقد تأرجحت مواقف Trump بين الدعوة إلى الدبلوماسية والتهديد بالتصعيد طوال فترة الحرب؛ ففي أبريل، هدّد بأنّ «حضارةً بأكملها ستموت الليلة»، ليُعلن بعد ساعاتٍ قليلة عن اتفاقٍ لوقف القتال. وفي مرحلةٍ أحدث، تحدّث عن احتمال السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، الميناء الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، وهو خيارٌ يعني عملياً انتشاراً برياً للقوات الأمريكية. كما هدّد بضرب موقع «Pickaxe Mountain» النووي الإيراني، فضلاً عن البنية التحتية المدنية كالجسور ومحطّات الكهرباء. وقد أكّد خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان أنّ مثل هذه الضربات ستُشكّل جرائم حرب.
وتكشف استطلاعات الرأي العام عن تأييدٍ أمريكي متدنٍّ للحرب؛ إذ أبدى عددٌ من أنصار حركة «Make America Great Again» (MAGA) تساؤلاتٍ جدّية حول ما إذا كانت المكاسب المحتملة تستحقّ الثمن المدفوع، لا سيّما في ظلّ ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
وفي ختام لقاء الثلاثاء، وصف Netanyahu الذي يواجه انتخاباتٍ في أكتوبر اجتماعه مع Trump بأنّه كان «ممتازاً»، مؤكّداً أنّ المحادثات جمعت «شراكةً وتضامناً متبادلاً وتفاهماً مشتركاً حول هدفنا المشترك المتمثّل في ضمان عدم امتلاك إيران أسلحةً نووية، إلى جانب أهدافٍ أخرى». أمّا البيت الأبيض فاكتفى بردٍّ أكثر تحفّظاً، إذ وصف أحد المتحدّثين باسمه اللقاء في منشورٍ على منصّة X بأنّه كان «إيجابياً ومثمراً».
أخبار ذات صلة

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

نتنياهو في البيت الأبيض: ملفّات الضغط والمسارات المقبلة
