توتر العلاقات بين ترامب ونتنياهو في مواجهة إيران
ترامب يعبر عن إحباطه من نتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض ويكشف خلافات حول ملف إيران النووي وسط توترات دبلوماسية وتصعيد عسكري محتمل بينما تستمر إسرائيل في سياساتها بالضفة وغزة خَبَرَيْن

أبدى الرئيس الأمريكي Donald Trump ما بدا إحباطاً واضحاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu، وذلك قُبيل لقائهما في البيت الأبيض.
جاءت تصريحات Trump لشبكة Fox News يوم الثلاثاء، قبل ساعاتٍ من اجتماعهما المرتقب في المكتب البيضاوي، وهو أوّل لقاءٍ من نوعه منذ أن أطلقا معاً الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي.
بدأ الاجتماع في نهاية المطاف دون أيّ مراسم، إذ دخل Netanyahu مبنى البيت الأبيض عبر مدخلٍ جانبي للجناح الغربي. ونشر مكتبه لاحقاً صوراً تُظهر نائب الرئيس JD Vance ووزير الخارجية Marco Rubio ووزير الدفاع Pete Hegseth حاضرين في المكتب البيضاوي.
أُغلق الاجتماع أمام وسائل الإعلام، ولم يُصدر أيٌّ من الجانبين فور انتهائه أيَّ بيانٍ يكشف ما جرى فيه.
غير أنّ Trump، في حديثه لـ Fox، رفض ما تناقلته التقارير من أنّ Netanyahu ينوي إطلاعه على معلوماتٍ استخباراتية تتعلّق بموقع «Pickaxe Mountain» الإيراني، وهو منشأةٌ نووية تحت الأرض.
وقال Trump: "لا أحتاج إلى بيبي ليخبرني بذلك"، مستخدماً اللقب المعتاد لـ Netanyahu.
وأضاف أنّ Netanyahu "يخبرني بذلك لأنّه يريدني أن أبقى منخرطاً".
وتساءل Trump قائلاً: "قلت له: لماذا لم تخبرني بذلك مباشرةً، لماذا كان عليك أن تُعلنه للعالم كلّه؟"، في إشارةٍ إلى ما تسرّب من معلومات.
وأردف: "أعرف تماماً ما يجري في Pickaxe. ليست مشكلةً كبيرة."
توقيتٌ بالغ الحساسية
جاء لقاء الثلاثاء مع Netanyahu في توقيتٍ بالغ الحساسية بالنسبة لـ Trump، الذي أعلن أنّ الولايات المتحدة وإيران تخوضان جولةً دبلوماسية جديدة في أعقاب تصعيدٍ امتدّ ثلاثة عشر يوماً. وكان Trump قد كرّر تهديداته بشنّ ضرباتٍ جديدة، تشمل موقع Pickaxe Mountain والبنية التحتية المدنية الإيرانية، في حال فشلت هذه المفاوضات.
وكان ذلك التصعيد قد جاء إثر انهيار مذكّرة التفاهم (MoU) التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي، والتي أفضت إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران.
في المقابل، عارضت حكومة Netanyahu تلك الاتفاقية، وظلّت تُفضّل الاستمرار في العمليات العسكرية الرامية إلى تغيير النظام في طهران.
وفي السياق ذاته، أذكت تقارير الإعلام الأمريكي الانطباعَ السائد لدى الرأي العام بأنّ Netanyahu أثّر مراراً على Trump لدفعه نحو اتخاذ إجراءاتٍ عسكرية ضدّ إيران، سواء في المرحلة التي سبقت الحرب التي استمرّت اثني عشر يوماً العام الماضي، أو في الحرب الراهنة التي تمتدّ منذ خمسة أشهر.
ولا يزال هذا النزاع يحظى بشعبيةٍ متدنّية في الولايات المتحدة، بل بات يُثير تذمّراً متصاعداً في أوساط الحزب الجمهوري ذاته.
بيد أنّ Trump قلّل من شأن الخلافات مع Netanyahu حين تحدّث إلى الصحفيين يوم الاثنين، قائلاً: "لدينا خلافٌ بسيط، لكنّنا متقاربون إلى حدٍّ بعيد."
وفي السياق ذاته، ردّ Trump على المعارضة الإسرائيلية لاستئناف الولايات المتحدة برنامج مقاتلات F-35 مع تركيا، مصرّحاً: "بصراحة، نحن نُبدي لطفاً كبيراً مع دولٍ كثيرة لن تصمد من دوننا. وتعرفون من لن يصمد من دوننا؟ إسرائيل."
وعلى الرغم من أنّ Trump ونائبه JD Vance أبديا في الأسابيع الأخيرة استعداداً أكبر لانتقاد إسرائيل، فإنّ سياسة واشنطن القائمة على الدعم العسكري الراسخ لم تتغيّر.
تجدر الإشارة إلى أنّ زيارة Netanyahu تزامنت مع مداولاتٍ تشريعية مستمرّة حول موازنة دفاعية تهدف إلى دمج أجزاء من المنظومة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، فيما أقرّ مجلس النواب الأمريكي هذه الحزمة بالفعل.
كما تأتي الزيارة وسط موجةٍ متواصلة من العنف الاستيطاني تجتاح الضفة الغربية المحتلّة، فيما تواصل القوات الإسرائيلية هجماتها شبه اليومية على غزة، وتحافظ على انتشارها في لبنان.
وكان Trump وNetanyahu يُتوقَّع أن يبحثا اتفاقاً أخيراً بين الحكومتَين الإسرائيلية واللبنانية، يرى منتقدوه أنّه يُتيح لإسرائيل حضوراً شبه دائم في لبنان، رغم أنّه يدعو نظرياً إلى الانسحاب الإسرائيلي.
أمّا Netanyahu، فقد أعلن في حديثه لقناة Fox News Channel ضمن برنامج "Sunday Morning Futures" خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنّه يأمل في لقاء Trump "ليسمع ما يدور في ذهنه" بشأن إيران.
ويرى المحلّلون أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يُدرك تماماً تراجع شعبيته في الولايات المتحدة، وأنّه سيسعى على الأرجح إلى دحض الانطباع بأنّه يدفع واشنطن نحو مزيدٍ من الحروب.
وفيما يخصّ Trump، قال Netanyahu إنّ القرار يعود في معظمه "إليه" في تحديد مسار الأمور.
وأضاف: "إن استطاع تحقيق ذلك دون العودة إلى قتالٍ عسكري مكثّف، فهذا جيّد. لماذا لا؟"، قبل أن يُعيد تأكيد موقف حكومته الرافض لأيّ تسامح مع البرنامج النووي المدني الإيراني.
وختم قائلاً: "لكن بطريقةٍ أو بأخرى، يجب أن يُنهوا برنامجهم النووي."
أخبار ذات صلة

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

نتنياهو في البيت الأبيض: ملفّات الضغط والمسارات المقبلة
