انفجار انتحاري يهز شمال غرب باكستان ويقتل العشرات
انتحاري يستهدف مسيرة مناهضة للمسلحين في وادي سوات باكستان ويقتل 14 شخصاً بينهم مدنيون وعناصر أمن. السلطات تدين الهجوم وتؤكد استمرار الحرب على الإرهاب. تفاصيل وأحداث متصاعدة في خَبَرَيْن.

في مشهدٍ يكشف عمق الأزمة الأمنية التي تعيشها باكستان، استهدف انتحاريٌّ مسيرةً شعبية مناهضة للمسلّحين في شمال غرب البلاد يوم الأحد، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً على الأقلّ، غالبيّتهم من المدنيين وعناصر الشرطة، فضلاً عن إصابة أكثر من عشرين آخرين، وفق ما أفاد به مسؤولون.
وقعت الهجوم في بلدة كابال بوادي سوات في مقاطعة خيبر بختونخوا، حيث كان المتظاهرون قد تجمّعوا قرب مركز للشرطة يهتفون بشعاراتٍ ترفض الإرهاب وتطالب بالسلام، وفق ما أوضحه مسؤول الشرطة في المنطقة عمر خان.
وبحسب شهود عيان، كان المتحدّثون في التجمّع يؤكّدون، قُبيل وقوع الهجوم مباشرةً، أنّ توفير الأمن والقضاء على التطرّف مسؤوليةٌ تقع على عاتق الدولة. وأبدى المتظاهرون انتقاداتٍ حادّة للسلطات بسبب تقاعسها عن مواجهة المسلّحين بحزم، مطالبين بحقّهم في العيش بعيداً عن الخوف بعد سنواتٍ من العنف الذي دمّر المنطقة.
وقال بلال فيضي، المتحدّث باسم خدمة الطوارئ في مقاطعة خيبر بختونخوا، إنّ المنفّذ شنّ هجومه على حشدٍ كان يهتف بشعاراتٍ مناهضة للمسلّحين. وأشار مسؤول الشرطة عمر خان إلى أنّ بين ارتقوا 9 مدنيين و5 من عناصر الأمن.
الرئيس ورئيس الوزراء يُعبّران عن تعازيهما
أدان رئيس باكستان Asif Ali Zardari ورئيس الوزراء Shehbaz Sharif التفجيرَ، معربَين عن بالغ حزنهما على الأرواح التي أُزهقت. وفي بيانَين منفصلَين، قدّما تعازيهما لأسر الضحايا، وتضرّعا بالشفاء للمصابين، ووجّها السلطات بتوفير أفضل رعايةٍ طبية ممكنة للجرحى. كما أكّد Zardari وSharif أنّ باكستان ماضيةٌ في حربها على الإرهاب حتى استئصاله.
وفي السياق ذاته، أدان وزير الداخلية Mohsin Naqvi الهجومَ، وقدّم في بيانٍ رسمي تعازيه لأسر الضحايا وأمانيه بالشفاء العاجل للمصابين.
تجدر الإشارة إلى أنّ وادي سوات كان في مرحلةٍ سابقة معقلاً للمسلّحين الإسلاميين الذين فرضوا تفسيراً متشدّداً للشريعة الإسلامية، قبل أن تشنّ القوات الباكستانية عمليةً عسكرية واسعة عام 2007 أجبرتهم على الانسحاب وأعادت سيطرة الدولة على المنطقة.
غير أنّ المسلّحين عادوا إلى الظهور في الوادي خلال الأشهر الأخيرة، ممّا أذكى مخاوف من سعي حركة طالبان الباكستانية إلى استعادة موطئ قدمٍ لها في المنطقة. وردّاً على ذلك، نظّم السكان تجمّعاتٍ احتجاجية متكرّرة رفضاً لوجود المسلّحين في أرجاء الوادي.
أصابع الاتّهام تتّجه نحو طالبان باكستان
لم تتبنَّ أيّ جهةٍ الهجوم فور وقوعه، إلّا أنّ الاتّهامات تتّجه بقوّة نحو حركة طالبان الباكستانية المعروفة بـ Tehrik-e-Taliban Pakistan أو TTP. وتختلف TTP عن حركة طالبان الأفغانية الحاكمة، وإن كانت تجمعهما علاقةٌ تحالفية وثيقة؛ إذ وجد كثيرٌ من قادة TTP ومقاتليها ملاذاً آمناً في أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة هناك عام 2021.
وتتّهم باكستان منذ أمدٍ بعيد حكومةَ طالبان الأفغانية بإيواء مسلّحي TTP، وهو ما تنفيه كابول جملةً وتفصيلاً.
على صعيدٍ أوسع، تشهد باكستان موجةً متصاعدة من الهجمات المسلّحة في السنوات الأخيرة، تستهدف بصفةٍ خاصّة عناصر الشرطة والقوات الأمنية.
وفي هذا السياق، كشف المتحدّث باسم الجيش الباكستاني Ahmad Sharif Chaudhry يوم الجمعة أنّ باكستان رصدت 3,145 «حادثة إرهابية» منذ مطلع العام الجاري، مشيراً إلى أنّ قوات الأمن قتلت 2,084 مسلّحاً خلال الفترة ذاتها، في حين لقي 819 باكستانياً حتفهم، من بينهم جنودٌ وعناصر شرطة ومدنيون.
وأضاف Chaudhry أنّ مسلّحين مقيمين في أفغانستان نفّذوا 28 عمليةً انتحارية داخل باكستان منذ يناير، مؤكّداً أنّ معظمها نُفّذ على أيدي أفغانٍ أو أشخاصٍ على صلةٍ بالقوات الأمنية الأفغانية. وأكّد أنّ TTP وجماعاتٍ مسلّحة أخرى تشنّ هجماتها داخل باكستان بدعمٍ من حكّام طالبان في أفغانستان، مؤكّداً أنّ باكستان ستواصل استهداف TTP وبنيتها التحتية الداعمة.
أخبار ذات صلة

روسيا تطلق صاروخاً يخترق الأجواء البولندية.. وارسو تحتج لدى السفير

طائرة محتجزة وشبهات فساد ضخم: هل سيقع مسؤولو الاتحاد الأرجنتيني في قبضة الـ FBI؟

تسريب بيانات يستهدف محطّة كودنكولام النووية في الهند
