كشف شبكة استضافة روسية تدعم جرائم إلكترونية كبرى
وزارة العدل الأمريكية توجه اتهامات لثلاثة روس بتشغيل شبكة استضافة محصنة دعمت قراصنة استهدفوا مستشفيات ومدارس ومصارف بخسائر تجاوزت 62 مليون دولار وتعلن مكافأة مقابل معلومات عن الشركة المتورطة في الجريمة الإلكترونية خَبَرَيْن

وجّهت وزارة العدل الأمريكية، الثلاثاء، لائحة اتهام بحقّ ثلاثة مواطنين روس، يقول المدّعون العامون إنّهم كانوا في صلب شبكة إجرامية إلكترونية واسعة النطاق، تولّت مساعدة قراصنة على استهداف مستشفيات ومدارس ومصارف في الولايات المتحدة، ما أسفر عن خسائر بلغت 62 مليون دولار.
وتستهدف لائحة الاتهام واحدةً من أكثر الخدمات جرأةً في عالم الجريمة الإلكترونية، وهي ما يُعرف بخدمات "الاستضافة المحصّنة" (Bulletproof Hosting)، التي تؤجّر بنيةً تحتيةً رقمية للقراصنة وتدّعي توفير ملاذٍ آمن بعيداً عن ملاحقة جهات إنفاذ القانون.
المتّهمون والتهم الموجّهة إليهم
وجّه المدّعون العامون الأمريكيون اتهاماتٍ لرجلَين روسيَّين هما Aleksandr Volosovik وKirill Zatolokin، بتشغيل مزوّد خدمة الاستضافة المحصّنة من مكتبٍ في مدينة سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر مدن روسيا. كما طالت التهم امرأةً روسية تُدعى Yulia Pankova بتهمة الاشتراك في المؤامرة الجنائية ذاتها. وتشمل التهم الموجّهة التآمر لارتكاب جرائم الاحتيال الإلكتروني وغسيل الأموال.
وبحسب ما أفادت به وزارة العدل، فإنّ الشركة الروسية المعنية، Media Land، دعمت مجموعاتٍ إجرامية عديدة استهدفت عشرات الضحايا. وتُشير سجلّات الأعمال الروسية إلى أنّ الشركة تأسّست عام 2015، ومقرّها منطقةٌ شبه صناعية في سانت بطرسبرغ. وفي سياق استمرار التحقيق الأمريكي في نشاطها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأةٍ تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل أي معلومات تتعلّق بالشركة ومسؤوليها.
سنوات من المراقبة
تتبّعت أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية والأوروبية كلاً من Volosovik وZatolokin وPankova على مدار سنوات. وحين فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوباتٍ عليهم العام الماضي، نشرت صورةً لـ Zatolokin يحمل فيها سلاحاً ويرتدي قميصاً يحمل شعار Media Land.
وقال Brett Leatherman، المساعد المدير لقسم الأمن الإلكتروني في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ، في إشارةٍ إلى Media Land: "حتى اليوم، من المرجّح أنّهم لا يزالون يوفّرون غطاءً للنشاط الإجرامي."
وأضاف Leatherman أنّ FBI ستراقب ما إذا كان الضغط على Media Land سيدفع المجرمين الإلكترونيين إلى البحث عن مزوّدي استضافةٍ محصّنة آخرين، مشيراً إلى أنّ المكتب "يرصد ذلك الآن لفهم أين قد تتجّه هذه التحوّلات، وما هي الفرص المتاحة أمام جهات إنفاذ القانون والاستخبارات لاستهدافها."
في هذا السياق، وصف Michael DeBolt، رئيس شركة الأمن الإلكتروني Intel471 ومديرها التنفيذي للاستخبارات، مزوّدي الاستضافة المحصّنة بأنّهم "وقودٌ لشبكة الجريمة الإلكترونية السرية."
وقال DeBolt : "سواءٌ أكان الأمر يتعلّق بنشر البرمجيات الخبيثة، أم باستضافة الأسواق غير المشروعة، أم بشنّ هجمات برامج الفدية، أم بحماية البضائع الرقمية المسروقة، فإنّ تأثير Media Land يجب قياسه بالسنوات من النشاط الإجرامي الذي دعمته وأتاحته وأدامته."
مواجهة متواصلة مع برامج الفدية
يخوض FBI وجهاز Secret Service وسائر أجهزة إنفاذ القانون منذ سنواتٍ عمليات متواصلة لتعطيل عصابات برامج الفدية (Ransomware)، التي تنتزع مئات الملايين من الدولارات سنوياً من ضحاياها. وقد طرح بعض مسؤولي إدارة Biden فكرة حظر دفع الفدية، غير أنّ الفكرة أُسقطت في نهاية المطاف بسبب التداعيات السلبية التي قد تلحق ببعض الضحايا.
وفي ظلّ استمرار روسيا في إيواء القراصنة، يسعى عملاء FBI إلى تآكل المشكلة تدريجياً عبر استهداف الأدوات الحاسوبية التي تعتمد عليها مجموعات برامج الفدية، ولا سيّما تلك الموجودة خارج الأراضي الروسية.
وقد أسفرت عمليات إنفاذ القانون عن نتائج ملموسة، شملت مصادرة ملايين الدولارات من العملات المشفّرة واعتقال قراصنة بارزين وتسليمهم. بيد أنّ المشهد من زوايا أخرى يزداد جرأةً وإثارةً للقلق؛ إذ كشف الشهر الماضي أنّ مجموعةً إجرامية ناطقة بالروسية باتت توظّف أشخاصاً للتوجّه إلى كبرى مكاتب المحاماة الأمريكية وتوصيل وحدات USB بأجهزة الحاسوب فيها.
تصعيد غربي أوسع
تأتي لائحة الاتهام الصادرة الثلاثاء في سياق موجةٍ من الإجراءات التي اتّخذتها أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات الغربية خلال الأسبوع الماضي، وتتصل جميعها بالقرصنة الروسية سواءٌ أكانت إجرامية أم ترعاها الدولة. فقد اتّهمت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي، الاثنين، جهاز الاستخبارات الروسي FSB بمحاولة اختراق شبكة الكهرباء البولندية العام الماضي في هجومٍ كان من شأنه حرمان نصف مليون شخص من الكهرباء. وعلى الصعيد الآخر، اتّهمت الاستخبارات الهولندية قراصنةً مدعومين من الدولة الروسية باختراق كاميرات المراقبة في أوروبا "بصورةٍ منهجية" بهدف رصد مسارات النقل العسكري وشحنات الأسلحة المتجهة إلى أوكرانيا.
وأشار Leatherman، المسؤول في FBI، إلى أنّ الحكومة الأمريكية تواصل التحذير بانتظام من القرصنة الروسية التي ترعاها الدولة، لافتاً إلى أنّه وعلى الرغم من فترة هدوءٍ نسبي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، فإنّ "ما شهدناه على مدى العام الماضي أو نحوه هو تصاعدٌ في استهداف روسيا للولايات المتحدة إلكترونياً.".
أخبار ذات صلة

روسيا تطلق صاروخاً يخترق الأجواء البولندية.. وارسو تحتج لدى السفير

طائرة محتجزة وشبهات فساد ضخم: هل سيقع مسؤولو الاتحاد الأرجنتيني في قبضة الـ FBI؟

تسريب بيانات يستهدف محطّة كودنكولام النووية في الهند
