خَبَرَيْن logo

تحديات الإصلاح السياسي في بنغلاديش بعد الانتفاضة

تواجه بنغلاديش تحديات سياسية بعد إلغاء البرلمان لمراسيم إصلاحية هامة، مما يثير قلق المعارضة حول تراجع حقوق الإنسان والشفافية. هل ستنجح الحكومة في إعادة هيكلة السلطة؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

محتجون يحملون لافتات تطالب بوقف انتهاكات حقوق الإنسان وحماية النساء، وسط أجواء من التوتر السياسي في بنغلاديش.
نشطت نسائية يحملن لافتات يشاركن في احتجاج أمام مبنى البرلمان البنغلاديشي في دكا بتاريخ 7 مارس 2025، تنديدًا بالاغتصاب والعنف ضد النساء في البلاد.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

بدأت بنغلاديش تواجه موجةً من التساؤلات حول مسار الإصلاح السياسي الذي أعقب انتفاضة 2024، بعد أن ألغى البرلمان أو أسقط عدداً من المراسيم الإصلاحية التي أصدرتها الحكومة الانتقالية برئاسة الحائز على جائزة نوبل Muhammad Yunus. وتمثّل هذه المراسيم في جوهرها الإطار التشريعي الذي أُريد به محاسبة الحكومة وأجهزة الأمن، وتفكيك منظومة تمركز السلطة التي كرّستها سنوات من حكم رئيسة الوزراء السابقة Sheikh Hasina.

يسيطر على البرلمان حزب Bangladesh Nationalist Party (BNP) الذي فاز بالانتخابات في فبراير الماضي، وقد استعرض النواب في الأيام الأخيرة حزمةً من 133 مرسوماً أصدرتها الحكومة الانتقالية. وقد سقط 23 مرسوماً على الأقل من بينها تشريعات محورية تتعلّق بحقوق الإنسان والرقابة القضائية ومكافحة الفساد وإصلاح الشرطة إمّا بإلغائها صراحةً أو بانتهاء مدّتها الدستورية دون أن تُطرح للتصويت. وعلى الرغم من أنّ الغالبية العظمى من المراسيم نالت موافقة البرلمان، فإنّ المراسيم التي سقطت تُعدّ في نظر المراقبين الأكثر أهميةً لإعادة هيكلة المؤسسات التي طالما وُجّهت إليها اتهامات بالتدخّل السياسي وضعف الشفافية.

تصف أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني هذه الخطوة بأنّها تراجعٌ عن ضمانات جوهرية أُقرّت في أعقاب الانتفاضة، محذّرةً من أنّها قد تُضعف الرقابة وتُعيد تمركز السلطة من جديد. في المقابل، يؤكّد الحكومة أنّها تجري مراجعةً تشريعية ضرورية لتصحيح الثغرات، وأنّها ستُعيد طرح قوانين أكثر متانةً بعد التشاور مع الأطراف المعنية.

شاهد ايضاً: الحكمة العليا تُجيز لجندي مصاب في تفجير باغرام رفع دعوى ضد المقاول

وقد امتدّ الخلاف بسرعة خارج قبّة البرلمان؛ إذ نظّمت تحالفات المعارضة احتجاجاتٍ وأنذرت بحراكٍ شعبي على مستوى البلاد، فيما يرى المحلّلون أنّ هذا الجدل يعكس صراعاً أعمق حول مسار التحوّل السياسي في بنغلاديش صراعٌ يدور داخل البرلمان وعلى الأرض في آنٍ واحد.

{{MEDIA}}

من الانتفاضة إلى الإصلاح وما الذي تغيّر؟

جذور الأزمة الراهنة تمتدّ إلى انتفاضة يوليو 2024، حين أسقطت حركةٌ طلابية حكومةَ Hasina بعد سنواتٍ من الانتقادات الحادّة لأسلوب حكمها القائم على القبضة الحديدية وقمع المعارضة والاختفاء القسري وانتهاكات حقوق الإنسان.

شاهد ايضاً: العراق: هل يتمكّن الكتلة الشيعية من تجاوز العقبات لاختيار رئيس الوزراء القادم؟

أفرز سقوط الحكومة لحظةً نادرة من التقارب السياسي؛ إذ اتّفق الفاعلون السياسيون الرئيسيون بمن فيهم أحزاب متنافسة للمرّة الأولى منذ سنوات على ضرورة إصلاح بنيوي شامل. وتولّت إدارةٌ انتقالية بقيادة Yunus مقاليد الحكم، وأُبرمت "الميثاق الوطني لشهر يوليو" وهو إطارٌ سياسي يُعالج استقلالية القضاء وحقوق الإنسان والانتخابات واللامركزية وقّع عليه أكثر من عشرين حزباً، ثمّ نال تأييداً شعبياً في استفتاءٍ وطني أُجري بالتزامن مع انتخابات فبراير 2026، حيث أيّده نحو 70% من المصوّتين.

لم يكن الميثاق إصلاحاً روتينياً للسياسات، بل كان مخطّطاً لإعادة توزيع السلطة بين المؤسسات. غير أنّ الحكومة الانتقالية، في ظلّ غياب البرلمان، لم تستطع تحويل هذه المقترحات إلى قوانين راسخة، فلجأت إلى إصدار عشرات المراسيم في قطاعات متعدّدة، معظمها منسجمٌ مع الميثاق.

وبموجب الدستور البنغلاديشي، يجب عرض هذه المراسيم على البرلمان خلال 30 يوماً من انعقاد أولى جلساته، ليُقرّها أو يُعدّلها أو يتركها تنتهي. وحين انعقد البرلمان الجديد في مارس 2026، وجد أمامه مهمّة مراجعة 133 مرسوماً. وفق البيانات الرسمية، أُقرّ 110 مراسيم بعضها بتعديلات في حين فقد 23 مرسوماً قوّتها القانونية؛ 7 منها أُلغيت صراحةً، و16 انتهت تلقائياً لعدم طرحها للتصويت.

شاهد ايضاً: ترامب يمدّد الهدنة مع إيران: الدوافع والحسابات

تشمل المراسيم التي سقطت تشريعاتٍ تتعلّق بالمفوّضية الوطنية لحقوق الإنسان (NHRC)، والاختفاء القسري، وتعيينات القضاة، وإدارة المحكمة العليا، وإصلاح الشرطة، والرقابة على مكافحة الفساد وهي جميعاً مراسيم كانت تُعدّ ركائز أساسية لأجندة الإصلاح ما بعد الانتفاضة. وإن كان البرلمان يملك صلاحية إقرار هذه المراسيم أو تعديلها أو ردّها، فإنّ النتيجة النهائية أثارت تساؤلاتٍ جدّية حول مدى التزام حكومة BNP بتطبيق رؤية الإصلاح الشاملة التي رسمها ميثاق يوليو.

{{MEDIA}}

المفوّضية الوطنية لحقوق الإنسان: ما الذي تغيّر ولماذا يهمّ؟

من أبرز التراجعات ما طال المفوّضية الوطنية لحقوق الإنسان (NHRC)، وهي الجهة الحكومية المنوط بها التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

شاهد ايضاً: ترامب يسرّع أبحاث العلاجات الذهانية ويسأل: "هل يمكنني تجربتها؟"

بموجب مرسوم 2025، مُنحت المفوّضية صلاحياتٍ موسّعة لتعزيز استقلاليّتها وفاعليّتها، شملت: سلطة التحقيق في الاتهامات الموجّهة إلى الأجهزة الحكومية بما فيها الشرطة وقوات الأمن، وجداولَ زمنية محدّدة للتحقيقات، وأحكاماً أوضح للتعويض والمساءلة، فضلاً عن استقلالية إدارية ومالية أوسع.

بيد أنّ هذا المرسوم أُلغي الآن، وأُعيد العمل بقانون 2009، الذي يتضمّن قيوداً جوهرية: فالمفوّضية لا تستطيع بموجبه التحقيق باستقلالية في قوات الأمن. ففي حين كانت تملك بموجب مرسوم 2025 صلاحيةَ التحقيق المباشر في أيّ ادّعاء بانتهاك أجهزة أمنية، لا يُتيح لها قانون 2009 سوى طلب تقرير تحقيق من الحكومة ثمّ التوصية باتّخاذ إجراء — وهو ما يُفضي إلى تضارب واضح في المصالح ويُثير تساؤلاتٍ مشروعة حول الاستقلالية.

الحكومة من جهتها تحتجّ بأنّ المرسوم تضمّن غموضاً قانونياً يستدعي مزيداً من الدراسة، لا سيّما في ما يخصّ صلاحيات التحقيق والعقوبات والوضوح الإجرائي، مؤكّدةً أنّها ستُعيد طرح نسخة معدّلة بعد التشاور.

شاهد ايضاً: مجلس النواب يوافق على تمديد مؤقت لقانون المراقبة الرئيسي رغم انتكسات قيادية

غير أنّ خمسة مفوّضين سابقين ردّوا على ذلك في رسالة مفتوحة، مستنكرين ما وصفوه بعدم دقّة الاعتراضات الحكومية. وقالت المفوّضة السابقة Nabila Idris إنّ المخاوف التي أثارتها الحكومة كانت معالَجةً أصلاً في نصّ المرسوم. وأضافت لـ Al Jazeera: "الحكومة تُثير اعتراضاتٍ واهية على المراسيم."

وحذّرت Idris من عواقب أوسع لإضعاف الضمانات القانونية، قائلةً: "ثمّة أمران لا غنى عنهما: الحماية القانونية والإرادة السياسية. يبدو الآن أنّ ثمّة اعتقاداً بأنّ الإرادة السياسية وحدها كافية حتى لو ضعفت الحماية القانونية. لكنّ هذا ليس كيف تعمل المساءلة."

{{MEDIA}}

الاختفاء القسري: فراغٌ قانوني خطير

شاهد ايضاً: تعليقات المدعي العام الفاعل قد تؤدي لإسقاط قضية جنائية بارزة

تُشكّل قضية الاختفاء القسري أحد أشدّ المحاور إثارةً للقلق في نظر المنتقدين.

وثّقت منظمات حقوق الإنسان على مدار سنواتٍ طويلة حالاتٍ عديدة اعتُقل فيها أفراد على يد قوات الأمن ثمّ اختفوا أو وُجدوا قتلى خلال 15 عاماً من حكم حزب Awami League بقيادة Hasina.

تلقّت لجنة التحقيق في الاختفاء القسري التي شكّلتها الحكومة في عهد Yunus أكثر من 1,900 شكوى، وبعد التحقّق أكّدت ما لا يقلّ عن 1,569 حالة، من بينها مئاتٌ صُنّفت ضمن خانة "مفقود ومتوفّى"، مع إشارة إلى أنّ الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير. وطالما طالبت أسر الضحايا بالاعتراف القانوني بهذه الجريمة وبآليات للمحاسبة.

شاهد ايضاً: سيحاول الليبراليون توسيع أغلبيتهم في المحكمة العليا بولاية ويسكونسن في انتخابات يوم الثلاثاء

كان المرسوم الملغى يسعى إلى معالجة هذا الملفّ من خلال تعريف الاختفاء القسري جريمةً جنائية مستقلّة، وتحديد إجراءات التحقيق والملاحقة القضائية، وتوفير أساسٍ قانوني لأسر الضحايا للمطالبة بالعدالة.

مع سقوط هذا المرسوم، يُحذّر الخبراء من فراغٍ قانوني خطير. قالت Idris، المفوّضة السابقة في NHRC وعضو لجنة التحقيق في الاختفاء القسري: "إذا لم يكن الجرم مُعرَّفاً بوضوح، يصعب المعاقبة عليه." وأضافت: "حين تُضعَف الضمانات، يُفسح المجال للانتهاكBold تركُ هذا الباب مفتوحاً يعني أنّ شخصاً ما سيدخل منه في نهاية المطاف."

المشكلة القانونية مزدوجة: المحكمة الجنائية الدولية في بنغلاديش (ICT) التي أُسّست أصلاً للنظر في جرائم الحرب لا تختصّ بقضايا الاختفاء القسري إلّا حين تكون جزءاً من نمطٍ ممنهج وواسع النطاق، ولا تغطّي الحالات الفردية. وفي الوقت ذاته، لا يُعرّف القانون الجنائي القائم الاختفاءَ القسري بوصفه جريمةً مستقلّة.

شاهد ايضاً: المرشح الديمقراطي لاستبدال مارغوري تايلور غرين يواجه مهمة صعبة، لكن الجمهوريين لا يزالون يراقبون عن كثب

يخلق هذا الوضع فراغاً قانونياً قد تقع فيه كثير من القضايا خارج نطاق الاختصاص القضائي لكلا النظامين، ممّا يُعسّر الملاحقة القضائية ويحرم أسر الضحايا من أيّ مسارٍ واضح نحو العدالة. وخلصت Idris إلى أنّ هذا الوضع يُضعف الرادع: "إذا لم يكن الجرم مُعرَّفاً بوضوح في القانون، تغدو المساءلة أصعب بكثير."

{{MEDIA}}

الإصلاح القضائي

من بين المراسيم التي فقدت سريانها أيضاً مقترحٌ يقضي بإنشاء أمانة عامة مستقلّة للمحكمة العليا، ونظامٍ جديد لتعيين القضاة عبر مجلس مختصّ. كانت هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص نفوذ السلطة التنفيذية على القضاء وهو مصدر قلقٍ متجذّر في بنغلاديش، حيث اضطلعت الحكومة تاريخياً بدورٍ محوري في تعيينات القضاء وإدارته.

شاهد ايضاً: فانس يخصص وقتًا لزيارة هنغاريا لدعم أوربان وسط مفاوضات إيران

وبزوال هذه المراسيم، يظلّ النظام القائم في معظمه على حاله. وقال الصحفي والمحلّل السياسي Akbar Hossain إنّ ذلك يُثير مخاوف جدّية حول توازن السلطات: "يُفترض أن يعمل القضاء باستقلالية تامّة. إذا بقيت الإجراءات الإدارية وتعيينات القضاة تحت تأثير السلطة التنفيذية، فإنّ هذه الاستقلالية تبقى محدودةً من الناحية العملية."

{{MEDIA}}

موقف الحكومة: "مراجعة لا تراجع"

رفضت الحكومة الاتهامات بالتخلّي عن الإصلاح، وإطار خطابها أنّ ما جرى مراجعةٌ تشريعية لا غنى عنها. ففي مؤتمر صحفي مشترك عُقد في 13 أبريل في Dhaka، حضره وزير العدل ووزير الداخلية والمدير البرلماني، أكّد المسؤولون أنّ عدداً من المراسيم بما فيها تلك المتعلّقة بالاختفاء القسري والمفوّضية الوطنية لحقوق الإنسان وإجراءات مكافحة الفساد والإصلاح القضائي تستلزم مزيداً من الدراسة وستُعاد صياغتها بعد التشاور مع أصحاب المصلحة.

شاهد ايضاً: من غرف الطوارئ إلى قاعات المحاكم، تحذير ترامب من أن النساء الحوامل يجب ألا يأخذن تايلينول يثير صدمات

وبرز Salahuddin Ahmed، وزير الداخلية والقيادي البارز في BNP، بوصفه المتحدّث الرئيسي باسم الحكومة في الدفاع عن هذه الخطوة. وقال : "التزمنا بإصدار قوانين أكثر صرامة، لكنّ مراجعة 133 مرسوماً في غضون 10 إلى 12 يوماً مهمّةٌ ضخمة. بعض القوانين ستُطرح لاحقاً بعد نقاشٍ وافٍ."

وأوضح Ahmed أنّ الحكومة تسعى إلى تجنّب التناقضات بين القوانين المختلفة، لا سيّما في مجالَي حقوق الإنسان والمساءلة الجنائية. "إذا عرّفت قوانين مختلفة الجرائم والعقوبات بأشكالٍ متباينة، فقد يُفضي ذلك إلى ظلمٍ وإجحاف"، مشيراً إلى الحاجة لتنسيق الأحكام القانونية ضمن إطارٍ تشريعي متّسق.

وأشار Ahmed إلى أنّ الحكومة تدرس إدراج أحكام الاختفاء القسري في الآليات القائمة كـ ICT، بدلاً من إنشاء أُطر قانونية متوازية. "إيجاد مؤسسات متعدّدة وأنظمة متداخلة قد يُفضي إلى ارتباكٍ وظلم"، قال، مُلمّحاً إلى نهجٍ قانوني أكثر توحيداً.

شاهد ايضاً: الناخبون في جورجيا تجاوزوا مارغوري تايلور غرين. يوم الثلاثاء، شغلوا مقعدها أخيرًا

وفيما يخصّ الإصلاح القضائي، شدّد على ضرورة التوازن لا الاستقلالية المطلقة: "لا بدّ من تعاونٍ منسجم بين مؤسسات الدولة"، متساءلاً عمّا إذا كان منح استقلالية مطلقة لأيّ مؤسسة بعينها سيكون في مصلحة الحوكمة.

وأكّد Ahmed أنّ مشاوراتٍ تشمل المحامين والقضاة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء الدستوريين ستنطلق قريباً، مشيراً إلى أنّ وزارة العدل ستبدأ هذه العملية اعتباراً من 15 مايو. وأكّد في الوقت ذاته أنّ الحكومة ملتزمةٌ بالإطار الإصلاحي الشامل الذي رسمه ميثاق يوليو الوطني، مؤكّداً أنّ الخلافات حول التطبيق لا سيّما ما يتعلّق منها بالمراسيم التنفيذية الصادرة في الفترة الانتقالية يمكن تسويتها عبر الحوار.

{{MEDIA}}

موقف المعارضة: احتجاجاتٌ وتصعيدٌ سياسي

شاهد ايضاً: ترامب يطلب 152 مليون دولار لإعادة بناء وفتح الكاتراز كسجن آمن

اتّخذت قيادات المعارضة موقفاً أشدّ حدّةً، إذ تصف التراجع عن المراسيم بأنّه انحرافٌ عن التزامات الإصلاح التي أُقرّت في أعقاب انتفاضة 2024، محذّرةً من أنّه يُقوّض ميثاق يوليو ويُخفّف من حدّة التفويض الشعبي للتحوّل البنيوي.

قال Akhter Hossen، أحد قادة انتفاضة يوليو وعضو البرلمان ونائب رئيس حزب National Citizen Party (NCP)الحزب الذي أسّسه الطلاب الذين قادوا الاحتجاجات ضدّ Hasina إنّ نهج الحكومة يعكس تحوّلاً عن مسار الإصلاح المتّفق عليه. وأوضح : "الحكومة تتجاهل إرادة الشعب التي تجلّت في الاستفتاء." وأضاف: "لم يكن المقصود بهذه العملية أن تسير وفق الأعراف المعتادة. الهدف كان التحوّل البنيوي، لا مجرّد إقرار قوانين أو إسقاطها بأغلبية برلمانية بسيطة."

وحذّر Hossen من أنّ الاكتفاء بالإجراءات البرلمانية الاعتيادية قد يُفرغ الإصلاح من مضمونه: "إذا اختزلت عملية الإصلاح البنيوي في معالجةٍ تشريعية عادية، فمن الطبيعي أن تُضعَف عناصرها الجوهرية أو تضيع."

وجاء خطاب المعارضة خارج البرلمان أشدّ لهجةً. إذ اتّهم Mohammad Shishir Manir، عضو المجلس التنفيذي المركزي لـ Bangladesh Jamaat-e-Islami (BJI) ومحامٍ لدى المحكمة العليا، الحكومةَ بالتراجع عن ضمانات أساسية كانت تهدف إلى تقليص السلطة التنفيذية. وقال: "كانت هذه المراسيم تتعلّق بتوزيع السلطة. بإلغائها، تبقى السلطة مُتمركزة. والسلطة المُتمركزة خطرٌ دائماً."

وأبدى Manir قلقه إزاء آليات المساءلة، لا سيّما في قضايا الاختفاء القسري والفساد: "إذا غابت هذه الحمايات القانونية، فقد لا تصل كثير من القضايا حتى إلى مرحلة التحقيق"، محذّراً من أنّ الضحايا قد يجدون أنفسهم بلا سبيلٍ للإنصاف. وأضاف أنّ هذا التراجع يُرسل رسالةً سياسية أوسع: "يقول للناس إنّه حتى بعد تحوّلٍ سياسي كبير، تبقى بنية السلطة على حالها."

ودعا رئيس Jamaat، Shafiqur Rahman، إلى حراكٍ شعبي في الشوارع ضدّ الحكومة، قائلاً في تجمّعٍ حاشد: "الحركات بدأت فعلاً"، مطالباً المؤيّدين بمواصلة التعبئة حتى تُستعاد أجندة الإصلاح.

{{MEDIA}}

المحلّلون يُحذّرون من تحوّلٍ بنيوي أعمق

يرى المحلّلون أنّ ما يجري يتجاوز مصير مراسيم بعينها، ليعكس صراعاً أعمق حول كيفية إعادة توزيع السلطة والمساءلة في بنغلاديش ما بعد الانتفاضة.

قال Jon Danilowicz، الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد الذي عمل في بنغلاديش ويتولّى حالياً رئاسة منظمة Right to Freedom غير الحكومية ومقرّها Washington DC، إنّ التراجع عن هذه المراسيم يُهدّد بإضعاف الضمانات المؤسسية التي أُرسيت في أعقاب الانتفاضة. وأبدى قلقه الشديد من احتمال العودة إلى الأُطر القانونية ما قبل 2024، مُحذّراً من أنّ ذلك قد يُبقي السلطة التنفيذية "دون رقابةٍ مستقلّة كافية وتوازنٍ في الصلاحيات". وشدّد على أنّ الإصلاحات لم تكن تهدف فقط إلى معالجة انتهاكات الماضي، بل إلى منع تكرارها: "الرادع الموثوق ضرورةٌ لضمان عدم انخراط قوات الأمن في مثل هذه الانتهاكات مجدّداً"، مضيفاً أنّ آليات المساءلة يجب أن تُقنع من يُصدرون الأوامر ومن ينفّذونها على حدٍّ سواء بأنّهم سيُحاسَبون في نهاية المطاف.

ومع إقراره بالصلاحية القانونية للبرلمان في مراجعة قوانين حقبة Yunus، أكّد Danilowicz أنّ المسألة تتعلّق في جوهرها بالمسؤولية السياسية: "السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الحكومة تحترم إرادة الشعب الذي أيّد ميثاق يوليو وطالب بالإصلاح"، مُشيراً إلى أنّ الحكومة الحالية لا تزال أمامها فرصةٌ لـ"إثبات خطأ المشكّكين".

على الصعيد المحلّي، وصف Hossain التراجعَ بأنّه مؤشّرٌ على غياب الجدّية في الإصلاح: "هذا دليلٌ واضح على أنّ الحكومة لا تأخذ الإصلاح بجدّية"، قال. بيد أنّه أضاف أنّ حكومة BNP برئاسة رئيس الوزراء Tarique Rahman تستحقّ مزيداً من الوقت لإثبات نفسها: "أريد أن أمنح الحكومة هامشاً من الشكّ، لأنّها قالت إنّها ستعالج جميع القضايا."

أمّا Mubashar Hasan، الباحث السياسي والباحث المشارك في مبادرة البحث الإنساني والتنموي بجامعة Western Sydney، فيرى أنّ ردود الفعل الرافضة التي تواجهها الحكومة تكشف عن صعوبةٍ في بناء الثقة العامة، لا سيّما في ما يتعلّق بالتواصل حول الأهداف الحقيقية للتحوّلات السياسية. وقال: "غياب الوضوح أسهم في إذكاء الارتباك والتشكيك، سواءٌ على الصعيد المحلّي أو الدولي."

ما يُنتظر هذا الأسبوع:

تُشير التصريحات الحكومية إلى أنّ وزارة العدل ستُطلق جولة مشاوراتٍ مع الأطراف المعنية اعتباراً من 15 مايو، في محاولةٍ لصياغة نسخٍ معدّلة من المراسيم الساقطة. وفي الوقت ذاته، أعلنت المعارضة عن استمرار الاحتجاجات الميدانية. الرقم الذي يستحقّ المتابعة: هل ستُطرح مسوّدات تشريعية جديدة قبل نهاية مايو، أم أنّ جدول الأعمال البرلماني سيُؤجّل ذلك إلى ما بعد منتصف العام؟ الإجابة ستُحدّد ما إذا كانت المراجعة وعداً حقيقياً أم مجرّد مسكّنٍ مؤقّت.

أخبار ذات صلة

Loading...
موقع لمعمل مخدرات غير قانوني في غابة، يظهر براميل وأجهزة متصلة، مما يعكس جهود مكافحة المخدرات في المكسيك.

مسؤولون أمريكيون قتلوا في حادث سيارة بالمكسيك بعد عملية مخدرات كانوا يعملون لـ CIA

في حادثة جديدة نسلط الضوء على أزمة المخدرات، لقي موظفان من وكالة CIA حتفهما في حادث سير بالمكسيك أثناء تنفيذهما عمليات مكافحة المخدرات. تابعوا التفاصيل.
سياسة
Loading...
اجتماع لمجلس التعاون الخليجي مع ممثلين من دول أخرى، حيث يتناولون قضايا الأمن الإقليمي والتعاون السياسي.

الخليج يملك الوحدة.. الآن يحتاج إلى دفاع وتنمية مشتركة

في خضم التصعيد الإقليمي، يبرز دور مجلس التعاون الخليجي كحامٍ للاستقرار، داعياً للحوار والتعاون. استمر في القراءة لتكتشف كيف تسعى الدول الخليجية لتعزيز أمنها وتوحيد صفوفها في مواجهة التحديات.
سياسة
Loading...
النائب إريك Swalwell أثناء جلسة في الكونغرس، مع التركيز على تعابير وجهه الجادة وسط أجواء من التوتر السياسي.

التحرّش الجنسي المستمرّة تثير أزمةً في الكونغرس الأمريكي

في أروقة الكونغرس، تتكشف خيوط فضيحة جديدة تثير الجدل حول سوء السلوك الجنسي، حيث اتهم النائب إريك سوالويل بالاعتداء. هل ستتمكن هذه القضايا من تغيير الثقافة السائدة؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد عن هذه الأزمة المتجذرة.
سياسة
Loading...
لويز لوكاس، السياسية البارزة في فرجينيا، تجلس في قاعة اجتماعات، مرتدية ملابس زرقاء وتظهر تعبيرات جادة تعكس التحديات السياسية التي تواجهها.

كيف أدت جدة عظيمة تتحدث بشكل ساخر وتنشر الميمات إلى إشعال صراع قد يحدد نتائج الانتخابات النصفية في فيرجينيا

في خضم الصراع السياسي المحتدم في فرجينيا، تبرز لوكاس كقوة لا يستهان بها، تدعو إلى مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب. هل ستنجح في تغيير مسار الانتخابات؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول استراتيجيتها الجريئة!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية