تصريحات وزيرة العدل تعقد مسار قضايا حساسة
تتجلى تعقيدات قضايا الهجرة في مواجهة وزير العدل الأمريكي بالوكالة، حيث قد تؤثر تصريحاته على مسار محاكمة Kilmar Abrego Garcia. هل ستؤدي ملاحقته الانتقامية إلى إسقاط التهم؟ اكتشف التفاصيل المثيرة في خَبَرَيْن.

-في لحظةٍ تكشف كيف يمكن للتصريحات العلنية أن تُعقّد مسار قضايا جنائية بالغة الحساسية، يجد وزير العدل الأمريكي بالوكالة Todd Blanche نفسه في مواجهة تداعيات قانونية مباشرة لتصريحاتٍ أدلى بها قبل أشهر، وذلك في وقتٍ بات فيه أعلى مسؤولٍ في وزارة العدل.
يستعدّ قاضٍ فيدرالي للبتّ في مسألةٍ محوريّة: هل تستوجب تلك التصريحات إسقاط التهم الموجّهة إلى Kilmar Abrego Garcia، الذي رحّلته الولايات المتحدة خطأً إلى سجنٍ مشدّد الحراسة في السلفادور؟ وتتمحور التهم حول تهريب البشر، وهي إحدى أبرز القضايا الجنائية التي تُولي إدارة الرئيس Donald Trump أهميةً استثنائية لها.
{{MEDIA}}
تصريحات Blanche تُعقّد مسار المحاكمة
شاهد ايضاً: مدير الهجرة الأمريكية بالإنابة يستقيل من منصبه
منذ أشهر، تُلقي التصريحات العلنية لـ Blanche بظلالها على قدرة المدّعين العامّين في المضيّ قُدُماً نحو المحاكمة، إذ يؤكّد Abrego Garcia أنّه يتعرّض لملاحقةٍ انتقامية. والقاضي المعيَّن على القضية، Waverly Crenshaw، في مرحلة الحسم الآن: إمّا أن يُسقط التهم كلياً، أو أن يستدعي Blanche شخصياً إلى قاعة محكمته في مدينة Nashville بولاية Tennessee ليُجيب تحت القسم عن دوافع الوزارة في ملاحقة Abrego Garcia جنائياً.
وتُجسّد هذه القضية نمطاً بات مثار قلق: فحين تتعثّر تصريحات كبار مسؤولي وزارة العدل، قد تترتّب على ذلك تبعاتٌ قانونية بالغة الأثر. وفي هذا السياق، سبق أن وقعت وزيرة العدل السابقة Pam Bondi في مأزقٍ مماثل حين أدلت بتصريحاتٍ مضلِّلة بشأن ملفّ Epstein، وكان أبرزها ادّعاؤها على قناة Fox News أنّها تحتفظ بقائمة أسماء تضمّ عملاء Jeffrey Epstein.
يقول Elie Honig، كبير المحلّلين القانونيين والمدّعي العام الفيدرالي السابق: «يكتسب حكم القاضي على صحّة تصريحات Blanche أهميةً مضاعفة الآن بعد أن أصبح وزيراً للعدل بالوكالة، ومرشّحاً محتملاً للمنصب الدائم».
ويُضيف Honig: «إن خلص القاضي إلى أنّ تصريحات Blanche تدعم وجود ملاحقةٍ انتقامية، فهذا سيُلحق ضرراً بالغاً بمصداقيّته وبمصداقية الوزارة برمّتها».
وزارة العدل لم تردّ على طلب التعليق.
خلفية القضية: ترحيلٌ خاطئ وعودةٌ مثيرة للجدل
تعود جذور هذه القضية إلى مارس من العام الماضي، حين رُحِّل Abrego Garcia خطأً إلى السلفادور، بلده الأصلي. وعلى مختلف درجات التقاضي الفيدرالية، قضت المحاكم بضرورة تصحيح هذا الخطأ، غير أنّ المسؤولين أمضوا أشهراً في مقاومة المطالبات بإعادة هذا الأب لثلاثة أطفال إلى ولاية Maryland، فيما تصفه الحكومة الأمريكية بأنّه عضوٌ خطير في عصابة MS-13.
وفي يونيو الماضي، أُعيد Abrego Garcia إلى الأراضي الأمريكية، وذلك إثر توجيه المدّعين العامّين في Tennessee تهمتَي تهريب بشر بحقّه، استناداً إلى وقفةٍ للسيارات جرت في الولاية قبل سنوات.
في اليوم ذاته الذي أُعلن فيه عن عودته، أدلى Blanche بتصريحٍ لافت لقناة Fox News، قال فيه إنّ وزارة العدل فتحت تحقيقاً مع Abrego Garcia عقب صدور حكمٍ قضائي في Maryland خلص إلى أنّ الإدارة «لم يكن لها الحقّ في ترحيله»، واتّهم المسؤولين بـ«ارتكاب خطأٍ» في التعامل مع قضيّته.
القاضي Crenshaw يضع الحكومة في موقف دفاعي
تمسّك محامو Abrego Garcia بهذه التصريحات ورفعوا طلباً إلى القاضي Crenshaw لإسقاط التهم، مستندين إلى أنّها تُشكّل ملاحقةً انتقامية. وقد كشفت قراران أصدرهما القاضي العام الماضي عن ميلٍ واضح منه نحو الاستجابة لهذا الطلب.
وفي أكتوبر الماضي، كتب Crenshaw، المعيَّن من قِبَل الرئيس الأسبق Barack Obama، أنّ عبء الإثبات يقع على الحكومة لدحض القرينة القائلة بأنّ المسؤولين لم يُعيدوا فتح تحقيقٍ قديم مع Abrego Garcia إلاّ عقاباً له على لجوئه إلى القضاء في Maryland احتجاجاً على ترحيله التعسّفي.
وأوضح القاضي في حينه: «ربط نائب المدّعي العام Blanche مباشرةً بين الدعوى القضائية في Maryland والتحقيق في السلوك الإجرامي لـ Abrego. وهذا يوحي، في أدنى تقدير، بأنّ الإدارة كانت محبَطةً من Abrego، وأنّ قضيّته لم تكن ملاحقةً قضائية اعتيادية».
أتاح Crenshaw للمدّعين العامّين فرصة دحض قرينة الملاحقة الانتقامية باستدعاء شهودٍ للإدلاء بشهاداتهم في وقتٍ سابق من هذا العام، بهدف إثبات أنّ القرارات الجوهرية في القضية اتُّخذت محلياً، لا بتوجيهٍ من كبار مسؤولي واشنطن أو بضغطٍ غير مباشر منهم.
شاهد ايضاً: كيف أدت جدة عظيمة تتحدث بشكل ساخر وتنشر الميمات إلى إشعال صراع قد يحدد نتائج الانتخابات النصفية في فيرجينيا
بيد أنّ محامي Abrego Garcia أبلغوا القاضي هذا الأسبوع بأنّ تلك الشهادات لم تُفضِ إلى شيء يُعتدّ به. وقالوا إنّ الشاهدَين اللذَين مَثَلا أمام المحكمة «لم يستطيعا أو لم يُريدا» الإدلاء بتفاصيل جوهرية كانت كفيلةً بإبقاء القضية حيّة.
وأشار المحامون إلى غيابٍ لافت: «لم يمثُل Mr. Blanche أمام المحكمة ليدحض القرينة الناجمة عن تصريحاته الصادرة في يونيو الماضي. لقد قاومت الحكومة بكلّ ما أوتيت من قوّة أيَّ تفسيرٍ يمكن للمحكمة أن تصل إليه».
وخلصوا إلى أنّ «التفسير الأرجح لهذه المقاومة هو أنّ أيَّ محاولةٍ للتفسير ستكون عقيمة، وستكشف عن الدوافع الانتقامية التي تقبع في صلب هذه الملاحقة القضائية».
في المقابل، تتمسّك وزارة العدل بأنّ المدّعي العام الرئيسي في القضية، Robert McGuire، كان صاحب القرار الوحيد حين جاء وقت طلب قرار الاتّهام بحقّ Abrego Garcia. وقال المدّعون العامّون للقاضي Crenshaw يوم الاثنين: «لم يكن ذلك القرار مدفوعاً بأيّ عداءٍ تجاه Abrego Garcia، ولم يُتَّخذ تحت ضغطٍ سياسي أو توقّعاتٍ سياسية. وبالقدر ذاته من اليقين، لم يصدر قرار الاتّهام بأمرٍ من قيادة وزارة العدل، بل كان مستنداً إلى الأدلّة وحدها».
هل يُستدعى Blanche للشهادة؟
إن خلص القاضي Crenshaw إلى أنّ المدّعين العامّين نجحوا في دحض قرينة الانتقام، فسيُفضي ذلك إلى جولةٍ جديدة من الإجراءات القضائية، قد تشمل البتّ في ما إذا كان Blanche نفسه ملزَماً بالإدلاء بشهادته حول ملابسات القضية.
يرى Honig أنّه وإن كانت مكانة Blanche الراهنة في قمّة هرم الوزارة قد تصبّ في مصلحته إن بلغت القضية هذه المرحلة، فإنّ موقعه لا يُعفيه من المساءلة القانونية بأيّ حالٍ من الأحوال.
شاهد ايضاً: دور ترامب الجديد لخدمة البريد الأمريكية في التصويت عبر البريد غير دستوري، بحسب ثلاث دعاوى قضائية
يقول Honig: «من الناحية القانونية الصرفة، لا فرق بين أن يكون الشخص نائب المدّعي العام أو وزير العدل بالوكالة أو الوزير المعيَّن رسمياً. غير أنّه من الناحية العملية، كلّما ارتفع المسؤول في سلّم وزارة العدل، ازداد تحفّظ القضاة على استدعائه إلى قاعة المحكمة ما لم يكن ذلك أمراً لا مناص منه».
الترحيل إلى أفريقيا: مسارٌ موازٍ يُربك المشهد
{{MEDIA}}
على صعيدٍ آخر، تبدو رغبة الحكومة في محاكمة Abrego Garcia متناقضةً مع مساعيها المتزامنة لترحيله، وهو ما يستثير حيرة القاضية الفيدرالية Paula Xinis، التي أصدرت في البداية أمراً بإعادته إلى الأراضي الأمريكية.
وجّهت القاضية Xinis، في جلسةٍ عُقدت يوم الثلاثاء، أسئلةً حادّة لمحامي وزارة العدل بشأن مساعيهم لرفع القيود التي فرضتها على إعادة احتجازه وترحيله، وذلك حتى تتمكّن وزارة الأمن الداخلي (DHS) من المضيّ في ترحيله إلى ليبيريا، في حين يعمل محامون آخرون من الوزارة ذاتها على الإبقاء على قضيّته الجنائية.
وتسعى وزارة الأمن الداخلي منذ أشهر إلى ترحيل Abrego Garcia إلى عددٍ من الدول الأفريقية، في حين ترفض طلبه بالترحيل إلى كوستاريكا، التي أبدت استعداداً لمنحه وضعاً قانونياً ما إن يصل إليها. وهو عاجزٌ عن المغادرة الطوعية إلى هذه الدولة الوسطى أمريكية بسبب شروط الإفراج المؤقّت المفروضة عليه في إطار قضية Tennessee.
وقالت القاضية Xinis خلال الجلسة: «وزارة العدل والوزير بالوكالة Todd Blanche يلاحقانه جنائياً في المنطقة القضائية الوسطى من Tennessee»، مضيفةً بحزم: «لا يمكنكم أن تريدوا كلّ شيءٍ في آنٍ واحد».
وتابعت: «لا يبدو أنّ وزارة العدل تعتزم إسقاط لائحة الاتّهام. الأمر في جوهره بسيط: إمّا أن تريدوه هنا لأغراض القضية الجنائية، أو لا تريدون».
وأضافت القاضية، في ما بدا تعاطفاً مع حجج Abrego Garcia، أنّ الضغط الأمريكي لـ«نفيه» إلى ليبيريا لا يعدو كونه «عقوبةً» على قراره رفع دعوى قضائية احتجاجاً على ترحيله الأوّل.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المزيد من المناورات القانونية المتعلّقة بأوامر القاضية Xinis الحاظرة لإعادة ترحيله ستُطرح في جلسةٍ أخرى مقرّرة في وقتٍ لاحق من هذا الشهر، وهي جلسةٌ ستحدّد إلى حدٍّ بعيد مسار هذا الملفّ المتشعّب.
أخبار ذات صلة

المرشح الديمقراطي لاستبدال مارغوري تايلور غرين يواجه مهمة صعبة، لكن الجمهوريين لا يزالون يراقبون عن كثب

ترامب يطلب 152 مليون دولار لإعادة بناء وفتح الكاتراز كسجن آمن
