تحديات الحرب على إيران وتأثيرها على ترامب
صوّت مجلس النواب الأمريكي لتقييد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران، وسط تزايد المعارضة حتى داخل حزبه. تعرف على تفاصيل التصويت وتأثيره المحتمل على العمليات العسكرية وحقوق الكونغرس في إعلان الحرب. خَبَرَيْن.

مرّت أربعة أشهر على اندلاع الحرب على إيران، ولا تزال المفاوضات تراوح مكانها بين واشنطن وطهران. في هذا السياق، صوّت مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء لصالح قرارٍ يُقيّد صلاحيات الرئيس Donald Trump في الاستمرار بهذه الحرب وهو أول تصويتٍ ناجح من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية.
القرار جاء في خضمّ تنامي المعارضة الداخلية، حتى داخل الحزب الجمهوري نفسه، في ظلّ آلاف الضحايا المدنيين واضطرابات التجارة العالمية التي باتت تُلقي بظلالها على الاقتصاد الأمريكي. غير أنّ التصويت يبقى في معظمه رمزياً في هذه المرحلة، إذ يملك Trump حقّ النقض (الفيتو) على أي تشريع، فضلاً عن هيمنة الجمهوريين على مجلسَي النواب والشيوخ.
ما الذي حدث؟
صوّت النواب يوم الأربعاء، بقيادة الديمقراطيين، على تفعيل قانون صلاحيات الحرب (War Powers Act)، الذي يُتيح للكونغرس إجبار الرئيس على إنهاء العمليات العسكرية إذا لم يحصل على تفويضٍ تشريعي مسبق قبل الدخول في نزاعٍ مسلّح خارج البلاد.
منذ بداية الحرب، يؤكّد الديمقراطيون أنّ الكونغرس لا الرئيس هو صاحب الصلاحية الحصرية في إعلان الحرب، وقد حاولوا مراراً استخدام هذه الحجّة لوقف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. في المقابل، ردّت إدارة Trump بأنّ العمليات العسكرية في إيران لا تستلزم موافقة الكونغرس.
قانون صلاحيات الحرب، المعمول به منذ عام 1973، يُلزم الرئيس بالحصول على موافقة المشرّعين قبل الدخول في أي نزاع مسلّح، باستثناء حالة التهديد الوشيك المباشر للأراضي الأمريكية، حيث يحقّ للرئيس نشر القوات بشكلٍ منفرد، شريطة إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة. وإذا لم يُعلن الكونغرس الحرب بعد ذلك، يتعيّن على الرئيس سحب القوات في غضون 60 يوماً.
وقد احتجّ المنتقدون بأنّ الولايات المتحدة لم تكن تواجه أي تهديدٍ وشيكاً، إذ بادرت هي وإسرائيل بشنّ الضربات الأولى. كذلك أخفق Trump في سحب آلاف الجنود الأمريكيين عند انقضاء الأجل المحدّد بستين يوماً، أي نحو 29 أبريل.
وكان الديمقراطيون الذين يحتلّون مقاعد الأقلية في المجلس قد حاولوا تفعيل القانون ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، لكنّ جميع المحاولات السابقة باءت بالفشل.
كيف جرى التصويت؟
جاءت نتيجة التصويت 215 صوتاً لصالح القرار مقابل 208 أصواتٍ ضدّه. وقد تحقّق هذا الانتصار للديمقراطيين بعد أن تحوّل أربعة نواب جمهوريين عن موقف حزبهم، في ما بدا توبيخاً علنياً لسياسات Trump.
فبينما كان الجمهوريون يُؤيّدون الحرب علناً في بدايتها، تبدّل المزاج بشكلٍ ملحوظ مع تراجع الاقتصاد الأمريكي وتضرّر التجارة العالمية، وانهيار شعبية Trump في استطلاعات الرأي.
كان النواب الجمهوريون Tom Barrett من ميشيغان، وWarren Davidson من أوهايو، وThomas Massie من كنتاكي، قد خرجوا عن صفوف حزبهم قبل أسبوعين في التصويت السابق. وفي جلسة الأربعاء، انضمّ إليهم Brian Fitzpatrick من بنسلفانيا.
هل يُقيّد التصويت صلاحيات Trump؟
ليس بالضرورة. التصويت في هذه المرحلة رمزيٌّ إلى حدٍّ بعيد.
يحتاج القرار إلى مصادقة مجلس الشيوخ أيضاً، لكنّ الجمهوريين يحتفظون بأغلبيةٍ ضئيلة في الغرفة العليا. وبينما يسعى ديمقراطيو الشيوخ إلى تحريك الإجراءات التي تُجبر الولايات المتحدة على وقف الحرب، تمكّن الجمهوريون حتى الآن من حشد أصواتٍ كافية لإسقاط هذه المقترحات.
آخر تصويتٍ لتقديم إجراءات الخروج من الحرب جرى قبل أسبوعين بنتيجة 50 مقابل 47 في مجلسٍ يضمّ 100 عضو. وقد انضمّ أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار، فيما كان السيناتور John Fetterman من بنسلفانيا الديمقراطي الوحيد الذي صوّت ضدّه. وعلى الرغم من أنّ النتيجة عكست تنامي الاستياء في صفوف الجمهوريين، فإنّها لم تكن كافية.
وحتى لو تبعَ الشيوخ النوابَ في تفعيل قيود على الحرب، يستطيع Trump استخدام حقّ النقض. وفي هذه الحالة، يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين لتجاوز الفيتو الرئاسي وهو أمرٌ غير مستحيل نظرياً، لكنّه يبدو بعيد المنال في الوضع الراهن، حيث لا يزال غالبية الجمهوريين يُعلنون دعمهم لـ Trump.
هل الولايات المتحدة في حالة حربٍ فعلاً؟
ثمّة تساؤلٌ جوهري حول ما إذا كانت الولايات المتحدة في حالة حربٍ أصلاً، وما إذا كان القرار ينطبق عليها من الأساس.
دخل وقفٌ لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ منذ 8 أبريل، وإن ظلّ هشّاً. وتحتجّ إدارة Trump بأنّ هذا يعني أنّ الولايات المتحدة ليست في حالة حربٍ من الناحية التقنية. وفي 1 مايو، أعلن Trump أنّ وقف إطلاق النار يُمثّل «إنهاءً» للأعمال العدائية، على الرغم من استمرار الولايات المتحدة في فرض حصارٍ على الموانئ الإيرانية وضرب سفنٍ إيرانية، في حين تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز.
وقد أثار وزير الخارجية Marco Rubio هذه الحجّة أمام المشرّعين في سلسلة جلسات استماع يومَي الثلاثاء والأربعاء، التي تناولت الحرب على إيران إلى جانب ملفّ فنزويلا، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس Nicolas Maduro في يناير. وقد طلب المشرّعون من Rubio تقديم مزيدٍ من المعلومات حول خطط الخروج من الصراع في إيران.
وفي مواجهةٍ حادّة مع السيناتور الديمقراطي Cory Booker، صرّح Rubio: «الحرب على إيران انتهت».
غير أنّ السيناتورة Jeanne Shaheen، العضو الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، اتّهمت Rubio بالتهرّب من المساءلة وتضليل الكونغرس، قائلةً:
«لقد أرسلتم إلى الكونغرس إشعاراً بموجب قانون صلاحيات الحرب تُفيدون فيه بأنّنا لسنا في مواجهةٍ مسلّحة نشطة مع إيران، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تشنّ ضرباتٍ على إيران وتقصف إيران سفاراتنا وقواعدنا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاوراً؛ بل كان محاولةً للتملّص من المساءلة أمام هذه اللجنة وهذا الكونغرس بشأن هذه الحرب».
هل يستطيع Trump إعادة إشعال الحرب على إيران؟
بعض مسؤولي إدارة Trump يعتقدون ذلك.
وزير الدفاع Pete Hegseth أكّد في 12 مايو أنّ المهلة الستينية المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب تمنح الإدارة صلاحية استئناف الضربات على إيران دون الحاجة إلى موافقة المشرّعين. وفي شهادته أمام لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، استند Hegseth إلى وقف إطلاق النار في 8 أبريل باعتباره نقطةً تُعيد ضبط الجداول الزمنية الأصلية.
وقال: «إذا اتّخذ الرئيس قراراً باستئناف الحرب على إيران، فإنّنا نمتلك جميع الصلاحيات اللازمة للقيام بذلك».
أخبار ذات صلة

الغارات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة شهداء في لبنان وتصل أطراف بيروت

هجوم إيراني على مطار الكويت الدولي عقب غارات أميركية على جزيرة قشم

مضيق هرمز: 94 يوماً من الشلل والحصار المستمر
