أزمة قيادة فيفا وصراع على مستقبل كرة القدم العالمية
خلافات حادة تهز قيادة فيفا مع رفض واسع لتحويل كرة القدم إلى مشروع تجاري يهدد وحدة كأس العالم. 136 اتحاداً وطنياً يعارضون خطط إنفانتينو ما يفتح أزمة شرعية تهدد مستقبل المنظمة في خَبَرَيْن.



ثمّة سؤالٌ يستحق أن يُطرح بصراحة: هل يملك جيانّي إنفانتينو التفويضَ الحقيقي لقيادة FIFA في هذه المرحلة الفارقة؟ الإجابة، بحسب ما تكشفه الأحداث المتسارعة، باتت محلَّ شكٍّ جدّي.
شنَّ آندي بيرنهام هجوماً حادّاً على نهج إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، وذلك في خضمّ موجة رفضٍ واسعة اعترضت على مساعي تحويل المنظمة إلى نموذجٍ تجاري يفتح الباب أمام المستثمرين من القطاع الخاص. وقد اشتدّت حدّة هذا الرفض إثر استقالة المستشار الرفيع كارلوس كورديرو، ثمّ جاءت المعارضة الرسمية من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) ومن UEFA وCONCACAF لتُضفي على الأزمة طابعاً مؤسسياً لا يمكن تجاهله. ويرى بيرنهام أنّ محاولة إنفانتينو بيع حصّةٍ من مسابقات FIFA لمستثمرين من القطاع الخاص تمثّل خطأً جوهرياً في تصوّر مستقبل كرة القدم العالمية.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها للصحفيين يوم الجمعة، لم يُجامل بيرنهام في انتقاده، إذ وصف المقترح بأنّه "اقتراحٌ فاضح"، قبل أن يذهب إلى أبعد من ذلك بتساؤلٍ مباشر حول أهلية إنفانتينو للاستمرار في منصبه، قائلاً: "إنّ مجرّد طرح هذه الفكرة يُثبت في نظري أنّه الرجل الخطأ لقيادة هذه المنظمة."
موقفٌ قاريٌّ جامع
لا يقف بيرنهام وحده في هذا الميدان. فقد أصدر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بياناً رسمياً رفض فيه صراحةً خطط إنشاء الشركة التجارية التابعة المعروفة بـFIFA Forward Enterprise أو FFE، مؤكّداً ضرورة الحفاظ على نزاهة أرفع بطولاتٍ كروية في العالم. وجاء في البيان:
"كأس العالم FIFA هو قمّة كرة القدم العالمية، ويستمدّ قوّته من مشاركة جميع الاتحادات والدول الكروية الكبرى حول العالم. وأيّ مقترحٍ يُهدّد وحدة هذه البطولة وطابعها الشامل يجب أن يُعاد النظر فيه."
هذا الموقف الآسيوي ليس معزولاً؛ فهو يتقاطع مع رفضٍ أوروبي وأمريكي لاتيني وشمال أمريكي، ممّا يجعل المعارضة ظاهرةً قاريّة بامتياز لا مجرّد خلافٍ تقني بين بيروقراطيات رياضية.
أزمةٌ قيادية حقيقية
ولكن هل هذا مجرّد ضجيجٍ سياسي سرعان ما يهدأ؟ لا أعتقد ذلك، والأرقام تدعم هذا الحكم. فمع تشكّل كتلةٍ معارضة تضمّ 136 اتحاداً وطنياً، يجد إنفانتينو نفسه أمام أزمة قيادةٍ حقيقية قد تُعصف بمشاريعه قبل أن تُحسم رسمياً في أيّ تصويت. الدعم السياسي يتآكل، والشرعية التمثيلية تتزعزع، وهذا بالضبط ما يجعل المشهد الراهن مختلفاً عن مجرّد خلافاتٍ إدارية اعتيادية.
ما ينبغي لـFIFA أن تفعله الآن هو إجراء مراجعةٍ شاملة وعاجلة لبنيتها الحوكمية وآليات اتخاذ القرار فيها، وذلك قبل أن تتحوّل الانقساماتُ الراهنة إلى صدوعٍ لا يمكن ردمها. الرياضة في جوهرها مشروعٌ جماعي، وحين يُعامَل هذا الجوهر باعتباره أصلاً قابلاً للبيع، فإنّ ردّ الفعل الذي نشهده اليوم ليس مفاجئاً — بل هو النتيجة المنطقية الحتمية.
أخبار ذات صلة

البحث عن الأمين العام الجديد وسط تصاعد التحديات الدولية

أزمة حادّة تهزّ المشهد السياسي التونسي

حزب جديد في الأفق: زعيم المعارضة التركية المخلوع يُعيد حساباته
