إيبولا يضرب الكونغو بأكثر من 3500 إصابة خطيرة
تفشّي إيبولا في الكونغو يتخطى 3500 إصابة مع ارتفاع الوفيات إلى 44% وسلالة نادرة بلا لقاح معتمد. الأزمة تتفاقم بسبب العنف ونقص التمويل وضعف الثقة. حجم التفشّي قد يكون أكبر بكثير وخطره يتصاعد. خَبَرَيْن يسلط الضوء.

أكثر من 3,500 إصابة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهذا ما تقوله الأرقام
تجاوز تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عتبةً مقلقة، إذ بلغ عدد المصابين أكثر من 3,500 شخص، ليُصبح هذا التفشّي الثاني في حجمه على مستوى العالم منذ أن بدأ البشر في توثيق هذا الفيروس القاتل.
الأرقام الرسمية: ماذا تقول الوزارة؟
أعلنت وزارة الاتصال والإعلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في بيانٍ رسمي صدر يوم الجمعة، أنّ عدد الحالات المؤكّدة بلغ 3,532 حالة. وبهذا الرقم، تجاوز التفشّي الحالي ما سُجِّل في التفشّي العاشر الذي اندلع في أغسطس 2018 واستمرّ حتى يونيو 2020، حين وصل عدد الحالات إلى نحو 3,470 حالة.
وتُشير بيانات وزارة الصحة العامة إلى أنّ عدد الوفيات بلغ 1,556 حالة، ما يعني أنّ معدّل الوفيات بين المصابين وصل إلى 44.1 بالمئة وهو رقمٌ مرتفع يستحقّ التأمّل. في المقابل، تعافى 626 شخصاً، فيما لا يزال 807 مرضى في العزل أو يتلقّون العلاج في المستشفيات.
"الأسرع انتشاراً في تاريخنا"
وصف Carl Skau، القائم بأعمال رئيس برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، هذا التفشّي بأنّه "أسرع وباء إيبولا شهدناه على الإطلاق"، مُطالباً في تصريحاتٍ لوكالة Reuters بأن "يولي العالم اهتماماً أكبر بكثير".
وما يُعزّز خطورة هذا الوصف أنّ المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، وهي أعلى جهةٍ صحّية عامة في القارة الأفريقية، أكّدت أنّ هذا المرض قتل في أقلّ من ثلاثة أشهر ما يعادل خمسة أضعاف ما كانت تقتله التفشّيات السابقة في المرحلة الزمنية ذاتها.
مقارنةٌ بالتاريخ: الثاني عالمياً بعد تفشّي غرب أفريقيا
تُشير بيانات منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أنّ التفشّي الوحيد الأكبر حجماً في التاريخ هو تفشّي غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016، الذي امتدّ عبر غينيا وليبيريا وسيراليون، وسجّل 28,616 حالة و11,310 وفاة. أمّا التفشّي الحالي في الكونغو، فيحتلّ المرتبة الثانية عالمياً.
سلالةٌ نادرة بلا لقاح معتمد
ما يُضاعف التعقيد الطبّي في هذه الأزمة أنّ التفشّي الحالي ناجمٌ عن سلالة Bundibugyo النادرة من فيروس إيبولا، التي لا يوجد لها حتى الآن لقاحٌ أو علاجٌ معتمدان. وهذا يختلف جوهرياً عن التفشّيات السابقة التي أتاحت فيها لقاحاتٌ معتمدة هامشاً من الحماية للعاملين الصحّيين والمجتمعات المحيطة.
عقباتٌ متشابكة تُعيق الاستجابة
لا تقتصر التحدّيات على الجانب الطبّي؛ فالوضع في شرق الكونغو يجمع بين عواملٍ متشابكة تُعيق الاستجابة الصحّية:
- انعدام الأمن: تنشط عشرات الجماعات المسلّحة في المنطقة، ما يُعرّض الكوادر الصحّية للخطر ويُعطّل عمل المرافق الطبّية
- تراجع التمويل الدولي: أسهمت التخفيضات الكبيرة في المساعدات الخارجية في إرهاق الموارد المتاحة
- ضعف الثقة بالسلطات: يُشكّل غياب الثقة المجتمعية بالجهات الرسمية عائقاً جدّياً أمام جهود الاحتواء
وقالت Angele Gapio، مسؤولة الطوارئ في منظمة Caritas بمدينة Bunia شمال شرق البلاد، لوكالة Reuters: "لقد استقرّ المرض الآن في المجتمع. لا يزال الناس يلجؤون إلى المعالجين التقليديين، وسلسلة العدوى مستمرّة." وأضافت أنّ حملات التوعية تُخفق في بلوغ أهدافها، فيما يعاني المستجيبون في الخطوط الأمامية من الإرهاق الشديد.
الحجم الحقيقي قد يكون أكبر بكثير
ثمّة تحفّظٌ علمي مهمّ ينبغي الإشارة إليه: أعلنت منظمة الصحة العالمية هذا الشهر أنّ الحجم الفعلي للتفشّي قد يكون أعلى من الأرقام الرسمية بأربعة أضعاف، وهو ما يعني أنّ الأرقام المُعلنة قد لا تعكس الصورة الكاملة للوضع الوبائي.
فاتورةٌ باهظة للاحتواء
قدّرت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في يونيو الماضي أنّ احتواء هذا التفشّي يستلزم 1.4 مليار دولار وهو رقمٌ يمثّل ثلاثة أضعاف التقديرات الأولية، ما يعكس الاتساع المتسارع للأزمة.
يمتدّ التفشّي حالياً عبر خمس مقاطعاتٍ في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي: Haut-Uele وIturi وNorth Kivu وSouth Kivu وTshopo.
تُمثّل هذه الأرقام بياناتٍ وبائية رسمية تستند إلى تقارير السلطات الصحّية الكونغولية ومنظمات دولية معتمدة. المعلومات الواردة هنا ذات طابعٍ إخباري عام، ولا تُغني عن متابعة التوجيهات الصادرة عن الجهات الصحّية المختصّة في كلّ دولة.
أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تسجّل 2,318 حالة حصبة وتتجاوز إجمالي 2025

هرمون التستوستيرون: ليس ما يعتقده معظم الناس

مواطن أمريكي يعمل في الكونغو الديمقراطية يُثبت إصابته بفيروس إيبولا
