انتشار إيبولا في الكونغو يهدد العاملين الإنسانيين
خَبَرَيْن ترصد إصابة مواطن أمريكي بسلالة إيبولا في الكونغو وتعاون السلطات للحد من انتشار الفيروس مع ارتفاع حالات الوفاة هناك رغم انخفاض خطر انتقاله خارج أفريقيا. قصة واقعية تكشف تحديات العاملين في المناطق المتضررة.

رصدت السلطات الصحية الأمريكية حالةً جديدة مثيرة للقلق: مواطنٌ أمريكي يعمل لدى منظمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية ثبتت إصابته بسلالة بونديبوغيو (Bundibugyo) من فيروس إيبولا. أعلن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ذلك في بيانٍ رسمي صدر يوم الجمعة.
وأوضح CDC أنّه يتعاون مع المنظمة التي يعمل فيها المريض، وعدداً من الجهات الفيدرالية الأمريكية والشركاء في الكونغو، بهدف الحدّ من أي انتشارٍ محتمل للعدوى وتحديد المخالطين عالي الخطورة. ولم تُكشف حتى الآن أي تفاصيل إضافية تتعلق بهوية المريض.
الوضع الوبائي في الكونغو
وفق بيانات حكومية نشرت مساء الجمعة، ارتفع عدد حالات إيبولا المؤكّدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 1,830 حالة، أسفرت عن 648 وفاة. غير أنّ CDC أكّد في أحدث بياناته المنشورة على موقعه الرسمي أنّه لم تُسجَّل أي حالة إيبولا داخل الأراضي الأمريكية حتى الآن، وأنّ "الخطر العام على الجمهور الأمريكي والمسافرين لا يزال منخفضاً". ويبقى تفشّي الوباء محصوراً في مناطق نائية من الكونغو والدولة المجاورة أوغندا، ويُصنَّف خطر انتقاله إلى الولايات المتحدة بأنّه "منخفضٌ جداً".
قصة الطبيب الأمريكي بيتر ستافورد
في مايو الماضي، أعلنت منظمة Serge الخيرية الدولية أنّ الطبيب المُرسَل المسيحي الأمريكي Dr. Peter Stafford ثبتت إصابته بالفيروس بعد ظهور أعراضٍ متوافقة مع المرض عليه. وكانت زوجته Dr. Rebekah Stafford وطبيبٌ آخر يُقدّمان الرعاية للمرضى في الكونغو حين اندلع التفشّي، فخضعا للمراقبة الصحية إلى جانب أطفال الزوجَين الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم جميعاً دون السابعة.
جرى إجلاء الأسرة التي كانت تقيم في الكونغو منذ عام 2021 إلى برلين بألمانيا، حيث عُزل ستافورد وتلقّى العلاج في المستشفى. وبعد تعافيه، أدلى بمقابلة حصرية قال فيها: "كان ذلك وقتاً عسيراً. كنت أعاني حمّى شديدة وإرهاقاً بالغاً، وكان المشي وحدي في بعض الأحيان أمراً شبه مستحيل."
أمّا زوجته Rebekah، فأفصحت عن مشاعر الإرهاق التي اعترتها وهي تُشاهد العالم يتحرّك لإنقاذ زوجها، مُدركةً في الوقت ذاته أنّ أصدقاءها الكونغوليين لن يحظوا بالمستوى ذاته من الرعاية. وعلى الرغم من هذه التجربة القاسية، أكّدت أنّ أطفالهم "بخيرٍ تام".
وروت كيف اضطرّت لشرح الأمر لأبنائها، إذ بادر أكبرهم بإخبار إخوته قائلاً: "يا رفاق، والدكم مصابٌ بإيبولا"، فيما كان على الأطفال أن يفهموا لماذا لا يمكنهم لمسه أو الدخول إلى غرفته، دون يقينٍ بشأن شفائه.
أوّل حالة خارج أفريقيا
الشهر الماضي، سُجّلت أوّل حالة إيبولا خارج القارة الأفريقية في سياق هذا التفشّي الثاني من حيث الحجم في تاريخ الكونغو. وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية أنّ المريض، وهو أيضاً عاملٌ إنساني، ثبتت إصابته بالفيروس بعد عودته من مهمّةٍ في الكونغو، وكانت هذه أوّل حالة إيبولا تُسجَّل على الأراضي الفرنسية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحالات المُبلَّغ عنها حتى الآن تتعلق بأفرادٍ عملوا مباشرةً في مناطق التفشّي، وهو ما يُفسّر تصنيف CDC للخطر العام بأنّه منخفض. ومع ذلك، تبقى متابعة التطوّرات الوبائية ضرورةً لكل من يُخطّط للسفر إلى المناطق المتضرّرة أو العمل في بيئاتٍ إنسانية هناك، مع التشاور المسبق مع الطبيب المعالج.
أخبار ذات صلة

ملايين المصابين بفيروس نقص المناعة يواجهون عدماً مالياً مع اقتراب أزمة التمويل الأمريكي

تجاوزت وفيات إيبولا المؤكدة في الكونغو الديمقراطية 600 حالة

رحلات آسيا: كيف تُعيد الأمريكيين إلى الصحة
