خَبَرَيْن logo

رحلة ترامب والطائرة القديمة تثير جدلاً أمنياً واسعاً

ترامب يرفض الطائرة الرئاسية الجديدة المهداة من قطر ويستخدم طائرة قديمة أثارت تساؤلات أمنية حول تجهيزات الطائرة الجديدة وسط مخاوف من التهديدات الأمنية في رحلاته الحساسة خَبَرَيْن

ذيل طائرة Air Force One الأمريكية القديمة تحمل العلم الأمريكي ورقم 29000، في ظل تساؤلات حول تحديثات الطائرة الرئاسية الجديدة.
ذيل طائرة الرئاسة الأمريكية في ديسمبر 2018. وزارة الدفاع
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مشهدٍ لافت لم يمرّ دون تساؤلات، غادر الرئيس الأمريكي دونالد Trump تركيا هذا الأسبوع على متن طائرة Boeing 747 معدَّلة يبلغ عمرها 35 عاماً، متجاهلاً الطائرة الجديدة المُهداة من قطر التي كانت متوقّفةً على الجانب الآخر من المدرج الطائرة ذاتها التي أُعلن عنها بضجّةٍ كبيرة قبل أيامٍ قليلة فحسب.

وقد سلّطت هذه الخطوة الضوء مجدّداً على الطائرة الموهوبة من الدوحة، التي أُجريت عليها تعديلاتٌ في إطارٍ زمني مضغوط بشكلٍ غير مألوف، ممّا أثار تساؤلات جدّية حول ما إذا كانت قد خضعت لترقيات الاتصالات والأمن والدفاع اللازمة لتؤدّي دور "البيت الأبيض الطائر" المحصَّن.

وجاءت آخر هذه الرحلات في توقيتٍ بالغ الحساسية، إذ كانت الولايات المتحدة قد شنّت ضرباتٍ على إيران المجاورة لتركيا.

وقال Trump بُعيد إقلاعه على متن الطائرة القديمة إنّ طائرة Air Force One قد تكون "طائرةً خطرة بسبب الأشخاص الحقيرين الذين علينا التعامل معهم"، مضيفاً: "هؤلاء أناسٌ مرضى، لذا أستطيع تخيُّل شيءٍ من هذا القبيل."

وأكّدت مصادر أنّه لم يكن ثمّة تهديدٌ محدّد وجديد لحياة الرئيس، غير أنّه كان قد أشار إلى احتمال تعرّضه لمحاولة اغتيال إيرانية خلال قمّة حلف شمال الأطلسي (NATO).

وكانت الطائرة القطرية السابقة قد أقلعت للمرّة الأولى بالرئيس على متنها مطلع يوليو، بعد نحو عامٍ من أعمال التحديث والتحويل. وقد أبدى عددٌ من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تحفّظاتهم على قبول الطائرة، في إشارةٍ إلى المخاطر الأمنية والقانونية المحتملة. فضلاً عن ذلك، أثارت نيّة Trump إرسال الطائرة إلى مكتبته الرئاسية بعد مغادرته منصبه مخاوف أخلاقية جدّية.

وقال Trump لدى الكشف عن الطائرة في 17 يوليو: "لم تُبنَ طائرةٌ كهذه قطّ، ولن تُبنى مثيلتها أبداً."

وقد دفع التسريع في عملية التحويل عدداً من خبراء الطيران والأمن إلى التشكيك في ما إذا كانت جميع الترقيات الحيوية قد اكتملت قبل أن تدخل الطائرة الخدمة الرئاسية.

طائرة Air Force One القديمة من طراز Boeing 747 تحلق في السماء، مستخدمة من قبل الرئيس ترامب وسط تساؤلات أمنية حول الطائرة الجديدة المهداة من قطر.
Loading image...
أحدث طائرة تخدم كرئاسة للولايات المتحدة تتدرب على الهبوط والاقلاع المتتابع في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، في 22 يونيو. أندرو لايدن/غيتي إيماجز/ملف

خبراء يرصدون فوارق جوهرية

تُصنَّف معظم تفاصيل طائرة Air Force One ضمن المعلومات السرّية لاعتباراتٍ أمنية، بيد أنّ ثمّة فوارق واضحة للعيان مقارنةً بطائرتَي Boeing 747-200 اللتَين سُلِّمتا إبّان عهد الرئيس جورج بوش الأب. فإلى جانب الطلاء الجديد والحجم الأكبر، تتميّز طائرة Boeing 747-800 بمحرّكاتٍ أكثر كفاءةً في استهلاك الوقود ومدىً أطول.

ولم يُفصح البيت الأبيض علناً عن تفاصيل الترقيات الدفاعية، مكتفياً بالقول إنّ التعديلات انصبّت على الأنظمة الأساسية لا على التحسينات الشكلية.

و أوضح مسؤولٌ رفيع في الإدارة : "بالاكتفاء بتعديلاتٍ طفيفة على الجناح الداخلي السابق المخصّص لرأس الدولة، تمكّن سلاح الجوّ من إدخال الطائرة الخدمة بوتيرةٍ أسرع دون القبول بأيّ مخاطر تتعلّق بالأمن أو السلامة أو الاتصالات الآمنة."

في المقابل، يرى بعض الخبراء أنّ الجهد الذي امتدّ نحو عامٍ لتعديل الطائرة ربّما لم يكن كافياً لتحصينها بالكامل للعمل في الأجواء ذات التهديد العالي.

وكان Trump قد أراد أن تكون الطائرة الجديدة جاهزةً للتحليق بحلول الرابع من يوليو، فأجرى أولى رحلاته على متنها في 3 يوليو، متوجّهاً إلى بيسمارك في ولاية نورث داكوتا لحضور افتتاح مكتبة الرئيس ثيودور روزفلت.

وقال Frank Kendall، وزير سلاح الجوّ الأمريكي السابق في عهد إدارة Biden، : "كانت عمليةً تعديلٍ تحكّمت فيها الجداول الزمنية." وأضاف: "لإنجازها في هذا الوقت، كان لا بدّ من حذف الكثير ممّا هو موجودٌ في Air Force One الاعتيادية. عليك إضافة كلّ ما يستلزمه الرئيس، وهذا هو السبب في أنّ الأمر يستغرق كلّ هذا الوقت ويكلّف كلّ هذه الأموال. لذا، فعلوا ما استطاعوا في الوقت المتاح."

ولا يزال الغموضُ يكتنف منظومة الدفاع التي تحملها الطائرة الجديدة. وإذا كانت رحلةٌ إلى نورث داكوتا لا تستدعي بالضرورة تحصيناً مكثّفاً، فإنّ التحليق في أجواء الشرق الأوسط يطرح تهديداتٍ من طبيعةٍ مختلفة تماماً لا سيّما في ظلّ حربٍ لا تزال صواريخها تتطاير.

وطائرات Boeing 747 عموماً لا تُجهَّز بأنظمة مضادّة للصواريخ، غير أنّ الأسطول الرئاسي القديم يُعتقد على نطاقٍ واسع أنّه يحملها.

طائرة بوينغ 747 قديمة تقل الرئيس ترامب تحلق فوق مدرج مطار، مع وجود طائرة جديدة مهداة من قطر متوقفة على الجانب الآخر، في سياق نقاش حول تحديثات طائرة Air Force One والأمن الرئاسي.
Loading image...
تهبط الطائرة الرئاسية الجديدة "إير فورس وان" وعلى متنها الرئيس دونالد ترامب، أمام طائرات أخرى على مدرج قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند، في الأول من يوليو. كايلي كوبر/رويترز
ذيل طائرة بوينغ 747 قديمة تحمل علم الولايات المتحدة، تبرز في سياق نقاش حول سلامة وترقيات طائرة Air Force One الرئاسية.
Loading image...
الطائرة الرئاسية الجديدة في الرابع من يوليو. القوات الجوية الأمريكية

وأفاد مراقبون في مجال الطيران درسوا صور الطائرة بأنّها تبدو خاليةً من التعديلات الخارجية على مخروط الذيل المرتبطة بنوعٍ من أنظمة الدفاع بالأشعة تحت الحمراء الموجَّهة ضدّ الصواريخ. بيد أنّ غياب الملامح الظاهرة لا يُثبت بصورةٍ قاطعة وجود هذه الأنظمة أو انعدامها.

كما يُعتقد أنّ الطائرات القديمة تحمل "الشاف" (Chaff)، وهو حزمٌ من الشرائط المعدنية تُطلَق من الطائرة لإيجاد أهدافٍ رادارية وهمية وتضليل الصواريخ الموجَّهة بالرادار.

وأكّد Kendall أنّ الهوائيات عنصرٌ حاسم لضمان أمان اتصالات الطائرة، مشيراً إلى أنّ "تركيبها يستلزم تعديلاتٍ هيكلية. بعضها أُنجز على الأرجح، لكنّني لست متأكّداً من الحجم الفعلي."

وتبقى كذلك طبيعة الحماية التي توفّرها الطائرة الجديدة في مواجهة الهجمات النووية والنبضات الكهرومغناطيسية المصاحبة لها مجهولةً مقارنةً بالطائرات القديمة التي صُمِّمت في خضمّ الحرب الباردة.

وقال Richard Aboulafia، المدير التنفيذي لشركة AeroDynamic Advisory الاستشارية في قطاع الفضاء، إنّ ما "يفتقر إليه الجانب الداخلي بلا شكّ" هو ما يُعدّ الأكثر أهميةً، إذ لم تكن الميزانية ولا الوقت المخصّصان كافيَين لإتمام العملية.

وأضاف Aboulafia: "تركيب منظومةٍ متكاملة ومتناسقة للحرب الإلكترونية والحماية الذاتية، وأنظمة التشويش الإلكتروني، والشاف، وحتى موزّعات الشعلات الحرارية (Flare Dispensers)، وما إلى ذلك. والأمر الآخر، بطبيعة الحال، هو إنشاء منظومة اتصالاتٍ شاملة جداً تتيح التواصل المشفَّر مع القادة الوطنيين والحلفاء في شتّى أنحاء العالم. وهذه عمليةٌ بالغة الاتّساع وتستهلك وقتاً طويلاً."

وتضمّ طائرة Air Force One في العادة جناحاً طبّياً يعمل بوصفه غرفة عمليات، ويرافقها طبيبٌ بصفةٍ دائمة، وفقاً للبيت الأبيض.

و وصف Kendall الطائرة بأنّها "بيتٌ أبيض طائر" يجمع بين الاتصالات والرعاية الطبية والأمن الحيوي اللازمة لخدمة الرئيس. وقدّر أنّ الطائرة القطرية كانت تحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أعوامٍ من التعديلات لترقى إلى مستوى طائرات Boeing 747 القديمة.

وقال Kendall: "أعتقد أنّه في المجالات الثلاثة جميعها دعم الحياة، ودعم القائد الأعلى، والاتصالات، والجانب الأمني فعلوا على الأرجح أقلّ بكثيرٍ ممّا تتطلّبه Air Force One الكاملة المواصفات."

مقدمة طائرة Air Force One القديمة من طراز Boeing 747 التي استخدمها ترامب، مع التركيز على الجدل حول التحديثات الأمنية للطائرة الجديدة المهداة من قطر.
Loading image...
الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي بتاريخ 20 يناير 2020. تصوير نوام جالاي/غيتي إيمجز
رأس طائرة بوينغ 747 قديمة مزينة بعلم الولايات المتحدة، تعكس استخدام ترامب لطائرة قديمة بدلاً من الطائرة الرئاسية الجديدة المثيرة للجدل.
Loading image...
الطائرة الرئاسية الأمريكية في قاعدة إتيمسغوت الجوية قرب أنقرة، تركيا، في 7 يوليو 2026. تصوير عبد الله غوتشلو/مجموعة/وكالة فرانس برس/صور غيتي

وتفتقر الطائرة الجديدة أيضاً إلى قدرة التزوّد بالوقود جوّاً، وهي ميزةٌ واضحة في النتوء الظاهر على مقدّمة الطائرة القديمة. وهذه القدرة، رغم نادرة الاستخدام، تجعل مدى الطائرة القديمة شبه لامحدود. غير أنّ الطائرات الجديدة التي تعمل Boeing حالياً على تطويرها، والمقرَّر أن تحلّ في نهاية المطاف محلّ الطائرة القطرية المُهداة، لن تمتلك هذه القدرة بدورها.

وقال Trump لدى الكشف عن الطائرة: "هذه الطائرة هي أوّل مثالٍ ناجح لتحوّلٍ حقيقي لشيءٍ بُني على أعلى مستوى، ثمّ احتاج إلى تعديلٍ طفيف."

أخبار ذات صلة

Loading...
أعلام وشعارات حلف الناتو في أنقرة استعداداً لقمة الحلف التي تشهد توتراً بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول تقليص القوات الأمريكية في أوروبا.

ترامب يفكر في خفض عدد القوات في أوروبا بمقدار الثلث لإرسال رسالة إلى الناتو

تتصاعد التوترات بين ترامب وحلفاء الناتو وسط تهديدات بتقليص القوات الأمريكية في أوروبا، فما مستقبل الحلف؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على الأمن العالمي في قمة أنقرة القادمة. اقرأ المزيد الآن!
سياسة عسكرية
Loading...
زورق مسيّر من طراز Thunder Tiger في ميناء تايتشونغ بتايوان، يعكس جهود تعزيز القدرات الدفاعية البحرية للطائرات المسيّرة.

تايوان بحاجة إلى تحويل نفسها إلى "عش دبابير" من الطائرات المسيّرة، يقول دبلوماسي أميركي

تايوان تسعى لتحويل نفسها إلى «عش دبابير» من الطائرات المسيّرة لتعزيز الأمن والردع في وجه التهديدات. اكتشف كيف تقود التكنولوجيا الدفاعية مستقبل الجزيرة واطلع على تفاصيل الصراع السياسي حول التمويل.
سياسة عسكرية
Loading...
تدشين المدمّرة الكورية الشمالية "Choe Hyon" في حوض نامبو، مع عرض عسكري من الجنود، يمثل تحولًا في القوة البحرية للبلاد.

كوريا الشمالية تعزّز أسطولها بأكبر سفينة حربية في تاريخها

في حدث جديد، أزاحت كوريا الشمالية الستار عن أكبر مدمّرة في تاريخها، «Choe Hyon»، مما يعكس تحولاً جذرياً في قوتها البحرية. هل ستشكل هذه السفينة تهديداً جديداً في المنطقة؟ تابعوا التفاصيل المثيرة!
سياسة عسكرية
Loading...
قبة مبنى الكابيتول الأمريكي تحت سماء ملبدة بالغيوم، مع العلم الأمريكي يرفرف، تعكس أهمية القرارات السياسية المتعلقة بصلاحيات الحرب.

مجلس الشيوخ يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران في خطوة نادرة

في خطوة غير مسبوقة، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار لسحب القوات من النزاع مع إيران، مما يعكس تزايد الضغوط السياسية على ترامب. هل ستنجح هذه المحاولات في تقييد صلاحيات الرئيس؟ تابع معنا لمعرفة التفاصيل.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية