كوريا الشمالية تدشن أكبر مدمّرة في تاريخها
أعلنت كوريا الشمالية عن تدشين أكبر مدمّرة في تاريخها، "Choe Hyon"، مما يعيد تشكيل قوتها البحرية. كيم جونغ أون يؤكد أن البحرية بدأت مرحلة جديدة بعد 70 عاماً من الجمود. هل ستعزز هذه السفينة التهديدات الإقليمية؟ خَبَرَيْن.

كانت قاعة الإطلاق في حوض نامبو للسفن، على الساحل الغربي لكوريا الشمالية، مسرحاً لحدثٍ وصفه كيم جونغ أون بأنّه «فصلٌ جديد في التاريخ العسكري» للبلاد. ففي يوم الثلاثاء، أعلنت بيونغيانغ رسمياً تدشين أكبر سفينة حربية في تاريخها: مدمّرة بحمولة 5,000 طن، تُعيد رسم ملامح قوّةٍ بحرية طالما عُدَّت الحلقة الأضعف في منظومتها العسكرية.
أطلق كيم جونغ أون على السفينة الجديدة اسم «Choe Hyon»، وقال في خطابه أمام حشدٍ من المسؤولين والعسكريين إنّ البحرية الكورية الشمالية «وضعت حدّاً لأكثر من 70 عاماً من الجمود». وأضاف: «من حيث التجهيزات العسكرية، كانت البحرية الأضعف بين جميع أفرع قواتنا المسلّحة. لكنّ الأمور تغيّرت بوضوح الآن»، مؤكّداً أنّ «القدرة القتالية لبحريّتنا ستنمو لتكون مثيرةً للإعجاب إلى ما هو أبعد من الخيال».
من الدفاع الساحلي إلى المياه المفتوحة
ظلّت البحرية الكورية الشمالية لعقودٍ تعتمد على ما يُعرف بـ«القوات الساحلية غير المتماثلة»، من غوّاصات وزوارق هجومية سريعة ومدفعية ساحلية وألغامٍ بحرية وعمليات تسلّل للقوات الخاصة. هذا ما أوضحه يو جي-هون، الباحث في معهد كوريا لتحليلات الدفاع، مشيراً إلى أنّ المشهد بات يتبدّل: «تتحوّل البحرية الكورية الشمالية من هيكلها القائم على الدفاع الساحلي نحو تمديد تهديدها النووي والصاروخي إلى النطاق البحري».
وبحسب المحلّلين، يُتوقَّع أن تمتلك «Choe Hyon» قدراتٍ صاروخية لضرب السفن وأهدافٍ برّية، وإن كان التأكيد الكامل على ذلك لا يزال متعذّراً في هذه المرحلة.
ظلّ روسيا في الأفق
أكّد كيم أنّ السفينة منتجٌ محلّي بالكامل، غير أنّ ليف-إريك إيزلي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة Ewha في سيول، يرى في وتيرة البناء ما يستدعي التدقيق. وقال إيزلي إنّ «السرعة والحجم المنشود لبرنامج كيم جونغ أون البحري يوحيان بأنّ كوريا الشمالية ربّما تتلقّى دعماً مادّياً وتكنولوجياً كبيراً من روسيا»، في إشارةٍ إلى ما أرسلته بيونغيانغ من قواتٍ وأسلحة لدعم موسكو في حربها على أوكرانيا.
وقد جاء التدشين على وقع ذكرى مؤلمة قريبة؛ إذ أشار كيم في خطابه إلى أنّ مسيرة التسليح البحري «ليست إبحاراً في مياهٍ هادئة»، في ما بدا إشارةً ضمنية إلى ما حدث لسفينة شقيقة تحمل اسم «Kang Kon»، التي انقلبت خلال إطلاقها في مايو 2025. وقد أُعيد تعويمها وأُطلقت مجدّداً بعد نحو شهرٍ، وبدأت تجاربها البحرية في مطلع هذا الشهر. وأعلن كيم أنّها ستُدشَّن هي الأخرى «قريباً».
تحدٍّ حقيقي أم مبالغة في التقدير؟
لا يرى كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأمريكية للمحيط الهادئ، أنّ «Choe Hyon» تُضيف تهديداً مباشراً جديداً لكوريا الجنوبية. وقال صراحةً: «لا أعتقد أنّها تضيف تهديداً جديداً مباشراً لكوريا الجنوبية. قدرة السفينة على البقاء في أوقات النزاع محدودة». بيد أنّه أضاف أنّها باتت عاملاً لا يمكن تجاهله في التخطيط العملياتي: «لقد أجبرت كوريا الشمالية الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على توسيع مراقبتها للبحرية الكورية الشمالية».
والأهمّ من ذلك، بحسب شوستر، أنّ امتلاك بيونغيانغ لأوّل سفينة حربية قادرة على الإبحار في المحيط المفتوح يُضيف معادلةً جديدة إلى ملفّ تطبيق عقوبات الأمم المتحدة على نظام كيم. فـ«سفينة حربية ترافق شحنةً من الأسلحة عبر البحر تُعقّد أيّ عملية اعتراض أو صعود على متنها»، على حدّ تعبيره.
ومن سيول، لا يختلف يو جي-هون عن هذا التقدير كثيراً؛ إذ يرفض تهوين الأمر: «حتى لو لم ترقَ إلى مستوى المدمّرة الحديثة الكاملة، فإنّها قد تُشكّل عبئاً حقيقياً على الأمن الكوري الجنوبي إذا استُخدمت منصّةً لإطلاق الصواريخ أو أداةً لتصعيد الأزمات».
وبينما دعا كيم جونغ أون أسطول بناء السفن الكوري الشمالي إلى إنتاج سفينتَين سطحيّتَين جديدتَين سنوياً من بينها طرّادات بضعف حجم «Choe Hyon» يبقى المحلّلون متّفقين على أنّ بيونغيانغ لا تزال تقف على مسافةٍ بعيدة من قدرات كوريا الجنوبية وحليفتها الأمريكية، اللتَين تمتلكان معاً عشرات المدمّرات المجهّزة بأحدث الصواريخ وأنظمة القتال.
أخبار ذات صلة

مراجعة القوات الأمريكية بأوروبا: هيغسث يُجدّد انتقاده لحلفاء الناتو

إيران تُغلق مخزون اليورانيوم وتضع ألغاماً تحسباً لعملية أمريكية

أوروبا تودّع مقاتلتها من الجيل الجديد: ماذا عن طموحاتها الأمنية؟
