خَبَرَيْن logo

القنّب كحل مبتكر لمواجهة حرارة أوروبا المتزايدة

تواجه أوروبا تحديات كبيرة بسبب موجات الحر المتزايدة، لكن القنّب يظهر كحل مبتكر. طوب IsoHemp يقدم عزلًا حراريًا فعالًا وصديقًا للبيئة، مما يساعد في تحقيق أهداف الحياد الكربوني. اكتشف كيف يمكن أن يغير مستقبل البناء! خَبَرَيْن.

مساحة داخلية لمبنى قيد الإنشاء، تظهر جدران من طوب القنّب مع نوافذ كبيرة، مما يعكس استخدام مواد بناء مستدامة للتكيف مع تغير المناخ.
يقول المدافعون إن القنب يمكن أن يساعد في الحفاظ على برودة المباني وتقليل بصمتها الكربونية.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-موجة الحر القياسية التي اجتاحت أوروبا في مايو الماضي، يليها امتداد آخر من درجات الحرارة المرتفعة هذا الأسبوع يكشف هذا النمط المتكرّر عن حجم التحدّي الذي تواجهه القارة في التكيّف مع مستقبل أكثر حرارة. وفي خضمّ هذا النقاش، يطرح المدافعون عن مواد البناء الطبيعية نباتَ القنّب (Hemp) بوصفه جزءاً من الحلّ.

القنّب مشتقٌّ من نباتات Cannabis تحتوي على نسب ضئيلة جداً من مادة THC النفسيّة، ويُستخدم عزلاً حرارياً في المباني إذ يعمل كمنظّم طبيعي لدرجات الحرارة. يقول Olivier Beghin، المؤسّس المشارك لشركة IsoHemp البلجيكية المتخصّصة في تصنيع طوب القنّب: "الصيف يزداد حرارةً، ولدينا حلٌّ جيّد للعزل ضدّ هذه الحرارة."

اليوم، لا يتجاوز نسبة المنازل المجهّزة بأنظمة تكييف الهواء في أوروبا 20% فحسب. ومع ذلك، يستهلك قطاع المباني نحو 40% من إجمالي الطاقة المستهلكة في الاتحاد الأوروبي، معظمها في التدفئة والتبريد وتسخين المياه. وتؤكّد المفوضية الأوروبية أن قطاع المباني سيكون محورياً لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، مشيرةً إلى أن "القنّب يمكن أن يؤدّي دوراً محورياً في بلوغ هذا الهدف."

صديق للمناخ

طوب IsoHemp مصنوعٌ من القنّب ومواد رابطة من الجير، ويمكن دمجه في الهياكل الإنشائية الحاملة، وهو مناسب للجدران الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء. يؤكّد Beghin أن منتجات الشركة ستُستخدم في أكثر من 2,000 مشروع خلال هذا العام.

وقد سبق استخدام هذه الطوب في مشاريع متنوّعة، من ترميم مساكن اجتماعية في بلجيكا، إلى تشييد مبنى من ستة طوابق يضمّ 100 شقّة في فرنسا، وصولاً إلى ترميم معلمٍ أثري يعود إلى القرن السابع عشر في فرساي.

كتل من طوب القنّب تُركب بواسطة عامل بناء، تُظهر خصائص العزل الحراري الفعّالة، مما يسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي في أوروبا.
Loading image...
كتل هيمبكريت من إيزوهيمب مصنوعة من القنب ومواد الربط من الجير.

يوضح Beghin أن المباني القديمة تمثّل أكبر أسواقهم. فنحو 30% من مباني أوروبا شُيِّدت قبل عام 1945، وتفتقر في الغالب إلى عزل حراري كافٍ. وقد يوفّر إضافة عزل داخلي على الجدران الخارجية لهذه المباني توفيراً في الطاقة يتراوح بين 15 و20%، غير أن مواد العزل التقليدية قد تُسبّب مشكلات العفن. يقول Beghin: "هذه المباني تحتاج إلى مادة لا تزال تسمح بالتنفّس."

إلى جانب قدرته على تنظيم الرطوبة، يتميّز الخرسانة القنّبية (Hempcrete) بمقاومتها للآفات والحريق. وبحكم تصنيعها من مواد طبيعية، فهي قابلة للتدوير والتحلّل البيولوجي في الغالب، خلافاً لبعض مواد العزل البترولية.

والأهمّ من ذلك، أن Hempcrete يمكن أن يكون محايداً كربونياً أو حتى سالباً للكربون بحسب تركيبته. وتُشير بعض التقديرات إلى أن نبات القنّب سريع النموّ يمتصّ ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون التي تمتصّها الأشجار.

على صعيد التشريعات، يُشترط في الاتحاد الأوروبي أن تكون المباني الجديدة المملوكة للجهات الحكومية "صفرية الانبعاثات" بحلول عام 2028، فيما يسري هذا الاشتراط على جميع المباني الجديدة بحلول عام 2030. وتضع بعض الدول أهدافاً طموحة؛ إذ تستهدف هولندا بناء 30% من المنازل الجديدة باستخدام 30% من المواد الحيوية بحلول 2030، فيما تُشجّع لوائح RE2020 الفرنسية المباني العامة الجديدة على تضمين مواد حيوية المنشأ.

وقد رصدت مراجعة أكاديمية صدرت عام 2025 بعض عيوب Hempcrete في البناء: فهو غير قادر على تحمّل الأحمال الإنشائية بمفرده، ولا بدّ من دمجه في إطار داعم، كما أن Hempcrete المرشوش قد يستغرق ما يصل إلى ثمانية أسابيع للجفاف وهو ما دفع IsoHemp وغيرها إلى اعتماد الطوب المسبق الصبّ. أما التكلفة، فيقول Beghin: "أعتقد أننا في النطاق المتوسّط إلى المرتفع من حيث السعر" مقارنةً بالمواد الأخرى.

سلاسل الإمداد والتوسّع

إحصاءات استخدام القنّب في البناء شحيحة، لكنّ مباني القنّب تتركّز إلى حدٍّ بعيد في فرنسا والمملكة المتحدة، وفق Steve Allin، مدير الرابطة الدولية لمباني القنّب، في تصريح. وتخطّط شركة Greencore Homes لبناء 10,000 منزل بألواح Hempcrete في المملكة المتحدة بحلول عام 2035، مدعومةً بتمويل حكومي بلغ 8 ملايين جنيه إسترليني (10.6 مليون دولار).

وقد نمت زراعة القنّب في الاتحاد الأوروبي المستخدم في المنسوجات والغذاء والبناء بنحو 84%، من نحو 21,000 هكتار (52,000 فدّان) عام 2015 إلى 33,000 هكتار (82,000 فدّان) عام 2022. وتستحوذ فرنسا على أكثر من 60% من الإنتاج، إذ يأتي معظم قنّب IsoHemp من محيط مدينة Troyes الفرنسية.

مبنى قيد الإنشاء مصنوع من طوب القنّب، مع وجود مواد بناء أخرى في الموقع، يعكس توجهات البناء المستدام في أوروبا.
Loading image...
تقول شركة إيزوهيمب إن كتلها ستستخدم في أكثر من 2000 مشروع في عام 2026.

يتذكّر Beghin أنه حين تأسّست IsoHemp عام 2011، "لم تكن ثمّة شركات صناعية حقيقية تطوّر هذا المنتج." وتتوقّع الشركة هذا العام إنتاج ما بين 1.5 و1.6 مليون طوبة قنّب، ما يجعلها رائدة السوق الأوروبية وفق Beghin، مع تركيز مبيعاتها في فرنسا وبلجيكا وهولندا وألمانيا ولوكسمبورغ.

ومن المتوقّع أن يبلغ السوق العالمي لمواد العزل الحراري بجميع أنواعها 38.7 مليار دولار بحلول عام 2027، مع تصدّر أوروبا لهذا السوق. وتنشط في القارة عدّة شركات متخصّصة في طوب القنّب، إضافةً إلى شركات تعمل على ابتكارات مرتبطة به، من بينها شركة ألمانية تصنع صوفاً حشواً للأماكن التي يصعب الوصول إليها.

يؤكّد Francesco Mirizzi، المدير التنفيذي للرابطة الأوروبية للقنّب الصناعي، في تصريح عبر البريد الإلكتروني، وجود طلب حقيقي من المعماريين والمقاولين على هذه المادة. غير أن التحدّي، بحسبه، يكمن في بناء طاقة التصنيع وسلاسل الإمداد الإقليمية ومعايير الجودة وفي مدى السرعة التي يمكن بها توسيع الإنتاج الصناعي لجعل مواد البناء القنّبية متاحة على نطاق واسع.

ويرصد Mirizzi نمواً ملموساً؛ إذ تعمل La Chanvrière، أكبر معالج للقنّب في أوروبا، على إنشاء منشأة تصنيع ثانية ستزيد طاقتها الإنتاجية بأكثر من 60%. ويرى أن هذه الاستثمارات وغيرها في توسيع الطاقة الصناعية قد تدعم زراعة 10,000 هكتار إضافية (25,000 فدّان) من القنّب في فرنسا وحدها خلال السنوات الخمس المقبلة.

ويضيف Mirizzi أن الأهداف الطموحة للمشتريات الحكومية والحوافز المالية ستكون مفيدة لبناء سلاسل القيمة وتنشيط السوق، في وقت تُعيد فيه المفوضية الأوروبية هيكلة قواعد المشتريات العامة لدعم أولوياتها، بما فيها الاستدامة.

ويختم بالقول: "مستقبل القنّب يعتمد أقلّ على تسويقه بوصفه 'محصولاً معجزاً'، وأكثر على إثبات جدوى نماذج أعمال قابلة للتطبيق على نطاق واسع."

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تحمل مروحة وتستظل بها من الشمس أمام برج إيفل، في ظل موجة حرٍّ تضرب فرنسا وأوروبا.

موجة حرّ أوروبية ثانية في شهرين: فرنسا تقيّد المياه العامة والقارة تحت "فرن القبة الحرارية"

تعيش أوروبا أزمة حرّ غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 مئوية، مما دفع الحكومات إلى اتخاذ تدابير صارمة. هل أنت مستعد للاطلاع على تفاصيل هذه الموجة التاريخية؟ تابع القراءة لتعرف المزيد عن تأثيراتها!
مناخ
Loading...
توضح الصورة مراحل ظاهرة النينيو وتأثيراتها على درجات حرارة المحيط الهادئ، مع التركيز على التغيرات المناخية وتأثيرها على أنماط الطقس.

أستراليا تحذّر من ظاهرة النينيو الأقوى منذ عقود

تستعد أستراليا لمواجهة أقوى ظاهرة النينيو منذ عقود، مما يثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي. تابعوا معنا تفاصيل هذه الظاهرة وتأثيراتها المحتملة على المناخ والزراعة.
مناخ
Loading...
رجل يحمل سيجارة، يرتدي قميصًا برتقاليًا، يقف أمام مساكن بسيطة في المرتفعات الشرقية لزيمبابوي، حيث يواجه السكان خطر الترحيل.

المهاجرون المناخيون في زيمبابوي يخشون الإخلاء وسط تشديد القمع

في زيمبابوي، تتشبث الأسر بأمل جديد في المرتفعات الشرقية، حيث تواجه تحديات المناخ وتدهور الزراعة. تعرّف على قصصهم، وشارك في دعم حقهم في الحياة. تابعنا لمزيد من التفاصيل حول هذه الأزمة الإنسانية.
مناخ
Loading...
تظهر الصورة خريطة حرارية للمحيط الأطلسي، حيث تُبرز "البقعة الباردة" باللون الأزرق، محاطة بمياه دافئة، مما يعكس تأثيرات تغير المناخ.

تجمّدٌ غريب في المحيط يحيّر العلماء: دراسة جديدة تكشف معنى مقلقاً

بينما ترتفع درجات حرارة المحيطات عالميًا، تنخفض مياه "البقعة الباردة" في المحيط الأطلسي، مما يشير إلى تغييرات مناخية مقلقة. اكتشف كيف يؤثر تراجع AMOC على مستقبل كوكبنا. تابع القراءة لتعرف المزيد!
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية