أمل الزراعة في مواجهة تحديات المناخ في زيمبابوي
في مرتفعات زيمبابوي الشرقية، تواجه الأسر الفارّة من الجفاف خطر الطرد بسبب حملات الحكومة ضد المستوطنات غير الرسمية. هل ستنجح هذه العائلات في الحفاظ على أراضيها وأحلامها الزراعية وسط الضغوط المناخية المتزايدة؟ خَبَرَيْن.

في منحدرات المرتفعات الشرقية لزيمبابوي، تتشبّث مساكن جديدة بالأرض كأنّها تتمسّك بآخر أملٍ ممكن. هذه المنطقة الجبلية الخصبة باتت وجهةً لآلاف الأسر الفارّة من مناطق جفاف قاسية تمتدّ في أرجاء البلاد. جاء كثيرون منهم يحملون حلماً واحداً: أرضٌ تُنبت ما يكفيهم. واليوم، يواجهون خطر الطرد مع تصعيد الحكومة حملاتها على المستوطنات غير الرسمية.
يُعرَّف هؤلاء رسمياً بـ«المستوطنين غير الشرعيين»، وأحياناً يُوصَمون بـ«المتعدّين على الأراضي»، غير أنّ معظمهم يقولون إنّهم لم يأتوا طمعاً في الأرض، بل هرباً من تقلّبات المناخ المتزايدة وموجات الجفاف المتكرّرة التي أجهضت الزراعة في مناطقهم الأصلية.
تمتدّ المرتفعات الشرقية نحو 320 كيلومتراً من منطقة Nyanga حتى منطقة Chipinge على امتداد الحدود الزيمبابوية-الموزمبيقية، وتظلّ واحدةً من أكثر مناطق زيمبابوي خصوبةً. بأمطارها الموثوقة وتربتها الغنية وأنهارها الدائمة، أصبحت مغناطيساً يجذب الآلاف الفارّين من قسوة المناخ في الأراضي المنخفضة الجافة.
حصادٌ يحمل أملاً
قال Lloyd Gweshengwe، أحد المهاجرين المقيمين في المرتفعات الشرقية: «جئتُ إلى هنا منذ 18 عاماً وظللتُ أعيش هنا منذ ذلك الحين. ليس لدينا أيّ مكانٍ آخر نذهب إليه».
جاء هذا الموسم الزراعي بأمل حقيقي. قال الرجل البالغ من العمر 43 عاماً وهو يقف بجانب أكوام من الذرة المحصودة: «كان لديّ محصولٌ ممتاز من الذرة. أتوقّع الحصول على عدّة أكياس، تكفي لإطعام عائلتي طوال العام، وسأبيع الفائض». لكنّ هذا الشعور بالأمان الغذائي قد لا يدوم طويلاً.
الحكومة تشدّد قبضتها
في اجتماعٍ للمعنيين عُقد الشهر الماضي في مدينة Mutare، أعلن Misheck Mugadza، وزير الدولة لشؤون مقاطعة Manicaland، عن موقفٍ أكثر صرامة إزاء المستوطنات غير الرسمية. وأفاد بأنّه وجّه شرطة زيمبابوي وهيئة النيابة العامة بتكثيف الاعتقالات والملاحقات القضائية بحقّ الزعماء التقليديين والوسطاء والمسؤولين الحكوميين المتورّطين في تخصيص الأراضي بصورة غير مشروعة.
وقال Mugadza في الاجتماع: «لا تسامح مطلقاً مع الفساد. يجب على وكالة إدارة البيئة تطبيق اشتراطات تقييم الأثر البيئي وقوانين حماية البيئة في المناطق البيئية الحسّاسة. الأراضي الرطبة وضفاف الأنهار والغابات ليست للبيع. على الزعماء التقليديين الالتزام الصارم بقانون الزعماء التقليديين والإبلاغ عن الأنشطة غير القانونية للجهات المختصّة».
وتؤكّد الحكومة أنّ هذه الحملة ضرورية لاستعادة النظام في إدارة الأراضي، ومكافحة الفساد، وحماية البيئة من التدهور الناجم عن المستوطنات العشوائية.
ضغوط المناخ وراء الهجرة
على أرض الواقع في مقاطعة Manicaland، يبدو المشهد أكثر تعقيداً. كثيرٌ من الأسر التي تواجه الترحيل المحتمل تقول إنّ انتقالها لم يكن مدفوعاً بالمضاربة على الأراضي، بل بتدهور الأحوال المناخية التي جعلت الزراعة شبه مستحيلة.
نشأ Gweshengwe في قرية C في Gutaurare، وهي منطقة جافة من مقاطعة Mutare لم تعد تُتيح الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار. وكما فعل كثيرون غيره، انتقل في نهاية المطاف إلى المرتفعات الشرقية الأكثر رطوبةً بحثاً عن أرضٍ صالحة للزراعة.
وقال: «لستُ متأكّداً بعد ممّا تخطّط له الحكومة، لكنّنا نتوسّل إليها أن تُقنّن مستوطناتنا. لم تبدأ أعمال الهدم في منطقتنا بعد، لكنّنا نسمع في الأخبار ما يجري في أماكن أخرى».
وبالمثل، انتقل Simon Chanakira، البالغ من العمر 44 عاماً وجارُ Gweshengwe، إلى المرتفعات الشرقية قادماً من منطقة Chitora المعرّضة للجفاف، بحثاً عن حياةٍ أفضل.
و أوضح الباحث المستقلّ Trymore Maganga أنّ المستوطنات غير الرسمية في المرتفعات الشرقية باتت آليةَ تكيّف لدى الأسر المتضرّرة من تغيّر المناخ، وإن لم تكن حلاً دائماً. وقال: «هذه المستوطنات تُبقي على مظالم الأراضي التاريخية دون معالجة، وتُفضي إلى انعدام الأمن القانوني للمهاجرين، وتزيد من مخاطر بيئية وكوارث طبيعية، وكثيراً ما تُولّد توتّراتٍ اجتماعية».
مستقبلٌ ضبابي
قال المحامي الحقوقي Blessing Nyamaropa : إنّ زيمبابوي تفتقر إلى إطارٍ قانوني متكامل يُعالج تحديداً ظاهرة النزوح المناخي.
وأضاف: «كلّ من يشغل أرضاً دون اتّباع الإجراءات القانونية يُعدّ محتلاً غير شرعي. في معظم الحالات، يتوجّه الناس إلى الزعماء التقليديين، ويدفعون مبلغاً من المال ويُخصَّص لهم الأرض، في حين أنّ الزعماء التقليديين لا يملكون هذه الصلاحية».
وأشار إلى أنّ بعض المهاجرين استوطنوا في مزارع تجارية دون إذنٍ رسمي من وزارة الأراضي.
{{MEDIA}}
وتابع: «يُعدّ شغل الأراضي الحكومية دون تصريح أو عقد إيجار أو خطاب عرض رسمي أمراً غير قانوني. وقد لجأت الحكومة إلى القانون لاعتقال هؤلاء الأشخاص وإخلائهم من تلك الأراضي».
ورغم وضوح الإطار القانوني، رأى Nyamaropa أنّ التطبيق وحده لا يكفي لحلّ هذه الأزمة، مطالباً بتوعيةٍ أوسع واستجاباتٍ منظّمة للنزوح المدفوع بتغيّر المناخ. وقال: «ينبغي أن يُقرّ جميع المعنيين بوجود هذا التحدّي. وعلى المتضرّرين التوجّه إلى الجهات الحكومية المختصّة حتى يُمكن توطينهم بصورة قانونية».
في انتظار ذلك، يواصل Gweshengwe العناية بحقوله، متطلّعاً إلى وضوحٍ لا يبدو قريباً. وكلماته تختصر المشهد كلّه: «ليس لدينا أيّ مكانٍ آخر نذهب إليه».
أخبار ذات صلة

تجمّدٌ غريب في المحيط يحيّر العلماء: دراسة جديدة تكشف معنى مقلقاً

الفلبين: ارتفاع حصيلة الزلزال إلى 37 قتيلاً والبحث مستمرّ عن الناجين

المحيطات في أزمة.. إدارة ترامب تتخلّى عن نظام مراقبة قاع البحار الحيوي
