خَبَرَيْن logo

تدفق الهجرة إلى سبتة يثير أزمة إنسانية وأمنية حادة

موجة هجرة غير مسبوقة إلى سبتة الإسبانية تتسبب بمقتل 34 شخصاً وتثير توترات سياسية في أوروبا. السلطات تعزز الأمن والرئيس Sánchez يعلن تعبئة الموارد لحماية الإقليم والتعاون مع المغرب لوقف التدفق في خَبَرَيْن.

شاب يساعد فتاة تحمل عوامة سباحة أثناء عبورهما البحر نحو سبتة في موجة الهجرة غير النظامية من المغرب.
مهاجرون يسبحون حول حاجز حدودي مع المغرب لدخول جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا في 31 يوليو 2026 [وكالة فرانس برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الساعات الأولى من يوم الجمعة، كانت مجموعاتٌ من الأشخاص لا تزال تشقّ طريقها عبر منطقة شاطئ طارخال في سبتة، على الرغم من الانتشار الأمني المكثّف. بعضهم كان يستعدّ للسباحة حول الحواجز، وبعضهم الآخر يبحث عن ممرّات بديلة على طول الساحل. في الخلفية، دخان ناجم عن حرق حافلة وسبع سيارات قرب الحدود، وأرقامٌ رسمية تتحدّث عن 34 قتيلاً على الأقلّ.

نشرت إسبانيا قواتٍ عسكرية وشرطية في جيبها الشمال أفريقي سبتة، إثر موجة عبور غير مسبوقة وصفها رئيس الإقليم بأنّها أودت بحياة عشرات الأشخاص، غرق بعضهم في البحر وسقط آخرون في تدافعٍ عند سياج الميناء. وقد زار رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sanchez الإقليم يوم الجمعة، والتقى بالمسؤولين الأمنيين والسلطات الإقليمية، مُعلناً أنّ نحو 60,000 شخص دخلوا سبتة خلال أيام قليلة أي ما يزيد على نصف عدد سكان الإقليم.

أشعل هذا التدفّق الهائل توتّراتٍ سياسية في أرجاء أوروبا؛ إذ أعلنت فرنسا تشديد الرقابة على حدودها، وهدّدت كلٌّ من إسبانيا وإيطاليا باتّخاذ تدابير جديدة لكبح الهجرة، وصل بعضها إلى حدّ المطالبة بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة Schengen للتنقّل الحرّ.

ما الذي جرى؟

عبر آلاف الأشخاص إلى سبتة يوم الخميس، واستمرّ تدفّقهم طوال الليل حتى الجمعة، برّاً وبحراً. ومن بين الـ34 ضحية المُبلَّغ عنهم، غرق كثيرون أثناء محاولة العبور البحري، بينما لقي آخرون حتفهم في تدافعٍ عند سياج الميناء قرب شاطئ طارخال، وفقاً للسلطات.

عزّزت السلطات الإسبانية الإقليم بعناصر عسكرية وشرطية إضافية، فيما نشر المغرب قوّاتٍ أمنية واستخدم خراطيم المياه لدفع الحشود المتّجهة نحو الحدود. ونقلت وكالة Reuters مشاهد تُظهر مجموعاتٍ كبيرة من الأشخاص، معظمهم شبّانٌ مغاربة، لكنّ بينهم أيضاً عائلاتٌ مع نساء وأطفال، يتحرّكون على طول الأرصفة البحرية وعلى الطرق داخل سبتة.

على الرغم من إغلاق المعبر الحدودي الرئيسي، واصل المهاجرون تحرّكهم على طول الساحل بحثاً عن منافذ بديلة. وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها Reuters بُعيد الساعة 11:30 صباحاً (09:30 بتوقيت غرينيتش) يوم الجمعة استمرار دخول مهاجرين عبر منطقة شاطئ طارخال رغم التعزيزات الأمنية.

أين تقع سبتة، ولماذا تكتسب هذا الأهمية؟

سبتة مدينةٌ إسبانية ذاتية الحكم تقع على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتحدّها المغرب. وإلى جانب مليلية، المدينة الإسبانية الأخرى على الساحل الشمال أفريقي، تُشكّل سبتة واحداً من الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية.

خضع الإقليم للحكم البرتغالي عام 1415، قبل أن ينتقل إلى إسبانيا عام 1580، ثمّ ظلّ تحت السيادة الإسبانية بعد استعادة البرتغال استقلالها عام 1640. وعقب موجة تحرّر القارة الأفريقية من الاستعمار، بقيت سبتة ومليلية الإقليمَين الأوروبيَّين الوحيدَين على البرّ الأفريقي. وعلى الرغم من موقعها الجغرافي في أفريقيا، فإنّ سبتة أرضٌ إسبانية تُشكّل جزءاً من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

جعل هذا الموقع من سبتة أحد أبرز نقاط الدخول إلى أوروبا للمهاجرين وطالبي اللجوء. يحرس الإقليمَ سياجٌ حدودي مرتفع وأنظمة مراقبة متطوّرة، فضلاً عن انتشار دائم لعناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية الإسبانية.

يحاول بعض المهاجرين الوصول إلى سبتة سباحةً من مدينة الفنيدق المغربية، وهي رحلةٌ تبلغ نحو 5 كيلومترات، فيما يعبر آخرون من بلييونش المجاورة حيث تضيق المسافة. وقد ربطت سلطات سبتة هذه الموجة الأخيرة بحكمٍ أصدرته المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر، يحظر على السلطات الترحيل الفوري للمهاجرين الذين جرى اعتراضهم بعد وصولهم بحراً دون اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة. غير أنّ ناشطين في مجال حقوق المهاجرين في المغرب شكّكوا في هذا التفسير، مشيرين إلى أنّ غالبية المهاجرين لم يكونوا على علمٍ بهذا الحكم أصلاً.

ماذا قال Sanchez؟

أكّد Sanchez أنّ حكومته تُعبّئ كلّ الموارد المتاحة للتعامل مع الوضع، وتعهّد بحماية أمن سبتة.

قال يوم الجمعة: "العام الماضي، سُجّل انخفاضٌ في الهجرة غير النظامية بنسبة 40 بالمئة تقريباً؛ لذا فإنّ ما جرى أمس يكسر نمطاً كنّا نراه باستمرار، وهو تراجع تدفّقات الهجرة غير النظامية."

وأضاف: "هذا الوضع غير متوقّع"، مؤكّداً أنّ الحكومة ستدافع عن سبتة "كما لو كانت مدريد".

وحين سُئل عن موعد إعادة المهاجرين إلى المغرب، أجاب: "في أقرب وقتٍ ممكن."

وتابع: "تحدّثنا مع السلطات المغربية. إنّها مستعدّة للتعاون لتيسير عمليات الترحيل هذه وإعادة المواطنين إلى بلدانهم الأصلية."

كما شدّد على أهمية التعاون مع دول المنشأ، قائلاً: "أفهم ما تمرّ به سبتة الآن، لكنّ الأمر واضح: إذا أردنا تقليص الهجرة غير النظامية، فلا بدّ من التعاون مع دول المنشأ والعبور."

وفي إشارةٍ إلى حكم المحكمة العليا الأخير، أوضح Sanchez أنّ تعديلاتٍ قانونية قد تكون ضرورية "لضمان عمليات الترحيل عند الحدود بأكثر الطرق فاعليةً ممكنة".

كيف تطوّرت ردود الفعل السياسية؟

زاد هذا التدفّق الهجراتي الضغطَ على Sanchez قبيل انتخابات العام المقبل، في ظلّ اتّهامات المعارضة لحكومته بالعجز عن ضبط الحدود الإسبانية.

كتب زعيم حزب الشعب Alberto Nunez Feijoo على منصّة X: "الوضع في سبتة كارثي. لا يمكن للحكومة أن تغضّ الطرف... لأنّنا أمام أزمة أمن وطني."

وكان عمدة سبتة Juan Jesus Vivas، وهو أيضاً من حزب الشعب، قد طالب مدريد في وقتٍ سابق من الخميس بإعلان حالة الطوارئ.

أمّا Santiago Abascal، زعيم حزب Vox اليميني المتطرّف، فقد وصف عمليات العبور بأنّها "غزوٌ" وحمّل حكومة Sanchez المسؤولية.

على الصعيد الأوروبي، أعربت رئيسة المفوّضية الأوروبية Ursula von der Leyen عن قلقها بصراحة، قائلةً: "الصور القادمة من سبتة غير مقبولة. لا يمكننا السماح لأيّ أحد بالدخول إلى اتّحادنا دون احترام قواعدنا. يجب وقف العبور الخطر فوراً. يجب تفكيك شبكات التهريب، وأن تكون عمليات الترحيل سريعةً وفق ما تتيحه قواعدنا."

وأعلنت فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا، إذ قال وزير الداخلية Laurent Nunez إنّه "أصدر تعليماتٍ بتكثيف الرقابة الفورية على الحدود الإسبانية" وفعّل وحدات التدخّل السريع الحدودية لإجراء تفتيشٍ أكثر كثافة.

وفي إيطاليا، أعلنت رئيسة الوزراء Giorgia Meloni أنّ حكومتها مستعدّة لاتّخاذ "تدابير استثنائية" إذا اقتضت الضرورة.

وقالت: "لن تقف إيطاليا مكتوفة الأيدي. نحن نستدعي الهيئات المعنية، وعقب هذه الاجتماعات، نحن مستعدّون للتدخّل بتدابير استثنائية للدفاع عن الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق منطقة Schengen مع إسبانيا. في ما يخصّ الهجرة غير النظامية، لن نتنازل قيد أنملة: الدفاع عن الحدود، ووقف تجّار البشر، وضمان عمليات ترحيلٍ فعّالة — هذا سيبقى نهج هذه الحكومة."

وذهب نائب رئيس الوزراء الإيطالي ووزير الخارجية Antonio Tajani أبعد من ذلك، إذ طالب بـ"إغلاق منطقة Schengen أمام إسبانيا".

بيد أنّ المسؤول الأوروبي السابق عن السياسة الخارجية Josep Borrell أكّد أنّ مثل هذه الخطوة لا أساس قانونياً لها. وكتب على منصّة X: "بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، لا يحقّ لأيّ دولة عضو أن تُعلّق من جانبٍ واحد مشاركة دولةٍ أخرى في Schengen. هذا الخيار ببساطة غير موجود في البنية القانونية للاتحاد."

ورأى Borrell أنّ هذا الحادث يكشف كيف أنّ بعض الحكومات الأوروبية باتت تستحضر قانون الاتحاد الأوروبي بطرقٍ تنتهك مبدأ التعاون المخلص الذي يربطها. وأضاف: "إنّه كاشفٌ جداً لكيفية تعلّم حكومات الاتحاد الأوروبي فهم القانون الأوروبي والحديث عنه واستخدامه وإساءة استخدامه."

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود إسبان على مدرعات عسكرية وسيارات شرطة في سبتة وسط إجراءات أمنية مشددة بعد موجة اقتحام الحدود من المغرب.

إسبانيا تقول إن معظم الـ50000 مهاجر الذين عبروا إلى أراضيها من المغرب قد عادوا إلى بلادهم

شهدت سبتة موجة اقتحام غير مسبوقة من 50,000 مهاجر من المغرب، ما أسفر عن 57 وفاة وأزمة إنسانية وأمنية كبيرة. اكتشف تفاصيل الأزمة وتأثيرها على أوروبا الآن.
أزمات إنسانية
Loading...
مهاجرون يحاولون عبور الحدود البحرية بين المغرب وسبتة وسط حشود كبيرة، في ظل أزمة الهجرة غير النظامية وتوترات أمنية.

إسبانيا: رئيس الحكومة يزور سبتة بعد غرق 57 مهاجراً قبالة السواحل المغربية

مأساة إنسانية تتكرر على شواطئ طارفة مع وفاة 57 مهاجراً ومحاولات عبور غير مسبوقة نحو سبتة الإسبانية. تعرف على تفاصيل الأزمة وتداعياتها في قلب الحدود الأوروبية-الأفريقية. تابع المزيد الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
يدان متشابكتان تمسكان بزجاجة دواء، تعكس أهمية مقدمي الرعاية الهايتيين في رعاية المسنين وتأثير إلغاء حماية TPS على حياتهم.

عائلة نيويوركية تترقب فقداناً وشيكاً مع اقتراب الموعد النهائي لبرنامج الحماية المؤقتة للهايتيين

قرار المحكمة العليا بإلغاء الحماية المؤقتة للهايتيين يهدد آلاف العاملين في رعاية المسنين بفقدان تصاريح العمل. تعرف على تداعيات القرار وكيف يؤثر على الأسر الأمريكية. تابع التفاصيل المهمة الآن!
أزمات إنسانية
Loading...
قارب صغير في مياه المحيط الأطلسي قرب ميناء نواذيبو الموريتاني، يعكس مخاطر الهجرة البحرية عبر طريق جزر الكناري.

قارب لاجئين عالق قبالة موريتانيا: أكثر من 140 قتيلاً ومفقوداً

في ميناء نواذيبو وصلت مأساة قارب غامبيا بعد 25 يوماً من التيه، حيث فقد 143 لاجئاً حياتهم. تعرف على تفاصيل الرحلة الخطرة وتأثيرها على المهاجرين. اقرأ المزيد لتكتشف القصة كاملة.
أزمات إنسانية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية