المغرب بين إنجازات كأس العالم وطموحات المستقبل
خروج المغرب من ربع نهائي كأس العالم 2026 أمام فرنسا لا يقلل من إنجازاته التاريخية كأول منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز مرتين متتاليتين بقيادة محمد وهبي ورؤيته الطموحة نحو كأس العالم 2030 مع تحديات كأس الأمم القادمة خَبَرَيْن

خرج المغرب من ربع نهائي كأس العالم 2026 بعد هزيمةٍ مؤلمة أمام فرنسا بهدفين دون ردٍّ في Boston، في مشهدٍ يستحضر ذاكرة قطر 2022 حين أوقف "الديوك" المسيرةَ المغربية في نفس المرحلة تقريباً يومها كان الإقصاء في الدور قبل النهائي. التاريخ لم يتكرّر حرفياً، لكنّه جاء قريباً منه بما يكفي ليُؤلم.
ومع ذلك، ثمّة ما يستحق الوقوف عنده قبل أن تُطوى صفحة هذه البطولة. فالمغرب أصبح أوّل منتخبٍ أفريقي يبلغ ربع النهائي في نسختين متتاليتين من كأس العالم، وأقصى هولندا في طريقه، وأربك البرازيل في مباراة الافتتاح. في بطولةٍ موسّعة تضمّ 48 منتخباً، هذا ليس إنجازاً عادياً.
تحوّلٌ في القيادة لم يُربك المسيرة
كانت هناك تساؤلات جدّية حول قدرة المنتخب على الأداء بعد تغيير المدرّب قبل ثلاثة أشهر فقط من انطلاق البطولة. لكنّ محمد وهبي أثبت أنّ الانتقال من تدريب المنتخبات الشبابية إلى الفريق الأوّل لم يكن قفزةً في المجهول فهو الرجل الذي قاد المغرب إلى لقب كأس العالم تحت 20 سنة العام الماضي، وجاء إلى هذه البطولة بمشروعٍ واضح المعالم.
قال وهبي بعد الخروج: "لدينا فريقٌ شابٌّ يريد أن ينمو، وسيواصل ذلك. لدينا لاعبون موهوبون سيمكّنوننا من التطوّر."
2030.. الهدف الأكبر
المغرب لن يحتاج إلى التأهّل لكأس العالم 2030 فهو مضيفٌ مشاركٌ للبطولة إلى جانب البرتغال وإسبانيا، وبالتالي مؤهَّلٌ تلقائياً. هذا يمنح الجهاز الفنّي رفاهيةً نسبية في التخطيط بعيد المدى، والتركيز على بناء جيلٍ قادرٍ على المنافسة على اللقب أمام جمهوره.
لكنّ الطريق إلى 2030 لا يمرّ فقط عبر الملاعب الأوروبية والأمريكية بل يمرّ أوّلاً عبر أفريقيا. وهبي يعلم تماماً أنّ أمامه نسختين من كأس الأمم الأفريقية في 2027 و2028، وأنّ الفشل في هذه البطولات قد يُنهي مشواره قبل أن يصل إلى حلمه الأكبر.
سلفه وليد الركراقي خيرُ دليلٍ على ذلك فقد غادر منصبه تحت وطأة ضغطٍ جماهيري حادّ بعد خسارة نهائي كأس الأمم أمام السنغال في الرباط في يناير الماضي، رغم كلّ ما قدّمه في قطر 2022.
سجلٌّ أفريقي يحتاج إلى إصلاح
المفارقة أنّ المغرب يحتلّ المرتبة الأولى أفريقياً في التصنيف، لكنّ سجلّه في كأس الأمم يبقى متواضعاً قياساً بهذه المكانة. اللقب الوحيد الذي حقّقه بالميدان يعود إلى عام 1976، فيما جاء لقب 2025 بطريقةٍ استثنائية بعد سحب اللقب من السنغال إثر انسحابها خلال النهائي وهو قرارٌ لا يزال موضع طعنٍ وقد يُعاد النظر فيه.
أضاف وهبي بوضوح: "نحتاج أوّلاً إلى التأهّل لكأس الأمم والفوز بها. نحتاج إلى التراجع خطوةً للوراء، والتأكّد من أنّ لدينا فريقاً قادراً على صنع الأحلام وتحقيقها مستقبلاً. والفوز بالألقاب لنتأكّد أنّنا على المسار الصحيح."
الاختبارات المقبلة
ينطلق المغرب في سبتمبر المقبل في تصفيات كأس الأمم الأفريقية، وسيواجه في مجموعته الغابون وليسوتو والنيجر مجموعةٌ لا تبدو مرهقةً على الورق. لكنّ هذا بالضبط ما يُقلق المراقبين: فالمنتخب الذي يطمح للقب كأس العالم 2030 أمام جمهوره يحتاج إلى منافسين يُصقّلون قدراته، لا إلى مباريات تُريحه.
وهبي نفسه أشار إلى هذه المعضلة بصراحة: "بالطبع، كأس الأمم ليست كأس العالم. هذه منافسةٌ مختلفة، مع منافسين لديهم أساليب لعبٍ مختلفة. فإذا لم تكن معتاداً على مواجهة هذه الأساليب، وإذا لم تكن مستعدّاً لكأس العالم، فقد تُقصى بسرعةٍ كبيرة."
الجولة المقبلة للمغرب ستكون في سبتمبر لكنّ الامتحان الحقيقي لا يبدأ إلّا عام 2030، حين يرفع "أسود الأطلس" رؤوسهم أمام جماهيرهم في ملاعب بلادهم، ويحمل كلٌّ منهم ثقل توقّعاتٍ لا تقبل بأقلّ من اللقب.
أخبار ذات صلة

كين وهالاند يتصادمان: إنجلترا والنرويج في ربع نهائي العالم

جودو بيلينجهام وثقة الشباب: لماذا يختلف أسلوب النجم الإنجليزي عن محمد صلاح

إيرلينج هالاند والدفاع الإنجليزي: مفتاح ربع نهائي كأس العالم
