حرائق الأندلس المدمرة تقتل وتختطف العشرات
حصيلة حرائق الأندلس ترتفع إلى 12 قتيلاً وعشرات المفقودين وسط محاولات يائسة للفرار من النيران. الرياح القوية والطقس الحار يزيدان من كارثة الغابات التي تعكس تأثيرات أزمة المناخ في أوروبا خَبَرَيْن

حصيلة الحرائق في جنوب إسبانيا ترتفع إلى 12 قتيلاً، والمفقودون بالعشرات
أعلن المسؤولون المحليون في إسبانيا، يوم الجمعة، عن مقتل ما لا يقلّ عن 12 شخصاً في واحدة من أسوأ موجات الحرائق التي شهدتها منطقة الأندلس في تاريخها، فيما لا يزال عشرات المفقودين مجهولي المصير وسط روايات مأساوية عن محاولات يائسة للفرار من النيران.
نشرت حكومة إقليم الأندلس نحو 150 عنصراً من فرق الطوارئ للسيطرة على حريق الغابات المشتعل قرب بلدة Los Gallardos على ساحل Costa de Almería، وأفادت بأنّ عدداً من السكّان أُجليَ من منازلهم. ووصف أنطونيو سانز، وزير الصحة والطوارئ في الإقليم، هذا الحريق بأنّه "الأكثر تدميراً في تاريخ المنطقة حتى الآن". وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة، أعلن رئيس إقليم الأندلس خوانما مورينو أنّ عدد المفقودين لا يزال 23 شخصاً على الأقلّ.
وكشف سانز أنّ بعض الضحايا حاولوا الهروب عبر مجرى نهر جافّ، غير أنّه تحوّل إلى "فخٍّ" قاتل. وأوضح أنّ أربعة أشخاص لقوا حتفهم داخل مركبة، فيما قُتل سبعة آخرون وهم يحاولون الفرار سيراً على الأقدام. وأشار إلى أنّ "كلّ المؤشّرات تدلّ على أنّ الضحايا كانوا في معظمهم، إن لم يكن جميعهم، من الرعايا الأجانب، وإن كان ذلك لا يمكن تأكيده رسمياً قبل التعرّف على هوياتهم."
من جهته، وصف رئيس بلدية Los Gallardos فرانسيسكو رييس الأوضاع بأنّها "مرعبة بسبب قوّة الرياح وسرعة انتشار النيران." وقال لوكالة Reuters يوم الخميس: "اضطررنا إلى إجلاء سكّان Almocáizar وسكّان Terminar de Vedas، والآن نتّجه نحو موقع التخييم، إذ إنّ الرياح قادمة من الغرب وستطال المخيّم الذي يضمّ ما بين 400 و500 شخص."
حرائق أوروبا وأزمة المناخ
لنكن دقيقين في هذا السياق: حرائق الغابات ظاهرة معروفة في أوروبا، لكنّ أزمة المناخ تُغيّر معادلتها بصورة ممنهجة. الطقس الأكثر حرارةً وجفافاً يُهيّئ الظروف لمواسم حرائق أشدّ ضراوةً وأطول أمداً. هذا ليس حدثاً طقسياً استثنائياً معزولاً، بل هو جزء من إشارة مناخية متراكمة تمتدّ على عقود.
وتجعل هذه الحادثة حريق الأندلس الأكثر دموية في إسبانيا منذ عام 2005، حين لقي 11 رجل إطفاء حتفهم في مقاطعة Guadalajara وسط البلاد إثر حريق اندلع جرّاء شواء في الهواء الطلق، وفق ما أوردته وكالة Reuters.
وكانت إسبانيا قد سجّلت الشهر الماضي أرقاماً قياسية في درجات الحرارة، إذ تجاوزت في بعض الأيام معدّلاتها الطبيعية بـ7.1 درجات مئوية، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية AEMET. وفي الوقت ذاته، سجّلت فرنسا والمملكة المتحدة هي الأخرى أرقاماً قياسية في درجات الحرارة، حيث تجاوزت حرارة كثير من المدن الفرنسية 40 درجة مئوية. وقد أصدر المكتب الجوي الإسباني تحذيرات جديدة من ارتفاع الحرارة طالت أجزاء من إقليم الأندلس في الأيام الأخيرة.
وتمتدّ رقعة الحرائق لتشمل دول الجوار؛ ففي فرنسا تواصل فرق الطوارئ جهودها لإخماد الحرائق المشتعلة بالقرب من الحدود الإسبانية، حيث التهمت النيران آلاف الهكتارات من الأراضي. أمّا في البرتغال، فقد أفرزت الحرائق الأخيرة أعمدة دخان ضخمة رُصدت من الفضاء، وفق ما أعلن الاتحاد الأوروبي.
وتُشير بيانات خدمة Copernicus لتغيّر المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أنّ أوروبا هي القارة الأسرع احتراراً في العالم، إذ ترتفع درجات حرارتها بمعدّل يفوق ضعف المتوسّط العالمي وهو رقم يستحقّ أن يُقرأ بعناية في سياق ما تشهده المنطقة من كوارث متكرّرة.
وعبّر رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sánchez عن حزنه إزاء الضحايا، إذ كتب على منصّة X: "أودّ أن أُقدّم تعازيَّ لعائلات الذين فارقوا الحياة."
أخبار ذات صلة

الفلبين: 15 قتيلاً في انهيارات أرضية وإعصار بافي يهدد المنطقة

حرائق جنوب إسبانيا تودي بحياة 12 شخصاً على الأقل

إعصار وسط الصين يودي بحياة 17 شخصاً وتايفون بافي يقترب
