تصاعد الهجمات الإسرائيلية يهدد جنوب لبنان بالدمار
تواصل الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان رغم الاتفاق الإطاري وارتفاع حصيلة الضحايا إلى آلاف القتلى والجرحى. منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيقات في جرائم حرب ومجتمع دولي يطالب بوقف تصدير الأسلحة فوراً خَبَرَيْن

منذ توقيع الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة الأمريكية بهدف تمهيد الطريق أمام انسحابٍ إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، لا تزال الضربات العسكرية الإسرائيلية تتواصل على الأرض دون توقّف يُذكر.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية بمقتل رجلٍ إثر استهداف طائرةٍ مسيّرة إسرائيلية دراجتَه النارية في بلدة كفر رمّان جنوبي لبنان. وفي السياق ذاته، أصيب شابٌّ آخر بجروحٍ بالغة في المنطقة نفسها بعد أن استهدفت طائرةٌ مسيّرة مركبتَه، وجرى نقله فوراً إلى المستشفى، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية (NNA).
وفي وقتٍ سابق من اليوم ذاته، أفادت الوكالة بإصابة شخصَين جرّاء ضربةٍ مسيّرة إسرائيلية استهدفت شاحنةً صغيرة كانت تُفرّغ حمولتها من النفايات على أطراف بلدتَي شوكين وكفر دجّال في قضاء النبطية. كما هزّت عمليات هدمٍ إسرائيلية بلدة الخيام الحدودية خلال ساعات الليل، فيما أشارت الوكالة إلى استهداف طائراتٍ مسيّرة لبلدة الفوقا دون تسجيل أي إصابات.
تأتي هذه الأحداث في أعقاب بيانٍ أصدرته منظمة العفو الدولية (Amnesty International) طالبت فيه بفتح تحقيقاتٍ في جرائم حرب محتملة تتعلّق بثلاث ضرباتٍ إسرائيلية سابقة وقعت في مارس الماضي، وأودت بحياة 24 مدنياً بينهم 12 طفلاً. وقد طالت تلك الضربات منازل في أقضية صور وصيدا والنبطية خلال الفترة الممتدة بين 6 و13 مارس، ما أسفر عن مقتل ستّ نساء إحداهنّ حامل، وستّة رجال، فضلاً عن إصابة ما لا يقلّ عن 18 شخصاً.
وخلصت المنظمة في تحقيقها إلى وجود أسسٍ كافية للاستنتاج بأنّ القوات الإسرائيلية انتهكت القانون الإنساني الدولي، من خلال استهداف مدنيين أو ممتلكاتٍ مدنية، وعدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، أو الإخفاق في تقليص الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
وقالت كريستين بيكيرلي، المسؤولة في منظمة العفو الدولية: "في غضون أسبوعٍ واحد فحسب، محا الجيش الإسرائيلي عائلاتٍ بأكملها من الوجود، من بينها اثنا عشر طفلاً في لبنان، في ما يكشف عن استهتارٍ صارخ بأرواح المدنيين. فكم من العائلات ستضطرّ إلى انتشال أشلاء أطفالها من تحت الأنقاض قبل أن تتوقّف هذه الدورة المدمِّرة من جرائم الحرب؟"
وأضافت بيكيرلي: "على المجتمع الدولي أن يتحرّك الآن: يجب على الدول فرض حظرٍ شامل وفوري على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، والاستناد إلى الولاية القضائية العالمية والخارج-إقليمية للتحقيق مع المسؤولين وملاحقتهم قضائياً."
على الصعيد الآخر، حذّرت المنظمة من أنّ الاتفاق الأخير الذي رعته الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، والموقَّع في 26 يونيو، قد يُعيق مساعي المساءلة، وحثّت لبنان على منح المحكمة الجنائية الدولية (ICC) صلاحية الاختصاص القضائي على الجرائم المرتكبة على أراضيه.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاق لا يُلزم إسرائيل بالانسحاب من المساحات الشاسعة التي تواصل احتلالها في جنوب لبنان، كما أنّ إسرائيل تُلمّح إلى نيّتها مواصلة الضربات التي تراها ضرورية. غير أنّ هيئة البثّ الإسرائيلية أفادت بأنّ الحكومة الإسرائيلية أصدرت أوامرها للجيش بالامتناع عن تنفيذ "عمليات حسّاسة" في جنوب لبنان، وذلك استجابةً للضغوط الأمريكية.
وأشارت الهيئة ذاتها إلى أنّ الجيش الإسرائيلي سيبدأ الأسبوع المقبل بالانسحاب من مناطق تجريبية محدودة في جنوب لبنان، في موازاة جولة محادثاتٍ جديدة بين لبنان وإسرائيل مقرّرة عقدها في روما.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية الأربعاء ارتفاع حصيلة الضحايا جرّاء الهجمات الإسرائيلية على لبنان إلى 4,321 قتيلاً، و12,204 مصاباً منذ الثاني من مارس الماضي — أرقامٌ تُلقي بظلالٍ ثقيلة على أي حديثٍ عن تهدئةٍ حقيقية أو انسحابٍ وشيك.
أخبار ذات صلة

انفجارات دمشق خلال زيارة ماكرون: ما المعروف حتى الآن

الحرب على المزارعين: كيف تقوم إسرائيل بشن الحرب على مزارعي الضفة الغربية؟

مسؤولون عراقيون يُلقى القبض عليهم بتهم فساد في مداهمة ليلية بالمنطقة الخضراء
