تايوان تتحول لعش دبابير الطائرات المسيّرة لتعزيز أمنها
تايوان تسعى لتحويل نفسها إلى «عش دبابير» من الطائرات المسيّرة لتعزيز أمنها وردع النزاعات. خلافات داخلية حول التمويل تعقّد المشهد الدفاعي بينما الرئيس Lai يؤكد السباق مع الزمن لبناء قدرات دفاعية متطورة خَبَرَيْن

في مدينة تايتشونغ الواقعة في وسط تايوان، وأمام حضورٍ من صانعي السياسات والمتخصّصين في تقنيات الطيران المسيَّر، وقف Raymond Greene، مدير المعهد الأمريكي في تايوان والسفير الأمريكي الفعلي لدى الجزيرة، ليُطلق تصريحاً لافتاً: تايوان بحاجةٍ إلى أن تتحوّل إلى «عشٍّ من الدبابير» من الطائرات المسيَّرة، إن أرادت أن تردع أيّ نزاعٍ محتمل وتصون أمنها.
جاءت هذه التصريحات خلال منتدىً متخصّص في الطائرات المسيَّرة عُقد يوم الخميس، إذ وصف Greene الطائرات المسيَّرة بأنّها «فرصةٌ تُغيّر قواعد اللعبة» لتعزيز أمن تايوان وترسيخ السلام في المنطقة. وقال إنّ الولايات المتحدة وتايوان قادرتان على أن تكونا ركيزةً لإنتاجٍ «ديمقراطي» للطائرات المسيَّرة، وأن تُعزّزا معاً الردع الجماعي لما وصفه بـ«العالم الحرّ».
واستحضر Greene تجربة الحرب في أوكرانيا دليلاً على فاعلية هذه التقنية، قائلاً: «لحسن الحظّ بالنسبة لتايوان، أسهمت الطائرات المسيَّرة في تعزيز قدرات المدافعين بشكلٍ ملحوظ، حتى حين يواجهون تفوّقاً عددياً ساحقاً.» ثمّ أضاف: «لا شيء يردع النزاع بفاعليةٍ أكبر من تحويل تايوان إلى عشٍّ من دبابير الطائرات المسيَّرة جوّاً وبرّاً وبحراً تحت الماء.»
تأتي هذه التصريحات في سياقٍ إقليمي بالغ الحساسية؛ إذ تعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها، وترفض الدعم الأمريكي المستمرّ لتايبيه، وإن ظلّ دعماً غير رسمي في غياب علاقاتٍ دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وتايبيه. وتُعدّ الولايات المتحدة المورّد العسكري الأهمّ لتايوان والداعم الدولي الأبرز لها.
ملفٌّ دفاعي شائك بين الحكومة والمعارضة
على الصعيد الداخلي، تبدو صورة التسليح التايواني أكثر تعقيداً. فرغم أنّ حكومة الرئيس William Lai Ching-te جعلت الطائرات المسيَّرة والأنظمة العسكرية غير المتماثلة أولويةً استراتيجية، فإنّ البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة لم يُقرّ في مايو الماضي سوى ثلثَي حزمة الإنفاق الدفاعي الإضافية التي طلبها Lai والبالغة 40 مليار دولار، وخصّص الأموال المعتمدة للأسلحة الأمريكية حصراً.
وفي مواجهة هذا العقبة، طرحت الحكومة حزمةً جديدة بقيمة 210 مليارات دولار تايواني (ما يعادل نحو 6.59 مليار دولار أمريكي)، تستهدف تمويل طائرات مسيَّرة للمراقبة والهجوم الساحلي وزوارق صغيرة غير مأهولة، وذلك حتى نهاية عام 2031.
غير أنّ المشهد ازداد تعقيداً في مايو أيضاً، حين أعلن مسؤولٌ عسكري أمريكي رفيع أنّ واشنطن علّقت صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، وذلك لتوفير الذخائر في سياق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضدّ إيران.
في المقابل، طرح حزب Kuomintang (KMT)، الحزب المعارض الرئيسي، تشريعاً خاصّاً به للطائرات المسيَّرة هذا الأسبوع، يحدّد سقف الإنفاق بـ240 مليار دولار تايواني (7.5 مليار دولار أمريكي) على مدى ستّ سنوات، بحدٍّ أقصى للإنفاق السنوي يبلغ 40 مليار دولار تايواني (1.25 مليار دولار أمريكي). ويختلف مقترح المعارضة عن رؤية الحكومة في نقطةٍ جوهرية: تموّل خطّة KMT الطائراتِ المسيَّرة من الميزانية العامّة الاعتيادية، بينما تصرّ الحكومة على تخصيص ميزانيةٍ استثنائية مستقلّة.
Lai: السباق مع الزمن
وفي خضمّ هذا الجدل، أكّد الرئيس Lai يوم الأربعاء أنّ الحاجة إلى الطائرات المسيَّرة باتت ملحّةً لا تحتمل التأجيل. وقال في اجتماعٍ لحزبه الديمقراطي التقدّمي: «في مواجهة التحوّلات الجيوسياسية وتطوّر أساليب الحرب الحديثة، فإنّ بناء قدراتٍ قتالية غير متماثلة مشروعٌ دفاعيٌّ يتسابق مع الزمن.»
ويرفض Lai ادّعاءات بكين السيادية على الجزيرة، مؤكّداً أنّ مستقبل تايوان لا يقرّره سوى أبنائها.
أخبار ذات صلة

طيار JetBlue يبلّغ عن اصطدام بطائرة مسيّرة أثناء الهبوط في مطار جون كينيدي

طلعات باكستان الجوية في أفغانستان: لماذا لا توقف الهجمات المسلحة

اصطدمت طائرة صغيرة بأطول ناطحة سحاب في العاصمة الصينية وبعد ساعات، كان الأمر وكأن شيئًا لم يحدث
