إنجلترا تكافح بقوة من أجل حسم البطولة
إنجلترا تنتفض بهدفين من هاري كين بعد بداية صعبة أمام الكونغو الديمقراطية في بطولة كبيرة بقيادة توخيل لكن الأداء لا يزال هشاً ويحتاج لتحسن كبير إذا أرادت المنافسة على اللقب تابع التفاصيل على خَبَرَيْن







كانت لحظةً فارقة في مسيرة هذه البطولة. هدفان من Harry Kane أحدهما بالرأس وآخر بضربة نارية من حافة المنطقة قلبا نتيجةً كانت تسير في الاتجاه الخطأ، وأعادا إنجلترا إلى المسار. الفوز جاء في النهاية، لكنّ الطريق إليه كشف عن هشاشةٍ لا ينبغي لمنتخبٍ يطمح في كأس العالم أن يُبديها.
إنجلترا تحمل أحلاماً كبيرة، ويقودها مدرّبٌ من طراز Thomas Tuchel يُعدّ من أمهر التكتيكيين على مستوى العالم، ولديها من المواهب في المواقع الحساسة ما يكفي للتنافس مع أيّ منتخب. لكنّها ستحتاج إلى تقديم الكثير أكثر في المباريات القادمة لتُثبت أنّها منافسٌ حقيقي على اللقب.
قال Tuchel بعد المباراة: "حافظنا على الإيمان، وأعتقد أنّنا في الشوط الثاني ظللنا ندفع ونضغط باستمرار. حارسهم ظلّ يُقدّم تصديّاتٍ رائعة، فبقيت الأمور صعبة، لكنّ هذا الفريق اليوم رفض أن يقبل بالهزيمة."
الصمت الذي كسره Cipenga
من الصعب أن يخيّم الصمت على استاد Atlanta بسبب قبّته المغلقة التي تُضخّم أدنى همسة في المدرّجات. لكنّ الأجواء الحماسية قبل المباراة تبخّرت في الدقيقة السابعة حين سجلت الكونغو الديمقراطية هدف التقدّم؛ كرةٌ وجدت Brian Cipenga عند القائم البعيد، فأتقن استقبالها، حسب زاويته بهدوء، ثم أطلق ضربةً قوية عبرت Jordan Pickford عند القائم القريب.
بقيّة الشوط الأول لم تخلُ من الإثارة. وجدت إنجلترا شيئاً من الإيقاع حين صدّ الحارس ضربتَي رأسٍ ذكيّتَين لـ Jude Bellingham، وأُخرجت محاولة Marcus Rashford من على خطّ المرمى. وكانت هناك لحظة جدلٍ حقيقية حين التفّ Kane حول الحارس وبدا أنّه تعرّض لتدخّلٍ داخل منطقة الجزاء، لكنّ الحكم أشاح بيده عن احتجاجاته.
بعد استراحة نهاية الشوط الأول، تراجع زخم إنجلترا الذي اكتسبته في دقائقه الأخيرة. أرسل Rashford الكرة في الشبكة الجانبية، وانتزع Bellingham تصديةً أخرى جيّدة، لكنّ فريق Tuchel ظلّ يكافح بصورةٍ واضحة.
Kane يُحسم الأمر
ثمّ جاء Kane ليُغيّر مجريات كلّ شيء. هدفه الأول جاء أنيقاً وهادئاً، إذ أعاد توجيه كرة عرضية من Anthony Gordon برأسه إلى الزاوية السفلية. أمّا الثاني فكان استثنائياً؛ خطوةٌ إلى الجانب وضربةٌ قاسية من حافة المنطقة أبقت الحارس مكانه عاجزاً عن التحرّك.
علّق Tuchel على ذلك قائلاً: "قائدنا هو زعيمنا، وحسم المباريات بإنهاءاتٍ لا تُصدَّق، مرّتين اليوم. الهدف الثاني كان ببساطة هدفاً رائعاً."
الفجوة التي لم تظهر
لا يُخفي هذا كلّه حقيقةً مزعجة: إنجلترا عادت مجدّداً لتُعقّد حياتها بنفسها. الكونغو الديمقراطية تحتلّ المركز 46 في تصنيف FIFA، فيما تحتلّ إنجلترا المركز الرابع. كان يُفترض أن تكون هذه الفجوة في المستوى جليّةً للعيان، بصرف النظر عن صلابة الكونغو دفاعياً.
إنجلترا إذن لا تزال حيّةً في البطولة، لكنّها مطالبةٌ بتقديم ما هو أفضل بكثير إن أرادت هزيمة الكبار خلال الأسبوعَين ونصف القادمَين.
تُحلّل GOAL الفائزين والخاسرين من مباراة Atlanta...
✅ Kane وBellingham: الفائزان الواضحان
من غيرهما؟ اعتمدت إنجلترا على Bellingham وKane لانتشالها من المآزق في هذه البطولة ربّما أكثر ممّا كان يودّ Tuchel ولم يكن ذلك أوضح من هنا.
كان Kane يمرّ بأحد تلك المباريات التي يعمل فيها على الهامش مشاركةٌ هنا وهناك، لكن دون بصمةٍ حقيقية. ثمّ انفجر فجأة.
الهدف الأول بدا حتمياً منذ اللحظة التي غادرت فيها الكرة قدم Gordon اليمنى. تحرّك Kane بسرعةٍ أكبر، وتوقّع مسار الكرة بالطريقة التي يفعلها المهاجمون العظماء حقاً، ومن هناك كان الإنهاء أمراً بديهياً. لكنّ الهدف الثاني كان مختلفاً تماماً.
Kane لاعبٌ استثنائي، وهذا الإنهاء كان استثنائياً بحقّ؛ ضربةٌ أرسلت الكرة إلى سقف الشبكة وأبقت الحارس مشلولاً في مكانه. كان هذا بلا شكّ أعظم لحظاتٍ لـ Kane في قميص إنجلترا، وسببٌ إضافي للاعتقاد بأنّ نجوم الأسود الثلاثة قادرون على حمل الفريق بعيداً في هذه البطولة، حتّى لو لم يكن الجميع في أفضل حالاتهم.
ولا ينبغي أن نأخذ شيئاً من الكونغو الديمقراطية، التي قدّمت مباراتَين جيّدتَين أمام البرتغال وكولومبيا في دور المجموعات. كرة القدم تنمو هناك، وكذلك مخزونهم من المواهب. سيعودون.
لكنّ إنجلترا لديها أهدافٌ أكبر، وحتّى أكثر المنافسين صلابةً يجب أن يُكتسحوا في هذه المرحلة المبكّرة من البطولة.
❌ الأداء العام لإنجلترا: الخاسر الأكبر
يصعب تحديد سبب هذا الأداء. صحيح أنّ ثمّة وصفةً واضحة للإيقاع بإنجلترا: الدفاع العميق، وإحباط الفريق، والتسجيل في الهجمات المرتدّة. لكنّ المشكلات أعمق من ذلك.
إنجلترا حتّى بعد أن تأخّرت بهدف، عادت لتتراجع مجدّداً في مستهلّ الشوط الثاني. ولم تجد المستوى المطلوب للفوز بالمباراة إلّا بعد استراحة الترطيب الثانية، حين بات الذعر الحقيقي ضرورةً لا مفرّ منها.
قال Tuchel بعد المباراة أنّ إنجلترا كانت هادئةً ومتوازنةً طوال الوقت. لكنّ المشاهدين في المدرّجات وأمام الشاشات بمن فيهم منافسوهم المحتملون كانوا يرون صورةً مختلفة تماماً.
✅ Gordon: البديل الذي أحدث الفارق
احتاجت إنجلترا إلى شرارةٍ من المقاعد، وجاءها Gordon. لاعبٌ تكمن أبرز مزاياه في الجهد الذي يبذله خارج الكرة، تمكّن من إظهار جودته الحقيقية في الثلث الأخير.
صانع ألعاب Barcelona الجديد صنع الهدفَين؛ أوّلاً بتمريرةٍ عرضية مثالية ومُغرية ليُسجّل Kane برأسه، ثمّ بإبقاء هجمةٍ حيّةً بعد تصديةٍ على Bellingham وتمرير الكرة في مسار Kane ليصنع سحره.
كانت هذه مشاركةً مهمّةً لـ Gordon، الذي أُقصي من التشكيلة الأساسية لصالح Rashford في المباراتَين الأخيرتَين. قد يظلّ بديلاً مؤثّراً، لكنّ هذا التأثير كان بالغ الأهمّية.
❌ Rashford وMadueke: فرصتان ضائعتان
جرّب Tuchel خياراته على الأجنحة حتّى الآن. على اليسار، تناوب Rashford وGordon. في هذه المباراة، بدأ Rashford أساسياً لكنّه لم يُقدّم ما كان مطلوباً منه. أخرج Wan-Bissaka محاولته من على خطّ المرمى في الشوط الأول، لكنّه افتقر إلى الحسم الذي قال Tuchel إنّه أولويّةٌ قصوى للجناح. لم يكن الأثر منعدماً كليّاً، لكنّ Rashford لم يغتنم الفرصة كما كان مدرّبه يأمل.
على الجناح الآخر، كافح Noni Madueke. يؤدّي دوره لـ Tuchel، مرتاحاً للبقاء عريضاً وتمديد الخطّ الدفاعي للخصم، لكنّه وقع في فخَّين هنا.
الأوّل في مهمّته الأساسية، إذ كانت كراته الأخيرة متذبذبةً طوال المباراة. أمّا من الناحية الدفاعية، فإنّ إخفاقه في العودة للخلف ترك Djed Spence يواجه لاعبَين وأتاح لـ Cipenga مساحةً واسعة ليفتح التسجيل. هذه هي الفوارق الدقيقة في كأس العالم، وMadueke لم يرقَ إلى مستوى اللحظة.
✅ Tuchel: التواضع الذي يُخفي الذكاء
في مؤتمراته الصحفية بعد المباراة، رفض Tuchel أن ينسب لنفسه أيّ فضلٍ فيما جرى خلال الدقائق التسعين.
قال: "لم نكن بحاجة إلى فكّ شيفرةٍ تكتيكية، أو إلى شعورٍ جديد أو حلٍّ مختلف. شعرت بهم في كلّ مرّة جاؤوا فيها، وفي كلّ مرّة تحدّثوا إليّ؛ كانوا منخرطين، وأذهانهم صافية، وفعلوا ما كان مطلوباً."
لكنّه كان متواضعاً أكثر ممّا ينبغي. المباريات من هذا النوع، حين تتعثّر الفرق، تتطلّب تدخّلاً من المدرّب لتغيير المسار. وقد أصاب Tuchel في أمرَين اثنَين بالتحديد.
الأوّل كان تبديلاته؛ إذ سحب Madueke وRashford في التوقيت المناسب تماماً، فيما أحدث Eberechi Eze أثراً في دور الوسط الهجومي — والتحوّل المقابل بنزول Declan Rice إلى مركز الظهير الأيمن قد يُشكّل حلّاً محتملاً لموقفٍ إشكالي في المستقبل.
الثاني هو ما قاله Tuchel خلال استراحة الترطيب في الشوط الثاني. بدا من بعيدٍ متحمّساً بكلّ جوارحه. أكّد Tuchel بعد المباراة أنّه لا يتذكّر بالضبط ما قاله، وأنّه حاول فقط أن يبثّ الهدوء في نفوس لاعبيه. إن كان الأمر كذلك، فقد كان درساً احترافياً في ضبط الأعصاب.
قال حين سُئل عن تعليماته خلال المباراة: "الرسالة كانت دائماً واحدة: استمرّوا في الطرق على الصخرة. استمرّوا في الطرق والطرق والطرق. حافظوا على الإيمان، واستمرّوا في فعل ما نفعله. لا تستسلموا."
❌ Pickford: التصدية التي كان يجب أن تُصدّ
كان الصيف هادئاً على Jordan Pickford حتّى الآن. يُحسب لإنجلترا قدرتها على إجهاض الهجمات المرتدّة وهو ما يُشير إليه Tuchel كثيراً ممّا جعل حارس Everton بعيداً عن الاختبارات الصعبة. لكنّه هنا أمام تصديةٍ واحدة فقط وأخفق فيها إخفاقاً ذريعاً.
ضربة Cipenga كانت قويّةً ومحكمة، وربّما فاجأت حارس Everton بتوجيهها نحو القائم القريب. لكنّ Pickford ببساطةٍ لا يجوز أن يُهزم في مثل هذه المواقف لا سيّما حين يعاني الفريق في الهجوم.
لحسن الحظّ، لم تدفع الأسود الثلاثة ثمن هذا الخطأ هذه المرّة. لكنّ ثمّة منتخباتٍ ستخلق فرصاً أكثر، وتُهدّد أكثر، وتهجم بأكثر جرأةً. على Pickford أن يبدأ في تقديم التصديّات الحقيقية.
أخبار ذات صلة

السنغال تودّع كأس العالم بركلة جزاء مثيرة للجدل أمام بلجيكا

إنزو فرنانديز يسعى للرحيل عن تشيلسي وسط جدل تصريحاته عن مدريد

منتخب أمريكا لا يستطيع الطعن في بطاقة بالوغن الحمراء رغم الجدل.. بوليسيتش يدعم زميله
