خَبَرَيْن logo

موجة حرائق غير مسبوقة تلتهم أوروبا وتقتل العشرات

موجة حر قياسية تجتاح أوروبا وحرائق ضخمة تلتهم آلاف الهكتارات وتقتل العشرات. موجات الحر تزداد شدّة والحرائق تبدأ مبكراً مع تداعيات خطيرة على الصحة والطبيعة. تفاصيل الأزمة في خَبَرَيْن.

حرائق غابات تلتهم التلال قرب منازل في منطقة ألميريا بإسبانيا خلال موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا وتدمر آلاف الهكتارات.
تصاعدت النيران والدخان من حريق غابات يزحف نحو المباني السكنية قرب بلدية إل بوسيكو في ألميريا بإسبانيا، في العاشر من يوليو.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا: حرائق الغابات تودي بحياة عشرات وتلتهم 160 ألف هكتار

لا يزال نحو 20 شخصاً في عداد المفقودين إثر حريق ضخم اندلع في منطقة جافّة قريبة من الساحل المتوسطي لإسبانيا، وفق ما أعلنه مسؤولون إقليميون. وقد أودى الحريق المتسارع الانتشار بحياة 12 شخصاً على الأقل، فيما أُصيب 4 آخرون بحروق بالغة.

يُعدّ هذا الحريق الذي اندلع قرب مدينة Almeria على ساحل البحر المتوسط الأول في أوروبا هذا العام الذي يُخلّف ضحايا متعددين. غير أنّه ليس الوحيد؛ إذ التهمت حرائق عدة عشرات الآلاف من الهكتارات في أوروبا الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل موجات حرّ غير مسبوقة.

وشهدت فرنسا هذا الأسبوع حريقَين واسعَين، أحدهما في جبال البرانس (Pyrenees) أجبر نحو 12,000 شخص على الإخلاء، فيما اندلع حريق كبير في وسط البرتغال، وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أعمدة دخان تمتد عميقاً فوق المحيط الأطلسي.

ليست ظاهرة جديدة، لكنّها تتصاعد

حرائق الصيف في جنوب أوروبا ليست حديثة العهد، لكنّ الباحثين يُسجّلون تحوّلاً نوعياً: تبدأ هذه الحرائق في وقتٍ أبكر من العام، وتزداد حدّتها باطّراد. ففي أجزاء واسعة من فرنسا وإسبانيا، خلّف الشتاء الممطر بشكل استثنائي كميات كبيرة من الغطاء النباتي، سرعان ما تحوّلت إلى وقود جاهز للاشتعال حين ضربت ثلاث موجات حرّ متتالية رفعت درجات الحرارة إلى ما يتجاوز 37 درجة مئوية.

وتكشف بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي (EFFIS) عن ارتفاعٍ حادّ في عدد الحرائق الكبيرة: حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، سُجّل في دول الاتحاد الأوروبي 314 حريقاً تجاوزت مساحة كلٍّ منها 30 هكتاراً، أي ما يقارب ضعف العدد المسجّل في الفترة ذاتها من العام الماضي (158 حريقاً)، وهو ثاني أعلى رقم منذ عام 2016. وبحلول 8 يوليو، كانت هذه الحرائق قد أتت على 160,000 هكتار، مقارنةً بمتوسط سنوي يبلغ نحو 100,000 هكتار منذ عام 2006.

وحذّر EFFIS في نشرته الأسبوعية من أنّ "ظروفاً بالغة التطرّف تهيمن على مساحات واسعة من غرب أوروبا ووسطها، بأعلى تركيز في فرنسا وإسبانيا وشمال البرتغال، وعلى امتداد قوس جبال الألب وصولاً إلى شمال إيطاليا، فضلاً عن جنوب المملكة المتحدة وجنوب شرق أيرلندا".

الدخان قاتلٌ أيضاً

لا تقتصر تداعيات الحرائق على الضحايا المباشرين؛ فهي تُضخّ كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون والدخان السامّ في الغلاف الجوي، ممّا يُفضي بدوره إلى وفيات إضافية. وتُشير دراسة حديثة أجراها علماء إسبان وأمريكيون إلى أنّ حرائق أغسطس من العام الماضي في إسبانيا والبرتغال تسبّبت في أكثر من 2,000 وفاة مبكّرة جرّاء استنشاق الدخان، إلى جانب انتشار غير مسبوق للحرائق في ساعات الليل.

وخلص الباحثون إلى أنّ الطاقة الإجمالية التي أطلقتها تلك الحرائق "كانت مماثلة للطاقة السنوية التي ينتجها مفاعل نووي بقدرة 1,000 ميغاواط". ويرى الباحثون أنّ نمط "الحرائق الكبيرة تزداد ضخامةً" مؤشّرٌ واضح على تصاعد حدّة الحرائق، مع الإشارة إلى أنّ هجرة سكان الأرياف وتراجع الاهتمام بالأراضي الزراعية يُسهمان هما الآخران في تفاقم الظاهرة.

وربّما كان هذا العامل حاضراً في حريق Almeria، حيث حاول بعض الضحايا الفرار بسياراتهم عبر طريق ترابي، فوجدوا أنفسهم محاصرين بالنيران من كل جانب، وفق ما أفاد به المسؤولون الإسبان.

سيارة محترقة وسط أرض محروقة في منطقة ألميناريا بإسبانيا بعد حرائق الغابات التي تسببت في خسائر بشرية ومادية واسعة.
Loading image...
منظر لمنطقة محترقة تأثرت بالحرائق البرية في بيدار، بالقرب من ألميريا في إسبانيا، يوم السبت 11 يوليو. تصوير جريجوريو ماريرو/أسوشيتد برس

تداعيات متشعّبة: الوفيات والمحاصيل والأمراض

لا تقف تبعات موجات الحرّ عند حدود الحرائق. ففي فرنسا، نُسبت أكثر من 2,000 وفاة إلى الحرارة خلال الأسبوع الأخير من يونيو وحده، وهو الأسبوع ذاته الذي سجّلت فيه فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها في 24 يونيو. وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية Stéphanie Rist عن ارتفاع الوفيات بنسبة 29% في الأسبوع الأخير من يونيو مقارنةً بالأسبوع الذي سبقه، مع "ارتفاع واضح" في الوفيات بين من تجاوزوا 45 عاماً.

وفي مواجهة هذا الواقع، يتّجه الفرنسيون بشكل متزايد نحو تركيب أجهزة تكييف الهواء. وتُشير وكالة الانتقال الطاقوي الفرنسية إلى أنّ 24% من الأسر تمتلك حالياً أجهزة تكييف، مقارنةً بـ 18% قبل عامين فحسب، وإن ظلّ هذا الرقم أدنى بكثير من نظيره الإيطالي الذي يبلغ نحو 50%.

يبدو أنّ أجهزة التكييف تُضخّ حرارةً في المحيط المباشر، ممّا يُعزّز ما يُعرف بظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية (Urban Heat Island)، لا سيّما في ساعات الليل.

وتمتدّ التداعيات لتطال قطاع الطاقة النووية؛ إذ تؤثّر درجات حرارة الأنهار المرتفعة في عمليات التبريد بالمحطات النووية الفرنسية. وأعلنت شركة EDF الفرنسية عن خفض الإنتاج في محطة Nogent النووية على نهر السين للمرة الثانية هذا الصيف، فيما علّق مفاعلٌ آخر على نهر Garonne في جنوب غرب فرنسا إنتاجه بعد أن بلغت درجة حرارة المياه 28 درجة مئوية.

أمّا على صعيد الأمن الغذائي، فقد خفّضت رابطة تجارة الحبوب Coceral توقّعاتها لإنتاج الذرة في دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى 52.7 مليون طن، بانخفاض عن 57.2 مليون طن في التوقعات السابقة. ومن المتوقّع أن يكون محصول الذرة الفرنسي بأقل من 10 ملايين طن الحد الأدنى منذ عقدين. كما خُفّضت توقعات إنتاج الشعير والقمح في أوروبا.

وعلى صعيد الصحة العامة، تُسهم الأجواء الاستوائية المتنامية في جنوب أوروبا في انتشار الأمراض التي تنقلها الحشرات. وكشفت دراسة إيطالية حديثة أنّ خطر وباء حمّى الضنك (Dengue) في أوروبا ارتفع بنسبة 56% بين عامَي 2013 و2022 مقارنةً بالفترة الممتدة بين 1951 و1960.

وخلص مؤلفو الدراسة إلى أنّ "أمراضاً كالملاريا وحمّى الضنك، التي كانت تقتصر تقليدياً على المناطق الاستوائية، باتت تظهر اليوم في مناطق معتدلة المناخ وحضرية".

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يحملون مظلات زرقاء في حرّ باريس أمام متحف اللوفر، مع تصاعد الجدل حول استخدام مكيفات الهواء في فرنسا.

تكييف الهواء في فرنسا: نقاشٌ بين الضرورة والهوية

تتصاعد موجات الحر في فرنسا وسط جدل حول التكييف الذي يواجه مقاومة ثقافية وبيروقراطية رغم ارتفاع الطلب. اكتشف كيف تتحول أزمة التبريد إلى معركة سياسية حاسمة. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
مشجعان في ملعب كرة قدم ينظفان المقاعد بعد المباراة، تعبير عن المسؤولية البيئية في فعاليات كأس العالم 2026.

كأس العالم يجب أن يدفع فاتورة الكربون

تشكل انبعاثات كأس العالم FIFA 2026 تحدياً بيئياً كبيراً مع تنقل الجماهير والفرق عبر أمريكا الشمالية. اكتشف كيف يمكن للرياضة أن تتحول نحو استدامة حقيقية وتشارك في حماية كوكبنا. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
شاشة صيدلية إلكترونية تعرض درجة حرارة 45.5 مئوية في فرنسا خلال موجة حر قياسية في يونيو 2023.

موجة حرّ قياسية في فرنسا: وفيات الاحترار تتسارع

شهدت فرنسا في يونيو موجة حرّ غير مسبوقة مع درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، مما أدى إلى زيادة الوفيات بنسبة 29 بالمئة وضغط شديد على المستشفيات. اكتشف تفاصيل هذه الكارثة المناخية وتأثيرها على الصحة العامة وسبل الوقاية.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية