خَبَرَيْن logo

فرنسا تواجه موجة حر قاتلة ترفع معدلات الوفيات

فرنسا تسجل أعلى درجات حرارة في تاريخها مع موجة حر قاتلة تجاوزت 40 درجة وأدت إلى ارتفاع الوفيات بنسبة 29 بالمئة وضغط شديد على المستشفيات والمشارح. تعرف على تفاصيل الأزمة وتأثيرها في خَبَرَيْن.

شاشة صيدلية إلكترونية تعرض درجة حرارة 45.5 مئوية في فرنسا خلال موجة حر قياسية في يونيو 2023.
صيدلية تعرض مدى ارتفاع درجات الحرارة في تولوز بجنوب غرب فرنسا خلال أول موجة حر مسجلة في يونيو 2022 [ليونيل بونافانتور/وكالة فرانس برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

سجّلت فرنسا أعلى درجات حرارة في شهر يونيو منذ بدء حفظ السجلات عام 1947، وذلك خلال موجة حرٍّ قاتلة دفعت الحرارة فوق 40 درجةً مئوية في مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنته هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وقالت هيئة Meteo-France في بيانٍ صدر يوم الجمعة إنّ "درجات حرارة غير مسبوقة، نهاراً وليلاً، أثّرت على أكثر من ثلث البلاد" خلال موجة الحرّ الممتدّة من 17 يونيو حتى 30 منه.

وأضافت الهيئة أنّ "درجات الحرارة تجاوزت 40 درجةً مئوية مرّةً واحدةً على الأقل في ما يزيد على 40 بالمئة من مساحة البلاد"، مشيرةً إلى أنّ متوسّط درجة الحرارة بلغ 22.7 درجةً مئوية، أي بارتفاعٍ قدره 3.8 درجاتٍ مئوية فوق المعدّلات الموسمية المعتادة للفترة الممتدّة بين عامَي 1991 و2020.

وكانت درجات الحرارة المتوسّطة المسجَّلة يومَي 24 و25 يونيو الأعلى في تاريخ فرنسا على الإطلاق، قياساً بجميع أشهر السنة.

ولم تقتصر موجة حرّ يونيو على كسر الأرقام القياسية في فرنسا وحدها، بل امتدّت آثارها إلى مناطق أخرى من أوروبا.

وقد أسفرت موجة الحرّ هذه — وهي الثانية من نوعها في فرنسا خلال العام الجاري — عن ارتفاعٍ ملحوظ في معدّلات الوفيات، فيما أُغلقت المدارس وأُلغيت المهرجانات.

وأفادت هيئة الصحة العامة الفرنسية (Public Health France) بأنّ الوفيات ارتفعت بنسبة 29 بالمئة خلال أشدّ أسبوعٍ حرارةً في الشهر الماضي، إذ سُجِّل ما لا يقلّ عن 2,000 حالة وفاةٍ إضافية مقارنةً بالأسبوع السابق، في ظلّ تدفّق المرضى على المستشفيات جرّاء الإجهاد الحراري.

وجاءت هذه الأرقام الجديدة — التي لا تزال غير مكتملة — لتُضاعف التقديرات الأوّلية للهيئة التي أعلنت في وقتٍ سابق عن نحو 1,000 حالة وفاةٍ إضافية، وهو تقديرٌ اقتصر على ثلاثة أيامٍ فقط من ذروة الحرّ.

رجل يستلقي في مياه أمام برج إيفل بباريس خلال موجة حر شديدة تجاوزت 40 درجة مئوية، مسجلة أرقاماً قياسية في فرنسا.
Loading image...
الاستمتاع بالانتعاش في حدائق تروكاديرو في باريس، 24 يونيو 2026 [أنيس لين/غيتي إيماجز]

ويشمل الإحصاء المحدَّث الصادر عن هيئة الصحة العامة الفرنسية الفترةَ الممتدّة من 22 يونيو حتى 28 منه، وهي الأسبوع الذي شهدت فيه فرنسا أعلى درجات الحرارة في تاريخها، مع تحطيم أرقامٍ قياسية للحرارة القصوى نهاراً وليلاً في مدنٍ وبلداتٍ كثيرة.

وأعلنت الهيئة أنّها رصدت حتى الآن 8,973 حالة وفاةٍ خلال ذلك الأسبوع، محذِّرةً من أنّ هذا الرقم لا يزال جزئياً. ويفوق هذا المجموع الأوّلي بنسبة 29 بالمئة عدد الوفيات المسجَّلة في الأسبوع السابق، من 15 يونيو إلى 21 منه، والبالغة 6,948 حالة — أي الأسبوع الذي بدأت فيه موجة الحرّ.

والفارق بين الرقمَين — 2,025 حالةً حتى الآن — يُمثّل الوفيات الإضافية من أسبوعٍ إلى آخر، وتشمل جميع الأسباب وكافّة الفئات العمرية.

المستشفيات تحت الضغط

في العاصمة باريس، أفاد مديرو خدمات الجنائز بأنّهم يعانون من صعوبةٍ في إيجاد أماكن لحفظ الجثث قبل الدفن أو الحرق، مع إعلان بعض المشارح امتلاءها التام وعجزها عن استقبال المزيد.

وقال الدكتور Nicolas Gonzales، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى Paris-Saclay، إنّ المرضى المصابين بأعراض الإجهاد الحراري بدأوا يتوافدون بأعدادٍ كبيرة على المستشفى منذ 20 يونيو. وأوضح أنّ الفريق الطبي عالج ضحايا الحرّ من حالات نوبات قلبية وجفافٍ وقصورٍ كلوي ومشكلاتٍ أخرى مرتبطة بالحرارة، وشملت الحالات أطفالاً وكباراً في السنّ يعيشون وحدهم.

وكشفت هيئة الصحة العامة الفرنسية عن ارتفاعٍ حادٍّ بشكلٍ خاص في عدد الوفيات داخل المنازل الخاصة من أسبوعٍ إلى آخر، بنسبةٍ بلغت 91 بالمئة. كما ارتفعت الوفيات في دور رعاية المسنّين بنسبة 37 بالمئة، وفي المستشفيات بنحو 20 بالمئة.

ويبدو أنّ منطقة باريس الكبرى كانت الأشدّ تضرّراً، إذ سجّلت ارتفاعاً في الوفيات بنسبة 63 بالمئة بين الأسبوعَين.

وحذّرت الهيئة من أنّ أرقامها تُقلّل من الحجم الحقيقي للكارثة لكونها مستندةً إلى بياناتٍ غير مكتملة، مؤكّدةً أنّ "معدّل الوفيات سيكون في نهاية المطاف أعلى من هذه الأرقام الأوّلية".

الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية