خَبَرَيْن logo

الرأس الأخضر تتألق في كأس العالم وتلهم العالم

منتخب الرأس الأخضر يكتب تاريخًا جديدًا في كأس العالم رغم الخسارة أمام الأرجنتين ويجذب الأنظار العالمية لبلد صغير بثقافة كبيرة وشغف كروي عميق قصة فخر وانتماء تتجاوز حدود الجزر إلى قلوب الجاليات حول العالم على خَبَرَيْن

حارس مرمى منتخب كابو فيردي يلوح بيده للجماهير خلال مباراة كأس العالم، مع التركيز على فخر وتألق الفريق في البطولة.
حارس مرمى الرأس الأخضر فوزينها يلوح للمشجعين بعد المباراة [شاندان خانّا/وكالة فرانس برس]
التصنيف:رياضة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ 40 عاماً، حين وطأت قدما Prieto Fernandes أرض الولايات المتحدة للمرة الأولى، كان يجد نفسه أمام سؤالٍ شبه يومي: «Cape Verde؟ أين هذه البلاد أصلاً؟». لم يكن أحدٌ يعرف وطنه، ولا أحدٌ يستطيع تحديد موقعه على الخريطة.

يوم الجمعة، خرج الرجل البالغ من العمر 65 عاماً من Miami Stadium وعلى وجهه بريقٌ لا تُخطئه العين، مرتدياً قميص منتخب بلاده، بعد دقائق من وداعٍ مؤلم لبطولة كأس العالم. خسر المنتخب 3-2 في الوقت الإضافي أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، لكنّ الخسارة لم تُطفئ ذلك الشعور بالفخر.

قال Fernandes بابتسامةٍ عريضة وبريقٍ في عينيه: «الآن، يعرف العالم كلّه الرأس الأخضر هكذا تُنطق بالصواب، لا Cape Verde»، مستخدماً الاسم البرتغالي لبلاده. «نحن نفعل كلّ شيء بقلبٍ كبير، وقد رأى الجميع ذلك بأمّ أعينهم».

غادر Fernandes وعائلته الملعب برؤوسٍ مرفوعة، وكان المارّون من مشجّعين يتوقّفون لمصافحتهم وتهنئتهم، رغم أنّ منتخبهم ودّع البطولة في دور الـ32.

قالت زوجته Elizabeth Fernandes البالغة من العمر 60 عاماً وهي تهزّ رأسها: «لا أجد كلماتٍ تصف عِظَم هذه اللحظة».

مشجعون كابوفيرديون يحتفلون بفرح في فلوريدا بعد تأهل منتخب بلادهم التاريخي لكأس العالم، مرتدين ألوان المنتخب الوطنية.
Loading image...
احتفل مشجعو الرأس الأخضر بتأهل فريقهم إلى الأدوار الإقصائية [خوسيه كوريا/وكالة فرانس برس]

كرة القدم في صميم الثقافة

تقع الرأس الأخضر في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الغربي لأفريقيا، وتتألّف من 10 جزر بركانية تشتهر بشواطئها الرملية البيضاء ومياهها الصافية. يبلغ عدد سكان هذا الأرخبيل نحو 500,000 نسمة، فيما تمتدّ جاليته المنتشرة حول العالم لتضمّ بضع مئات الآلاف. والمغنّية الراحلة Cesaria Evora، الحائزة على جائزة Grammy، هي أشهر وجوهٍ ثقافية رفعت اسم الرأس الأخضر عالياً، إذ تُنسب إليها الفضل في تعريف العالم بموسيقى المورنا (morna) الكابوفيردية.

وقد تزامن التأهّل التاريخي لـ«أسماك القرش الزرقاء» كما يُلقَّب المنتخب إلى كأس العالم العام الماضي مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال الرأس الأخضر عن البرتغال.

دخل المنتخب البطولةَ وهو يحتلّ المرتبة 64 عالمياً، وبهالةٍ من الغموض تلفّ تشكيلته. لكنّ العالم بدأ يلتفت إليه حين أوقف الرأس الأخضر بطلَ أوروبا إسبانيا عند تعادلٍ بلا أهداف في أولى مباريات المجموعة يوم 15 يونيو. تألّق حارس المرمى Vozinha البالغ من العمر 40 عاماً بسبع تدخّلاتٍ حاسمة، وقفز إلى دائرة الضوء فجأةً ليصبح نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي يتجاوز عدد متابعيه 20 مليون شخص.

ثم تعادل المنتخب 2-2 مع أوروغواي، أولى بطلات كأس العالم في التاريخ، قبل أن يُنهي دور المجموعات بتعادلٍ ثانٍ بلا أهداف أمام السعودية، وهو ما كفل له التأهّل إلى دور الـ32 وأشعل احتفالاتٍ عارمة في الوطن.

قالت Jessica Fernandes، التي نشأت في الولايات المتحدة وتزور الرأس الأخضر بانتظام: «أن تواجه منتخباتٍ بحجم إسبانيا وأوروغواي والأرجنتين، وهي منتخباتٌ جمعت بينها ألقاباً عديدة في كأس العالم، وأن تؤدّي بهذا المستوى في أوّل مشاركةٍ لك، فهذا يكشف عن شخصيةٍ استثنائية».

وأضافت Jessica، التي لعبت كمهاجمةٍ في المرحلة الجامعية: «ثقافة الرأس الأخضر بأسرها تدور حول كرة القدم. لذلك كان مشهد التأهّل إلى كأس العالم جميلاً بحدّ ذاته، لكنّ ما حقّقه المنتخب من أداءٍ كان شيئاً خارقاً».

جماهير منتخب كابو فيردي ترفع الأعلام وتحتفل بحماس في ملعب ميامي خلال مشاركتهم التاريخية في كأس العالم 2022.
Loading image...
كان عدد مشجعي الرأس الأخضر أقل مقارنة بجماهير الفرق الأخرى، لكنهم تركوا بصمتهم في كأس العالم [رونالدو شميدت/وكالة الصحافة الفرنسية]

في المكان ذاته، كانت مشجّعة Cape Verde Doreys Vega تعيش حالةً مماثلة من الانتشاء. كغيرها من أبناء الجالية الكابوفيردية في الولايات المتحدة، منحت هذه الرحلة المذهلة في كأس العالم هذه المرأة البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في فلوريدا إحساساً بالانتماء إلى المشهد الكبير، في بطولةٍ تستضيفها بلدها الثاني.

قالت Vega، المحامية التي تعود جذورها إلى جزيرة Fogo الكابوفيردية: «أحبّ ما صنعه المنتخب لبلادنا».

ورغم الخروج أمام حامل اللقب المصنّف ثانياً عالمياً، رأت Vega أنّ المنتخب أسكت كلّ من راهن على هزيمةٍ نكراء أمام الأرجنتين.

قالت: «شكّك الناس فينا. قالوا إنّ فرصنا في الفوز لا تتجاوز 1 بالمئة، لكنّنا قارعنا فريق Lionel Messi».

مع تصاعد الاهتمام بالرأس الأخضر ، تحدّثت Vega بشغفٍ عن ثراء ثقافة بلادها رغم صغر حجمها. وأشارت إلى أنّ كثيرين باتوا يبحثون عن أشهر أطباقها، وهو طبق الكاتشوبا (cachupa).

قالت: «هو خليطٌ من الذرة والفاصوليا يُطهى على شكل يخنة، ويمكن تناوله في أيّ وجبة». وأضافت ضاحكةً: «أنا أحبّ تناوله في الصباح مع البيض»، مؤكّدةً أنّ أهل الوطن سيكونون قد تناولوه على الإفطار بعد ليلةٍ سهروا فيها يتابعون مباراة الدور الثاني.

«ستكون هناك احتفالاتٌ كبيرة في الوطن بعد هذه الرحلة الاستثنائية»، قالت.

لكنّ مشاهد الفرح لن تقتصر على الجزر الصغيرة البعيدة.

قالت Vega بصوتٍ أجهدَه الهتاف: «سنستولي على فلوريدا الليلة». ثم أضافت: «لا أعرف أين سأكون بالضبط، لكن أينما كنت، سأحمل معي ألوان الرأس الأخضر. لقد أضأنا كأس العالم لثلاثة أسابيع، وحان الوقت لنُضيء فلوريدا».

أخبار ذات صلة

Loading...
لاعبو منتخب البرازيل والنرويج يحتفلان بأهدافهما في مباراة حاسمة ضمن كأس العالم، مع التركيز على التوتر والتوقعات العالية.

كارلو أنشيلوتي يرد على منتقديه: "لست أحمق!" ويؤكد أنه الوحيد القادر على إرشادي

قاد أنشيلوتي البرازيل لفوز صعب على اليابان وسط انتقادات لأداء حذر، والآن يواجه تحدي النرويج في دور الستة عشر. اكتشف كيف يخطط للرد وتحقيق النجاح في المباريات القادمة. اقرأ المزيد!
رياضة
Loading...
لحظة تسديد هدف حاسم للأرجنتين في مواجهة مثيرة ضد Cape Verde بكأس العالم، تظهر حارس المرمى والمدافعين في محاولة للتصدي.

ميسي يسجّل لكن الأرجنتين تهتزّ أمام الرأس الأخضر

في مباراة مشوقة بكأس العالم، أبهرت الرأس الأخضر بقتالها أمام الأرجنتين حامل اللقب، حيث انتهت بفوز الأرجنتين 3-2 بعد وقت إضافي. اكتشف تفاصيل اللقاء الملحمي وتابع التحدي القادم.
رياضة
Loading...
مارتن أوديغارد قائد أرسنال يحتفل بحماس خلال مباراة، مع تأكيد استمراره في النادي رغم شائعات الانتقال إلى غلطة سراي.

أودغارد: روابطي مع أرسنال قوية وشائعات غلطة سراي مردودة

Martin Odegaard يقود Arsenal بحرفية عالية ويحقق إنجازات تاريخية مع الفريق والمنتخب النرويجي في كأس العالم 2026. اكتشف تفاصيل رحلته الملهمة واستعد للمواجهة الكبرى. اقرأ المزيد الآن!
رياضة
Loading...
هاري كين يحتفل بهدفه مع حارس إنجلترا توماس توخيل في خلفية الصورة، يعكس لحظة حاسمة في مباراة كأس العالم ضد الكونغو الديمقراطية.

إنجلترا تحتاج أكثر من كين: تحليل العودة من الهزيمة أمام الكونغو

شهدت مباراة إنجلترا والكونغو الديمقراطية إثارة لا تُنسى بفضل هدفي هاري كين الحاسمين، لكن الأداء كشف هشاشة الفريق. اكتشف كيف يقود توخيل الأسود الثلاثة نحو المجد في كأس العالم، لا تفوت التفاصيل!
رياضة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية