وداع إيران الحار لزعيمها وقسم الانتقام من الأعداء
إيران تبدأ مراسم عزاء رسمية لمرشدها الأعلى الراحل خامنئي بحضور وفود من أكثر من 100 دولة وسط تأهب أمني مشدد وتصريحات بالانتقام من أمريكا وإسرائيل. تفاصيل الحدث ومسار التشييع في طهران والعراق عبر خَبَرَيْن.

بدأت إيران سلسلةً من مراسم العزاء الرسمية الممتدّة سبعة أيام لتوديع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، في حين توافدت وفود دبلوماسية من أكثر من 100 دولة للمشاركة في هذه المناسبة.
جُثمان خامنئي وُضع في قاعة كبرى في طهران يوم الجمعة، حيث أدّى العلماء والمسؤولون والضيوف الأجانب وحشود المشيّعين واجب العزاء، بعد حكمٍ امتدّ 37 عاماً. وكان النعش قد كُشف النقاب عنه في وقت متأخّر من مساء الخميس أمام حشودٍ من المشيّعين الباكين، ليُوضع صباح الجمعة — إلى جانب نعوش أفراد من عائلته الذين لقوا حتفهم معه — في مصلّى طهران الكبير، الذي شُيِّد في الأصل تكريماً لسلفه آية الله روح الله الخميني.
خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، لقي حتفه إلى جانب عددٍ من أقاربه — من بينهم ابنته وصهره وحفيدته التي لم تتجاوز الثالثة من عمرها — في غارةٍ جوية نُفِّذت في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران. وخلفه في منصب المرشد الأعلى ابنه مجتبى خامنئي بعد أسابيع من ذلك.
كانت مراسم الدفن مقرّرةً في مارس، غير أن الأشهر اللاحقة من النزاع المسلّح أخّرت إقامة هذه الشعائر إلى الأسبوع الجاري.
غُطِّي نعش خامنئي بعلمٍ كان يرفرف فوق ضريح الإمام الحسين في كربلاء، وفق ما نشره حسابه الرسمي على منصة X. ووصفت الحكومة الإيرانية هذا اللواء الأحمر المزيّن بالخطوط البيضاء في منشورٍ منفصل على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه رمزٌ للمقاومة والتضحية والولاء.
أدّى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان واجب العزاء يوم الجمعة، وفق ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية. وكان من المتوقّع أن يحضر المراسم عددٌ من المسؤولين الأجانب، في مقدّمتهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، والرئيس العراقي نزار أميدي، والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان.
وقال مراسل قناة الجزيرة محمود عبد الواحد من طهران: "خُصِّص اليوم لكبار الشخصيات من نحو 100 دولة دُعيت لحضور هذه المراسم، من بينهم رؤساء دول ورؤساء وزراء ورؤساء برلمانات وشخصيات رفيعة أخرى". وأشار إلى أن "الدول الأوروبية التي دعمت الحملة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران لم تُوجَّه إليها دعوات للحضور".
وسبق وصولَ الوفود الأجنبية مراسمُ عزاءٍ خاصة أُقيمت داخل المجمّع في مساء اليوم السابق.
"سننتقم"
أفاد عبد الواحد بأن "عائلات الضحايا، ولا سيّما ذوو من سقطوا خلال الحرب وكذلك من استُشهدوا في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من العام الماضي، حضروا حفل وداعٍ أُقيم ليلة أمس".
ورُفع مستوى الاستنفار الأمني في العاصمة إلى أقصى درجاته. ومن أبرز المشرفين على الترتيبات اللوجستية الجنرال أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإسلامي المعيَّن حديثاً، الذي ظهر علناً للمرة الأولى منذ 8 فبراير، إذ جلس إلى جانب نعش خامنئي. وكان وحيدي قد تولّى المنصب خلفاً لسلفه محمد باكبور الذي لقي حتفه في الضربات الأمريكية الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، ولم يُرَ في العلن منذ أشهر. وكان وحيدي يشغل قبل ذلك منصب قائد فيلق القدس النخبوي.
وعلى هامش مراسم العزاء في طهران، أعلن الفريق أمير حاتمي، القائد العام للقوات المسلّحة الإيرانية، عزمه الانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب مقتل المرشد الأعلى الراحل. وقال حاتمي يوم الجمعة: "بعزيمةٍ أشدّ وإصرارٍ أقوى، نُعلن للأعداء — أمريكا والنظام الصهيوني المجرم — أننا سننتقم لدم القائد الشهيد خامنئي".
وتبدأ مراسم العزاء الشعبية المفتوحة للعموم صباح السبت، وسط استعداداتٍ مكثّفة لإدارة الحشود في ظل موجة حرّ تضرب المنطقة. وستمرّ مواكب التشييع بطهران وقم قبل أن تنتقل لفترةٍ وجيزة إلى العراق في 8 يوليو، على أن تُختتم مراسم الدفن النهائية في 9 يوليو عند ضريح الإمام علي الرضا في مشهد.
أخبار ذات صلة

المحكمة الجنائية الدولية: إدارة ترامب تشدّد الضغط

المغرب يسجن 29 شخصاً بينهم سياسيون ورياضيون في قضية مخدرات

إيران وأمريكا في سويسرا: ما مخرجات المفاوضات والخطوة القادمة؟
