دمشق تودع شهداء الانفجار الإرهابي في مقهى الحجاز
شيّع السوريون في دمشق شهداء انفجار استهدف مقهى قرب قصر العدل وأودى بحياة 10 أشخاص بينهم 6 محامين. الحادث أثار إدانات واسعة وتعهدات بتقديم الجناة للعدالة وسط حزن عميق في الأوساط القانونية وخَبَرَيْن تنقل التفاصيل.

شيّع السوريون في العاصمة دمشق شهداء الانفجار الذي استهدف مقهىً قريباً من قصر العدل، وأدى إلى ارتقاء 10 شهداء، بينهم ستة محامين. وشهد حي الميدان، الذي يعجّ عادةً بالحركة والنشاط، موكباً جنائزياً حاشداً يوم الجمعة، حمل فيه المشيّعون نعوش ثلاثة من الشّهداء قبل مواراتهم الثرى.
وقع الانفجار يوم الخميس، وأسفر عن جرح 22 شخصاً إضافةً إلى الشهداء، وكان قد استهدف مقهى المشيرية على شارع النصر في حي الحجاز. ويقع المقهى على بُعد نحو 70 متراً من قصر العدل، الذي شهد عدداً من القضايا البارزة، وكان وجهةً مفضّلة للمحامين والمترددين على المحاكم.
وصف محافظ دمشق ماهر مروان الجهاز المستخدَم في التفجير بأنه "بدائي"، وأكد أن مرتكبي الجريمة سيُقدَّمون إلى العدالة. وأفادت وسائل الإعلام المحلية بأن ستة محامين كانوا في عداد الشهداء، وكشف موقع زمان الوصل السوري المستقل عن هوياتهم: مهند خلف، وزهير عسكر، وحسام الصفدي، ومحمود الشمالي، ومحمد علي الشهاب، وعيد محمد عواد.
وأصدر اتحاد المحامين السوريين بياناً نعى فيه "كوكبةً من المحامين الذين استُشهدوا"، مشيراً إلى أنهم "غادرونا وهم يؤدّون رسالتهم في سبيل العدالة"، وقدّم تعازيه لذويهم.
المحامي عيد محمد، أبٌ لست بنات من قرية الحاجة في ريف القنيطرة، كان وفق ما أُفيد يراجع وثائق قانونية لحظة وقوع الانفجار، وكان المعيل الوحيد لأسرته. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً من موقع الحادثة، من بينها صورة تُظهر محمد غارقًا في دمائه، والأوراق القانونية التي كان يطّلع عليها مبعثرةٌ حوله.
أما محمود علي الشهاب، البالغ من العمر 50 عاماً والقادم من مدينة القصير في ريف حمص الجنوبي، فكان متزوجاً وأباً لأربع بنات. ومحمد سعيد الشمالي كان أباً لولدين، أحدهما يمارس مهنة المحاماة بدوره، وفق ما أوردته زمان الوصل.
تعازٍ وإدانات
أفاد المقيم في دمشق بهاء قبّاني بأن شقيقه فتحي قبّاني، الذي كان يعمل قرب المقهى المستهدَف، ارتقى في الانفجار بينما كان يمرّ من أمام الموقع. و وصف قبّاني منفّذي الهجوم بأنهم "مجموعة من الإرهابيين الذين يعادون الوطن"، مطالباً قوات الأمن بـ"إمساك البلاد بيدٍ من حديد".
وأكدت السلطات السورية أن القنبلة زُرعت داخل المقهى قبل أن تُفجَّر، نافيةً الشائعات التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي عن عملية انتحارية. وتعهّد المسؤولون بالكشف عن الجهة المنفّذة، غير أنه لم تُعلَن حتى الآن أي تطوّرات في مسار التحقيق، ولم تتبنَّ أي جهة تنفيذ الهجوم.
استقطب الهجوم إدانات إقليمية واسعة، شملت تركيا والعراق ومصر وقطر والأردن، التي أعربت عن تضامنها مع سوريا وجدّدت رفضها القاطع لـ"الإرهاب". وفي السياق ذاته، أصدر الاتحاد الأوروبي بياناً "أدان بشدة" فيه التفجير، واصفاً إياه بـ"الهجوم الإرهابي"، ومعرباً عن تعازيه للشهداء وذويهم.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الهجوم يُعدّ من أخطر الخروقات الأمنية في العاصمة السورية منذ تولّي الحكومة الجديدة السلطة في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقد شهدت دمشق خلال الأشهر الأخيرة عدداً من الحوادث الأمنية، أبرزها تفجير سيارة مفخّخة في مايو الماضي أدى إلى استشهاد جندي سوري وأوقع ما لا يقل عن 18 مصاباً أمام وزارة الدفاع.
أخبار ذات صلة

الحوثيون يهددون السعودية عقب اتهامهم بانتهاك الأجواء

تأمين أميركا في احتفالات الذكرى 250: الشرطة بين خطط متغيّرة وضغوط كأس العالم

تايوان بحاجة إلى تحويل نفسها إلى "عش دبابير" من الطائرات المسيّرة، يقول دبلوماسي أميركي
