تصاعد التوتر بين أمريكا والمحكمة الجنائية الدولية
خَبَرَيْن تكشف تصاعد التوتر بين إدارة ترامب والمحكمة الجنائية الدولية بعد رسالة رسمية ترفض أي تحقيق مع مواطنين أمريكيين وتصف المحكمة بأنها فاقدة للشرعية وسط صراع قانوني وسياسي متصاعد حول مذكرات اعتقال قادة إسرائيليين وفلسطينيين.

في رسالةٍ رسمية وجّهها المدّعي العام الأمريكي بالإنابة Todd Blanche إلى رئيسة المحكمة الجنائية الدولية Tomoko Akane، جدّدت إدارة الرئيس Donald Trump هجومها على المحكمة، معتبرةً أيّ محاولةٍ لممارسة صلاحياتها على مواطنين أمريكيين «إهانةً مباشرة» لسيادة الولايات المتحدة. الرسالة مؤرّخة في 29 يونيو، وإن كانت قد نُشرت على الملأ يوم الخميس الماضي.
لا تحمل الرسالة مواقف سياسية جديدة، لكنّها تُمثّل حلقةً إضافية في سلسلة الاشتباكات اللفظية المتصاعدة بين إدارة Trump والمحكمة الجنائية الدولية.
كتب Blanche في رسالته: «لقد تصرّفت المحكمة الجنائية الدولية بطريقةٍ متزايدة الفوضى وانعدام الشرعية»، متّهماً إيّاها بالسعي وراء «تحقيقاتٍ تبدو مدفوعةً بالضغط السياسي والمصلحة المؤسّسية بقدرٍ لا يقلّ عن دوافعها القانونية».
الولايات المتحدة والمحكمة: علاقة متوتّرة بجذورٍ قديمة
الولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، الوثيقة التأسيسية للمحكمة، وبالتالي فهي لا تخضع رسمياً لولايتها القضائية. بيد أنّ المنتقدين يرون أنّ الأنشطة الأمريكية على أراضي الدول الموقّعة قد تفتح الباب أمام ملاحقات قضائية.
والجدير بالذكر أنّ الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حدٍّ سواء رفضت أيّ تحقيقاتٍ قد تطال مواطنين أمريكيين، وإن أبدى بعض الرؤساء دعماً ضمنياً للمحكمة في مناسباتٍ معيّنة. غير أنّ إدارة Trump اتّخذت موقفاً أشدّ تصلّباً من أيٍّ من سابقاتها، إذ أطلقت حزمةً من العقوبات طالت المحكمة ذاتها وكبار مدّعيها العامّين، بل امتدّت لتشمل كلّ مجموعةٍ أو منظمة تُسهم في التحقيق مع مواطنين أمريكيين أو حلفاء الولايات المتحدة.
في أكتوبر الماضي، وجّهت الإدارة الأمريكية عقوباتٍ اقتصادية بموجب هذه الآلية ضدّ ثلاث منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان، بتهمة المشاركة في تحقيقات المحكمة المتعلّقة بجرائم إسرائيلية. وكان Trump قد أصدر في فبراير 2025 مرسوماً تنفيذياً أوضح فيه أنّ العقوبات على المحكمة جاءت رداً على «إجراءاتها» التي تستهدف «أمريكا وحليفتها المقرّبة إسرائيل».
مذكّرات الاعتقال وردود الفعل
في نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرتَي اعتقال بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق Yoav Gallant، بتهمة ارتكاب جرائم حربٍ في سياق الحرب على غزة. كما أصدرت مذكّراتٍ مماثلة بحقّ عددٍ من كبار قادة حركة Hamas، وهم جميعاً قد استشهدوا منذ ذلك الحين.
وإسرائيل بدورها ليست طرفاً في نظام روما — خلافاً لفلسطين التي انضمّت إليه — وقد رفضت الاعتراف بصلاحية المحكمة.
أكّد Blanche في رسالته الموقفَ الأمريكي الثابت، كاتباً: «لا تملك المحكمة الجنائية الدولية أيّ ولايةٍ قضائية على المواطنين الأمريكيين — في أيّ مكانٍ من العالم — وأيّ محاولةٍ لادّعاء هذه الصلاحية هي محاولةٌ غير شرعية وغير قانونية، وإهانةٌ مباشرة لسيادة الولايات المتحدة».
قضاءٌ يردّ على قضاء
جاءت الرسالة بعد أن رفع ثلاثة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية دعوى قضائية أمام محكمةٍ فيدرالية في مانهاتن، يطعنون فيها في العقوبات التي فرضتها إدارة Trump. وأكّد القضاة في دعواهم أنّ هذه العقوبات تُمثّل ضغطاً خارج نطاق القضاء، يهدف إلى معاقبة القضاة وإرغامهم على تغيير مساراتهم.
ولم يصدر عن مسؤولي المحكمة أيّ ردٍّ علني على رسالة Blanche، وإن كانت المحكمة قد دأبت على التمسّك بمواقفها والدفاع عن تحقيقاتها في كلّ مرّةٍ واجهت فيها ضغوطاً.
تجدر الإشارة إلى أنّ الرسالة جاءت أيضاً في أعقاب تصريحاتٍ أدلى بها عمدة مدينة New York Zohran Mamdani، أشار فيها إلى استعداده لاستخدام السلطات المحلية لاعتقال Netanyahu إن زار المدينة. وقد أكّد Netanyahu أنّه سيزور المدينة في المستقبل رغم هذا التهديد.
أخبار ذات صلة

الصين تشدّد قبضتها: قانون "الوحدة الإثنية" الجديد وتأثيره على الأقليّات

ترامب والجنسية بالميلاد: هزيمة جزئية لا كاملة أمام المحكمة العليا
