خَبَرَيْن logo

دمشق تهتز بانفجار قرب قصر العدل وتساؤلات أمنية كبيرة

انفجار في مقهى مكتظ بدمشق يسفر عن تسعة شهداء وعشرات الجرحى في موقع رمزي قرب قصر العدل وسط تصاعد التوترات الأمنية. خَبَرَيْن يرصد تداعيات الهجوم والتحديات الأمنية في مرحلة انتقالية حساسة.

قوات الأمن السورية تقف أمام قصر العدل في دمشق بعد انفجار استهدف مقهىً مكتظاً قرب الموقع، ما أسفر عن تسعة قتلى وعشرات الجرحى.
قوات الأمن السورية بالقرب من قصر العدل بعد انفجار قنبلة في مقهى مجاور [لؤي بشارة/وكالة فرانس برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

انفجارٌ في قلب دمشق مقهىً مكتظٌّ، وتسعة شهداء، وأسئلة لا تنتهي عن هشاشة المرحلة الانتقالية.

لم تكن الساعة متأخّرة، ولم يكن المكان مجهولاً. شارع النصر في منطقة الحجاز، على بُعد مئة متر فحسب من البوّابة الرئيسية لقصر العدل أحد أكثر المواقع رمزيةً في العاصمة السورية في هذه المرحلة بالذات. يوم الخميس، مزّق انفجارٌ عنيف مقهىً شعبياً مكتظّاً بالرواد، ما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص على الأقل وإصابة 22 آخرين.

ماذا جرى بالضبط؟

وفقاً لمصادر أمنية تحدّثت ، دخل شخصٌ مجهول المقهى وزرع عبوةً ناسفة يدوية الصنع (IED) تحت إحدى الطاولات، ثمّ غادر المكان. ويرى المحقّقون أنّه ربّما كان يعتزم التوجّه بعدها إلى مبنى المحكمة لتنفيذ هجمات إضافية.

المقهى ليس مكاناً عشوائياً؛ فهو يرتاده المحامون وموظّفو المحاكم والزوار بشكلٍ يوميّ، وفق ما أفاد به عبيدة حيتو من موقع الحادثة، الذي أوضح أنّ كثافة الحضور في تلك الساعة أسهمت في ارتفاع عدد الضحايا. وقد حذّر المسؤولون من أنّ عدداً من الجرحى الذين يتلقّون العلاج في مستشفى المواساة يعانون إصاباتٍ بالغة، ما يعني أنّ حصيلة الشهداء قد ترتفع.

حضر قائد الأمن الداخلي في دمشق أسامة عتيقة وضبّاط من وزارة الداخلية إلى موقع الانفجار فور وقوعه للبدء في التحقيق.

من يقف وراء التفجير؟

لم تُعلن أيّ جهة مسؤوليّتها عن الهجوم حتى الآن. غير أنّ محافظ دمشق ماهر مروان وصف المنفّذين بـ«أصحاب النوايا الخبيثة» الساعين إلى زعزعة استقرار البلاد، وقال على درج قصر العدل: «الساعات القادمة ستكشف كلّ شيء، ومن أراق دم السوريين سيدفع الثمن. وسوريا بخير ما دمنا يداً واحدة، ولن يهزّ هذا الدولة السورية».

يُشير المحلّلون إلى عناصر معارضة لمسار المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقصر العدل ليس مجرّد مبنى إداري في هذه الأيّام؛ إذ تجري فيه محاكمات بارزة لشخصيّات من النظام السابق، أبرزها: عاطف نجيب، رئيس الأمن السياسي السابق المتّهم بتعذيب أطفال درعا عام 2011 في الشرارة التي أشعلت الانتفاضة الوطنية، إضافةً إلى قائد الميليشيا وسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسّون.

المحلّل السياسي كمال عبدو، الذي قال ، أكّد أنّ ثمّة غضباً متراكماً في أوساط بقايا النظام السابق جرّاء هذه المحاكمات. ويُقدّر عبدو أنّ ما يصل إلى 10,000 شخص مرتبطين بالنظام المنهار لا يزالون طُلقاء من بينهم ضبّاط عسكريون سابقون، وكوادر من حزب البعث، وبقايا الشبيحة، وعناصر من الأجهزة الاستخباراتية وهؤلاء يمتلكون «خبرةً طويلة جداً في تنفيذ عمليّاتٍ كهذه».

هل تستطيع الدولة احتواء التهديد؟

تفجير الخميس ليس حادثةً منفردة. سبقه في 19 مايو تفجير سيّارة مفخّخة قرب مركز إدارة التسليح في باب شرقي، أدى إلى استشهاد جنديٍّ وأصاب 18 آخرين. وفي 22 يونيو، استهدف تفجيرٌ آخر كنيسة مار إلياس في دويلعة، أعلن تنظيم داعش (ISIL) مسؤوليّته عنه.

اعترف محافظ دمشق بأنّ «الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تنعم سوريا بالاستقرار»، مُصرّاً في الوقت ذاته على أنّ وزارة الداخلية أحرزت «تحسّناً ملموساً» في الملفّ الأمني منذ سقوط النظام السابق. وأضاف: «يوماً بعد يوم، سيُمسكون بكلّ من أضرّ بأمن سوريا. وكلّما ازدادت سوريا استقراراً، كثُر الساعون إلى إضرارها».

المحلّل عبدو أقرّ بأنّ الإدارة الجديدة أثبتت «فاعليةً عالية تفوق التوقّعات في فرض الأمن»، لكنّه نبّه إلى أنّ سوريا لا تزال أمام «مهمّة أمنية ضخمة جداً» في مواجهة هجماتٍ مماثلة من جهاتٍ متعدّدة تسعى إلى إعاقة مسيرة الاستقرار.

ما يجعل هذا التفجير مقلقاً بصورة خاصّة ليس حجمه وحده، بل رمزيّة موقعه: في قلب العاصمة، على مقربةٍ من المحاكم التي تحاول سوريا من خلالها أن تُحاسب ماضيها. وكأنّ من نفّذه أراد أن يقول إنّ ثمّة من لا يزال يرفض هذه المحاسبة ومستعدٌّ لإثبات ذلك بالدم.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية