دمشق تهتز بانفجار قرب قصر العدل وتساؤلات أمنية كبيرة
انفجار في مقهى مكتظ بدمشق يسفر عن تسعة شهداء وعشرات الجرحى في موقع رمزي قرب قصر العدل وسط تصاعد التوترات الأمنية. خَبَرَيْن يرصد تداعيات الهجوم والتحديات الأمنية في مرحلة انتقالية حساسة.

انفجارٌ في قلب دمشق مقهىً مكتظٌّ، وتسعة شهداء، وأسئلة لا تنتهي عن هشاشة المرحلة الانتقالية.
لم تكن الساعة متأخّرة، ولم يكن المكان مجهولاً. شارع النصر في منطقة الحجاز، على بُعد مئة متر فحسب من البوّابة الرئيسية لقصر العدل أحد أكثر المواقع رمزيةً في العاصمة السورية في هذه المرحلة بالذات. يوم الخميس، مزّق انفجارٌ عنيف مقهىً شعبياً مكتظّاً بالرواد، ما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص على الأقل وإصابة 22 آخرين.
ماذا جرى بالضبط؟
وفقاً لمصادر أمنية تحدّثت ، دخل شخصٌ مجهول المقهى وزرع عبوةً ناسفة يدوية الصنع (IED) تحت إحدى الطاولات، ثمّ غادر المكان. ويرى المحقّقون أنّه ربّما كان يعتزم التوجّه بعدها إلى مبنى المحكمة لتنفيذ هجمات إضافية.
المقهى ليس مكاناً عشوائياً؛ فهو يرتاده المحامون وموظّفو المحاكم والزوار بشكلٍ يوميّ، وفق ما أفاد به عبيدة حيتو من موقع الحادثة، الذي أوضح أنّ كثافة الحضور في تلك الساعة أسهمت في ارتفاع عدد الضحايا. وقد حذّر المسؤولون من أنّ عدداً من الجرحى الذين يتلقّون العلاج في مستشفى المواساة يعانون إصاباتٍ بالغة، ما يعني أنّ حصيلة الشهداء قد ترتفع.
حضر قائد الأمن الداخلي في دمشق أسامة عتيقة وضبّاط من وزارة الداخلية إلى موقع الانفجار فور وقوعه للبدء في التحقيق.
من يقف وراء التفجير؟
لم تُعلن أيّ جهة مسؤوليّتها عن الهجوم حتى الآن. غير أنّ محافظ دمشق ماهر مروان وصف المنفّذين بـ«أصحاب النوايا الخبيثة» الساعين إلى زعزعة استقرار البلاد، وقال على درج قصر العدل: «الساعات القادمة ستكشف كلّ شيء، ومن أراق دم السوريين سيدفع الثمن. وسوريا بخير ما دمنا يداً واحدة، ولن يهزّ هذا الدولة السورية».
يُشير المحلّلون إلى عناصر معارضة لمسار المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقصر العدل ليس مجرّد مبنى إداري في هذه الأيّام؛ إذ تجري فيه محاكمات بارزة لشخصيّات من النظام السابق، أبرزها: عاطف نجيب، رئيس الأمن السياسي السابق المتّهم بتعذيب أطفال درعا عام 2011 في الشرارة التي أشعلت الانتفاضة الوطنية، إضافةً إلى قائد الميليشيا وسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد بدر الدين حسّون.
المحلّل السياسي كمال عبدو، الذي قال ، أكّد أنّ ثمّة غضباً متراكماً في أوساط بقايا النظام السابق جرّاء هذه المحاكمات. ويُقدّر عبدو أنّ ما يصل إلى 10,000 شخص مرتبطين بالنظام المنهار لا يزالون طُلقاء من بينهم ضبّاط عسكريون سابقون، وكوادر من حزب البعث، وبقايا الشبيحة، وعناصر من الأجهزة الاستخباراتية وهؤلاء يمتلكون «خبرةً طويلة جداً في تنفيذ عمليّاتٍ كهذه».
هل تستطيع الدولة احتواء التهديد؟
تفجير الخميس ليس حادثةً منفردة. سبقه في 19 مايو تفجير سيّارة مفخّخة قرب مركز إدارة التسليح في باب شرقي، أدى إلى استشهاد جنديٍّ وأصاب 18 آخرين. وفي 22 يونيو، استهدف تفجيرٌ آخر كنيسة مار إلياس في دويلعة، أعلن تنظيم داعش (ISIL) مسؤوليّته عنه.
اعترف محافظ دمشق بأنّ «الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى تنعم سوريا بالاستقرار»، مُصرّاً في الوقت ذاته على أنّ وزارة الداخلية أحرزت «تحسّناً ملموساً» في الملفّ الأمني منذ سقوط النظام السابق. وأضاف: «يوماً بعد يوم، سيُمسكون بكلّ من أضرّ بأمن سوريا. وكلّما ازدادت سوريا استقراراً، كثُر الساعون إلى إضرارها».
المحلّل عبدو أقرّ بأنّ الإدارة الجديدة أثبتت «فاعليةً عالية تفوق التوقّعات في فرض الأمن»، لكنّه نبّه إلى أنّ سوريا لا تزال أمام «مهمّة أمنية ضخمة جداً» في مواجهة هجماتٍ مماثلة من جهاتٍ متعدّدة تسعى إلى إعاقة مسيرة الاستقرار.
ما يجعل هذا التفجير مقلقاً بصورة خاصّة ليس حجمه وحده، بل رمزيّة موقعه: في قلب العاصمة، على مقربةٍ من المحاكم التي تحاول سوريا من خلالها أن تُحاسب ماضيها. وكأنّ من نفّذه أراد أن يقول إنّ ثمّة من لا يزال يرفض هذه المحاسبة ومستعدٌّ لإثبات ذلك بالدم.
أخبار ذات صلة

الحرب على المزارعين: كيف تقوم إسرائيل بشن الحرب على مزارعي الضفة الغربية؟

الطفل سام يستشهد برصاص الاحتلال : عائلة تودّع حياةً انقلبت في لحظة

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم
