مأساة عائلة فلسطينية تحت رصاص الاحتلال
فهد أبو هيكل يعيش صدمة فقدان ابنه سام برصاصة جندي إسرائيلي، بينما تعاني عائلته من آثار العنف المستمر في الخليل. قصة مأساوية تكشف واقع الفلسطينيين تحت الاحتلال. تفاصيل مؤلمة في خَبَرَيْن.

فهد أبو هيكل، 41 عاماً، لا يزال يعيش صدمةً لم تهدأ منذ أن فارق ابنه البالغ من العمر سبعة أشهر الحياةَ برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي، في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، يوم الجمعة الماضي.
كان الرضيع سام يجلس في المقعد الخلفي للسيارة برفقة والدته دانيا سلامة، 28 عاماً، وأخيه كنان، 11 عاماً، فيما كان فهد يقود السيارة لإيصال والدته فريال، 61 عاماً، إلى منزلها في الخليل، بعد زيارة قصيرة قضتها مع العائلة في بيت لحم.
وحين اقتربت السيارة من حي تل رميدة، الذي يضمّ مستوطنة إسرائيلية كبيرة حيث تقطن فريال، بَرَزَ فجأةً من الظلام مجموعةٌ من الجنود. توقّف فهد ورفع يديه، وبذل كلّ ما في وسعه ليُثبت أنّهم لا يشكّلون أيّ تهديد، غير أنّ أحد الجنود صوّب سلاحه وأطلق النار على السيارة. اخترقت الرصاصة الزجاجَ الأمامي، ومرّت عبر يد فهد، لتصيب سام في وجهه وهو جالسٌ خلفه، فأردته شهيدًا على الفور.
ثمّ انحرفت الرصاصة ذاتها لتخترق فكّ الأمّ دانيا، وبقيت شظيّةٌ منها في جسدها قريبةً من قلبها. وقرّر الأطباء عدم استئصال الشظيّة خشية أن تُودي عمليةٌ بالقرب من شريانٍ رئيسي بحياتها.
استدعى فهد سيارة إسعاف، لكنّ الدماء كانت تنزف من جسدَي زوجته وابنه، فلم يتحمّل الانتظار، و أوقف سيارةً مارّة واتّجه نحو المستشفى. وبسبب الحالة الحرجة لدانيا، انتظر يوماً كاملاً قبل أن يُخبرها بوفاة ابنهما.
وقال فهد : "بعد أن رأوا الإصابات، انسحب الجنود من المكان دون أن يقدّموا أيّ مساعدة أو يتّخذوا أيّ إجراء. لقد أُطلق علينا النار بنيّة القتل؛ الجندي الذي أطلق النار كان على الجانب الأمامي الأيسر من السيارة."
يعتزم فهد رفع دعوى قضائية ضدّ الجندي الذي أطلق الرصاصة القاتلة، لكنّه يكاد يفقد الأمل في أيّ محاسبة، لا سيّما في ضوء ما جرى في مكان الحادثة.
و أضاف: "بعد الحادثة، صادر الجنود لقطات كاميرات المراقبة من المنطقة، ولم يتواصل معنا أحدٌ بشأن التحقيق في الجريمة. ابني الأكبر كنان في حالةٍ نفسية بالغة الصعوبة بعد أن فقد أخاه الوحيد الذي انتظره طويلاً. حياتنا انقلبت رأساً على عقب في لحظة."
وتستعيد فريال تلك اللحظة المروّعة حين رأت حفيدها يرتقي أمام عينيها.
وقالت : "حين سمعت صوت الرصاص، ظننتُ أنّ الجنود يطلقون النار تحذيراً فحسب، لكنّني أدركتُ بعدها أنّ رصاصةً اخترقت السيارة وأصابت الطفل."
وأضافت: "صرختُ بأعلى صوتي في الشارع، وتجمّع الناس من حولي. شعرتُ أنّني أفقد عقلي حين رأيتُ الدماء تغطّي وجه سام وملابسه."
وقبيل مغادرتها منزل ابنها، كانت فريال قد صوّرت سام بهاتفها وهو جالسٌ في عربته، في اليوم الذي يوافق تحديداً مرور سبعة أشهر على ولادته.
وقالت: "كان طفلاً هادئاً مرحاً، لا يبكي كثيراً، و يضحك باستمرار."
وأضافت: "كنتُ ألتقط له الصور ومقاطع الفيديو بهاتفي كي أشاهدها حين أعود إلى البيت، لأنّني كنتُ أشتاق إليه دائماً."
حيٌّ تحت الحصار
تُعدّ الخليل من أشدّ البيئات قسوةً على الفلسطينيين في الضفة الغربية، ويعود ذلك جزئياً إلى وجود مستوطنين إسرائيليين داخل المدينة وعلى أطرافها.
وقد شدّدت قوات الاحتلال قبضتها على الخليل منذ السابع من أكتوبر 2023، ولا سيّما المنطقة المحيطة بالمسجد الإبراهيمي ومستوطنة كريات أربع التي يقع فيها حي تل رميدة. وباتت نحو ألف عائلة فلسطينية في هذه المنطقة محاصرةً فعلياً في ما يشبه السجن المفتوح.
وقالت فريال عن تجربتها في العيش بتل رميدة: "نخشى أنّهم يحفرون تحت منازلنا، كما يفعلون في حيّ سلوان بالقدس، حتى تنهار البيوت ويستولوا على كلّ شيء."
وتتصاعد وتيرة العنف ضدّ الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، في الخليل. ففي ديسمبر الماضي، أطلقت قوات الاحتلال النار على سيارة في منطقة باب الزاوية وسط المدينة، ما أسفر عن استشهاد عاملٍ في النظافة وطفل، لا تزال جثّته محتجزةً لدى السلطات الإسرائيلية.
وبعد شهرٍ واحد، استشهد على جنود الاحتلال فلسطينياً يبلغ 58 عاماً برصاصهم وهو يقود سيارته في المنطقة برفقة ابنته وأربعة من أحفاده، وأُصيب أحد الأطفال في الحادثة.
وقال عيسى عمرو، منسّق مجموعة "شباب ضدّ الاستيطان" والمقيم في تل رميدة، إنّ قوات الاحتلال أقامت طوقاً من نقاط التفتيش حول الحي.
فالفلسطينيون لا يُمنعون فحسب من الدخول إلى تل رميدة لزيارة ذويهم، بل إنّ موجة العنف الإسرائيلي جعلت المنطقة غير آمنة حتى لسكّانها الأصليين.
وقال عمرو: "نعيش في خوفٍ دائم ونشعر أنّنا مستهدَفون. كلّ من يقطن هذه المنطقة يتوقّع أن يُطلق عليه النار على الفور دون أيّ مبرّر. نحن نعيش في جحيمٍ ورعب، في قلقٍ مستمرّ على أنفسنا وأطفالنا."
أخبار ذات صلة

إسرائيل وحزب الله يتفقان على وقف الاشتباكات.. ترامب يعلن التفاهم

إسرائيل تصعّد هجماتها على لبنان مما أدى إلى استشهاد 19 شخصاً على الأقل

لبنان: 31 شهيدًا في غارات وتوتّرات الهدنة تتصاعد
