أحكام صارمة في أكبر قضية فساد بالمغرب
أحكام صارمة بالسجن تصل إلى 12 عاماً طالت 29 شخصاً في قضية فساد وتهريب مخدرات بالمغرب، تشمل سياسيين بارزين ورجال أعمال. الملك محمد السادس يطالب بميثاق أخلاقيات لرفع مستوى الحياة البرلمانية. تفاصيل صادمة في خَبَرَيْن.

قبل أن تُنطق الأحكام في قاعة المحكمة بالدار البيضاء، كانت القضية قد رسمت بالفعل صورةً صادمة عن تشابك السلطة والمال والجريمة المنظّمة في المغرب. ثمّ جاءت الأحكام لتُكرّس ما كان كثيرون يخشون الإقرار به.
أصدرت محكمة مغربية أحكاماً بالسجن تصل إلى 12 عاماً بحقّ 29 شخصاً، من بينهم سياسيون بارزون وشخصيات رياضية معروفة، وذلك في ختام محاكمة كبرى تتعلّق بتهريب المخدّرات دولياً والفساد. صدرت الأحكام في وقتٍ متأخّر من مساء الخميس في الدار البيضاء، بعد محاكمةٍ امتدّت عامَين كاملَين، وتُعدّ من أضخم عمليات مكافحة الفساد في تاريخ المغرب.
أبرز المدانين
من أبرز المحكوم عليهم: عبد النبي بيوي، رجل الأعمال في قطاع البناء والرئيس السابق لمجلس جهوي، وسعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد لكرة القدم والرياضة في الدار البيضاء والنائب البرلماني السابق، وبلقاسم مير، النائب البرلماني السابق وجميعهم أعضاء بارزون في حزب PAM الحاكم. حُكم على الناصيري بالسجن 10 سنوات، وعلى بيوي 12 سنة، وعلى مير 10 سنوات.
أمّا سائر المتّهمين، فتراوحت أحكامهم بين سنتَين وتسع سنوات، تبعاً لدور كلٍّ منهم في الشبكة.
"بابلو إسكوبار الصحراء" يفتح الملفّ
انطلقت هذه القضية الواسعة النطاق من شهادةٍ أدلى بها في قاعة المحكمة الحاج أحمد بن إبراهيم، المهرّب المالي الشهير الملقَّب بـ"بابلو إسكوبار الصحراء". وبن إبراهيم يقضي حالياً حكماً بالسجن 10 سنوات في المغرب، وقد أخبر المحقّقين القضائيين أنّ شركاءه السابقين من السياسيين ورجال الأعمال المغاربة قد تخلّوا عنه وغدروا به، إذ استولوا على عقاراتٍ فاخرة ومركباتٍ تعود إليه تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وذلك في أعقاب اعتقاله عام 2019.
ضمّت المحاكمة أكثر من 20 متّهماً و18 شاهداً وطرفَين مدنيَّين، وتمحورت حول شبكةٍ متطوّرة نقلت أطناناً من مادة الحشيش المغربي عبر شمال أفريقيا نحو أوروبا، إلى جانب شحناتٍ من الكوكايين اللاتيني الأمريكي.
تهمٌ متعدّدة وعقوباتٌ صارمة
أُدين المتّهمون بتهمٍ تشمل تهريب المخدّرات والذهب، والفساد، والتزوير، وغسيل الأموال. كما أصدرت المحكمة أوامر بمصادرة الأصول، وفرضت غراماتٍ جمركية وعقوبات على مخالفات الصرف بلغت مئات الملايين من الدولارات في مواجهة رؤوس الشبكة الرئيسيين.
ونقلت وسائل الإعلام المغربية أنّ ذوي المحكوم عليهم، الذين حضروا الجلسات دون تمثيلٍ قانوني بسبب إضراب المحامين، غادروا قاعة المحكمة في حالةٍ من الصدمة، وسقط بعضهم مغشياً عليه داخل مبنى المحكمة.
ردّ الفعل الملكي
وصل صدى الفضيحة إلى أعلى مستويات الدولة؛ إذ طالب الملك محمد السادس بوضع ميثاق أخلاقيات مُلزَم قانونياً يهدف إلى "أخلقة" الحياة البرلمانية في المغرب وهو مطلبٌ يكشف عن حجم الأضرار التي خلّفتها هذه القضية في صورة المؤسّسة التشريعية.
أخبار ذات صلة

إيران تشتري من أمريكا: كيف قد يبدو التبادل التجاري بينهما؟

مجلس الشيوخ يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب على إيران في خطوة نادرة

ترامب يؤكد تنازلات إيرانية وطهران تنفيها
