خَبَرَيْن logo

موجة حر غير مسبوقة تضرب أوروبا بشدة

موجة الحرّ الحالية في أوروبا تُسجّل أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث يُحمّل العلماء أزمة المناخ مسؤولية تفاقمها. درجات الحرارة القصوى تهدد الحياة، وتؤكد ضرورة التحرك العاجل للحد من الانبعاثات. اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

امرأتان تنتظران في محطة مترو، واحدة تقف أمام صندوق إعلانات، والأخرى جالسة على مقعد، مع وجود ركاب آخرين في الخلفية.
ينتظر المسافرون على رصيف مترو باريس خلال الطقس الحار في 24 يونيو 2026 في باريس، فرنسا.
التصنيف:مناخ
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-موجة الحرّ الأوروبية التي تُسجَّل فيها أرقامٌ قياسية متتالية هذه الأيام كانت ستبدو "مستحيلةً تقريباً" قبل خمسين عاماً، وفق تحليلٍ علمي جديد يُحمِّل أزمة المناخ المُحرَّكة بفعل الإنسان المسؤوليةَ "بشكلٍ لا لبس فيه".

و وصف التحليل الذي نشرته منظمة World Weather Attribution وهي شبكةٌ علمية متخصّصة في دراسة دور تغيّر المناخ في الظواهر الجوية المتطرفة موجةَ الحرّ الجارية بأنّها "الأشدّ حدّةً في التاريخ المسجَّل" لأوروبا.

تقبع معظم أرجاء القارة الأوروبية تحت قبّةٍ حرارية عنيدة تتمركز فوقها وتحبس الهواء الساخن، ما يُفضي إلى درجات حرارة وبخارٍ مائي بالغَي الخطورة. وقِبَب الحرارة ظاهرةٌ معروفة في علم الأرصاد، لكنّ درجات الحرارة المسجَّلة هذه المرّة تتجاوز كلّ ما عُهد من قبل.

تتساقط الأرقام القياسية كأحجار الدومينو: سجّلت فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها يوم الأربعاء، متجاوزةً رقماً قياسياً كان قد سُجِّل قبلها بيومٍ واحد فحسب. وسجّل المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة في يونيو على الإطلاق يوم الأربعاء، ثمّ تجاوزها مجدّداً يوم الخميس. وعانت إسبانيا من أعلى يومَين حرارةً في يونيو على مرّ تاريخها المسجَّل، وذلك يومَي الاثنين والثلاثاء. وسجّلت سويسرا بدورها أعلى درجة حرارة في يونيو يوم الخميس. والقائمة تطول.

سياح يحملون مظلات واقية من الشمس أمام الكولوسيوم في روما، وسط موجة حرّ قياسية تؤثر على أوروبا.
Loading image...
تجبر درجات الحرارة المرتفعة السياح على البحث عن الظل تحت المظلة في الكولوسيوم في روما، إيطاليا، في 24 يونيو 2026. فرانسيسكا بولا/AGF/Shutterstock

لقياس الدور الذي أدّاه تغيّر المناخ في هذه الأرقام القياسية، استعان علماء World Weather Attribution ببياناتٍ فعلية وتنبّؤية، وحلّلوا أشدّ ثلاثة أيامٍ وليالٍ حرارةً خلال موجة الحرّ الراهنة على امتداد رقعةٍ واسعة من أوروبا، مقارِنين احتمالية حدوث ظروفٍ مماثلة في موجتَي الحرّ الكبيرتَين عامَي 1976 و2003، حين كانت الأرض أكثر برودةً.

وخلص العلماء إلى أنّ درجات الحرارة القصوى نهاراً وليلاً خلال هذه الفترة كانت ستكون "مستحيلةً تقريباً" قبل خمسين عاماً، في عام 1976، حين سُجِّلت بعض الأرقام القياسية الأوروبية السابقة.

ارتفع متوسّط حرارة الأرض بنحو درجتَين فهرنهايت (1.1 درجة مئوية) خلال السنوات الخمسين الماضية، وهو ما ضاعف احتمالية حدوث موجات الحرّ الشديدة تضعيفاً هائلاً، وفق ما أكّده العلماء. وبحسب الدراسة التي لم تخضع بعدُ لمراجعة الأقران وإن كانت تعتمد مناهج محكَّمة فإنّ موجة حرٍّ مماثلة في يونيو 1976 كانت ستكون أبرد بمقدار 6.3 درجات فهرنهايت (3.5 درجات مئوية).

ودرس العلماء أيضاً درجات الحرارة الليلية التي حطّمت هي الأخرى أرقاماً قياسية: إذ سجّلت فرنسا أحرّ ليلةٍ في تاريخها بين الأربعاء والخميس. والحرارة الليلية خطرٌ مضاعَف، لأنّها تحرم الجسم من فرصة التعافي. وأشارت الدراسة إلى أنّ الحرارة الليلية الشديدة في أوروبا باتت أكثر احتمالاً بمئة مرّة مقارنةً بعام 2003، العام الذي شهد موجة حرٍّ أودت بحياة أكثر من 70,000 شخص.

وامتدّ تحليل علماء World Weather Attribution ليشمل تأثير الرطوبة المرتفعة المصاحِبة لموجة الحرّ. فقد درسوا 854 مدينةً في 30 دولةً أوروبية متضرّرة، و وجدوا أنّ 45% منها سجّلت أو على وشك أن تسجّل أرقاماً قياسية في درجة حرارة الكرة الرطبة (Wet Bulb Globe Temperature).

وتقيس درجة حرارة الكرة الرطبة التأثيرَ المشترك لكلٍّ من درجة الحرارة والرطوبة والشمس والرياح، وتُعدّ مؤشّراً للإجهاد الحراري وقدرة الجسم على تبريد نفسه. فكلّما ارتفعت هذه القيمة، زاد العجز عن الاعتماد على آليات التبريد الطبيعية كالتعرّق، وتصاعد خطر الإنهاك الحراري أو ضربة الشمس التي قد تكون قاتلة.

خريطة توضح تأثير موجة الحرّ في أوروبا، حيث تشير النقاط الوردية إلى المدن التي سجلت درجات حرارة قياسية، بينما تمثل النقاط الرمادية المدن التي لم تسجل.
Loading image...
نسبة تأثير الطقس العالمي

وكتب العلماء في تقريرهم: "يُثبت هذا الصيف أنّه عند مستوى احترار عالمي يبلغ 1.4 درجة مئوية، باتت موجات الحرّ الشديدة تبلغ حدود ما تستطيع مجتمعاتنا تحمّله."

وتحوّلت موجة الحرّ الأوروبية بسرعةٍ إلى كارثةٍ بشرية. وعلى الرغم من أنّ الحصيلة الكاملة للوفيات لن تتضّح إلّا لاحقاً، فقد أعلنت دولٌ عدّة بالفعل عن مئاتٍ من الوفيات المرتبطة بالحرارة. ففي إسبانيا، لقي 212 شخصاً حتفَهم جرّاء موجة الحرّ خلال أربعة أيامٍ فحسب، وفق بيانات نظام مراقبة الوفيات الوطني الصادرة يوم الخميس. وفي فرنسا، غرق ما لا يقلّ عن 48 شخصاً خلال الأسبوع الماضي أثناء محاولتهم التخفيف من وطأة الحرارة في المسطّحات المائية.

كما أجبرت موجة الحرّ آلاف المدارس على الإغلاق، وأربكت حركة السكك الحديدية، وتسبّبت في انقطاع التيار الكهربائي، وأغلقت مواقع سياحية.

وتُعدّ أوروبا القارّة الأسرع احتراراً على وجه الأرض، ولن تتوقّف موجات الحرّ الشديدة عن التصاعد في حدّتها وتكرارها وامتداد فتراتها ما لم يُسارع البشر إلى التخلّص التدريجي من الوقود الأحفوري، وفق ما حذّر العلماء.

وقالت فريديريكه أوتو، أستاذة علوم المناخ في Imperial College London: "باتت المسألة اليوم تتعلّق بنوع المستقبل الذي نريده لأنفسنا، وبمدى استعدادنا للقيام بما يلزم لتحقيقه."

أخبار ذات صلة

Loading...
مساحة داخلية لمبنى قيد الإنشاء، تظهر جدران من طوب القنّب مع نوافذ كبيرة، مما يعكس استخدام مواد بناء مستدامة للتكيف مع تغير المناخ.

موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا.. هل يحلّ القنّب أزمة التبريد والاستدامة؟

تواجه أوروبا تحديات كبيرة مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن القنّب يظهر كحل مبتكر في عالم البناء. اكتشف كيف يمكن أن يسهم في تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050. انقر هنا لتتعرف على تفاصيل هذه الثورة الخضراء!
مناخ
Loading...
امرأة تحمل مروحة وتستظل بها من الشمس أمام برج إيفل، في ظل موجة حرٍّ تضرب فرنسا وأوروبا.

موجة حرّ أوروبية ثانية في شهرين: فرنسا تقيّد المياه العامة والقارة تحت "فرن القبة الحرارية"

تعيش أوروبا أزمة حرّ غير مسبوقة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 مئوية، مما دفع الحكومات إلى اتخاذ تدابير صارمة. هل أنت مستعد للاطلاع على تفاصيل هذه الموجة التاريخية؟ تابع القراءة لتعرف المزيد عن تأثيراتها!
مناخ
Loading...
توضح الصورة مراحل ظاهرة النينيو وتأثيراتها على درجات حرارة المحيط الهادئ، مع التركيز على التغيرات المناخية وتأثيرها على أنماط الطقس.

أستراليا تحذّر من ظاهرة النينيو الأقوى منذ عقود

تستعد أستراليا لمواجهة أقوى ظاهرة النينيو منذ عقود، مما يثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي. تابعوا معنا تفاصيل هذه الظاهرة وتأثيراتها المحتملة على المناخ والزراعة.
مناخ
Loading...
رجل يحمل سيجارة، يرتدي قميصًا برتقاليًا، يقف أمام مساكن بسيطة في المرتفعات الشرقية لزيمبابوي، حيث يواجه السكان خطر الترحيل.

المهاجرون المناخيون في زيمبابوي يخشون الإخلاء وسط تشديد القمع

في زيمبابوي، تتشبث الأسر بأمل جديد في المرتفعات الشرقية، حيث تواجه تحديات المناخ وتدهور الزراعة. تعرّف على قصصهم، وشارك في دعم حقهم في الحياة. تابعنا لمزيد من التفاصيل حول هذه الأزمة الإنسانية.
مناخ
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية