زلزال فنزويلا يدمر الأرواح ويستدعي المساعدة
زلزالان مدمران يضربان فنزويلا، مخلفين 235 قتيلاً وآلاف المصابين. فرق إنقاذ دولية تتسابق للبحث عن الناجين وسط دمار هائل. المساعدات تتوالى من عدة دول، لكن التحديات الاقتصادية تزيد من صعوبة التعافي. تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

فجأةً، هزّت الأرضُ كلَّ شيء. في لحظةٍ واحدة، تحوّلت مبانٍ قائمة إلى أنقاض، وتحوّل عشرات الآلاف من الفنزويليين إلى ضحايا كارثةٍ لم تُعلن عن نفسها. الآن، بعد يومين من الزلزالَين المدمّرَين اللذَين ضربا فنزويلا يوم الأربعاء، لا تزال فِرق الإنقاذ الدولية تعمل بلا توقّف بحثاً عن ناجين تحت الأنقاض.
رفعت السلطات حصيلةَ الضحايا إلى 235 قتيلاً، فيما يُعاني أكثر من 4,300 شخص من إصابات متفاوتة، ومئات آخرون يُعتقد أنّهم لا يزالون محاصرين تحت الأنقاض. وقال وزير الصحة الفنزويلي Carlos Alvarado إنّ المستشفيات "ممتلئة بالمرضى".
دول عديدة من القارة الأمريكية — من بينها البرازيل وكندا والمكسيك وكولومبيا والسلفادور وكوبا والولايات المتحدة — إلى جانب الأمم المتحدة، واصلت يوم الجمعة إرسال فِرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية. وقال مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة Tom Fletcher في رسالةٍ مباشرة للمتضرّرين: "إلى الشعب الفنزويلي، إلى أولئك الذين يرقد ذووهم تحت الأنقاض، اعلموا أنّنا مصمّمون على إيصال المساعدة إليكم".
بلغت قوّة الزلزالَين 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، وهما من أشدّ الزلازل التي تضرب فنزويلا منذ أكثر من قرن، وقد شعرت بهما مناطق واسعة من المنطقة.
"خسرنا كلّ شيء"
تتركّز أشدّ الأضرار في ولاية La Guaira الساحلية الواقعة شمال العاصمة كاراكاس. وأفاد وزير الداخلية الفنزويلي Diosdado Cabello بأنّ أكثر من 100 مبنى انهار في الولاية، وتضرّر ما لا يقلّ عن 70,000 أسرة. كما تضمّ المنطقة المطار الدولي الرئيسي في فنزويلا، الذي أُغلق بسبب الأضرار التي طالته.
في مدينة La Guaira، انكبّ المتطوّعون على حفر الأنقاض بأيديهم العارية بينما كانت العائلات تنتظر أيّ خبرٍ عن ذويها المفقودين. وعلى طريق كاراكاس-La Guaira السريع، توجّه المدنيون بأعدادٍ كبيرة نحو الساحل حاملين المياه والغذاء والدواء، في محاولةٍ لسدّ الفجوة التي خلّفها حجم الكارثة الهائل أمام جهود الإنقاذ الأولى.
"خسرنا كلّ شيء. لا طعام عندنا ولا دواء... نأمل أن تصل المساعدة بسرعة". هكذا قال Pedro Perez، البالغ من العمر 64 عاماً وصاحب ورشة تنجيد، الذي فقد منزله وعمله معاً، وبات ينام في الشارع مع زوجته وأبنائه.
في كاراكاس أيضاً، عاشت المدينة ليالي الهلع والدمار، إذ اضطرّ كثيرون إلى المبيت في الشوارع أو داخل سياراتهم خشية انهيار مزيدٍ من المباني. وقالت الصحفية Maria Emilia Miro Quesada من كاراكاس: "الناس يخافون العودة إلى منازلهم. يسودهم قلقٌ شديد بشأن سلامة المباني والأضرار التي لحقت بها".
وتزيد سنواتٌ من الانهيار الاقتصادي وتردّي البنية التحتية من صعوبة التعافي.
فنزويلا كانت أصلاً في وضعٍ بالغ الصعوبة قبل الزلازل، مع انقطاعاتٍ متكرّرة في الكهرباء وخدماتٍ عامة في حالةٍ يُرثى لها، كثيرٌ من المستشفيات كانت تعمل بطاقةٍ أقلّ من المطلوب... ببساطة، لا يتوفّر لديهم العدد الكافي من المهندسين والأطباء.
استجابة دولية "حاسمة"
أعلنت الولايات المتحدة — التي نفّذت في يناير عمليةً عسكرية أسفرت عن احتجاز الرئيس الفنزويلي Nicolas Maduro — عن "استجابةٍ حكومية شاملة"، تشمل نشر سفنٍ حربية وطائرات نقل وطائرات مروحية، فضلاً عن تعبئة 150 مليون دولار من المساعدات. وقال وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio إنّ الاستجابة ستكون "كبيرة وسريعة وفعّالة".
وأعلن الرئيس البرازيلي Luiz Inacio Lula da Silva إرسال مستشفى ميداني وعشرات رجال الإطفاء وكوادر الدعم. وأكّد الرئيس السلفادوري Nayib Bukele أنّه جهّز 300 منقذ ومسعف، إلى جانب 50 طنّاً من المعدّات والأدوية والمستلزمات الأساسية.
وأفاد وزير الخارجية الكوبي Bruno Rodriguez بأنّ العمّال الصحيين الكوبيين "في حالة تعبئةٍ كاملة ويقدّمون الخدمات الطبية للسكان المتضرّرين". وأعلنت الرئيسة المكسيكية Claudia Sheinbaum إرسال فريقٍ عسكري من المنقذين والكوادر الطبية، مع الاستعداد لتقديم مزيدٍ من المساعدات عند الحاجة. أمّا كولومبيا، التي شعرت هي الأخرى بالزلازل، فستُرسل أكثر من 60 منقذاً و12 طنّاً من المساعدات الإنسانية إلى جارتها، وفق ما أعلنته وكالة إدارة الكوارث فيها.
وتوالت عروض الدعم من أوروبا، ومن دولٍ بعيدة كالصين والهند وحتى إيران المنهكة بالحرب. وقالت الرئيسة بالنيابة Delcy Rodriguez في خطابٍ متلفز إنّ منقذين معتمدين من الأمم المتحدة سيُشاركون في البحث عن الناجين.
وأعلن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC) إطلاق 2.5 مليون دولار لدعم جهود التعافي. كما أرسل البابا Leo XIV مساعداتٍ طارئة "أولية" بقيمة 100,000 يورو (ما يعادل 114,000 دولار)، وفق ما أعلن الفاتيكان.
وأكّدت تركيا أنّ فريقاً مؤلّفاً من 67 خبيراً في البحث والإنقاذ وأطباء وعمّال إغاثة كان مقرّراً مغادرته إسطنبول صباح الجمعة. وتُرسل إسبانيا وفرنسا متخصّصين، فيما وعدت ألمانيا بست طائرات نقل عسكرية. وعبأت سويسرا 80 عنصراً وكلاباً للإنقاذ و18 طنّاً من المعدّات لإرسالها في أقرب وقتٍ ممكن. وأعلنت هولندا عن حزمة مساعداتٍ بقيمة 2 مليون يورو (2.28 مليون دولار) لنشر فريق بحثٍ وإنقاذ، فيما أعلنت جمهورية التشيك تشكيل فريقٍ والاستعداد لإرساله. وأكّدت الصين يوم الجمعة أنّ الحكومة وجمعية الصليب الأحمر الصينية ستقدّمان مساعداتٍ إنسانية طارئة إلى جانب فريق إنقاذ وإغاثة طبية.
لا شكّ في أنّ هذا الجهد الدولي لمساعدة فنزويلا من مختلف أنحاء الأمريكتين سيكون حاسماً في محاولة إنقاذ الأرواح، وكذلك في تلبية احتياجات الآلاف من المصابين.
