البيت الأبيض يفرض قيوداً على إطلاق GPT 5.6
البيت الأبيض يطلب من OpenAI تقييد إصدار نموذج GPT 5.6 بسبب مخاوف أمنية. هذا القرار يثير تساؤلات حول غياب الأطر التنظيمية للذكاء الاصطناعي. هل ستتمكن الحكومة من وضع قوانين واضحة قبل أن يؤثر ذلك على الابتكار؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

البيت الأبيض يطلب من OpenAI تقييد إصدار نموذج GPT 5.6 ما الذي يجري فعلاً؟
تخيّل أنّ شركةً طوّرت نموذج ذكاءٍ اصطناعي جديداً، وبدلاً من إطلاقه للعموم كما اعتادت، وجدت نفسها تنتظر موافقةً حكومية على كلّ عميلٍ بعينه. هذا ليس سيناريو افتراضياً هذا ما يحدث الآن مع OpenAI ونموذجها القادم GPT 5.6.
بحسب مصدرٍ مطّلع على الملف ، طلب البيت الأبيض من OpenAI تقييد إصدار نموذجها الجديد GPT 5.6 على عددٍ محدود من الشركاء المعتمدين حكومياً، وذلك بسبب قدراته المتقدّمة. الطلب ليس مجرّد توصية فقد وافقت OpenAI على هذا النهج كمسارٍ مؤقّت لإطلاق النموذج في ما وصفه المصدر بـ«لحظةٍ غريبة» تغيب فيها أيّ أُطر تنظيمية فيدرالية واضحة.
السياق: ماذا حدث مع Anthropic أوّلاً؟
القصة لا تبدأ مع OpenAI. قبل هذا الطلب، فرضت الإدارة الأمريكية أمر تحكّم في الصادرات على شركة Anthropic، ما أجبرها على سحب أحدث نماذجها المتقدّمة: Mythos وFable. السبب المُثار في واشنطن وول ستريت كان قدرات هذين النموذجين في مجال الأمن السيبراني، وهي قدراتٌ وصفها بعضهم بأنّها قد تُفضي إلى مخاطر أمنية غير مسبوقة.
والآن يرى البيت الأبيض وOpenAI معاً أنّ GPT 5.6 يقع في مستوىً مماثل لنموذج Mythos من حيث القدرات وهذا ما يُفسّر الحذر الشديد في التعامل مع إصداره.
ماذا قال Sam Altman لفريقه؟
نشر موقع The Information، الذي كشف الخبر أوّلاً، مضمون مذكّرةٍ داخلية أرسلها الرئيس التنفيذي لـOpenAI Sam Altman إلى موظّفي الشركة يوم الخميس. أوضح فيها أنّ الحكومة تُقرّ الوصول إلى النموذج «عميلاً بعميل».
وأضاف Altman في المذكّرة: «أوضحنا للحكومة الأمريكية أنّ هذا ليس نموذجنا المفضّل على المدى البعيد، وسنعمل معها ومع غيرنا في الصناعة للوصول إلى نهجٍ أكثر استدامةً للإصدارات المستقبلية».
في المقابل، قال مسؤولٌ في البيت الأبيض إنّهم يواصلون «التعاون مع مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة لتطوير مناهج مشتركة لمعالجة تحدّيات توسيع نطاق هذه التكنولوجيا». رفضت OpenAI التعليق.
فراغٌ تنظيمي وارتباكٌ واضح
ما يلفت الانتباه هنا ليس فقط القرار، بل الطريقة التي اتُّخذ بها. وقّع الرئيس Donald Trump في وقتٍ سابق من هذا الشهر أمراً تنفيذياً يطلب من شركات الذكاء الاصطناعي تقديم نماذجها المتقدّمة طوعاً للمراجعة الحكومية قبل 30 يوماً من الإصدار لكنّ الإطار التنفيذي لهذا الأمر لم يُحدَّد حتّى الآن.
والأكثر إرباكاً أنّ طلب تقييد OpenAI جاء من البيت الأبيض مباشرةً، بينما قرار حظر تصدير نماذج Anthropic صدر عن وزارة التجارة. بمعنى آخر: لا يوجد جهةٌ واحدة واضحة تتولّى ملف تنظيم الذكاء الاصطناعي، وهو ما يُربك الشركات ويُصعّب عليها التخطيط.
ما الذي يقوله الخبراء؟
يتّفق الخبراء على أنّ للحكومة دوراً مشروعاً في الإشراف على تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات الأبعاد الأمنية لكنّهم يُحذّرون من أنّ الطريقة الحالية قد تضرّ بالصناعة أكثر ممّا تحميها.
قال Brad Carson، رئيس منظّمة Public First وهي مجموعة ضغطٍ من الحزبَين تدعم السلامة في الذكاء الاصطناعي، الأسبوع الماضي: «حادثة Fable تُظهر الحاجة إلى لوائح واضحة. ما يحدث الآن هو نهجٌ ارتجالي، شخصاني، غير شفّاف، وربّما خارج نطاق القانون». وأضاف: «من المناسب تماماً أن تسحب الحكومة المنتجات الخطرة بما فيها نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن يجب أن يتمّ ذلك بطريقةٍ تتوافق مع الشفافية والعدالة الأساسية».
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتمكّن الإدارة الأمريكية من بناء إطارٍ تنظيمي متماسك قبل أن يتحوّل هذا الارتجال إلى نمطٍ راسخ يُقيّد الابتكار ويُشوّه المنافسة؟ الأشهر القادمة ستكون مؤشّراً حاسماً.
أخبار ذات صلة

Meta تصمّم نظّارات ذكية أرخص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي والتنظيم: Anthropic في قلب الفوضى التشريعية

SpaceX تحقّق إنجازات تاريخية في أسبوعٍ استثنائي
