الألغام البحرية تهديدات في مضيق هرمز
وقّعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن الألغام البحرية لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا. تعرف على أنواع الألغام وكيفية الكشف عنها وإزالتها في هذا المقال من خَبَرَيْن.

- الأسبوع الماضي، وقّعت الولايات المتحدة وإيران اتفاقية إطارية تهدف إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز. وقد شهد الملاحة عبر المضيق الذي يُعدّ أحد أكثر نقاط الاختناق الطاقوية حساسيةً في العالم انتعاشاً نسبياً منذ توقيع الاتفاقية، غير أن خبراء أكدوا أن عودة حركة الشحن إلى مستوياتها السابقة لاندلاع الحرب في 28 فبراير ستستغرق وقتاً. وقد حذّرت شركات الشحن وشركات التأمين من أن المضيق لا يزال يُشكّل خطراً بالغاً، يعود في جوهره إلى المخاوف المتعلقة بالألغام البحرية.
جاءت هذه التحذيرات في أعقاب تهديدات أطلقتها إيران في وقت مبكر من الصراع، أعلنت فيها امتلاكها أنواعاً متعددة من الألغام البحرية القادرة على إغلاق الممر أمام السفن. بيد أن طهران لم تُفصح عن ما إذا كانت قواتها قد زرعت هذه الألغام فعلاً. وقد وظّفت إيران المضيق ورقةَ ضغطٍ في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، إذ أفضى الحصار إلى أزمة طاقة عالمية حادة.
بموجب الاتفاقية، يتعيّن على إيران إزالة أي ألغام خلال 30 يوماً كشرطٍ لإعادة فتح المضيق. وتتولّى فرنسا والمملكة المتحدة قيادة عمليات إزالة الألغام، بدعمٍ من حلفاء من بينهم ألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا.
ما أنواع الألغام البحرية المختلفة؟
الألغام البحرية متفجّراتٌ تُزرع تحت الماء بهدف إلحاق الضرر بالسفن أو إغراقها. تكاليف إنتاجها منخفضة نسبياً، لكن تحديد مواقعها وإزالتها مكلفٌ للغاية. وهي من أشد الأسلحة فاعليةً في تعطيل خطوط الشحن والعمليات البحرية؛ إذ يكفي عددٌ محدود منها لإجبار السفن على تغيير مساراتها، مما يرفع تكاليف التأمين ويُغلق الممرات المائية المزدحمة.
تتعدّد أنواع الألغام البحرية، وأبرزها:
اللغم القاعي
يستقرّ هذا النوع على قاع البحر، في الغالب في المياه الساحلية الضحلة والمضائق وممرات الشحن. يعتمد على رصد البصمة المغناطيسية أو الصوتية أو بصمة الضغط الصادرة عن السفينة. حين تمرّ سفينةٌ فوقه، ينفجر تحتها مُولِّداً فقاعةً غازية هائلة القوة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالهيكل. وما يجعل اللغم القاعي أصعب في الكشف هو قدرته على التخفّي بين الصخور والحطام وسائر المواد المتراكمة في القاع.
اللغم المُرسَى
اللغم المُرسَى مثبَّتٌ في قاع البحر بواسطة كابل، ويطفو على عمقٍ قريب من السطح. هذا هو النوع الكلاسيكي الذي تُجسّده الصور التاريخية للألغام ذات الزوائد الشوكية. يتفجّر عند ملامسة السفينة له أو اقترابها من نطاق مستشعرات الاقتراب. وبما أنه يطفو في عمود الماء ولا يرتكز على القاع، يصعب رصده من السطح رغم خطورته البالغة.
اللغم العائم
اللغم العائم غير مربوطٍ بالقاع، ويتحرّك مع التيارات والمدّ والجزر، مما يجعله الأكثر غموضاً وتوقّعاً بين جميع الأنواع نظراً لتغيّر موقعه باستمرار. يمكن للغمٍ يُنشر في موقعٍ محدد أن يقطع مسافاتٍ كبيرة، ليُهدّد حركة الشحن التجاري في مناطق بعيدة عن منطقة الصراع الأصلية. وقد حذّر مسؤولو الملاحة مراراً من خطر الألغام العائمة في مضيق هرمز، إذ قد تُجرفها التيارات نحو خطوط الشحن النشطة.
اللغم اللاصق (Limpet Mine)
اللغم اللاصق جهازٌ متفجّر صغير يُثبَّت مباشرةً على هيكل السفينة. يستخدم مغناطيساً أو مشابك للالتصاق بجدار السفينة، ويحتوي عادةً على مؤقّت زمني يُتيح لمن يزرعه مغادرة المنطقة قبل الانفجار.
كيف يجري الكشف عن الألغام البحرية وإزالتها؟
تُعرف عملية إزالة الألغام بـ «تدابير مكافحة الألغام» (Mine Countermeasures - MCM)، وهي عمليةٌ بطيئة وعالية المخاطر تقوم في جوهرها على أحد مسارَين: إما تحديد الألغام فرداً وتدميرها في مكانها، أو مسح المناطق المشتبه بها لتفجير الألغام أو تحريرها من مراسيها.
الكشف عن الألغام
تُنشر من السفن طائراتٌ مسيّرة تحت الماء مجهّزة بالسونار (Sonar)، إلى جانب مركباتٍ تُشغَّل عن بُعد، لمسح قاع البحر. تستطيع الأنظمة الحديثة تغطية مساحاتٍ واسعة مع إرسال بيانات السونار والصور إلى المشغّلين في الوقت الفعلي. وقد أفادت وكالة Reuters بأن البحريات الأمريكية والحليفة باتت تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة تحت الماء والروبوتات والمروحيات المجهّزة بمستشعرات الكشف عن الألغام.
بعد رصد هدفٍ محتمل، يتعيّن على المشغّلين التحقّق من كونه لغماً فعلياً. فقاع البحر مليءٌ بما يُعيق الرؤية: صخور، ومعدّات مُلقاة، وحطام، وأجسامٌ مختلفة قد تبدو على شاشات السونار مطابقةً لشكل المتفجّرات. وحين يُؤكَّد وجود لغم، تتوفّر ثلاثة خياراتٍ لتحييده: تفجيرٌ متحكَّم به، أو تعطيلٌ على يد غوّاصين متخصّصين أو مركباتٍ تُشغَّل عن بُعد، أو تفجيره وتحريره من مرساته عبر عمليات المسح.
مسح الألغام
يعتمد مسح الألغام على معداتٍ مجرورة تُستخدم لتطهير مناطق الاشتباه دون الحاجة إلى تحديد كل لغمٍ على حدة. تسحب عمليات المسح الميكانيكي كاباتٍ مزوّدة بقواطع تعترض سلسلة مرساة اللغم المُرسَى فتُحرّره ليطفو إلى السطح حيث يمكن تدميره بأمان. وثمّة أنظمةٌ أخرى تجرّ أجهزةً تُحاكي البصمة المغناطيسية والصوتية للسفن، فتُخدع الألغام لتنفجر قبل أوانها.
لماذا تستغرق إزالة الألغام كل هذا الوقت؟
العثور على لغمٍ بحري أمرٌ عسير. لكن إثبات خلوّ المنطقة من أي ألغام أخرى أعسر بكثير.
هذا بالضبط ما يجعل الألغام البحرية من أقوى الأدوات لتعطيل التجارة البحرية. يمكن زرعها في غضون ساعات، لكن إزالتها قد تستغرق أسابيع أو أشهراً أو أكثر من ذلك. وعلى النقيض من الصواريخ التي تضرب فوراً، تجعل الألغامُ السفنَ تتعامل مع البحر المفتوح كأنه كمينٌ ينتظر اللحظة المناسبة.
لغمٌ واحد مؤكَّد يكفي لإغلاق خطّ شحنٍ بأكمله ووقف تجارةٍ حيوية. بل إن مجرّد الشائعات عن وجود ألغام تكفي لرفع أقساط التأمين وإحجام شركات الشحن عن دخول المنطقة. وناقلات النفط العملاقة والسفن التجارية الكبرى قد تبلغ قيمتها مئات الملايين من الدولارات، فيما قد تتجاوز أقساط تأمينها ذلك.
وأفادت وكالة Reuters بأن عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز قد تستمرّ لأسابيع بعد أي اتفاقية لإعادة الفتح، لأن كل خطّ شحنٍ يجب مسحه مراراً وتكراراً قبل أن تعتبره شركات التأمين وشركات الشحن آمناً للعبور.
أخبار ذات صلة

الشرطة الاسكتلندية توجه تهماً لرجل في قضية هجمات معادية للإسلام بإدنبرة

مضيق هرمز مغلق من جديد.. والسفن لم تكن تعبره أصلاً

محكمة تايلاندية تحكم بالإعدام على أويغوريَّين في قضية تفجيرات بانكوك 2015
