حكم الإعدام في تفجير ضريح إيراوان ببنغلاديش
في حكمٍ طال انتظاره، أصدرت محكمة تايلاندية حكماً بالإعدام على رجلين أدينا بتفجير ضريح إيراوان الذي أودى بحياة 20 شخصاً. تعرف على تفاصيل القضية المعقدة التي استمرت لأكثر من عقد وتداعياتها الجيوسياسية. خَبَرَيْن.

في قلب العاصمة التايلاندية بانكوك، يوجد ضريح إيراوان محاطاً بالزوار والمصلّين والسيّاح القادمين من أرجاء العالم. لكنّ ذلك الصباح من أغسطس 2015 حوّله إلى مشهدٍ مغايرٍ تماماً: شظايا دراجاتٍ ناريةٍ وأنقاضٌ محترقة، وعشرون شخصاً لقوا حتفهم في أعنف تفجيرٍ تشهده تايلاند في تاريخها الحديث.
بعد أكثر من عقدٍ على تلك اللحظة، أصدرت محكمةٌ تايلاندية يوم الخميس حكماً بالإعدام على رجلَين أُدينا بتنفيذ هجوم 17 أغسطس 2015، الذي راح ضحيّته 20 شخصاً وأُصيب فيه أكثر من 120 آخرين، من بينهم عددٌ من مواطني الصين وهونغ كونغ.
حكمٌ طال انتظاره
أدانت المحكمة المؤلّفة من أربعة قضاة الرجلَين، وهما المواطنان الصينيان Yusufu Mieraili وBilal Mohammed من إثنية الأويغور، بتهمتَي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصّد والشروع في القتل، وذلك بسبب دورهما في زرع عبوّةٍ ناسفة في ضريح إيراوان الواقع في قلب المنطقة التجارية ببانكوك.
وقال أحد القضاة في الهيئة: "ارتكب المتّهمان فعلاً واحداً انتهك قوانين متعدّدة، ولذلك فرضت المحكمة أقسى عقوبةٍ يتيحها القانون، وهي حكم الإعدام."
وأعلن المحامي Choochat Kanpai، الذي يمثّل أحد المتّهمَين، أنّ موكّلَيه سيطعنان في الحكم خلال شهرٍ واحد. وقد أنكر المتّهمان باستمرار التهم الموجّهة إليهما، وعقب صدور الحكم مباشرةً، قال Mieraili: "وداعاً لمنظومة العدالة في تايلاند. لا أقبل شيئاً من هذا. لم أفعل أيّ خطأ."
{{MEDIA}}
10,000 صفحةٍ من الشهادات و400 شاهد
استغرقت القضية أكثر من عشر سنواتٍ قبل أن تصل إلى المحاكمة، في مسارٍ قانونيٍّ وصفه Tony Cheng من بانكوك بأنّه "معقّدٌ للغاية". وقال Cheng: "إنّها قضيةٌ تجرجرت لعقدٍ كامل. بدأت عام 2016 في محكمةٍ عسكرية، إذ كانت تايلاند آنذاك تحت الحكم العسكري عقب الانقلاب، ثمّ انتقلت عام 2022 إلى محكمةٍ مدنية. الأدلّة كانت كثيفةً ومعقّدة للغاية؛ قُدِّمت عشرة آلاف صفحةٍ من الشهادات، واستُجوب أكثر من 400 شاهد."
وأشار Cheng إلى أنّه على الرغم من صدور حكم الإدانة وحكم الإعدام، لا يزال الغموضُ يكتنف الشبكة المحيطة بالمتّهمَين. فضلاً عن ذلك، واجه المدّعون العامّون صعوبةً في إيجاد مترجمٍ مناسبٍ للتواصل مع المشتبه بهما.
الأويغور والسياق الجيوسياسي
لم تتبنَّ أيّ جهةٍ مسؤولية التفجير، غير أنّ خبراء الأمن يرجّحون أنّه جاء انتقاماً من قرار تايلاند ترحيل أكثر من 100 من أبناء الأويغور قسراً في الشهر الذي سبق الهجوم.
وأوضح Cheng: "من الافتراضات التي سادت بعد الهجوم أنّه استهدف السيّاح الصينيين، وهذا ما وجّه التحقيق نحو المواطنَين الأويغوريَّين ونحو القوميين الأويغور بشكلٍ عام إذ رأى المحقّقون أنّه ربّما جاء رداً على حملة القمع الجارية في غرب الصين، وعلى قيام تايلاند بترحيل عددٍ من الأويغور الذين فرّوا وطلبوا اللجوء فيها."
يفرّ الأويغور من منطقة شينجيانغ في شمال غرب الصين هرباً من الاضطهادٍ الممنهج، في حين ترفض بكين هذه الاتّهامات جملةً وتفصيلاً. وتواجه الصين انتقاداتٍ دوليةً واسعة بسبب القيود المفروضة على الحرّيات الدينية والثقافية في شينجيانغ، حيث يتمركز غالبية أبناء الأويغور.
وضريح إيراوان، كما يصفه Cheng، هو "أبرز الأضرحة في بانكوك"، ولا يزال يستقطب المصلّين المحلّيين والسيّاح على حدٍّ سواء، بمن فيهم الزوّار الصينيون الذين يتوافدون عليه بأعدادٍ كبيرة.
أخبار ذات صلة

محكمة تايلاندية تحكم بالإعدام على أويغوريَّين في قضية تفجيرات بانكوك 2015

طالبان تنفي مقتل مقاتليها وتتهم باكستان بقتل مدنيين

الحكم على قائد سابق في طالبان بالسجن 42 عاما
