حركة ملاحية متزايدة في مضيق هرمز رغم التحديات
شهد مضيق هرمز ارتفاعاً ملحوظاً في حركة الملاحة مع عبور 70 سفينة يوم الأربعاء، بعد رفع العقوبات على النفط الإيراني. لكن تعليق خطة الإخلاء الإنساني قد يعوق التعافي. هل ستستمر هذه الحركة؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

مضيق هرمز شهد حركةً ملاحية لافتة خلال الأسبوع الماضي، لكنّ مسار التعافي قد يتعثّر بعد تعليق خطة الإخلاء الإنساني.
بلغ عدد السفن التي عبرت هذا الممر المائي الحيوي 70 سفينةً يوم الأربعاء، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير الماضي، وفق بيانات منصة Marine Traffic. ويمثّل هذا الرقم ارتفاعاً بنسبة 105% مقارنةً بيوم الثلاثاء، أي ما يعادل ضعف الحركة في يومٍ واحد.
جاء هذا الارتفاع المفاجئ في أعقاب رفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في وقتٍ سابق من الأسبوع، ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار بين البلدين. وأطلقت كلٌّ من الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية (IMO) مبادرةً إنسانية تهدف إلى إخراج نحو 11,000 بحّار عالق و500 سفينة محاصرة من المضيق.
قال Gene Seroka، المدير التنفيذي لميناء لوس أنجلوس الذي قضى نصف عقد يعمل لدى إحدى كبرى شركات الشحن في منطقة الشرق الأوسط: "ما نشهده الآن هو بدء تحرّك السفن التي ظلّت راسيةً في الخليج طوال هذه الفترة الطويلة، مع الأولوية للمساعدات الإنسانية وإجلاء البحّارة، إلى جانب عددٍ محدود من ناقلات النفط التي تحرّكت بعد رفع العقوبات. هذا لا يعني أنّ الضوء الأخضر أُعطي للجميع للانطلاق عبر المضيق."
قبل اندلاع الحرب، كانت التقديرات تشير إلى أنّ ما بين 110 و160 سفينةً تعبر يومياً هذا الممر الواصل بين إيران وعُمان. ومنذ أن أغلق النزاع المضيق فعلياً، انخفض المتوسط اليومي إلى أقلّ من 10 سفن تعبر هذا الممر البالغ عرضه 21 ميلاً.
بدأت حركة الملاحة تنتعش تدريجياً منذ نهاية الأسبوع الماضي، حين ازداد ثقة شركات الشحن بأنّ المفاوضات الأمريكية الإيرانية تسير في الاتجاه الصحيح. وفي يوم الأربعاء، أنشأت المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع إيران وعُمان ممرَّين ملاحيَّين جديدَين: الأول في الجزء الشمالي من المضيق قرب السواحل الإيرانية، والثاني في الجزء الجنوبي قرب السواحل العُمانية، وكلاهما مُعلَن عنه بوصفه آمناً من الألغام وسائر المخاطر. وكانت الجهات المعنية تتواصل مع السفن مباشرةً لتحديد موعد تحرّكها.
كان المقصود من هذا الترتيب إخراج السفن من المنطقة بصورة تدريجية وتحت رقابة مشدّدة. غير أنّ المنظمة البحرية الدولية علّقت خطة الإخلاء يوم الخميس، إثر تعرّض إحدى السفن لضربة في خليج عُمان. وأفاد مسؤول أمريكي بأنّ السفينة استُهدفت بطائرة مسيّرة إيرانية، دون الإفصاح عن مزيدٍ من التفاصيل، فيما لم تُعلن إيران مسؤوليّتها عن الحادثة.
و أوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية Arsenio Dominguez في بيانٍ رسمي أنّه اتّخذ هذا الإجراء الاحترازي رغم أنّ السفينة المستهدفة "لم تكن تعبر المضيق ضمن إطار خطة الإخلاء التي وضعتها المنظمة."
منذ أشهر، تتّبع شركات الشحن سياسة الانتظار والترقّب، وهي تحسب المخاطر بدقّة قبل أي تحرّك عبر المضيق. وحتى الآن، سجّلت المنظمة البحرية الدولية ما لا يقلّ عن 46 ضربةً استهدفت سفناً مختلفة، أسفرت عن 14 حالة وفاة.
وتتردّد الشركات في نقل البضائع وطواقمها عبر مياهٍ تزخر بالألغام وتتهدّدها صواريخ الحرب. وقد انسحب المؤمّنون من تغطية السفن استناداً إلى بنود الحرب في عقود التأمين. وبينما لجأت بعض الشركات الكبرى كـ Hapag-Lloyd إلى الاستعانة بالمرشدين البحريين الأمريكيين للعبور، لم يكن هذا الخيار متاحاً بصفة منتظمة.
قال Sanne Manders، رئيس شركة Flexport للخدمات اللوجستية البحرية: "السفن التي تعبر مضيق هرمز هذا الأسبوع هي في معظمها سفن ترفع العلم الإيراني، إلى جانب بعض سفن Evergreen التايوانية. أمّا كبرى شركات الشحن العالمية فلم تعد بعد، ما يعني أنّ الوضع أقرب إلى الوضع الراهن منه إلى تحوّل حقيقي."
يتوقّع كلٌّ من Manders وSeroka أن تتراجع مستويات حركة الملاحة في الأيام المقبلة خلال فترة تعليق خطة الإخلاء.
وأكّد Dominguez أنّ المنظمة البحرية الدولية ستعمل على "التحقّق من استمرار توفّر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإخلاء وجميع السفن الموجودة في المنطقة."
أخبار ذات صلة

مجلس الشيوخ يتراجع عن انتقاده لترامب بشأن الحرب مع إيران

تداعيات خطأ ترامب الاستراتيجي في إيران تبدأ بالظهور

ترامب يواجه غضباً إسرائيلياً: "كان يمكنك أن تكون الأعظم"
