خَبَرَيْن logo

إيران تتفوق ونتنياهو في مأزق استراتيجي

تتحدث المقالة عن إخفاقات نتنياهو في مواجهة إيران، حيث تم التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني دون دور فعّال لإسرائيل. تتصاعد الانتقادات من مختلف الأطياف السياسية، مع تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية. خَبَرَيْن.

نتنياهو وترامب يتصافحان خلال مؤتمر صحفي، مع العلمين الأمريكي والإسرائيلي خلفهما، في سياق مناقشة الاتفاقات الأمريكية-الإيرانية.
يشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصبعه نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مصافحتهما خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعهما في نادي مار-أ-Lago الخاص بترامب في بالم بيتش، فلوريدا.

حين صدر عنوان صحيفة Haaretz الإسرائيلية يوم الثلاثاء، لخّص ما يجول في أذهان كثيرين: «فضيحة إيران هي أكبر إخفاقات نتنياهو منذ السابع من أكتوبر».

بعد ثلاثة أشهر ونصف من حرب متقطّعة مع إيران، توصّل الحليف الأمريكي إلى اتفاق مرحلي مع طهران، دون أن تُشير التقارير إلى أيّ دور فعلي لإسرائيل في صياغته. والدولة الإيرانية التي طالما صوّرها السياسيون الإسرائيليون على مدى عقود باعتبارها تهديداً وجودياً، لا تزال قائمة، بل باتت من خلال سيطرتها على مضيق هرمز أكثر نفوذاً مما كانت عليه.

وعلى الصعيد الأقرب إلى إسرائيل، باتت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان التي برّرتها تل أبيب بضرورة صدّ صواريخ حزب الله المتحالف مع طهران في مواجهة حسابات جديدة معقّدة، إذ قد تُعرقل تلك العمليات العلاقة الأمريكية-الإيرانية في الفترة الحسّاسة السابقة لتوقيع الاتفاق المنتظر نهاية هذا الأسبوع.

معارضة واسعة

جاءت المعارضة للاتفاق داخل إسرائيل من الوسط السياسي واليمين المتطرّف معاً.

فقد وجّه Gadi Eisenkot، السياسي الوسطي المرشَّح بقوّة لإزاحة رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu في الانتخابات المقبلة، انتقاداً حادّاً لنتنياهو وللاتفاق الأمريكي-الإيراني على حدٍّ سواء. و وصف Eisenkot ما جرى بأنّه «نتيجة كارثية لحكومة فاشلة»، مشيراً إلى ما سمّاه «الهوّة الشاسعة» بين «الوعود الفارغة بالنصر المطلق» التي أطلقها نتنياهو وبين ما يتضمّنه الاتفاق فعلياً.

أمّا أعضاء اليمين المتطرّف في الائتلاف الحكومي، وفي مقدّمتهم وزير الأمن القومي Itamar Ben-Gvir ووزير المالية Bezalel Smotrich، فقد كانوا على عادتهم في التشدّد، مع حرصٍ واضح على استثمار الموقف انتخابياً. وقال Ben-Gvir: «يجب ألّا نتصرّف وفق الاتفاقيات بين Trump و Mojtaba Khamenei»، في إشارة إلى الرئيسَين الأمريكي والإيراني، فيما وصف Smotrich الاتفاق بأنّه «صفقة سيّئة».

ويدرك نتنياهو، الذي أمضى سنوات يدفع نحو مواجهة مع إيران ويُسوّق لها داخلياً، أنّ إنهاء هذا الصراع قرارٌ غير شعبي في الداخل الإسرائيلي. لذا حرص على التبرّؤ ما أمكنه من الاتفاق، واصفاً إيّاه بـ«قرار Trump» لإنهاء الحرب، بينما يدّعي في الوقت ذاته أنّه كان شريكاً متكافئاً مع واشنطن في خوضها.

وفي مؤتمر صحفي يوم الاثنين، تجاهل نتنياهو ما وصفه المنتقدون بالوضع الكارثي لإسرائيل، وأعلن النصر قائلاً: «لقد أزلنا، لسنوات مقبلة، هذا الخطر المحدق بنا المتمثّل في القضاء على الشعب الإسرائيلي. هذا ما فعلناه. لقد أنقذنا دولة إسرائيل من الفناء». وجاءت هذه التصريحات صدىً شبه حرفي لما قاله عقب حرب الاثني عشر يوماً مع إيران في يونيو 2025، حين أعلن أنّه حقّق «انتصاراً تاريخياً» على إيران سيظلّ «راسخاً لأجيال».

علم إيران يرفرف في المقدمة، بينما يظهر في الخلفية سفينة شحن كبيرة، مما يرمز إلى النفوذ الإيراني في التجارة البحرية.
Loading image...
تتراقص علم إيران في الهواء بينما تبقى السفن راسية في 16 مايو 2026 في مضيق هرمز بالقرب من جزيرة لارك، إيران.

وقال Daniel Levy، المستشار الحكومي الإسرائيلي السابق: «الأمور لا تسير على ما يُرام، والادّعاءات غير موثوقة». وأضاف: «كان الافتراض أنّك إذا جررت أمريكا إلى الحرب، فإنّ إيران ستُسحق حتماً، وأنّ ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه من إسقاط النظام وإخضاع إيران يمكن لأمريكا أن تحقّقه. لكنّ هذا لم يحدث».

وتابع Levy موضّحاً كيف شكّلت النظرة الإسرائيلية لذاتها في المنطقة تصوّراتها عن مسار الحرب: «هذا الافتراض مشبَّع بعنصرية استعمارية وغطرسة إسرائيلية. فكرة أن تتمكّن إيران من التفوّق استراتيجياً وامتلاك أوراق ضغط لم تكن واردة أصلاً في الحسابات».

إيران في موقع القوّة؟

تتمحور النقاشات داخل إسرائيل حول مكانة إيران بوصفها قوّة إقليمية، وربّما قوّة نووية محتملة، في مرحلة ما بعد الحرب.

أصرّ الرئيس الأمريكي Donald Trump على أنّ إيران لن تمتلك أسلحة نووية. غير أنّ الطريقة التي تعتزم بها واشنطن إقناع طهران بالتخلّي عن مخزوناتها من اليورانيوم المخصَّب لا تزال غامضة، لا سيّما في ضوء حرب يرى كثير من الإيرانيين أنّهم خرجوا منها منتصرين، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز.

وقال Ahron Bregman، الباحث الأول في قسم دراسات الحرب بـKing's College London: «لقد ألحق نتنياهو بإسرائيل كارثة استراتيجية. أشعل حرباً مع إيران بهدف إسقاط نظامها، لكنّ النظام لا يزال قائماً وأكثر تشدّداً من ذي قبل. وستُعيد إيران بناء ترسانتها الصاروخية».

ويكتنف الغموضُ أيضاً مدى قدرة إسرائيل على الاستمرار في الاعتماد على الدعم الأمريكي لعملياتها العسكرية المتواصلة في لبنان. فقد اشترطت إيران منذ أمد بعيد وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان لأيّ اتفاق ينهي الحرب. بيد أنّ نتنياهو يؤكّد أنّ الاتفاق الأمريكي-الإيراني لا يقيّد حرية إسرائيل في التحرّك داخل لبنان، وهو ما يرى المحلّلون أنّه قد يُشكّل عقبة أمام أيّ هدنة، وتوتّراً متصاعداً في العلاقة بين إسرائيل وراعيتها في واشنطن.

وقد سعى Trump يوم الثلاثاء إلى إبراز هذه الخلافات، معلناً أنّه «غير سعيد» بتصرّفات إسرائيل في لبنان، ومطالباً نتنياهو بأن يكون «أكثر مسؤولية» تجاه جارته الشمالية.

وأشار Bregman إلى أنّ «لبنان سيكون الشرارة والزناد لجولات قادمة من المواجهة بين إسرائيل وإيران»، متساءلاً: «هل ستنضمّ الولايات المتحدة إلى إسرائيل مجدّداً لمحاربة إيران؟ أشكّ في أنّ أيّ رئيس أمريكي يمتلك ذرّة من الحسّ السليم سيُقدم على خوض حرب مع إيران». وختم بالقول: «الجغرافيا في صفّ إيران، وهي قنبلة اقتصادية نووية ستستخدمها مجدّداً دون تردّد»، في إشارة إلى مضيق هرمز وقدرة إيران على تعطيل حركة النفط عبره.

لا يزال نتنياهو رئيس الوزراء الأطول خدمةً في تاريخ إسرائيل، وقلّة من يستعجلون شطبه قبيل انتخابات هذا العام. غير أنّ أحكام التاريخ على مغامراته الإقليمية الأخيرة بدأت تتبلور، كما قال Alon Pinkas، السفير والقنصل العام الإسرائيلي السابق في نيويورك.

وقال Pinkas: «يجد نتنياهو نفسه اليوم مقبلاً على انتخابات يحمل معه فيها كارثة السابع من أكتوبر 2023، والإخفاق في لبنان، وحرباً مدمّرة مع إيران». وأضاف: «في نهاية المطاف، يُنظر إلى نتنياهو باعتباره رجلاً أُتيحت له فرصة العمر فأضاعها. كان كلّ شيء في صفّه: رئيس أمريكي داعم، وإيران معزولة بلا حلفاء، وتفوّق عسكري وتكنولوجي، فأهدر كلّ ذلك. ثلاثون عاماً وهو يتحدّث عن هذا، وحين جاءت اللحظة، أهدرها».

وختم Pinkas: «هو محقّ في أنّه غيّر المشهد السياسي في الشرق الأوسط. لكنّه فعل ذلك لصالح إيران».

أخبار ذات صلة

Loading...
أشخاص يسبحون في مياه مضيق هرمز مع سفن شحن كبيرة في الخلفية، في ظل توترات الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود.

ترامب وإيران: لماذا قد يختاران الانتظار حتى الانتخابات النصفية؟

ارتفاع أسعار الوقود في أيووا وأوهايو يعكس تأثير الحرب في الشرق الأوسط على حياة الأمريكيين. تعرف كيف تؤثر هذه الأزمة على الانتخابات النصفية وفرص الجمهوريين. اكتشف التفاصيل الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث في تجمع انتخابي بأوكلاهوما، مع تصريحه المثير للجدل حول المنشآت النووية الإيرانية ووصفها بـ«مصانع مخدرات».

ترامب والمصانع الإيرانية: فكّ تشفير ادّعاءات جديدة حول المواقع النووية

تصريحات ترامب عن منشأة فوردو الإيرانية أثارت جدلاً كبيراً بوصفها "مصانع مخدرات نووية" رغم نفي الخبراء. اكتشف التفاصيل الحقيقية وكن على اطلاع بأحدث التطورات في الملف النووي الإيراني. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
سفينة شحن تحمل اسم EL GAIA في مضيق هرمز تتصاعد منها أدخنة كثيفة بعد تعرضها لهجوم، في سياق التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

تخضع المواقع الأمريكية لاستهداف إيراني أكثر فعالية بفضل معلومات استخباراتية تقدمها مجموعات صينية، وفقاً لمصادر.

تكشف تقارير استخباراتية عن دعم صيني غير معلن لإيران عبر بيانات الأقمار الصناعية، مما رفع دقة الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز. اكتشف التفاصيل وتأثير هذا الدعم على الصراع واشنطن-طهران الآن!
Loading...
دبابة حوثية متحركة في الصحراء خلال تقدم الحوثيين نحو مضيق باب المندب في البحر الأحمر وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

تصعيد الحوثيين يعمّق الأزمة و واشنطن تتحفّظ على التدخّل

تتصاعد التوترات في البحر الأحمر مع سيطرة الحوثيين المدعومين إيرانياً على جزيرة استراتيجية، مما يهدد مضيق باب المندب وأمن الطاقة العالمي. اكتشف المزيد عن تداعيات هذا الصراع المعقد الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية