خَبَرَيْن logo

زيلينسكي يعيد وسام الشرف لبولندا وسط توترات

أعاد زيلينسكي وسام الشرف البولندي بعد سحبه بسبب خلاف حول تاريخ الحرب العالمية الثانية، مشدداً على احترام الأوكرانيين. يأتي ذلك في وقت حساس مع تصاعد التوترات، بينما يتطلع الجانبان لمصالحة تاريخية. التفاصيل في خَبَرَيْن.

زيلينسكي يقدم وسام الشرف البولندي إلى الرئيس نافروتشكي، معبراً عن احترامه للشعب الأوكراني وسط توترات تاريخية.
يكرم رئيس بولندا أندريه دودا، على اليمين، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القصر الرئاسي في وارسو، بولندا، في 5 أبريل.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-أعاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسامَ الشرف البولندي الأرفع مرتبةً إلى وارسو، بعد أن جرّده الرئيس البولندي منه على خلفية خلافٍ سياسي متجدّد يتمحور حول صفحاتٍ دامية من تاريخ الحرب العالمية الثانية.

كتب زيلينسكي في منشورٍ على منصة X مفسِّراً خطوته: "كان الوسام في نظرنا مخصَّصاً للشعب الأوكراني وجيشنا. أعدتُ اليوم الوسام إلى رئيس بولندا، و أؤمن بأن المستقبل سيُثبت الاحترام الذي يستحقّه الأوكرانيون." ورافق المنشور صورٌ للوسام وإيصال بريدي يُثبت إرساله إلى المكتب الرئاسي البولندي.

كان الرئيس كارول نافروتشكي قد قرّر سحب وسام النسر الأبيض من زيلينسكي، إثر قرار الأخير بتسمية وحدةٍ عسكرية أوكرانية على اسم منظمةٍ شبه عسكرية يُتّهمها البولنديون بارتكاب مجازر بحقّ مواطنيهم إبّان الحرب العالمية الثانية. وكان الرئيس البولندي السابق أندريه دودا قد منح زيلينسكي هذا الوسام عام 2023 تقديراً لجهوده في مجال الأمن والصمود والدفاع عن حقوق الإنسان.

زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، يقف أمام علم أوكرانيا، معبراً عن استعداده لإعادة وسام الشرف البولندي وسط توترات تاريخية.
Loading image...
عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤتمراً صحفياً عقب اجتماعه مع رئيس الوزراء الهولندي في مدينة ميدلبورغ بتاريخ 16 أبريل 2026. روبن فان لونكهويزن/أ ف ب/أ ن ب/صور غيتي.

مرسوم زيلينسكي يُعيد فتح جراحٍ قديمة

في 26 مايو، أصدر زيلينسكي مرسوماً يمنح فيه اسم "جيش أوكرانيا الثائر" المعروف اختصاراً بـ UPA إحدى وحدات قوات العمليات الخاصة الأوكرانية. هذا الجيش الذي نشط بين أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي يواجه في بولندا اتهاماتٍ بارتكاب مجازر جماعية بحقّ المدنيين البولنديين.

قال نافروتشكي في خطابٍ مصوَّر مدّته 13 دقيقة نشره على منصاته: "بالنسبة لغالبية المجتمع البولندي، يبقى جيش أوكرانيا الثائر قبل كلّ شيء تشكيلاً مسؤولاً عن جرائم بشعة ارتُكبت بحقّ مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية."

جاء المرسوم الأوكراني في سياقٍ بالغ الحساسية؛ إذ استضافت بولندا ملايين اللاجئين الأوكرانيين منذ الغزو الروسي، وتُعدّ من أبرز الداعمين لكييف في مواجهة أربع سنوات من الحرب. غير أن نافروتشكي سياسيٌّ قومي الهوى، وُجِّهت إليه اتهاماتٌ باستثمار المشاعر المعادية للأوكرانيين لأغراضٍ انتخابية، في وقتٍ يواجه فيه الأوكرانيون المقيمون في بولندا تحيّزاً متصاعداً رغم إسهاماتهم الملموسة في الاقتصاد البولندي.

وأكّد نافروتشكي أن سحب الوسام لا يعني تراجع بولندا عن دعمها لأوكرانيا في مواجهة روسيا. من جهته، أعرب زيلينسكي في منشوره يوم السبت عن امتنان أوكرانيا لبولندا، مؤكّداً انفتاح بلاده على تسوية الخلافات التاريخية، وكتب: "أنا فخورٌ بشعبنا وبكلّ مقاتلٍ أوكراني."

وكتب كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، على Telegram أن قرار نافروتشكي يمثّل "عملاً غير وديٍّ تجاه شعبنا"، و"هديةً للمعتدي الموسكوفي الذي سيوظّفه بلا شكٍّ ضدّ كلا البلدَين." وأعلن بودانوف وثلاثة مسؤولين أوكرانيين آخرين أنهم سيُعيدون بدورهم الأوسمة البولندية الممنوحة لهم.

لكنّ بعض الأوكرانيين انتقدوا هذا الردّ؛ إذ كتب رئيس الوزراء الأوكراني الأسبق أرسيني ياتسينيوك على X: "القرار الضارّ والخاطئ من الرئيس البولندي الحالي لا يُصحَّح بقراراتٍ خاطئةٍ أخرى من جانبنا."

دعواتٌ إلى تهدئة التوتّرات

تستعدّ بولندا الأسبوع المقبل لاستضافة فعاليةٍ كبرى تتعلّق بإعادة إعمار أوكرانيا ما بعد الحرب، كان زيلينسكي مقرَّراً حضورها. وطالب رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، المنافس السياسي لنافروتشكي، الزعيمَين بـ"تخفيف حدّة المشاعر لا تأجيج التوترات"، وكتب مساء الجمعة على منصاته: "خطّ المواجهة في مكانٍ آخر"، محذّراً من أن هذا الخلاف "يُفرح بوتين ويصدم حلفاءنا."

أشار مرسوم زيلينسكي في مايو إلى أن التسمية جاءت لاستعادة التقاليد العسكرية والاعتراف بأداء الوحدة في الدفاع عن وحدة أوكرانيا الترابية واستقلالها. وكان جيش أوكرانيا الثائر قد خاض القتال من أجل الاستقلال الأوكراني في مواجهة كلٍّ من ألمانيا النازية والقوات السوفيتية، إلا أنه يواجه اتهاماتٍ بقتل عشرات الآلاف من البولنديين، في معظمهم من المناطق التي كانت تحت الاحتلال النازي في فولينيا وغاليسيا الشرقية. وفي عام 2016، أقرّ البرلمان البولندي بأن الجرائم التي ارتكبها UPA ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

في المقابل، يرى الأوكرانيون أن التشكيلات المسلّحة على الجانبَين، بما فيها UPA والقوات البولندية السرية، كانت طرفاً في هجماتٍ وعمليات انتقامية أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين جسيمة في صفوف البولنديين والأوكرانيين على حدٍّ سواء.

وكانت البلدان قد أحرزا تقدّماً ملموساً مؤخّراً في ملفّ استخراج رفات الضحايا البولنديين، وقد أشار اجتماع الرئيسَين في وارسو في ديسمبر الماضي إلى زخمٍ حقيقي نحو المصالحة التاريخية و هو زخمٌ يبدو اليوم في مهبِّ الريح.

أخبار ذات صلة

Loading...
تصاعد الدخان من مبنى تاريخي أثناء اندلاع حريق، مع وجود رجال إطفاء ومركباتهم في موقع الحادث، مما يعكس تأثيرات الصراع في المنطقة.

استراتيجية أوكرانيا الجديدة بالطائرات المسيّرة: كيف تُفكّك خطوط إمداد روسيا

تتغير ملامح الحرب في أوكرانيا مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، حيث تحوّلت الطرق السريعة إلى مناطق خطر حقيقية. اكتشف كيف تعيد هذه الطائرات رسم قواعد الإمداد الروسية وتهدد استراتيجيات بوتين. تابع القراءة!
Loading...
سفينة عسكرية تبحر في مياه مظلمة، تظهر في الصورة عبر تقنية الرؤية الليلية، مما يعكس الوضع الأمني المتوتر في البحر الأسود.

جزيرة محاصرة بالحرب: الخوف يسيطر على القرم وسط الهجمات الأوكرانية

في ظل أزمة الوقود المتفاقمة في القرم، يقف ديليافر في طابورٍ طويلٍ، متسائلاً عن مستقبل شبه الجزيرة التي تحولت إلى ساحة حرب. مع تصاعد الهجمات الأوكرانية، هل ستنجو القرم من هذا الانهيار؟ اكتشف المزيد عن الوضع المتدهور هناك!
Loading...
إعلان تجنيد عسكري في روسيا يعرض مكافآت تصل إلى 80,000 دولار، مع صورة لجندي يرتدي زيًا عسكريًا، في مركز تجنيد.

تراجع الأفضلية العددية الروسية في الحرب ضد أوكرانيا

تحت وطأة الحرب، تسعى روسيا لتجنيد الشباب بعروض مغرية، لكن ماذا يحدث عندما ترفض المكافآت؟ استكشف كيف تؤثر أزمة العمالة على الاقتصاد الروسي، وما الخيارات الصعبة التي تواجه الكرملين. تابع التفاصيل في هذا المقال الشيق!
Loading...
غرفة متضررة من حريق بعد سقوط طائرة مسيّرة في موسكو، تظهر آثار الترميم على الجدران وزجاج نافذة مكسور.

الضربات الأوكرانية القاتلة تقرّب الحرب من الروس والسخط يتصاعد

في قلب موسكو، استيقظت إيلينا على صوت طائرات مسيّرة تحلّق فوق شقتها، لتجد نفسها في مواجهة خطر غير متوقع. هل ستنجو من هذا الواقع المتغير؟ اكتشفوا تفاصيل هذه الحادثة المروعة وتأثيرها على حياة الروس اليومية.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية