خَبَرَيْن logo

أوميغا-3 وحدها لا تكفي لصحة الدماغ

تجربة جديدة تُظهر أن مكمّلات أوميغا-3 لا تُحسّن الذاكرة أو الوظائف الإدراكية. الفائدة الحقيقية تأتي من نمط حياة صحي متكامل. اكتشف كيف يمكن أن تسهم أوميغا-3 في تعزيز صحة الدماغ عندما تكون جزءاً من نظام غذائي متوازن. خَبَرَيْن.

كبسولات زيت السمك الغنية بأحماض أوميغا-3، موضوعة في ملعقة بيضاء على خلفية برتقالية، تمثل مكمّلات غذائية تُستخدم للوقاية من الزهايمر.
شخص أكثر صحة سيستفيد بشكل أكبر من مكملات أوميغا-3، وفقًا للدكتور حسين ياسين، المؤلف الرئيسي للدراسة.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتناول كثيرٌ من الناس مكمّلات أوميغا-3 المستخلصة من زيت السمك أو الطحالب البحرية، على أملٍ في الوقاية من مرض الزهايمر (Alzheimer) والخرف. غير أنّ تجربةً سريرية جديدة جاءت لتُشكّك في هذا الاعتقاد الشائع: فقد خلصت إلى أنّ هذه المكمّلات لم تُحسّن الذاكرة، ولا الوظائف الإدراكية، ولا حتّى مؤشّرات فقدان خلايا الدماغ.

قال الدكتور حسين ياسين، الأستاذ المتخصّص في علم الأعصاب بكلية الطبّ Keck في جامعة جنوب كاليفورنيا، والباحث الرئيسي في الدراسة: "مكمّلات أوميغا-3 بوصفها أداةً منفردة لا تُجدي نفعاً". وأضاف: "حتى حين لاحظنا ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات أوميغا-3 في أدمغة المجموعة التي تلقّت العلاج، لم يتحسّن الأداء الإدراكي لديها".

ما الذي يُجدي إذن؟

يُجيب الدكتور ياسين بأنّ المكمّلات لا تعمل في فراغ؛ فالفائدة الحقيقية تتحقّق حين تكون جزءاً من نمط حياةٍ صحّي متكامل يشمل ممارسة الرياضة، وتقليل التوتّر، والنوم الجيّد، واتّباع نظامٍ غذائي نباتي الطابع، مع الحصول على أوميغا-3 من الأسماك الدهنية والمكسّرات والبذور.

و أوضح قائلاً: "في منطقة البحر الأبيض المتوسّط، تُعدّ مستويات أوميغا-3 المرتفعة مؤشّراً قوياً جداً على سلامة الإدراك. لكنّ سكّان هذه المنطقة لا يتناولون المكمّلات؛ بل يأكلون الأسماك الدهنية، ويمارسون الرياضة، ويلتقون بأصدقائهم، ويعيشون بإيقاعٍ هادئ بعيداً عن الضغوط". وتابع: "في هذا السياق، تُبدي أوميغا-3 فعاليّتها وتُسهم في صحّة الدماغ. أمّا إن كنتَ تتّبع نظاماً غذائياً غربياً قائماً على الوجبات السريعة، ولا تمارس الرياضة، وتعيش في توتّرٍ دائم، فإنّ رفع مستوى أوميغا-3 في دماغك كما أثبتت دراستنا لن يُحدث فارقاً يُذكر".

وفي السياق ذاته، أكّد الدكتور ريتشارد إيساكسون، مدير الأبحاث في معهد أمراض الجهاز العصبي التنكّسي في فلوريدا، والمتخصّص في الوقاية من الزهايمر وهو لم يشارك في هذه الدراسة أنّ "أوميغا-3 ضروريةٌ تماماً لصحّة الدماغ المثلى، لا سيّما لدى حاملي جين APOE4 الذي يرفع خطر الإصابة بالزهايمر. غير أنّ هذه الدراسة تُظهر أنّها لا تُعطي نتائجها لدى من لم يُحسّنوا نمط حياتهم الصحّي أصلاً".

لماذا تُعدّ أحماض أوميغا-3 الدهنية ضرورية؟

أحماض أوميغا-3 الدهنية المتعدّدة غير المشبعة ضروريةٌ لبقاء الإنسان وصحّته. فهي تُخفّض ضغط الدم، وترفع مستوى الكوليسترول الجيّد، وتحافظ على صحّة الخلايا، وتُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان والخرف والزهايمر.

وتحتلّ هذه الأحماض مكانةً محورية في صحّة الدماغ تحديداً؛ إذ تُشير الأبحاث إلى أنّ ما يصل إلى 60% من الدماغ البشري يتكوّن من الدهون، وأنّ نحو 35% من هذه الدهون هي أحماض أوميغا-3. ومع ذلك، لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه، بل لا بدّ من الحصول عليها من مصادر غذائية كالسلمون والرنجة والماكريل والسردين والجوز وبذور الشيا والكتّان.

ولأنّ كثيراً من الناس لا يتناولون ما يكفي من هذه الأطعمة، انتشر اللجوء إلى المكمّلات الغذائية. وتوفّر مكمّلات زيت السمك نوعَين رئيسيَّين من أوميغا-3: حمض إيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، ولكلٍّ منهما وظيفةٌ مختلفة؛ فـ EPA يُقاوم الالتهاب ويدعم صحّة القلب، بينما يُشكّل DHA لبنةً بنائية أساسية للدماغ والعينين والجهاز العصبي المركزي. أمّا المكمّلات النباتية، فتحتوي على زيت الطحالب البحرية الذي يُعدّ مصدراً للنوعين معاً.

وتوفّر كبسولات زيت بذور الشيا والقنّب والكتّان نوعاً ثالثاً من أوميغا-3 هو حمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو مضادٌّ للأكسدة يُسهم في تحويل الغذاء إلى طاقة، كما يُفيد صحّة القلب؛ إذ تُشير بيانات Cleveland Clinic إلى أنّ خطر الوفاة بأمراض القلب ينخفض بنسبة 10% لكلّ غرامٍ إضافي من ALA يُستهلك يومياً.

ويُعدّ الجوز الخام مصدراً ممتازاً لهذا الحمض؛ إذ يوفّر 28 غراماً منه (ما يعادل نحو 14 نصف حبّة جوز) نحو 2.5 غرام من ALA، أي ما يقارب ضعف الكمية اليومية الموصى بها. ويحتوي الجوز أيضاً على المغنيسيوم والمنغنيز والنحاس وفيتامين B6 وطيفٍ واسع من المغذّيات الأخرى وهي ميزةٌ جوهرية للأغذية الكاملة لا تستطيع المكمّلات محاكاتها، كما يؤكّد الخبراء.

وعلى المنوال ذاته، يحتوي سمك السلمون البرّي على البروتينات وفيتامينات A وD وB12، والمعادن الحيوية كالسيلينيوم والبوتاسيوم، فضلاً عن أوميغا-3 عالية الجودة.

ويُلخّص الدكتور ياسين هذه الفكرة بقوله: "حين تحصل على أوميغا-3 من الأسماك، فأنت لا تحصل على مغذٍّ واحدٍ فحسب، بل تحصل على السمكة بكاملها. لكنّ هذا يجب أن يكون جزءاً من نمط حياةٍ صحّي؛ فإن أخذنا ذلك السلمون وقلَيناه، لن يُحسب ذلك. يمكن أن تتحلّل أحماض أوميغا-3 بفعل القلي، أو أن تُعادَل فوائدها بتناول البطاطس المقليّة إلى جانبه".

«قطرةٌ في بحر»

نُشرت نتائج هذه التجربة السريرية العشوائية المضبوطة بالغفل المزدوج التي تُعدّ المعيار الذهبي في البحث العلمي في مجلّة eBioMedicine التابعة لـ The Lancet.

شملت الدراسة 365 شخصاً لا يعانون من الخرف، تتراوح أعمارهم بين 55 و80 عاماً، قُسّموا إلى مجموعتَين: إحداهما تلقّت العلاج والأخرى تلقّت الغفل (الدواء الوهمي). وكان جميع المشاركين يعانون من انخفاضٍ شديد في مستويات أوميغا-3، ولديهم عاملٌ خطرٍ واحدٌ على الأقل للإصابة بالخرف، كالسمنة أو قلّة الحركة أو ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول.

وكان ما يقارب 50% من المشاركين يحملون نسخةً واحدة على الأقلّ من جين APOE4 و هي الفئة الأكثر احتمالاً للاستفادة من المكمّلات، نظراً لأنّ أدمغتهم تُعاني في معالجة الدهون بكفاءة، وفقاً للدكتور إيساكسون.

تلقّت مجموعة العلاج جرعةً عالية من مكمّل أوميغا-3 المستخلص من الطحالب (2,000 ملليغرام من DHA) يومياً لمدّة 24 شهراً، بينما تناولت المجموعة الضابطة الغفلَ للمدّة ذاتها. وتناول الجميع مكمّل مجمّع فيتامين B.

خضع جميع المشاركين لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ، وتحاليل الدم، واختبارات الإدراك المعرفي في مراحل متعدّدة خلال فترة الدراسة.

أظهرت النتائج ارتفاعاً في مستويات أوميغا-3 في كريات الدم الحمراء من 4.9% إلى 11% لدى من تناولوا المكمّل. كما ارتفعت مستويات DHA في السائل الدماغي الشوكي بمتوسّط 17% بعد ستّة أشهر، ممّا أكّد وصول أوميغا-3 إلى هدفها المنشود. وقد شهدت الفئة الحاملة لجين APOE4 الارتفاعَ ذاته.

ورغم هذه الزيادة الموثّقة في مستويات أوميغا-3 في الدماغ، لم يُسجَّل أيّ تحسّنٍ في الأداء الإدراكي، ولا في حجم الحُصَيْن (Hippocampus) المنطقة الدماغية المسؤولة عن الذاكرة.

وقال الدكتور ياسين: "في الواقع، لم يكن ثمّة فارقٌ حقيقي بين من تناولوا مكمّل أوميغا-3 ومن تناولوا الدواءالوهمي".

{{MEDIA}}

وخلص الدكتور إيساكسون إلى أنّ تناول مكمّلات أوميغا-3 بالنسبة لمن لا يمارسون الرياضة، ويتغذّون على الأطعمة فائقة المعالجة، ويعانون من زيادة الوزن ومؤشّرات الأمراض المزمنة، لا يعدو كونه "قطرةً في بحر".

وأضاف موجّهاً نصيحته لمرضاه: "ما أقوله لمرضاي هو أنّ الشخص الحامل لنسخةٍ واحدة أو أكثر من جين APOE4، إن كانت مستويات أوميغا-3 في دمه منخفضة وكان يتمتّع بصحّةٍ جيّدة بوجهٍ عام، فبإمكانه تقليل خطر الإصابة بالزهايمر والخرف عبر تناول الأسماك الدهنية مرّتَين في الأسبوع وأخذ مكمّل أوميغا-3 عالي الجودة. أمّا إن كان نمط حياته غير صحّي كما هو الحال لدى المشاركين في هذه الدراسة، فلن يُجدي المكمّل نفعاً".

موقف صناعة أوميغا-3

أوضحت المنظمة العالمية لأوميغا-3 من EPA وDHA، المعروفة بـ GOED، والتي تمثّل قطاع صناعة أوميغا-3، أنّ هذه الدراسة ينبغي النظر إليها في سياق "مجمل الأدلّة المتوفّرة بشأن أوميغا-3 والنتائج الإدراكية المعرفية".

وقالت إيلانا ناتكر، نائب رئيس الاتصالات في GOED: "على سبيل المثال، مراجعةٌ شملت 33 دراسة رصدية وتجربة سريرية عشوائية مضبوطة وجدت أثراً وقائياً لمكمّلات أوميغا-3 من EPA وDHA على تطوّر مرض الزهايمر". وأضافت: "تُعدّ أحماض EPA وDHA من بين أكثر المغذّيات التي خضعت للدراسة، بما يزيد على 50,000 ورقة بحثية و5,000 تجربة سريرية، وثمّة أدلّةٌ وافرة في الأدبيات العلمية تربط أوميغا-3 بنتائج إدراكية إيجابية".

تبقى الخلاصة العلمية واضحة: أوميغا-3 مغذٍّ أساسي لا غنى عنه لصحّة الدماغ والجسم، لكنّ المكمّل وحده بمعزلٍ عن نمط حياةٍ صحّي لا يُحدث الفارق المأمول. هذه الدراسة تجربةٌ سريرية مضبوطة بالغفل المزدوج، وهي من أرقى التصاميم البحثية، غير أنّها تبقى دراسةً واحدة في مجالٍ لا يزال قيد البحث المستمرّ. وكما هو الحال دائماً، يظلّ القرار الشخصي بشأن المكمّلات الغذائية شأناً يُناقَش مع الطبيب المعالج، لا سيّما لمن يحملون عوامل خطرٍ وراثية أو مزمنة.

أخبار ذات صلة

Loading...
فتاة صغيرة تحمل بطاقة تطعيم ضد فيروس HPV في مركز صحي، تعكس أهمية اللقاح في الوقاية من سرطان عنق الرحم.

لقاح فيروس الورم الحليمي: هل يُنهي وفيات سرطان عنق الرحم؟

كشف بحث جديد أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قد خفّض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم إلى ما يقارب الصفر في المملكة المتحدة. هذا الإنجاز يبشر بمستقبل أفضل للنساء، فهل أنت مستعد لمعرفة المزيد عن تأثير اللقاح؟.
صحة
Loading...
فرق من العاملين في مجال الصحة يرتدون ملابس واقية صفراء، يقومون بنقل جثمان متوفي بسبب فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية قد يكون الأسوأ في التاريخ، تحذّر مراكز السيطرة على الأمراض الأفريقية

حذّر مدير عام المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض من أن تفشي فيروس إيبولا في الكونغو قد يصبح الأسوأ في التاريخ. تابع معنا لتكتشف كيف يمكن أن يؤثر هذا الوباء على القارة الأفريقية ومستقبلها.
صحة
Loading...
رجل يحمل قلم حقن دواء GLP-1 لعلاج السكري، مع ضوء الشمس خلفه، مما يرمز إلى تأثيره المحتمل على الخصوبة.

أدوية GLP-1 قد تُحسّن الخصوبة لدى الرجال وليس العكس

هل تساءلت يومًا عن تأثير أدوية GLP-1 على خصوبتك؟ تشير الدراسات إلى أنها قد تُحسّن مستويات التستوستيرون وتزيد من عدد الحيوانات المنوية. انضم إلينا لاكتشاف كيف يمكن لهذه الأدوية أن تُحدث فرقًا في صحتك الإنجابية!
صحة
Loading...
مريض يجلس على سرير في مستشفى محاط بشبكة لحماية من البعوض، يعكس تأثير حمّى الضنك المتزايد في الهند.

الحمّى النزفية تتفشّى في الهند خارج موسم الأمطار

حمّى الضنك لم تعد مقيدة بموسم الأمطار، بل أصبحت تهديدًا صحيًا مستمرًا في الهند. مع تزايد الإصابات المبكرة، يتوجب علينا أن نكون أكثر وعيًا. اكتشف كيف تؤثر التغيرات المناخية على انتشار هذا المرض وما يمكنك فعله لحماية نفسك.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية