خَبَرَيْن logo

أسواق النفط تواجه أزمة بعد إعادة فتح مضيق هرمز

مضيق هرمز أعيد فتحه بعد إغلاق دام أربعة أشهر، لكن العالم فقد 1.15 مليار برميل من النفط. الأسعار تتراجع، لكن المخزونات تحت ضغط كبير. هل تكفي العودة لتفادي أزمة نفطية؟ اكتشف التحديات التي تواجه الأسواق الآن. خَبَرَيْن.

صورة تظهر سفينتين في البحر، بينما يقف رجل على صخور قرب الشاطئ. تعكس الصورة أهمية إعادة فتح مضيق هرمز وتأثيره على أسواق النفط.
رجل يقف بجانب صنارة صيد على الشاطئ بينما تظهر سفن الشحن والسفن التجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران، في 17 يونيو. أمير حسين خورغوي/إيسنا/AP
التصنيف:طاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

مضى نحو أربعة أشهر على إغلاق مضيق هرمز قبل أن يُعاد فتحه هذا الأسبوع إثر توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكّرة تفاهم. الخبر الجيّد واضح. أمّا الخبر السيّئ، فهو أنّ الأمر ربّما جاء متأخّراً.

خلال فترة الإغلاق، فقد العالم ما مجموعه 1.15 مليار برميل من إمدادات النفط الخليجي، وفق بيانات شركة التحليلات Kpler. وقد أفضى ذلك إلى وضعٍ هشّ في أسواق الطاقة، يقترب بسرعة من نقطة الانهيار: فاحتياطيات النفط الاستراتيجية لدى وكالة الطاقة الدولية بلغت أدنى مستوياتها منذ عام 1990، فيما وصل الاحتياطي الأمريكي الطارئ إلى أدنى مستوياته منذ 43 عاماً، وضربت المخزونات التجارية حدودها الحرجة.

قال الرئيس دونالد Trump في قمّة G7 بفرساي يوم الأربعاء: "هل تريد أن ترى فوضى عارمة؟ سننفد من الاحتياطيات في نحو أربعة أسابيع."

وهو محقّ في ذلك. لكنّ إعادة فتح المضيق هذا الأسبوع قد لا تكفي لضخّ النفط من الخليج بالسرعة الكافية لمنع المخزونات من الوصول إلى الصفر الفعلي.

نقطة التحوّل

أسواق النفط تُقرّ بأنّ توقيت Trump كان مثالياً. فقد انخفضت الأسعار كما تنبّأ بشكل حادّ في الأيام الأخيرة، مع تشكّل مذكّرة التفاهم مع إيران ودخولها حيّز التنفيذ.

بدأ خام برنت في التراجع عقب إعلان وقف إطلاق النار في منتصف أبريل، إذ انخفض من ذروة زمن الحرب عند 126.41 دولاراً للبرميل إلى ما دون 80 دولاراً اليوم.

ما دعم هذا التراجع هو الفائض التاريخي الهائل في المخزونات الذي سبق الحرب، والذي أسهم في حماية الاقتصاد العالمي من أكبر صدمة إمداد في التاريخ. غير أنّ ذلك الفائض تبخّر وتحوّل بسرعة إلى عجزٍ مثيرٍ للقلق.

صهاريج تخزين النفط في موقع رئيسي، تظهر مستويات منخفضة من المخزونات، مما يعكس أزمة إمدادات النفط العالمية المتزايدة.
Loading image...
تظهر صورة جوية منشأة لتخزين النفط الخام في كوشينغ، أوكلاهوما، بتاريخ 9 يونيو. ديف راف/سي إن إن

تراجعت مخزونات النفط العالمية بشكل حادّ، بواقع 190 مليون برميل خلال الأشهر الأخيرة. وبلغ مركز النفط الرئيسي في Cushing بولاية أوكلاهوما الذي يضخّ الوقود عبر أنابيب تغطّي الولايات المتحدة مستوى الإجهاد التشغيلي؛ وهو الوضع الذي يشبه حين ينخفض القهوة إلى ما دون الصنبور فتضطرّ إلى إمالة الإبريق للحصول على آخر ما تبقّى. كثيرٌ ممّا يتراكم في قاع خزّانات النفط مادّة غير صالحة للاستخدام، ممّا يُصعّب الحفاظ على الضغط في الأنابيب لإيصال النفط إلى العملاء.

ولا يقتصر الأمر على Cushing؛ إذ تقترب منشآت التخزين حول العالم من نقطة التحوّل ذاتها.

وقال Trump يوم الأربعاء: "ستأتي لحظة لن تتمكّن فيها من الحصول على النفط"، محذّراً من "كارثة اقتصادية" كانت ستقع لو لم يُعَد فتح المضيق، مشيراً إلى أنّ ذلك كان سيُقارنه بالرئيس Herbert Hoover الذي شهد عهده بداية الكساد الكبير.

ارتفاع الأسعار

إعادة فتح المضيق لن تحلّ أزمة المخزونات فوراً، بل ستُطلق فحسب عمليةً طويلة لإعادة تدفّق النفط بصورة طبيعية.

يستلزم الأمر إزالة الألغام من المضيق، وعودة الناقلات الفارغة إلى المنطقة، وإعادة تشغيل الإنتاج، ثمّ انطلاق رحلة النفط البطيئة نحو وجهاتها. لن يحدث شيءٌ من ذلك بسرعة وهي عملية يرى قطاع النفط أنّها قد تستغرق أشهراً قبل أن يعود التدفّق إلى شيء يقترب من "الوضع الطبيعي".

وريثما تعود الأسواق إلى طبيعتها فعلاً، سيظلّ النظام يعتمد على تلك المخزونات المستنزفة.

لهذا السبب يرى عددٌ من المحلّلين في القطاع أنّ أسعار النفط انخفضت أكثر ممّا ينبغي، وأنّ السوق تُقلّل من تقدير مخاطر نفاد النفط فعلياً قبل أن تُعبَأ الخزّانات من جديد.

قالت Helima Croft، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في RBC Capital Markets: "قفز السوق 7 خطوات إلى الأمام قياساً بما نحن عليه الآن. الجميع يقول: 'انتهى الأمر!' لكنّ ثمّة تحدّياً لوجستياً ضخماً للعودة إلى ما كنّا عليه."

شخص يرتدي ملابس واقية ويقوم بتعبئة الوقود من مضخة في محطة، مع خلفية تظهر لافتة أسعار الوقود.
Loading image...
سائق يقوم بتعبئة وقود عادي في محطة شل للوقود في هيركوليس، كاليفورنيا، في 21 مايو. ديفيد بول موريس/بلومبرغ/صور غيتي.

وحين تهدأ نشوة إعادة فتح المضيق، ينبغي أن تستعيد أساسيات السوق زمام الأمور، وتدفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدّداً.

وقال Matt Smith من Kpler: "بصرف النظر عمّا سيحدث في الأسابيع المقبلة في مضيق هرمز، فإنّ المستهلك الأمريكي مُقبلٌ على أسعار أعلى خلال أشهر الصيف. لم يتجلَّ ذلك بعد بسبب التفاؤل حول الاتفاق، لكنّ قوى السوق لا بدّ أن تأخذ مجراها."

الحسابات تؤكّد ذلك: حتّى لو بدأ السوق العالمي للنفط بإنتاج ما يزيد على 5 ملايين برميل يومياً فوق حجم الطلب كما تتوقّع وكالة الطاقة الدولية فإنّ استعادة 1.15 مليار برميل من الإمدادات المفقودة ستستغرق نحو عام كامل.

وقال Dan Pickering: "في نقطةٍ ما، البراميل الفعلية تُحدث فارقاً. إذا فقدتَ تلك البراميل، فهذا يهمّ."

انخفاض الأسعار

لكنّ السوق ليست دائماً منطقية.

يرى المتداولون الفيضانَ النفطي الوشيك العودة إلى التداول لا سيّما من أعضاء OPEC المحتاجين للسيولة والمتلهّفين لرفع إنتاجهم. وهذا الواقع الجديد سيجعل من الصعب جدّاً تغيير زخم السوق، بحسب Jay Hatfield، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول Infrastructure Capital Advisors.

والمنظور مهمّ هنا: فقد كان العالم يسبح في فائض نفطي قبيل الحرب، لدرجة أنّنا لا نزال نحظى بقدرٍ من الحماية رغم الاستنزاف الهائل للمخزونات.

قال Vikas Dwivedi، استراتيجي النفط والغاز العالمي في Macquarie Group: "كان لدينا هامش واسع من الاحتياطي، وقد استهلكناه. نحن الآن أدنى ممّا كنّا عليه قبل العام الماضي لكن ليس بفارق كبير."

فعلى سبيل المثال، مخزونات الديزل الأمريكية عند أدنى مستوياتها منذ 2003، لكنّها لا تزال أقلّ بنسبة 12.4% فقط من متوسّطها على مدى 5 سنوات. ومخزونات البنزين الأمريكية أقلّ بنسبة 5% فحسب ممّا كانت عليه قبل عام.

مخاطر المخزونات حقيقية، لكنّ المتفائلين بارتفاع أسعار النفط يُضخّمون المشكلة، بحسب Dwivedi.

وأضاف: "إذا كنتَ متداولاً للنفط في مصفاة، ومهمّتك الحصول على النفط، فقد كنتَ تُجري 10 مكالمات للحصول عليه أثناء الأزمة. الآن تُجري 5 إلى 6 مكالمات. وفي الأسابيع المقبلة، سيأتيك البائعون قائلين: 'لديّ نفط، هل تريد شراءه؟'"

أخبار ذات صلة

Loading...
تظهر الصورة محطة وقود في الصين، حيث يقوم شخص بتعبئة الوقود. تعكس الصورة التغيرات في سلوك المستهلكين نحو المركبات الكهربائية ووسائل النقل العامة.

ذروة النفط: هل أجبرتنا حرب إيران عليها؟

في ظل التحولات السريعة في سلوك المستهلكين، تسجل الصين انخفاضًا ملحوظًا في الطلب على النفط، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الطاقة. هل نحن أمام بداية نهاية عصر الوقود الأحفوري؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد.
طاقة
Loading...
اجتماع بين قادة روسيا والصين في قاعة مزينة بالزهور، مع العلمين الروسي والصيني في الخلفية، لمناقشة مشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2".

قوّة خط أنابيب "باور أوف سيبيريا 2" الذي تخطّط له روسيا والصين

في خريطة الطاقة العالمية، يظهر مشروع "قوة سيبيريا 2" كفرصة جيوسياسية هائلة. لكن، هل سيحقق هذا الخط الطموح أهدافه؟ اكتشف التفاصيل المثيرة وراء هذا المشروع الذي قد يغير مستقبل الطاقة بين روسيا والصين.
طاقة
Loading...
سفن شحن كبيرة ترسو في مياه مضيق هرمز، حيث تؤثر الأوضاع الجيوسياسية على إمدادات زيت المحركات في السوق.

نقص الزيوت الموتورية يتفاقم مع تصعيد التوترات في الخليج

تشهد أسواق زيت المحركات أزمة غير مسبوقة، مع تحذيرات من نقص وشيك بسبب الحرب في الشرق الأوسط. هل أنت مستعد لمواجهة هذه التحديات؟ تابع القراءة لتكتشف كيف يؤثر ذلك على سيارتك وإمدادات السوق.
طاقة
Loading...
خريطة توضح مسارات الكابلات البحرية تحت مضيق هرمز، التي تنقل حركة الإنترنت والبيانات بين أوروبا وآسيا والخليج، وسط تهديدات إيرانية بفرض رسوم عليها.

إيران تسعى للتنقيب عن الغاز تحت مضيق هرمز

تتجه إيران نحو السيطرة على كابلات الإنترنت البحرية، محذرةً من عواقب وخيمة على حركة البيانات العالمية. هل ستنجح في فرض رسوم على عمالقة التكنولوجيا؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذا التهديد الاستراتيجي.
طاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية