خَبَرَيْن logo

تصعيد الحصار الأمريكي يضرب صادرات النفط الإيرانية

أعادت الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية وسط تصعيد عسكري متبادل يهدد صادرات النفط ويدفع أسعار النفط للارتفاع مع تزايد الضربات وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والتضخم في إيران خَبَرَيْن

سفن شحن كبيرة راسية قبالة الموانئ الإيرانية الجنوبية في مضيق هرمز وسط تصعيد الحصار البحري الأمريكي وتأثيره على صادرات النفط الإيراني.
تُرى السفن راسية في بندر عباس على طول مضيق هرمز [أميرحسين خورقوي/إيسنا/أ ف ب]
التصنيف:طاقة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية الجنوبية، في خضمّ التصعيد العسكري المتواصل بين البلدين.

كان الحصار الأمريكي قد فُرض لأول مرة في منتصف أبريل، واستمرّ أكثر من تسعة أسابيع، قبل أن يُرفع إثر توقيع الطرفين على مذكّرة تفاهم في يونيو، أنهت أربعة أشهر من المواجهات وأعادت فتح مضيق هرمز. وسارعت إيران بعدها إلى تصدير عشرات الملايين من براميل النفط الخام، كثيرٌ منها كان مخزّناً على ناقلات عملاقة راسية قرب محطّاتها النفطية.

غير أنّ اندلاع الضربات العسكرية من جديد حول السيطرة على مضيق هرمز دفع واشنطن إلى التراجع عن الإعفاءات النفطية والمصرفية التي منحتها في إطار مذكّرة التفاهم، ومنعت السفن المرتبطة بإيران من العودة إلى الموانئ لتحميل المزيد من النفط الإيراني.

ومع انهيار مذكّرة التفاهم فعلياً جرّاء الضربات الأخيرة، أعاد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) توجيه عدد من السفن العاملة في المضيق، ونفّذت ضربةً أعطبت ناقلة النفط العملاقة Belma التي ترفع علم كوراساو، والمتّهمة بنقل النفط الإيراني خلال فترة الحرب. كما اتُّهمت إيران بضرب سفن في المضيق، ما دفع الولايات المتحدة إلى قصف مناطق ساحلية إيرانية.

وقد أقرّت السلطات الإيرانية بأنّ الحصار السابق أضرّ بشكل حادّ بصادراتها النفطية. وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مقابلة تلفزيونية نهاية يونيو إنّ إيران "لم تُصدّر ولو برميلاً واحداً" طوال فترة الحصار.

وأوضح محلّل الطاقة حميد رضا شكوهي أنّ الحصار الأمريكي الجديد سيُخرج ما لا يقلّ عن 1.5 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني عن السوق، وهو ما أسهم في رفع أسعار النفط إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، مع احتمال ارتفاعات إضافية في حال استمرار النزاع.

وقال شكوهي: "هذا يعني مزيداً من الضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، التي استُنزفت أصلاً خلال الحرب وتواجه ضغطاً غير مسبوق".

وأشار المحلّل إلى أنّ إصرار واشنطن على إلزام السفن بالمسار الجنوبي لمضيق هرمز المحاذي لسواحل عُمان طوال مدّة مذكّرة التفاهم كان من بين العوامل التي أسهمت في التصعيد العسكري الراهن. ولفت إلى أنّ إيران ردّت على الحصار بالسعي إلى منع أيّ دولة إقليمية أخرى من تصدير نفطها عبر المضيق، في محاولة لتصعيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وأضاف شكوهي: "حين تتصرّف الولايات المتحدة بهذه الطريقة، تتجه إيران بدورها نحو عدم إيلاء الاقتصاد الأولوية، واستخدام أوراق الضغط المتاحة لها".

توسّع رقعة النزاع

سبع ليالٍ من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران تصاعدت وتيرتها وحدّتها بشكل متسارع مع مرور الأيام. وخلّفت هذه الهجمات دماراً واسعاً في إيران وعدد من دول المنطقة، إذ تعرّضت الكويت والبحرين لضربات مكثّفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.

كما استهدف الجيش الأمريكي محافظات عدة داخل إيران، ولا سيّما المناطق الجنوبية المطلّة على المضيق. وقد طالت الضربات البنية التحتية المدنية بصورة ممنهجة جسوراً وأنفاقاً وموانئ ومنشآت رسو وسدوداً ومحطّات مياه إلى جانب المواقع العسكرية، ما أثار تكهّنات بأنّ ذلك قد يكون تمهيداً لعمليةٍ برية في المناطق الساحلية الإيرانية.

وكان جسر آق تكه السككي في محافظة گلستان شمال إيران من أوائل الأهداف التي ضربتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي عقب اندلاع القتال من جديد. وأعلنت السلطات الإيرانية أنّ الأضرار أُصلحت سريعاً، إلا أنّ الضربة كشفت عن استعداد واشنطن لاستهداف مسارات الاستيراد والتصدير بهدف تعميق أثر الحصار البحري. ويقع جسر آق تكه على خطّ گرگان-إنچه برون الرابط بين إيران وشرقها، بما في ذلك تركمانستان وروسيا والصين، وهو المسار الذي تستورد عبره إيران الغذاء والسلع الأساسية من آسيا الوسطى وتُصدّر منتجاتها كخام الحديد والبولي إيثيلين (Polyethylene).

ارتفاع حادّ في التضخّم

كان الحصار البحري الأمريكي السابق قد ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق والسلع في إيران، وزاد من وطأة الحياة اليومية على أكثر من 90 مليون إيراني. وعلى الرغم من غياب شُحّ واسع في المواد الأساسية، فقد قفز معدّل التضخّم الذي كان أصلاً من بين الأعلى في العالم بشكل حادّ، وتضاعفت أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كالبيض والدجاج وزيت الطهي أكثر من ثلاثة أضعاف مقارنةً بالعام الماضي. وامتدّت موجة الغلاء لتطال قطاعات وصناعات أخرى في الاقتصاد الإيراني.

امرأة تشتري التمر من بائع في سوق طهران وسط ارتفاع التضخم وتأثير الحصار الأمريكي على الاقتصاد الإيراني.
Loading image...
متسوقون إيرانيون في سوق تجريش بطهران، 25 أبريل 2026 [عبدين طاهركناره/وكالة حماية البيئة]

وقال برزو، أحد تجّار المحرّكات والمعدّات الصناعية في بازار طهران الكبير: "مبيعاتنا متذبذبة للغاية. السوق يعجز عن تحديد الأسعار، والاضطراب كبير، والغموض يخيّم على المستقبل".

وأضاف : "يبدو أنّ معظم الموزّعين هنا لا يزالون يستنزفون مخزوناتهم من البضائع المستوردة قبل الأزمة. لا نعرف ما الذي ينتظرنا بعد أشهر، إذ إنّ كثيراً من هذه البضائع كانت تأتي عبر الصين والإمارات، وليس كلّها قابلاً للاستيراد عبر الطرق البرية".

الريال الإيراني عند أدنى مستوياته

مارس التصعيد العسكري المتجدّد وإعادة فرض الحصار البحري ضغطاً هائلاً على الريال الإيراني. وتجاوز سعر الصرف في السوق الحرّة بطهران 1.93 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي يوم السبت وهو أوّل أيام الأسبوع الإيراني مسجّلاً بذلك أدنى مستوى في تاريخه.

و واصلت بورصة طهران مسارها التنازلي خلال الأسبوع الماضي، إذ خسر مؤشّرها الرئيسي 120,000 نقطة إضافية، أي ما يعادل 2.4%، ليستقرّ عند 4.77 مليون نقطة يوم السبت.

وحذّرت القوات المسلّحة الإيرانية من أنّها ستردّ على أيّ ضربات أمريكية تطال البنية التحتية المدنية الإيرانية بمهاجمة أهداف مماثلة في الدول الإقليمية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

وقال المحلّل شكوهي: "لا ينبغي أن ننسى أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هما من بدآ استهداف البنية التحتية، حين ضربتا حقول گاز پارس جنوبي ومستودعات النفط في طهران والمجمّعات البتروكيماوية في ماهشهر".

وبالاستعانة بجماعة الحوثيين في اليمن، قد تتمكّن طهران من إحداث اضطرابات كبيرة في الملاحة عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية وذلك إذا نفّذ الرئيس الأمريكي Donald Trump تهديداته بضرب مزيد من البنية التحتية المدنية في إيران، كمحطّات الكهرباء والجسور.

وختم شكوهي بقوله: "تصرّفات Trump خلال الأشهر الأخيرة، وتحديداً خلال الأيام الأخيرة، زادت الأزمة تعقيداً والمشهد ضبابية. الوضع الراهن لا يمكن أن يستمرّ طويلاً، لكنّه يُوسّع رقعة النزاع، وهذا ما يُثير القلق الحقيقي".

أخبار ذات صلة

Loading...
مياه البحر الأحمر أمام سواحل جبلية وصحراء قريبة، تعكس أهمية مضيق باب المندب كطريق حيوي لتصدير النفط وتأثير النزاعات على إمدادات الطاقة العالمية.

حرب جديدة تكسر قيود أسواق النفط العالمية

سوق النفط يواجه اختباراً حاسماً مع تصاعد الحرب وإغلاق مضائق حيوية، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويدفع الأسعار للارتفاع. اكتشف تأثير الأزمة وكيف تحمي نفسك من تقلبات السوق الآن.
طاقة
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقاء يعكس الاتفاق على تطوير برنامج نووي مدني سعودي.

صفقة نووية أمريكية سعودية مقترحة: ما نعرفه حتى الآن

أعلنت الولايات المتحدة موافقتها على اتفاقية تسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم محلياً ضمن برنامج نووي مدني، ما يفتح آفاقاً جديدة للطاقة ويثير جدلاً حول منع الانتشار النووي. اكتشف التفاصيل الآن.
طاقة
Loading...
طابور طويل من الناس على دراجاتهم النارية ينتظرون التزود بالوقود في محطة بنزين، يعكس تأثير أزمات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.

الحرب الإيرانية قد تنتهي.. لكن أزمة الوقود الأحفوري القادمة حتمية

تتفاقم أزمة الاقتصاد العالمي بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يرفع أسعار النفط ويزيد التضخم، ما يهدد استقرار الأسر والاقتصادات. اكتشف كيف تحوّل الطاقة المتجددة مستقبل الأمن الاقتصادي وكن جزءاً من الحل.
طاقة
Loading...
ناقلة نفط كبيرة في البحر ترمز إلى تأثير الصراع الأمريكي-الإيراني على إمدادات النفط العالمية ومضيق هرمز الحيوي.

تصعيد أمريكي إيراني يهدد تعافي إمدادات النفط، تحذر الوكالة الدولية

تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران يهدد استقرار أسواق النفط العالمية ويطيل أزمة الطاقة. اكتشف كيف تؤثر النزاعات على أسعار النفط والمفاوضات الدبلوماسية في الشرق الأوسط. تابع التفاصيل الآن.
طاقة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية