أدوية GLP-1 قد تعزز خصوبة الرجال بشكل مفاجئ
هل يمكن لأدوية GLP-1 أن تحسّن الخصوبة لدى الرجال؟ دراسة جديدة تكشف عن تحسن مستويات التستوستيرون وعدد الحيوانات المنوية بعد 24 أسبوعاً من العلاج. اكتشف كيف يمكن لهذه الأدوية أن تقدم فوائد إضافية للخصوبة! خَبَرَيْن.

هل تُحسّن أدوية GLP-1 الخصوبة لدى الرجال؟
كثيراً ما يتساءل الرجال الذين يتناولون أدوية GLP-1 المستخدَمة على نطاقٍ واسع لعلاج السكري وإنقاص الوزن عن تأثيرها في قدرتهم الإنجابية. والمفاجأة أنّ الأدلّة الأوليّة تُشير إلى عكس ما يُخشى: فبدلاً من الإضرار بالخصوبة، قد تُحسّنها.
ما الذي كشفت عنه الدراسة؟
بعد 24 أسبوعاً من العلاج بأدوية GLP-1، لاحظ الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً تحسّناً في مستويات هرمون التستوستيرون، وارتفاعاً في عدد الحيوانات المنوية، وتحسّناً في حجمها وشكلها. هذا ما أفادت به الدكتورة Pratibha Natesh، استشارية الغدد الصمّاء في مستشفيات Coventry and Warwickshire الجامعية، والمحاضرة السريرية الفخرية في كلية Warwick الطبية بإنجلترا، وهي الباحثة الرئيسية في الدراسة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه نتائج أوليّة تحتاج إلى مزيدٍ من التحقق قبل أن تُترجَم إلى توصياتٍ سريرية.
العقم الذكوري: حجم المشكلة
تُشير بيانات Yale Medicine إلى أنّ نحو 15% من الأزواج في الولايات المتحدة يواجهون صعوبةً في الإنجاب، وأكثر من نصف هذه الحالات يعود السبب فيها إلى عاملٍ ذكوري. ويُعرَّف العقم سريرياً بعدم الحمل بعد 12 شهراً من المحاولة المنتظمة دون استخدام وسائل منع الحمل.
وقالت الدكتورة Lidia Mínguez Alarcón، أستاذة مساعدة في الطبّ بمستشفى Brigham and Women's Hospital وكلية Harvard الطبية، وهي متخصّصة في علم الأوبئة الإنجابية ولم تشارك في الدراسة، إنّ ثمّة حاجةً إلى مزيدٍ من الدراسات قبل أن تُوصَف أدوية GLP-1 علاجاً أوّلياً للعقم الذكوري. غير أنّ نتائج الدراسة تُلمح إلى أنّ الرجال الذين يفكّرون في تناول هذه الأدوية لأسبابٍ تتعلق بالوزن أو الحالة الصحية، قد يجدون فائدةً مضافة على صعيد الخصوبة أيضاً، وفق ما أوضحته الدكتورة Natesh.
لماذا قد يُحسّن دواءٌ لأيض الجسم الخصوبةَ؟
ثمّة آليات محتملة تُفسّر هذا الارتباط:
فقدان الوزن وتوازن الهرمونات: يُفضي إنقاص الوزن المصاحب لتناول أدوية GLP-1 إلى تحسّن وظيفة الهرمونات، بما في ذلك التستوستيرون، وفق ما أوضحته Natesh. وإذا أكّدت الدراسات المستقبلية فعاليّة هذه الأدوية في علاج العقم الذكوري، فقد تُشكّل بديلاً أفضل من العلاج بالتستوستيرون الاصطناعي، الذي يُثبّط إنتاج الحيوانات المنوية.
تقليل الالتهاب والإجهاد الأيضي: قد تُخفّف هذه الأدوية الالتهابَ والإجهاد الأيضي اللذَين يُقيّدان إنتاج الحيوانات المنوية.
بيد أنّ ثمّة تحفّظاتٍ جوهرية ينبغي مراعاتها:
أولاً، أُجريت الدراسة على رجالٍ يعانون ارتفاعاً في مؤشّر كتلة الجسم (BMI) تحديداً، ممّا يجعل تعميم نتائجها على سائر الفئات أمراً غير مضمون، كما نبّهت Mínguez Alarcón.
ثانياً، أشار الدكتور Amin Herati، أخصائي المسالك البولية ومدير برنامج العقم الذكوري وصحّة الرجل في Johns Hopkins Hospital، إلى نقطةٍ دقيقة: ليس دائماً مشاكل الهرمونات نتيجةً للوزن الزائد، بل قد تكون هي السبب في صعوبة إنقاصه. ولمعرفة «ما الذي جاء أوّلاً»، يُشدّد Herati على أهمية إجراء تقييمٍ للخصوبة مع طبيب متخصّص في المسالك البولية الإنجابية.
ثالثاً، ليس كلّ فقدانٍ للوزن مفيداً للخصوبة. فالتغيّر المفاجئ في نسبة الدهون في الجسم كما يحدث بعد جراحات السمنة وأحياناً مع أدوية GLP-1 قد يُرسل إشاراتٍ إلى الدماغ تُوحي بأنّ الظروف غير مواتية للإنجاب، فيُقيّد الخصوبة. لذا يُوصي Herati بالعمل مع الطبيب للحصول على توجيهٍ مناسب نحو سلوكياتٍ صحية متوازنة.
ما الذي يستطيع الرجل فعله لتحسين خصوبته؟
متى يجب استشارة الطبيب؟ إذا كنت تسعى إلى الإنجاب، فبعد 12 شهراً من المحاولات غير الموفّقة يكون الوقت مناسباً. أمّا على الصعيد العام، فثمّة علاماتٌ تستوجب الانتباه، منها: تراجع الرغبة الجنسية، وانخفاض مستوى الطاقة، والتغيّر في تكوين الجسم، وصعوبة الحفاظ على الانتصاب.
لكنّ الاهتمام بالصحة الإنجابية لا يقتصر على من يرغبون في الإنجاب، كما أوضحت Mínguez Alarcón؛ إذ ارتبطت جودة السائل المنوي ومستويات التستوستيرون الصحية بمؤشّراتٍ أفضل للصحة العامة على المدى البعيد لدى الرجال.
وفيما يتعلّق بالإجراءات العملية، أوصى Herati بما يلي:
تقليل الأطعمة فائقة المعالجة (Ultra-processed foods).
ممارسة الرياضة بانتظام.
الحدّ من الجلوس المطوّل.
تقليل التعرّض للمواد الكيميائية السامة.
تجنّب الحرارة الرطبة كالاستحمام بالماء الساخن أو استخدام أحواض الجاكوزي بصورةٍ متكرّرة خلال اليوم.
وأضافت Natesh إلى ذلك أهمية النوم الجيّد، والتقليل من التدخين واستهلاك الكحول.
وختاماً، ينبغي للرجال الراغبين في الإنجاب إطلاع مقدّمي الرعاية الصحية على هذه الرغبة، إذ قد يُؤثّر ذلك في خياراتٍ علاجية بعينها، وفق تأكيد Natesh.
أخبار ذات صلة

الحمّى النزفية تتفشّى في الهند خارج موسم الأمطار

وفيات الإيبولا في الكونغو الديمقراطية تتجاوز المئة

رئيس الصحة العالمية يشيد بجهود أوغندا في مكافحة الإيبولا
