خَبَرَيْن logo

الأمريكيون يرون الحرب مع إيران كارثة استراتيجية

أظهر استطلاع جديد أن 78% من الأمريكيين يؤيدون إنهاء الحرب مع إيران، لكن 69% يعتقدون أن الاتفاق لن يمنع البرنامج النووي. أغلبية ترى الحرب عبئاً وليس حلاً. كيف يؤثر ذلك على السياسة الأمريكية؟ التفاصيل في خَبَرَيْن.

دونالد ترامب يسير في ممر رسمي، محاطًا بعناصر أمنية، مما يعكس أجواء التوتر السياسي حول الحرب مع إيران.
يغادر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد مراسم تسليم ميدالية الشرف في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض في 18 يونيو 2026، في واشنطن العاصمة.

يُردّد كثيرٌ من المحلّلين أنّ الرأي العام الأمريكي يقف خلف دونالد Trump في مساعيه لإنهاء الحرب مع إيران، مستندين إلى أرقام الاستطلاعات التي تُظهر أغلبيةً واسعة تؤيّد إيقاف القتال. وهذه القراءة صحيحةٌ من الناحية الشكلية، لكنّها تتجاهل ما هو أهمّ: لماذا يريد الأمريكيون إنهاء الحرب؟ الجواب الذي تكشفه البيانات ليس أنّهم راضون عن النتائج، بل إنّهم يعتقدون أنّ الحرب كانت كارثةً من البداية، ويريدون الخروج منها بأيّ ثمن.

استطلاعٌ جديد أجرته CBS News بالتعاون مع YouGov وهو أوّل استطلاع رئيسي يُجرى منذ توقيع إدارة Trump مذكّرة تفاهم مع إيران يُقدّم صورةً أكثر تعقيداً ممّا يُروَّج له في الأوساط السياسية الأمريكية. وقد نشرت CBS النتائج كاملةً على موقعها.

الأمريكيون يرون أنّها صفقةٌ خاسرة

أظهر الاستطلاع أنّ 78% من الأمريكيين يُفضّلون إنهاء الحرب الآن، في حين أراد 22% فقط الاستمرار حتى تُقدّم إيران مزيداً من التنازلات.

سارع أحد المستشارين السياسيين لـ Trump إلى الاحتفاء بهذا الرقم، مُدّعياً أنّه يعكس تأييد الشعب الأمريكي للاتفاق الذي توصّل إليه Trump ونائبه JD Vance مع إيران.

غير أنّ بقيّة الاستطلاع تُفنّد هذا الادّعاء بوضوح تامّ.

مفاوضات بين مسؤولين إيرانيين، مع التركيز على الشخصيات الرئيسية، تعكس جهود إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
Loading image...
وزير الخارجية الإيراني، سيد عباس عراقجي، الثالث من اليمين، ورئيس البرلمان الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثاني من اليمين، مع وفد إيران في قمة بحيرة لوسيرن في منتجع بيرغنستوك في أوبورغن، بالقرب من لوسيرن، سويسرا، يوم الأحد، 21 يونيو 2026. أورس فليولر/بركة/أسوشيتد برس.

حين طُلب من المستطلَعين تقييم الاتفاق فعلياً، قال 22% فقط إنّه يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة أكثر من إيران، في حين رأى 37% وهو رقمٌ أعلى بكثير أنّه يُفيد إيران أكثر. وقال 41% إنّه متوازنٌ بين الطرفين.

والأكثر دلالةً أنّ نسبة من قالوا إنّ الاتفاق يُفيد الولايات المتحدة لم تتجاوز 39% بين صفوف الجمهوريين أنفسهم أي أنّ أقلّ من 4 من كلّ 10 من أبناء حزب Trump يعتقدون أنّ إدارته حقّقت انتصاراً تفاوضياً هنا.

وعلى صعيد التقييم الاستراتيجي، رأى الأمريكيون بنسبة 45% مقابل 29% أنّ الحرب لم تكن ناجحةً من الناحية الاستراتيجية.

قبولٌ بالهزيمة الاستراتيجية

لكنّ هذه الأرقام قد لا تُعبّر بالكامل عن حجم الهزيمة الاستراتيجية التي يُدركها الأمريكيون.

ولعلّ الملفّ النووي وهو الهدف الأكثر أهمّيةً بالنسبة لـ Trump يُجسّد هذا بأوضح صورة. فبينما يؤكّد Trump مراراً أنّ هدفه كان وقف البرنامج النووي الإيراني بصورةٍ دائمة، أظهر استطلاع CBS أنّ 69% من الأمريكيين وحتى 45% من الجمهوريين يعتقدون أنّ هذا الاتفاق، إن اكتمل وأنهى الحرب، لن يُحقّق ذلك.

وهذا يتّسق مع ما كشفه استطلاعٌ أجرته Fox News في منتصف يونيو، حين كانت مفاوضات الإطار العام جاريةً، وأظهر أنّ الناخبين المسجّلين يرون بنسبة 64% مقابل 35% أنّ اتفاق السلام لن يمنع إيران من إنتاج أسلحة نووية.

رجل يرتدي بدلة رسمية مع ربطة عنق حمراء، يبدو عليه القلق أو الاستياء، في خلفية رسمية تعكس أجواء سياسية.
Loading image...
نائب الرئيس جي دي فانس يرد على سؤال من صحفي خلال مؤتمر صحفي في غرفة الإحاطة الصحفية برادي في البيت الأبيض بتاريخ 18 يونيو 2026 في واشنطن العاصمة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاق لا يزال يترك كثيراً من التفاصيل معلّقةً للمراحل اللاحقة، ولا سيّما على الصعيد النووي. بيد أنّ الإدارة تبدو في طريقها إلى التراجع عن بعض أهدافها المُعلنة، وهو ما تعكسه هذه الأرقام التي تكشف عن تشاؤمٍ عميق لدى الرأي العام الأمريكي.

وقد كشف استطلاع CBS الجديد عن جملةٍ من النتائج اللافتة:

  • قال 68% إنّ الاتفاق، إن اكتمل، لن يكون قد أوقف إيران عن تهديد الدول الأخرى، وأيّد نحو نصف الجمهوريين المستطلَعين (48%) هذا الرأي.

  • قال 79% إنّ الحرب لم تجعل قادة إيران أكثر ودّاً تجاه الولايات المتحدة.

  • قال 74% إنّها لم تجعل الشعب الإيراني آمناً وحرّاً، وهو هدفٌ أعلنه Trump في وقتٍ سابق من هذا العام.

الحرب كانت عبئاً لا حلاً

ثمّة خيطٌ ثابتٌ يجري عبر استطلاعات الرأي المتعلّقة بهذه الحرب: لا يرى الأمريكيون أنّها فشلت فحسب، بل يرونها مضرّةً ومُعقِّدةً للأوضاع أكثر ممّا هي مُصلِحةٌ لها.

يدّعي Trump أنّ الحرب دمّرت القدرات العسكرية الإيرانية وأجهزت على برنامجها النووي. لكنّ 37% فقط من الأمريكيين يرون أنّ إيران أضعف اليوم ممّا كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

أكثر من 6 من كلّ 10 يقولون إنّ إيران لا تزال بالقوّة ذاتها (38%) أو باتت أقوى (25%).

دونالد ترامب ينزل من الطائرة، في سماء زرقاء، مع تعبير جاد، مما يعكس التوترات السياسية حول الحرب مع إيران.
Loading image...
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مطار أورلي في باريس، جنوب العاصمة، حيث نزل من طائرة Air Force One في 17 يونيو 2026. ماندي نغان/AFP/Getty Images

وإذا كانت إيران قد مُنيت بخسائر عسكرية فعلية، فإنّها أثبتت في الوقت ذاته قدرتها على تحقيق نفوذٍ استراتيجي لافت، من خلال إغلاق مضيق هرمز وتهديد الاقتصاد العالمي وهو ما لم يكن في حسبان كثيرين.

ويبدو الأمريكيون مُدركين أن تداعيات هذه الحرب لن تنتهي بانتهائها؛ إذ ترى أغلبيةٌ واضحة، تبلغ نسبتها 57%، أن الحرب خلقت مشكلاتٍ أكثر ممّا حلّت، وهي نسبةٌ تُقارب ثلاثة أضعاف نسبة الذين قالوا العكس (21%).

الأمريكيون يرون أنّ Trump لم يكن مستعدّاً

وفيما يخصّ التداعيات الاقتصادية، يبدو الرأي العام الأمريكي مقتنعاً بأنّ الإدارة دخلت هذه الحرب دون أن تُقدّر عواقبها حقّ التقدير.

سأل الاستطلاع المستطلَعين إن كانوا يعتقدون أنّ إدارة Trump فهمت المدى الذي ستؤثّر به الحرب على الاقتصاد العالمي. فأجاب 64% بأنّ الحرب أثّرت على الاقتصاد العالمي أكثر ممّا توقّعته الإدارة، وشمل ذلك 51% من الجمهوريين المستطلَعين.

وثمّة ما يُسند هذا الاستنتاج: فقد أفيد في مارس بأنّ الإدارة استهانت بمدى استعداد إيران للمضيّ في إغلاق مضيق هرمز.

الجميع يريد أن تنتهي بمن فيهم Trump نفسه

الخلاصة الكبرى التي تجمع الأمريكيين هي رغبةٌ مشتركة في طيّ هذه الصفحة، ويبدو أنّهم يعتقدون أنّ Trump يشاركهم هذه الرغبة.

رجل مسن يجلس على حافة رصيف مطل على البحر، بينما تظهر سفن شحن في الخلفية، تعكس الأجواء البحرية والتجارة.
Loading image...
رجل يراقب ناقلات النفط والسفن التجارية وسفن الشحن الكبيرة وقوارب الصيد راسية في مياه مسقط بالقرب من مضيق هرمز في 18 يونيو 2026. وقد توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يتم من خلاله نقل كميات هائلة من النفط والغاز يومياً.

كان استطلاع Fox News في منتصف يونيو قد أظهر أنّ 70% من الناخبين المسجّلين يخشون أن تتحوّل الحرب إلى التزامٍ طويل الأمد، فيما قال 87% إنّ تجنّب حربٍ مطوّلة أمرٌ بالغ الأهمية.

وهذا يُفسّر على الأرجح استعداد الأمريكيين للقبول باتفاقٍ دون المستوى المأمول. فقد قالت الإدارة إنّ الحرب ستنتهي في غضون أربعة إلى ستة أسابيع، لكنّها امتدّت قرابة أربعة أشهر. ولم يشهد الأمريكيون خلال هذه المدّة كثيراً من النتائج الملموسة، وبما أنّهم لم يروا مبرّراً وجيهاً للحرب في الأصل، فليس من المستغرب أن يُقرّروا الانسحاب من هذه المغامرة.

والأكثر دلالةً أنّ هذا هو بالضبط ما يعتقد الأمريكيون أنّ Trump يفعله الآن.

سأل استطلاع CBS الأمريكيين: هل تعتقدون أنّ إدارة Trump تتوصّل إلى هذا الاتفاق لأنّها حقّقت أهدافها، أم لأنّها "تريد أن ينتهي النزاع"؟

أجاب ثلثا الأمريكيين: إنّها تريد فقط أن تُغلق هذا الملفّ.

وهنا يكمن الفارق الجوهري الذي ينبغي ألّا يُغفله أحد: الفرق بين الانسحاب من موقع قوّة والانسحاب من موقع إرهاق. الأمريكيون لا يُصفّقون لانتصار، بل يتنفّسون الصعداء لانتهاء كابوس.

أخبار ذات صلة

Loading...
صورة لاثنين من السياسيين الإسرائيليين في الكنيست، يظهران بملابس رسمية، أحدهما يرتدي قلنسوة يهودية. تعكس تعابير وجوههم مشاعر القلق تجاه العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

ترامب يواجه غضباً إسرائيلياً: "كان يمكنك أن تكون الأعظم"

الابتسامة العريضة لأوباما لم تكن مجرد تفصيل عابر، بل جرحٌ عميق في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. في ظل تصاعد التوترات، هل ستنجح إسرائيل في استعادة ثقتها؟ اكتشف المزيد حول هذا التحالف المتأزم وتأثيره على الشرق الأوسط.
Loading...
نتنياهو وترامب يتصافحان خلال مؤتمر صحفي، مع العلمين الأمريكي والإسرائيلي خلفهما، في سياق مناقشة الاتفاقات الأمريكية-الإيرانية.

إسرائيل تشنّ حرباً على إيران، لكن نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر

تعيش إسرائيل حالياً أوقاتاً حرجة، حيث تتصاعد الانتقادات لنتنياهو بعد فشل استراتيجي أمام إيران. اكتشف المزيد عن تأثيرات هذا الاتفاق على المنطقة.
Loading...
تظهر الصورة وجهين بارزين: بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ودونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، مما يعكس التوترات السياسية بينهما في ظل تصعيد الأوضاع مع إيران.

نتنياهو وقصف إيران: هل كان حقاً تحدياً لترامب؟

هل بدأت العلاقة بين ترامب ونتنياهو تتصدّع؟ التوترات المتصاعدة تثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الأمريكي-الإسرائيلي. اكتشف كيف تؤثر المصالح السياسية على هذه العلاقة المعقدة، وما هي التداعيات المحتملة. تابع القراءة!
Loading...
شخصية واقفة أمام شعار شركة Alibaba في معرض، تعكس التوترات بين الولايات المتحدة والصين بعد إدراج الشركة في قائمة البنتاغون للشركات العسكرية الصينية.

الولايات المتحدة تصنّف BYD وعلي بابا كـ"شركات عسكرية صينية"

في خطوة غير متوقعة، أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية شركات Alibaba وBYD وBaidu على قائمتها السوداء، مما يعكس تعقيدات العلاقات التجارية مع الصين. هل ستؤثر هذه الإجراءات على مستقبل التعاون الاقتصادي؟ تابعوا معنا التفاصيل.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية